حكم سماع الأغاني

بواسطة: - آخر تحديث: ١١:٣٢ ، ٢٩ سبتمبر ٢٠١٩
حكم سماع الأغاني

التشريع الإسلامي

لقد بعث الله -سبحانه وتعالى- رسوله محمدًا -صلَّى الله عليه وسلَّم- بالإسلام بشيرًا ونذيرًا للناس أجمعين، وجعل هذا الدين كاملًا متكاملًا لا يطالهُ النقص ولا تشوبه الشوائب أبدًا، فلم تترك مصادر التشريع الإسلامي أيَّ أمرٍ -مهما صَغُرَ- إلَّا ودخلتْ فيه وتحدَّثت عنه، فقد رسم القرآن الكريم والسُّنَّة النبوية الشريفة للمسلمين جميعًا ملامح الصراط المستقيم ووضعا أسسًا وقواعدَ ثابتة لا ينبغي على المسلم أن يحيد عنها أبدًا، ومن سمات التشريع الإسلامي أنَّه كاملٌ، شاملٌ، عادلٌ، ميسَّر، حكيم، صالحٌ لكلِّ زمان ومكان، وخلال هذا المقال سيتم تسليط الضوء على قضية من القضايا التي كثر الحديث عنها في الوقت الحالي وهي حكم سماع الأغاني في الإسلام.[١]

حكم سماع الأغاني

ثمَّة إجماع بين أهل العلم في حكم سماع الأغاني في الإسلام على أنَّ الاستماع إلى الأغاني في الإسلام من المحرمات التي نهى عنها الشَّرع الإسلاميُّ؛ وقد جاء هذا التحريم استنادًا على قول الله -سبحانه وتعالى- في سورة لقمان: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا ۚ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ * وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّىٰ مُسْتَكْبِرًا كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا ۖ فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ}،[٢]ويشير أغلب المفسرين إلى أنَّ لهو الحديث هو الأغاني، وقيل أيضًا: إنَّ لهو الحديث هو كلُّ صوتٍ منكر من أصوات المعازف، ويقول الصحابي الجليل أحد علماء التفسير عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- في تفسير لهو الحديث: "إنه والله الغناء".[٣]

ومن الجدير بالذِّكر أيضًا إنَّ علماء التَّفسير أخذوا قولَ الله تعالى في سورة الفرقان: {وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا}،[٤]دليلًا على تحريم سماع الأغاني والموسيقى وما شابهها؛ فقد ذكر ابن كثير في تفسيره لهذه الآية الكريمة: "الزور هنا الغناء"، وجاء عن أهل التفسير كالطبري والقرطبي عن مجاهد أنَّه قال في تفسير قوله تعالى: {وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّور}،[٤]: "لا يسمعون الغناء"، وجاء في تفسير الطبري أيضًا إنَّ أبا جعفر قال في تفسير كلمة الزور في الآية الكريمة السابقة: "وأصلُ الزُّور تحسينُ الشَّيء، ووصفُهُ بخلافِ صفتِهِ، حتَّى يُخيَّل إلى من يسمعه أو يراه، أنَّه خلاف ما هو به، والشِّرك قد يدخل في ذلك لأنَّه محسن لأهله، حتَّى قد ظنوا أنَّه حقٌّ وهو باطل، ويدخل فيه الغناء؛ لأنَّه أيضًا مما يحسُنه ترجيع الصَّوت حتَّى يستحلي سامعُهُ سماعَهُ".[٥]

أدلة تحريم الأغاني من السنة النبوية

بعد التفصيل في حكم سماع الأغاني في الإسلام، لا بدَّ من تسليط الضوء على بعض الأحاديث النبوية الشريفة التي وردتْ عن رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- والتي تناولت مسألة تحريم الموسيقا والأغاني والمعازف وما اتصل بها، وكما جاء سابقًا من إجماع أهل العلم على حرمة الأغاني، إنَّ هذا التحريم لا يمكن أن تنافيه السنة النبوية الشريفة، فإصدار الأحكام من قبل أهل العلم يكون بأدلة صريحة في كتاب الله -عزَّ وجلَّ- وسنته الشريفة، ومن الأدلة الواردة في سنَّة رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- ما يأتي:[٥]

  • روى أبو مالك الأشعري -رضي الله عنه- إنَّ رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- قال: "لَيَكونَنَّ مِن أُمَّتي أقْوامٌ، يَسْتَحِلُّونَ الحِرَ والحَرِيرَ، والخَمْرَ والمَعازِفَ...."[٦]
  • وروى أنس بن مالك -رضي الله عنه- إنَّ رسول الله -عليه الصَّلاة والسَّلام- قال: "لَيكوننَّ في هذه الأُمَّةِ خسفٌ، وقذفٌ، ومسخٌ، وذلك إذا شرِبُوا الخمورَ، واتَّخذوا القَيْناتِ، وضربُوا بالمعازفِ"[٧]

