حكم الإفتاء بغير علم

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٢٦ ، ٢٦ يناير ٢٠٢٠
حكم الإفتاء بغير علم

مفهوم الفتوى

إنّ الفتوى هي الإجابة عن مسألةٍ ما، وذاك تعريفها لغةً، أمّا اصطلاحًا فقد تعدّدت تعريفاتها، وعرفّها الكثير من العلماء بأنّها "بيان الحكم الشرعيّ للسائل عن مسألةٍ ما دون وجه إلزام"، فللمفتي مكانةٌ عظيمة؛ فهو الواسطة بين الله وعباده في الأمور المتعلّقة بالحل والحرمة، وبيانِ الأمور المشكلة منها، وقد ازدادت الحاجة إليها في هذا الزمن؛ لِما حلّ بالأمة الإسلاميّة من مشاكل لا بدّ من إيجاد حلولٍ لها عن طريق الإفتاء، وقد وصف النبيّ العلماء بأنّهم ورثةٌ للأنبياء؛ فلا بدّ إذًا من الاستعانة بهم، ولما كان للفتوى قواعد وأصولٌ اتباعُها واجبٌ وتركها مفسدة؛ كان لا بدّ أن يتحدث المقال عن حكم الإفتاء بغير علم.[١]

حكم الإفتاء بغير علم

بما أنّ للمفتي مكانةً عظيمة، ودورًا مهمًّا في بيان أحكام الله في دينه، وبيان المحرّم والمحلّل منها، فلا بدّ أن يكون عالمًا فيها، مدركًا لحيثياتها؛ لأنّ هنالك مَن سيتبع قوله، ويعمل بناءً عليه، وجعل الله -تعالى- الإفتاء بغير علمٍ من أعظم الآثام الّتي قد يرتكبها المرء، وبيّن -سبحانه- حكم الإفتاء بغير علم في الكثير من آياته، فالإنسان بذلك يرتكب كبيرتين عظيمتين هما:[٢]

الجرأة في الافتراء والكذب على الله

فقد بيّن الله -تعالى- في آياته أنّ الإفتاء بغير علم، وتحليل ما لم يحلله الله وتحريم ما لم يحرمه، من أعظم ما قد يرتكبه المرء بحقّ دينه، حيث يقول تعالى: {قُُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ}،[٣] فجعلها من بين المحرمات العظيمة الأربع: الفواحش، والظلم]]، والشرك بالله، والقولِ على الله بما لا يعلم، كما توعّد الله لهم بالعذاب الأليم يوم القيامة؛ فقد قال: {وَلاَ تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلاَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُوا عَلَى اللهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ* مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}.[٤]

التّسبّب في إضلال النّاس

إنّ المفتي بغير علمٍ يتسبّب في إضلال نفسه عن الحقّ، كما يتسبّب في إضلال السّائل له عن الحكم في أمرٍ ما، فمن الأفضل أن يقول فيما ليس له به من علمٍ: "لا أدري"، وقد ورد عن ابن مسعودٍ قوله: "مَن كان عنده علمٌ فليقُل به، ومن لم يكن عنده علم فليقل: الله أعلم"، وذاك بعض ما ورد عن حكم الإفتاء بغير علم في الكتاب، أمّا عن حكم الإفتاء بغير علمٍ في السّنّة النّبويّة الشريفة، فقد وردت الكثير من الأحاديث الّتي تتحدّث عن تحريم الإفتاء بغير علم، وتبيّن أنّ هذا الموضوع لا تهاون فيه؛ لِما له من آثارٍ سلبيّةٍ على الفرد والمجتمع، ومن بين هذه الأحاديث قول رسول الله صلى الله عليه وسلّم: "منْ أُفتيَ بفُتيا غيرِ ثبتٍ فإنما إثمهُ على منْ أفتاهُ[٥] وبذلك يكون قد عرض المقال أبرز النقاط حول موضوع حكم الإفتاء بغير علم.[٦]

خطورة التصدي للفتوى بغير علم

إنّ الفتوى من الأمور الحسّاسة؛ لكونها أمانة في عنق مبلّغيها من علماء وغيرهم، وقد قال الإمام محمد بن المنكدر: "إنّ العالم بين الله تعالى وبين خَلْقه؛ فلينظُرْ كيف يدخل بينهم" وهنا تكمن خطورة الفتوى، لذلك فإنّ الكثير من العلماء لا يتجرّؤون على الفتوى بغير علم، وفي كثيرٍ من الأحيان يبدون جهلهم دون استحياء؛ وذلك لكي لا يقحموا أنفسهم في الويلات والعذاب، فالمفتي مسؤولٌ ومُحاسَبٌ عن كل ما يتكلّم ويتلفظ به من أحكامٍ وتشريعاتٍ وتفسيرات، لذلك لا بدّ من تحقيقه شروط الإفتاء من معرفة أحكام الشريعة والسّنة، والقياس ومذاهب الفقهاء وغير ذلك من شروطٍ لا بدّ من تحقيقها، وعن ابن عمرَ -رضي الله عنهما- أنه سُئل عن شيء، فقال: "لا أدري"، ثم أتبعها، فقال: "أتريدون أن تجعَلوا ظهورنا لكم جسورًا في جهنَّم، أن تقولوا: أفتانا ابنُ عمرَ بهذا؟!"، ومنه ما قاله الإمامُ الشّافعيّ -رضي الله عنه- أنّه ـ رحمه الله ـ سُئل عن مسألةٍ فسكَت، فقيل له: ألا تُجيب رحمك الله؟، فقال: "حتى أدريَ الفضل في سكوتي أم في الجواب"، وهذان دليلان على خطورة أمر الفتوى بغير علم.[٧]

المراجع[+]

  1. "الفتوى في اللغة و الاصطلاح "، ar.islamway.net، اطّلع عليه بتاريخ 26-01-2020. بتصرّف.
  2. "حكم الفتوى بغير علم"، islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 26-01-2020. بتصرّف.
  3. سورة الأعراف، آية: 33.
  4. سورة النّحل، آية: 116-117.
  5. رواه الألباني، في صحيح ابن ماجه، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 47، حسن.
  6. "حكم الإفتاء بغير علم"، ar.islamway.net، اطّلع عليه بتاريخ 26-01-2020. بتصرّف.
  7. "الفتوى: آدابها، خطورة التجرؤ عليها"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 26-01-2020. بتصرّف.