تعريف المدرسة الكلاسيكية

بواسطة: - آخر تحديث: ١٤:٣٤ ، ٢٦ فبراير ٢٠٢٠
تعريف المدرسة الكلاسيكية

المدارس الأدبية

تنشأ المدارس الأدبية باتفاق مجموعة من الأدباء على خصائص أسلوبية محددة، تتفق مع رؤيتهم، والجوانب الأدبية التي يهتمون بها، وتنشأ المدارس في زمن معين، وذلك انسجامًا مع المجتمع الذي يعيش فيه الأدباء، فيكون الأدب متأثرًا بعوامل متعددة تسهم في تشكيل الأبعاد الفنية والمضمونية للأعمال الأدبية، فالمدرسة الأدبية لا تأتي فجأة، ولا تزول فجأة أمام مدرسة أخرى جديدة، بل تتكون تدريجيًّا، وهذا يؤدي إلى تعايش خصائص المدرستين السابقة واللاحقة، مما يجعل آثار المدرستين تتزامن لدى كاتب بعينه، أو لدى عددٍ من الكتّاب في زمن ما، وتتطور المدرسة الأدبية فيصبح لها سمات جديدة إضافية بفعل التغيرات المختلفة في المجتمع، لذلك فإنّ هذا المقال سيتناول تعريف المدرسة الكلاسيكية التي تُعدّ أولى المدارس الأدبية.[١]

تعريف المدرسة الكلاسيكية

تُعرف المدرسة الكلاسيكية بأنّها أول مدرسة أدبية نشأت في أوروبا، ويظهر ذلك من خلال بعث الآداب اليونانية واللاتينية القديمة، ومحاولة محاكاتها، والاقتداء بما فيها من خصائص فنية وقيمٍ إنسانية، وهذا الأمر جعل المهتمين بالأدب يحللون هذه الآثار الأدبية القديمة؛ ليستنبطوا منها المبادئ والخصائص التي ضمنت لها هذه المكانة المرموقة والاستمرارية لمدة زمنية طويلة، فكانوا يقفون على هذه الآثار الأدبية إمّا بالتذوق، أو بالتحليل المباشر، أو بما كتبه المنظرون القدماء، ومن أهمهم: أفلاطون، وأرسطو في كتابيه: "الخطابة"، و"الشعر".[٢]

وتعتمد هذه المدرسة على نظرية المحاكاة التي تحدّث عنها أفلاطون في كتاباته، فقد وجد أفلاطون أنّ كلّ الفنون قائمة على التقليد "محاكاة للمحاكاة"؛ وهذا يرتبط بفلسفة المثالية عنده، فالربط بين الفلسفة والشعر جعل أفلاطون يرى بأنّ " الأشياء التي تمثلها الفنون حقائق جوهرية يدركها العقل، والشاعر بعيد تمامًا عن استخدام العقل، وبالتالي بعيد عن الحقيقة"، ولذلك فإنّ مكان الفن يتحدد عند أفلاطون بمقدار ما يقدّمه من المعرفة؛ لأنّ أسمى الغايات التي يريد أفلاطون الوصول إليها هي الحقيقة؛ ولذلك فإنّ الشعر عنده يُركّز على العاطفة ويخاطبها، ولا يهتم بالجانب العقلي، وهذا ما جعل أفلاطون يدين الشعراء؛ لأنّ الشعر يؤجج العاطفة، وينحي العقل جانبًا مما يجعل الناس أكثرعرضة للاستسلام لمشاعرها، بالإضافة إلى أنّه يشير إلى قضية الإلهام الشعري الذي يبعد الشاعر عن الحقيقة التي يسعى أفلاطون للوصول إليها.[٣]

وجاء بعد أفلاطون تلميذه أرسطو الذي ناقش آراءه وردّ عليها في كتابه: "الشعر" ومن أهم ما أشار إليه أرسطو أنّ الشعر شكل من المحاكاة، فالمحاكاة عنده ليست حرفية تمامًا -كما رأى أفلاطون- بل هي محاكاة ما يمكن أن يكون، وليس محاكاة ما هو كائن بمعنى أنّ الأديب لا يكتفي بالمحاكاة الحرفية بل يعدل ويغير فيها حسب رؤيته، فالشعر عند أرسطو يتمم النقص في الحياة الإنسانية والطبيعة، وليس هو نسخة طبق الأصل عنها.[٤]

وهذه المبادئ الذي ذُكرت سابقًا لأفلاطون وأرسطو هي التي أسست للمدرسة الكلاسيكية في أوروبا، وبعد ذلك تأثّر بها العرب، وظهرت لديهم مدرسة الإحياء، أو المحافظين التي سعت إلى النهوض بالشعر العربي في العصر الحديث، وكان ذلك من خلال محاكاة النماذج الشعرية القديمة للشعراء القدامى كالمتنبي، وأبي العلاء المعرّي، وأبي تمام وغيرهم، وهذا أدّى إلى أن يكون الشعر عند مدرسة الإحياء مليئًا بالصنعة، وفيه ذوق قديم لا يتناسب مع العصر الحديث في كثير من الأحيان، فضلًا عن أنّه كان بعيدًا عن الابتكار والإبداع ومتأثرًا بالأساليب القديمة فقط.[٥]