سبب تحريم سماع الأغاني

لا شكَّ من أنَّ الدين الإسلامي لا يطلق الأحكام جزافًا، فهذا الدين العظيم قائم على مصدرين اثنين، هذا المصدران هما مصدرا التشريع الإسلامي اللذَانِ أخذَ منهما أهل العلم أحكام الإسلام كاملة، المصدر الأول هو القرآن الكريم وهو كتاب الله وكلامه المنزل المنزه والمعصوم عن الخطأ والنسيان والنقص، والمصدر الثاني هو سنة رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- المُوحى إليه من عند الله والذي لا ينطق عن الهوى، قال تعالى في سورة النجم: {مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىٰ * وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ}،[٨]فلا يمكن لأحكام الإسلام أن تكون من غير غاية وسبب وحكمة، والحكمة المنشودة من تحريم سماع الأغاني هو أنَّ سماع الأغاني يحرُّ الإنسان إلى المعاصي والآثام التي هو بغنى عنها، وسماع الأغاني سبب رئيس من أسباب الفتنة بين الناس، وطريق قصير للوقوع في الزنا والفواحش.[٩]

ومن أسباب تحريم سماع الأغاني أيضًا هو أنَّ الأغاني تورث النفاق في القلب، فكما أنَّ سماع كلام الله والذكر الحكيم يؤدي إلى تطهير القلب من الذنوب والآثام ومن كلِّ خصال النفاق، إنَّ سماع الأغاني يؤدي إلى توريث النفاق في القلب ومنه إلى العمل، وهي سبب من أسباب صدِّ سمع الإنسان عن الذكر والهدى والإيمان، فالأغاني مسكرة للقلوب، موصلة إلى الهوى والباطل والعياذ بالله.[٩]

أقوال أهل العلم في تحريم الأغاني

في ختام ما جاء من حكم سماع الأغاني والأدلة على تحريم سماع الأغاني في الإسلام، إنّ كثيرًا من أهل العلم ذكروا حرمة الأغاني وسبب التحريم مؤكدين على أنَّ سماع الأغاني في الإسلام أمر محرم ولا شكَّ فيه أبدًا، وفي هذا ردٌّ على كلِّ من يتصيَّدُ في الماء العكر ويأتي بأدلة على تعليق الإمام البخاري حديثه الذي ذكر فيه حرمة المعازف، لذلك لا بدَّ من ذكر أبرز ما جاء عن أهل العلم في حكم سماع الأغاني في الإسلام:[١٠]

  • قال ابن القيم -رحمه الله-: "وقد توعد الله -سبحانه- مستحلِّي المعازف بأنْ يخسفَ الله بهمُ الأرضَ، ويمسخهم قردةً وخنازير، وإن كان الوعيد على جميع هذه الأفعال، فلكلِّ واحد قسطٌ في الذَّمِّ والوعيد".
  • وقال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: "وإنَّما ذلك إذا استحلُّوا هذه المحرَّمات بالتأويلات الفاسدة، فإنَّهم لو استحلُّوها مع اعتقاد أن الرَّسول حرَّمها كانوا كفَّارًا، ولم يكونوا من أمَّته".
  • قال الإمام أحمد أيضًا: "الغناء ينبت النفاق في القلب".
  • قال يزيد بن الوليد: "إيَّاكم والغناء؛ فإنَّه ينقص الحياء، ويزيد في الشَّهوة، ويهدم المروءة، وإنَّه لينوب عن الخمر، ويفعل ما يفعل المسكر، وقال: فجنبوه النِّسَاء، فإنَّ الغناء داعية الزِّنا، أو رقية الزِّنا".

فيديو عن حكم سماع الأغاني

في الفيديو الآتي يوضح فضيلة الدكتور بلال إبداح حكم سماع الأغاني بشكلٍ وافٍ ومفصل:[١١]

المراجع[+]

  1. "من مزايا التشريع الإسلامي"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 26-09-2019. بتصرّف.
  2. سورة لقمان، آية: 6-7.
  3. "حكم الاستماع إلى الأغاني"، www.binbaz.org.sa، اطّلع عليه بتاريخ 26-09-2019. بتصرّف.
  4. ^ أ ب سورة الفرقان، آية: 72.
  5. ^ أ ب "حكم الأغاني والموسيقى"، www.ar.islamway.net، اطّلع عليه بتاريخ 26-09-2019. بتصرّف.
  6. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي مالك الأشعري، الصفحة أو الرقم: 5590، صحيح.
  7. رواه الألباني، في السلسلة الصحيحة، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 2203، صحيح بمجموع طرقه.
  8. سورة النجم، آية: 2-3-4.
  9. ^ أ ب "حكم الغناء وأضراره"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 26-09-2019. بتصرّف.
  10. "تحريم الغناء"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 26-09-2019. بتصرّف.
  11. "حكم سماع الأغاني"، www.youtube.com، اطّلع عليه بتاريخ 10-07-2019.