حكم القرض المعجل

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥٣ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
حكم القرض المعجل

فضل القرض

إنّ في تفاوت البشر من حيث الرزق والشكل واللون حِكمة من الله تعالى، فالغنيّ يُسأل عن شكره، والفقير يُسأل عن صبره، وعلى الغنيّ أن يسعى ليتصدّق أو يُقرض من ماله للفقير دون أن يمنن عليه، قال تعالى: {وَهُوَ الَّذي جَعَلَكُم خَلائِفَ الأَرضِ وَرَفَعَ بَعضَكُم فَوقَ بَعضٍ دَرَجاتٍ لِيَبلُوَكُم في ما آتاكُم إِنَّ رَبَّكَ سَريعُ العِقابِ وَإِنَّهُ لَغَفورٌ رَحيمٌ ﴿١٦٥﴾} [١]، وقد شرع الله تعالى القرض، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "كلُّ قرضٍ صدَقةٌ" [٢]، ومن أنواع القروض القرض المعجل الذي سيتم توضيح حكمه في هذا المقال.

القرض في الإسلام

يحثّ الإسلام على ضرورة التكافل بين المسلمين، والتعاون فيما بينهم على البر والتقوى، وفي ذلك تمتين لروابط الأخوة بينهم، لذلك فإن حكم القرض هو مندوب إليه بالنسبة للمُقرض ومباح للمقترض، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "ما مِنْ مسلِمٍ يُقْرِضُ مسلمًا قرضًا مرتينِ ، إلَّا كان كصدقتِها مرَّةً" [٣]، والقرض في الإسلام له ثلاثة أركان الأول هو الصيغة وتعني الإيجاب والقبول، والثاني هو العاقدان وهما المُقرض والمُقترِض ويُشترط أن يكونا بالغيْن عاقليْن، والثالث هو المعقود عليه وهو كل مال يمكن أن يُرَد مثله، [٤] وقد أجمع العلماء على أنه لا بأس بأخذ القرض من البنوك إذا كان بمثلِه من دون زيادة، ويحرم الاقتراب من الربا عند استدانةِ المال أو اقتراضه. [٥]

حكم القرض المعجل

القرض المعجل هو أن يُعطي البنك مبلغًا من المال للمُقترض بشكل فوري، ويكون سداد هذا القرض خلال مدة من الزمن دون فوائد، ويأخذ المُقترض عادةً مبلغ من المال من البنك بقصد بناء أو شراء مسكن، ويكون حكم القرض المعجل في هذه الحالة مندوبًا إليه بالنسبة للمُقرض، ومباحًا للمُقترض، لكنّ حكم القرض المعجل قد يكون حرامًا إذا جرّ نفعًا للمُقرِض، فالقصد بالقرض معاونة الناس وليس استغلالهم، وهذا تِبعًا للقاعدة الفقهية: "كل قرضٍ جَرَّ نفعًا فهو رِبا". [٦]

تعريف الربا وحكمه

الرِّبا هو الزيادة في الدَّين على المُقتَرِض بزِيادة أجلِ سداده للقرض، أي الزيادة على رأس المال، وهو محرّمٌ في جميع الأديان السماوية، وهو واحِدة من السبع الموبقات التي أمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- المسلمين باجتنابها، قال تعالى: {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّـهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [٧]، وقد لَعن الله تعالى الرِّبا وكلّ من اشترك به، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "لعنَ اللَّهُ آكلَ الرِّبا وموكلَهُ وشاهِديْهِ وَكاتِبَهُ" [٨]. [٦]

المراجع[+]

  1. {الأنعام الآية: 165}
  2. الراوي: عبدالله بن مسعود، المحدث: الهيتمي المكي، المصدر: الزواجر، الصفحة أو الرقم: 1/193، خلاصة حكم المحدث: صحيح أو حسن.
  3. الراوي: عبدالله بن مسعود، المحدث: الألباني، المصدر: صحيح الجامع، الصفحة أو الرقم: 5769، خلاصة حكم المحدث: صحيح.
  4. القرض وأحكامه،,  "www.alukah.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 10-12-2018، بتصرُّف.
  5.  "www.binbaz.org.sa"، اطُّلع عليه بتاريخ 10-12-2018، بتصرُّف.
  6. ^ أ ب فقه السنة،,  "www.waqfeya.com"، اطُّلع عليه بتاريخ 10-12-2018، بتصرُّف.
  7. {البقرة الآية: 275}
  8. الراوي: -، المحدث: ابن تيمية، المصدر: مجموع الفتاوى، الصفحة أو الرقم: 29/236، خلاصة حكم المحدث: صحيح.