تعبير عن العادات والتقاليد

تعبير عن العادات والتقاليد
تعبير عن العادات والتقاليد

العادات والتقاليد بين الماضي والحاضر

العادات والتقاليد هي مجموع الموروث الشعبي الذي تناقلته الأجيال عبر التاريخ الطويل، وهي ذاكرة الشعوب التي تحمل بين طيّاتها الكثير من الأشياء والعادات والصفات التي كانت تقوم بها المجتمعات، حتى أصبحت بالنسبة لها من الأشياء الأساسية التي لا يُمكن تخطّيها أو الاستغناء عنها.

حافظت الكثير من الشعوب على العادات والتقاليد بشكلٍ كبير وزادت عليها؛ حيث أصبحت الكثير من العادات والتقاليد الحديثة تُضاف إلى العادات والتقاليد القديمة لتصبح امتدادًا لها، كما أنّ بعض العادات والتقاليد القديمة اندثرت.

في الوقت الذي حافظت فيه الكثير من الشعوب على عاداتها وتقاليدها لعقودٍ طويلة، فإنّ بعض العادات لم تعد صالحةً في الوقت الحاضر، فأصبح الكثير من الأشخاص يستبدلونها بعاداتٍ وتقاليدَ جديدة تتلاءم مع الوقت الحاضر ومتغيراته.

أصبحت هذه العادات جزءًا مهمًا في المناسبات المختلفة، خاصةً أنّ العادات والتقاليد تبرز في مناسبات الزواج والولادة، وما يتعلق بتسمية المولود وغير ذلك، إضافةً إلى العادات والتقاليد التي تتم في الأعياد سواء أكانت في عيد الأضحى، أم في عيد الفطر، وحتى في شهر رمضان المبارك.

يكمن الفرق بين العادات والتقاليد في أنّ العادات هي ما اعتاد الناس على فعله من أمور معينة؛ حيث بدأ مجتمع معين بهذه العادة فاستحسنتها باقي المجتمعات، وأصبح عادةً ملازمةً لهم في مختلف المناسبات، أمّا التقاليد فهي تخص الاعتقادات والسلوكيات المتعمقة في أذهان الناس، والتي يصعب تغييرها لأنها متوارثة عن الآباء والأجداد.

العادات والتقاليد: تجذر في المجتمع

العادات والتقاليد تتجذر في المجتمع كثيرًا، ويُحافظ عليها الناس بشكلٍ كبير باعتبار أنها من المُسلّمات التي لا يجوز التعدي عليها، حتى إنّ الكثير من الناس ينظرون إلى خرق العادات والتقاليد على أنّه من المُحرّمات التي لا يجوز المساس بها أبدًا؛ لأنّ هذه العادات والتقاليد من وجهة نظر معظم المجتمعات بمثابة دستور ثابت يلتزم به الجميع.

لكنْ علينا أنْ نعرف ما هو الفرق بين العادات والتقاليد الصالحة وغير الصالحة، فلو كانت بعض العادات والتقاليد غير مستحسنة من البعض فإنهم يتخطونها ولا يلتزمون بها، لكنْ مشكلتنا الكبرى أنّ البعض لا يقبل نقاشنا حولها، ولا يتقبّل الحديث عنها بالسوء، وفي الوقت نفسه أصبح البعض يحاول تغيير بعضها أو تحسينها بشكل أفضل.

العادات والتقاليد في وقتنا الحاضر هي إحدى ثوابت المجتمع التي ينظر إليها الكثير بنوع من القدسية؛ حيث يعدّونها أصل المجتمع والمرجعية الثقافية له، خاصةً أنّ الكثير من العادات والتقاليد يؤمن بها كبار السن ولا يقبلون تخطيها أو تجاوزها أبدًا؛ لأنّ في هذا تعدٍ على إرث الآباء والأجداد.

الجدير بالذكر أنّ الكثير من العادات والتقاليد مستحسنةٌ ويجب بقاؤها؛ لأنّها تُشكل أساسًا جميلًا للمجتمعات، لكنْ بعض العادات من الأفضل اندثارها أو استبدالها لأن فيها نوع من السذاجة وعدم العدالة والتخبط.