شعراء من المدرسة الكلاسيكية

كان للمدرسة الكلاسيكية أنصار في العصر الحديث، وتظهر سمات هذه المدرسة وخصائصها في موضوعات شعرهم المتعددة، فهم يهتمون بمحاكاة النصوص الشعرية القديمة التي تُشكّل لهم أنموذجًا يحتذى به؛ لقوته ورصانته وذلك في زمن ضعف الشعر فيه، ومن شعراء هذه المدرسة ما يأتي:

  • حافظ إبراهيم: وهو من الشعراء المحافظين الذين حاكوا النماذج القديمة، وعملوا على إحياء الشعر العربي في القرن العشرين، ويُلقّب بشاعر الشعب؛ لأنّه يُعبّر بشعره عن هموم الناس في الواقع، وقضاياهم التي تشغلهم، ومن أشهر قصائده القصيدة التي تحدثت عن حادثة دنشواي التي قتل فيها المصريون على يدّ المحتلين البريطانيين، وقد جمع شعره في ديوان يتكون من جزأين أطلق عليه اسم "ديوان حافظ".[٦]
  • أحمد شوقي:هو شاعر مصري، ويُعَدُّ من أهم الشعراء في العصر الحديث، وقد بايعه الأدباء والشعراء في عصره على إمارة الشعر فلُقّب بـ "أمير الشعراء"، وشوقي من مؤسسي مدرسة الإحياء مع كلّ من: محمود سامي البارودي، وحافظ إبراهيم، وغيرهم، ولذلك التزم شوقي بنظم الشعر العربي على أسلوب القدماء، لا سيّما بالفترة الزمنية الممتدة بين العصر الجاهلي والعباسي، إلّا أنّه التزامٌ مازَجَه استحداث للأغراض الشعرية، التي لم تكُن معروفة عند القدماء؛ كالمسرح الشعري، والشعر الوطني، والشعر الاجتماعي وغيرها، فضلًا عن أنّه نظّم الشعر بكلّ أغراضه: المديح، والرثاء، والغزل، والوصف، والحكمة.[٧]
  • محمود سامي البارودي: حيث يُعدّ البارودي رائد الشعر العربي في العصر الحديث؛ فقد وصله بالشعر القديم الذي يتميز بصياغته المحكمة وقوته، وهذا لم يمنعه من ربط شعره بحياته، وحياة أمته، وعصره الذي عاش فيه، فهو بتقليده للشعراء القدماء ومحاكاته لشعرهم، وكان يحاكي شعرهم في أغراضه وأسلوبه في تناول الموضوعات، واستخدامه لبعض ألفاظهم ومعانيهم، إلّا أنّه ترك بصمة واضحة في الشعر الحديث تتمثل بإحداث تجديد ملموس على الشعر، وذلك في التعبير عن شعوره وإحساسه، وبالإضافة إلى ذلك فإنّه يُقدّم صورًا جديدة مبتكرة، وقد نظّم الشعر في كلّ أغراضه المعروفة من غزل، ومديح، وفخر، وهجاء، ورثاء، متأثرًا في الشعر القديم، ولكن شخصيته كانت واضحة في كلّ ما نظم.[٨]
  • محمد مهدي الجواهري: وهو شاعر عراقي من شعراء مدرسة الإحياء، ولذلك تأثر تأثرًا كبيرًا بهذه المدرسة من حيث الألفاظ، والأسلوب، والبناء الفني للقصيدة، ولم يكتب الجواهري قصيدة التفعيلة بل كتب شعره كله على شعر الشطرين، ولم يكن شعره منفصلًا عن واقعه أو الأحداث التي تدور حوله، فهو شاعر متمكن استطاع أن يعبر عما يريد في شعره، وله العديد من القصائد السياسية منها مدحه لملك العراق فيصل الأول عام "1927"، ويُعدّ الجواهري رمزًا من أهم الرموز الشعر العربي الحديث في العراق.[٩]

المراجع[+]

  1. "المذاهب الأدبية في الغرب (مقدّمة)"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 14-02-2020. بتصرّف.
  2. "المذهب الكلاسيكي"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 14-02-2020. بتصرّف.
  3. شكري الماضي (1993)، في نظرية الأدب (الطبعة الأولى)، بيروت: دار المنتخب العربي للدراسات والنشر والتوزيع، صفحة 17، 18، 25. بتصرّف.
  4. شكري الماضي (1993)، في نظرية الأدب (الطبعة الأولى)، بيروت: دار المنتخب العربي للدراسات والنشر والتوزيع، صفحة 30، 32، 33. بتصرّف.
  5. إبراهيم خليل (2007)، مدخل لدراسة الشعر العربي الحديث (الطبعة الثانية )، عمّان: دار المسيرة للنشر والتوزيع والطباعة، صفحة 57، 58. بتصرّف.
  6. "معلومات عن حافظ ابراهيم"، www.aldiwan.net، اطّلع عليه بتاريخ 14-02-2020. بتصرّف.
  7. "أحمد شوقي"، www.hindawi.org، اطّلع عليه بتاريخ 14-02-2020. بتصرّف.
  8. "محمود سامي البارودي"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 14-02-2020. بتصرّف.
  9. "من هو محمد مهدي الجواهري - Muhammad Mahdi Al-Jawahiri؟"، www.arageek.com، اطّلع عليه بتاريخ 14-02-2020. بتصرّف.