تعريف التاريخ عند ابن خلدون

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٠٢ ، ١٦ ديسمبر ٢٠١٩
تعريف التاريخ عند ابن خلدون

ابن خلدون

هو المؤرّخ العربيّ المسلم والعالم الكبير الذي أسّس علم المجتمع، الذي يُسمّى اليوم علم الاجتماع من خلال نظريّاته وآرائه التي بثّها في مقدّمة كتابه الذي جعله للتّاريخ وأسماه ديوان العبر، وقد ولد في تونس لأسرة حضرميّة تعود في أصولها إلى الصحابي وائل بن حجر -رضي الله عنه- وقد هاجرت أسرته إلى الأندلس بعد الفتح وبعد سقوط إشبيلية توجّهوا إلى تونس وبها ولد ابن خلدون، وألّف ابن خلدون كتبًا كثيرة ولكن أشهرها مقدّمته لكتاب التّاريخ التي صارت تعرف باسم مقدمة ابن خلدون، وكان له آراء وفلسفات في وجهة نظره إلى التاريخ، وسيقف هذا المقال مع تعريف التاريخ عند ابن خلدون.[١]

مقدمة ابن خلدون

ألّف ابن خلدون كتابه المسمى ديوان العبر والمبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر، وهذا الكتاب يقسم قسمين عمليًّا، قسم هو المقدمة التي استقى منها المؤرّخون بعده علم الاجتماع الحديث، والقسم الآخر هو كتاب في التّاريخ وضعه على غير ما اعتاده النّاس عند غيره، وتأتي أهميّة المقدّمة -كما يرى كثير من العلماء- من أنّها تجمع معلومات عن التاريخ والجغرافيا وأشكال الحضارة المتنوّعة وأنواع العلوم وأصول التعليم وأحوال الصنائع وآراء سياسيّة وفلسفيّة ودينيّة ويتحدّث فيها عن أهمّ المؤلّفات الأدبيّة ما يعطي هذا المؤلَّف قيمة خاصّة؛ إذ إنّ هذا دليل على علوّ كعب مؤلِّف الكتاب في ميادين العلوم كافّة، كيف لا وهو القائل إنّ الأدب هو الأخذ من كلّ علم بطرف، وفي المقدّمة وضع ابن خلدون تعريفًا عن علم التّاريخ، وتحدّث عنه كما لم يتحدّث أحد قبل عن ذلك، والفقرة القادمة ستتحدّث عن تعريف التاريخ عند ابن خلدون.[٢]

تعريف التاريخ عند ابن خلدون

كان لابن خلدون نظرات في علم التاريخ وفلسفته لم تُؤتَ لأحد قبله، وقد وضع له تعريفًا يقال عنه تعريف التاريخ عند ابن خلدون، إلّا أنّ هذا التعريف لم يكن في مكان واحد، بل جاء متفرّقًا في مقدّمته، وقد نثره على صفحات متباعدة؛ فكان -مثلًا- في صفحة يقول تعريفًا طويلًا وبعدها يُسهب في شرحه، ثمّ يعود في صفحات بعدها ويناقش جانبًا آخر من جوانب التاريخ ويضع تعريفًا له ويسهب أيضًا ويطنب في شرحه لهذا التعريف، فقال في تعريفه لعلم التاريخ: "إذ هو في ظاهره لا يزيد على أخبارٍ عن الأيام والدول والسوابق من القرون الأُوَل، تنمو فيها الأقوال، وتُضرب فيها الأمثال، وتُطْرَفُ بها الأندية إذا غصّها الاحتفال، وتؤدّي لنا شأن الخليقة كيف تقلّبت بها الأحوال، واتّسع للدّول النّطاق فيها والمجال"، ثم يتابع بعد ذلك ويقول: "وفي باطنه نظر وتحقيق، وتعليل للكائنات ومباديها دقيق، وعلمٌ بكيفيّات الوقائع وأسبابها عميق؛ فهو لذلك أصيلٌ في الحكمة عريق، وجديرٌ بأن يُعدّ في علومها وخليق".[٣]

ثمّ يقول بعد ذلك في موضع آخر متحدّثًا عن سبب أهميّة علم التّاريخ: "إذ هو يوقفنا على أحوال الماضين من الأمم في أخلافهم، والأنبياء في سيرهم، والملوك في دولهم وسياساتهم؛ حتى تتمّ فائدة الاقتداء في ذلك لمن يرومه في أحوال الدين والدنيا"، وهكذا يتبيّن تعريف التاريخ عند ابن خلدون، وكيف عرّف ابن خلدون التاريخ من وجهة نظره بناء على أسس وحجج منطقيّة مسوَّغة ببراهين يراها كافية ليستند عليها في إطلاقه تعريفه ذاك، وبهذا يكون قد تمّ مقال تعريف التاريخ عند ابن خلدون.[٣]

المراجع[+]

  1. "من هو ابن خلدون"، www.arageek.com، اطّلع عليه بتاريخ 15-12-2019. بتصرّف.
  2. "مقدمة ابن خلدون: هدية الحضارة العربية إلى العالم"، www.ida2at.com، اطّلع عليه بتاريخ 15-12-2019. بتصرّف.
  3. ^ أ ب عبد الرحمن بن خلدون (2004)، مقدمة ابن خلدون (الطبعة الأولى)، دمشق: دار يعرب، صفحة 81 وما بعدها، جزء 1. بتصرّف.