تختلف عادات وتقاليد كل مجتمع عن الآخر باختلاف هذا المجتمع واختلاف ثقافة أفراده، العادات والتقاليد في المجتمعات الأوروبية و والأجنبية والأمريكية عمومًا تختلف عن عادات وتقاليد المجتمع العربي الذي هو مجتمعنا الذي يستمد عاداته من الدين أيضًا.

يحدث تضارب كبير أحيانًا بين الأفراد في المجتمعات المختلفة التي لا تقبل الانفتاح على عادات بعضها بعضًا، وقد لا يحصل أيّ انسجام بسبب الاختلاف الجذري في العادات والتقاليد، خاصةً أنّ بعض العادات تتحكم في أسلوب الضيافة وطريقة الأكل ونوع الطعام الذي يُقدّم.

مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي على شبكة الإنترنت، أصبحت الفجوة في العادات والتقاليد بين الشعوب أقلَّ بكثير؛ حيث أصبح التقارب أكثر إمكانيةً وسهولةً، وأصبح بالإمكان تقريب وجهات النظر، حتى إنّ الدراما التلفزيونية أصبحت تؤثر بشكل كبير على العادات والتقاليد وتُسلط الضوء على بعضها من حيث المحاسن والمساوئ.

أصبحت الشعوب بهذه الطريقة تتعلم من بعضها البعض الكثير من العادات، وهذا بحدّ ذاته شكّل تبادلًا ثقافيًا رائعًا بين الشعوب، وأزال الكثير من الحواجز العالقة وقضى عليها، ومع التطور التكنولوجي الهائل وحصول بعض المتغيرات في المجتمع، وزيادة عدد السكان، أصبح الكثير من الأشخاص يتجاوزون الالتزام بالعادات والتقاليد.

العادات والتقاليد بين الأصالة والاندثار

آخر ما أشير إليه هو أنّ العادات والتقاليد اليوم تقع ما بين مطرقة الأصالة التي تربطها بالماضي والآباء والأجداد، وما بين الاندثار الذي تواجهه بعض العادات، وقد بدأت العديد من العادات والتقاليد تختفي فعليًا ويحلّ محلها عادات أخرى.

ربّما جاء اندثارها لعدم قبول المجتمعات الحديثة لها، لأنّها تحمل الكثير من الأفكار الخاطئة أو لصعوبة تطبيقها، أو لأنّ تطبيقها أصبح يحتاج إلى الكثير من الترتيبات المكلفة التي تؤثر على إقامة المناسبات؛ لهذا أصبح الناس يختصرون الكثير من العادات.

في الكثير من المجتمعات وخاصة المجتمعات القَبَلية تُعدّ العادات والتقاليد فيها أمرًا لا بدّ من الالتزام به مهما كانت الظروف والأحوال، وكان هذا سائدًا في العديد من القبائل العربية قديمًا قبل الإسلام، وعندما جاء الإسلام أبطل العديد من العادات والتقاليد الخاطئة وأرسى العادات والتقاليد الصحيحة التي يوجد فيها التزام أخلاقي.

من العادات التي اندثرت عادة حرمان الإناث من الميراث، وبعض العادات الظالمة التي تخص المرأة، ومن العادات التي أقرّها الإسلام: الكرم والجود والأخلاق الحميدة التي تدفع الظلم.

مهما حاول البعض التخلي عن العادات والتقاليد القديمة أو تجاوزها، إلّا أنّ بعض العادات الأصيلة صمدت عبر آلاف السنين وبقيت كما هي لم تتغير، واحتفظت بأصالتها، وفي الوقت نفسه اندثرت بعض العادات وسقطت مع الزمن، وأصبحت جزءًا من الماضي الذي لا يعود، وهذا كلّه بفضل التطور الذي يحصل في المجتمعات الإنسانية.

53 مشاهدة