تعبير عن مساعدة الفقراء

بواسطة: - آخر تحديث: ١٤:١٢ ، ٣ نوفمبر ٢٠٢٠
تعبير عن مساعدة الفقراء

لماذا نساعد الفقراء

إن من أهم السمات التي وُلدت مع البشر في الفطرة هي الرحمة والعطف، على الكبير والصغير، فتلك الرحمة هي التي تحقق أمن الحياة، وتوفر أبسط سُبل المعيشة لكل محتاج وفقير للصدقة، كما أن هناك أثر الصدقة على الفرد، ومنها زيادة الرزق، وانشراح القلب، وغيرها، فيقول الشاعر أحمد شوقي:[١]


فلو طالعتَ أحداثَ الليالي

وجدت الفَقرَ أقربها انتيابا

وأنَّ البرَّ خيرٌ في حياةٍ

وأبقى بعدَ صاحبِهِ ثوابا

وأنَّ الشَّرَّ يَصدعُ فاعليهِ

ولم أرَ خيرًا بالشرِّ آبا


إن الشاعر في الأبيات السابقة يؤكد أنه لا خير في البعد عن البر، ذلك البر الذي يؤكد على التقوى والرحمة بالخلائق، فكل شر يجر صاحبه للهلاك، وليتصف الفرد بالبر لا بد أن يتسم بمحاسن الأخلاق، كالرحمة والرأفة على الفقراء والمحتاجين، ومساعدتهم بالوسائل المقدور عليها كافّة.


وتُستخدم كلمة الفقير لوصف الأشخاص الذين فقدوا أبسط حقوقهم في الحياة، فلا مال لديهم ولا لباس، وهم طبقة من النسيج الاجتماعي فلا يخلو أي بلد من هذه الفئة التي تعجز عن نيل لقمة عيشها، وتفتقد للطرائق التي تسد بها حاجاتها، فالفقراء هم من فقدوا راحتهم وسعادتهم، وتلك الفئة يصعب تمييزها؛ إذ إنّه قد ظهر بعض الأفراد يشكون الفقر مع قدرتهم على توفير سبل المعيشة، وهؤلاء هم المتسولون.[٢]


إن مساعدة الفقراء هي بمثابة علاج وراحة نفسيَّة لكل فرد، وتشير الدراسات العلميَّة في علم النفس بأن هناك علاقة بين السلوك والعاطفة، تلك العلاقة التي تُطور من شخصية الفرد وتجعله اجتماعيًّا قادرًا على التواصل بشكل سهل، كما تشير الدراسات إلى أن التعاطف والمساعدة هي بمثابة النشاطات العصبيَّة، وحين يُقدم فاعل المساعدة للفقير عليه أن يفرق بين الفقير المحتاج والمتسول الزائف؛ وذلك لكي تكون صدقته قد ساعدت فعلًا، وقد توفرت في أيدي محتاجة.[٣]


وإنّ الفرد الذي لا يردّ السّائل، ويساعد كل محتاج، هو في فطرته شخص سليم من الداخل، لا شر يسيطر عليه، كما أن مساعدة الفقراء قد دعت إليها الأديان، وليقترب الفرد من دينه وخالقه عليه بالصدقة التي ترضي ضميره، وتزيده الأجر.[٣]


وترتكز مساعدة الفقراء في مجملها على فوائد جمة تعود على الفرد والمجتمع، وتؤثر بهُم بشكل إيجابي، فالفرد في عطائه يبتعد عن الأنانيَّة وحُب النفس فقط، أما أثر المجتمعات فهي الدافع الأهم الذي يقع على عاتقها مساعدة الفقراء، إذ إنّ أثر الصدقة على المجتمع يظهر بمساعدة الوطن على التقدم والحضارة، ويُطور من أساليب المعيشة، فتصبح فئات المجتمع أكثر قدرة على الحياة بكرامة، والمجتمع لا يكتفي بتقديم المساعدات في وطنه فقد، بل هناك نوع خاص من المساعدات الخارجية التي تذهب إلى أكثر البلدان فقرًا ككينيا.[٤]


وقد ألّف الكاتب أبهجيت بانرجي كتابًا خاصًّا بعنوان اقتصاد الفقراء، إذ ناقش هذا الكتاب مدى أهمية تقديم المجتمع المساعدات للخارج، وعرض لأكثر الدول فقرًا وأكثرها حاجة للحياة، إذًا وفي نهاية الكلام لا بدَّ من مساعدة الفقراء حتى يعيشوا عيشًا رغيدًا ولا يعانوا من الحرمان الذي قد يولد الآفات الاجتماعية السيئة.[٤]

الإحسان إلى الفقراء

إن السعادة في الحياة هي من أحد الأسباب المنشودة، وتتحقق هذه السعادة بمعطيات مختلفة، تختلف من فرد إلى آخر، فالبعض يراها بالأسرة، والبعض الآخر في الصحة، وبعضهم في الغنى، فيقول الشاعر عروة بن الورد:[٥]


دعيني للغنى أسعى فإنِّي

رأيتُ الناسَ شَرُّهُمُ الفقيرُ

وأبعَدَهُمُ وأهوَنُهُم عليهم

وإن أمسى له حسبٌ وخيرُ

ويُقصيهِ النَديُّ وتَزدَريه

حَليلَتُهُ وَينهَرُهُ الصغيرُ


فإنّ من أهم الشروط والآداب الواجب توفرها في فاعل الخير هي الإحسان إلى الفقراء والمساكين، ذلك الإحسان الذي ينبع من الأخلاق الحميدة، كالكرم، ثم العطاء، والسعي إلى التكافل، والمنافسة في عمل الخير، وحين يُحسن فاعل الخير في إخراج صدقته فإن ذلك يُعد خير دليل وبرهان على تقوى الفرد وإيمانه بالله، فهو يسعى إلى الزكاة من أجل رضا الله، ويتقرب من الالتزام بأوامر الله عز وجل، ولهذا الإحسان إيجابية عائدة على صاحبها فهي تزيد من البركة بماله، وتُبعد الأذى عنه، وهي سبب للوقاية من الفتن والأمراض، كما أنّ الصدقة تطفئ غضب الرب، وتؤدي إلى انشراح صدر صاحبها وراحته؛ إذ تطهر النفس من كل سوء، وتكون من أحد أسباب دخول الجنة.[٦]


ولا يقتصر الإحسان إلى الفقراء على الأفراد فقط، بل للمجتمعات دور مهم في ذلك من خلال وجود جمعيات خيريَّة للتبرعات، وحملات توعويَة تهدف لمساعدة الفقراء والمحتاجين والعطف عليهم، تلك الحملات التي تبدأ من الفرد ومن ثم تنتشر لتصبح جماعات، ويُشترط الإحسان من الفئتين المجتمع والأفراد، وذلك لأجل تحقيق الغاية المنشودة من الصدقة، فيخرجها الفرد بطيب خلق منه، وبطيب نيته وكرمه، والمسلم إن اغتنى تصدَّق وشَكر، وإذا افتقر طلب العون من الله وصبر، وبذلك الصبر يُبعد الله عنه الابتلاء، ويُرسل له الرزق عبر خَلقه الأتقياء، وبذلك فقد جعل الله لهؤلاء الفقراء ما هو واجب لهم، وهي الزكاة، فالزكاة واجبة مُطالب بها الأفراد كلهم، والمجتمعات بدورها فهي تتابع إخراج هذه الصدقات لأصحابها.[٧]


ومن أهم صفات الإحسان إلى الفقراء هي عدم المن بالصدقة؛ إذ يختلف الأفراد بالصدقات، وهذا الاختلاف لا ينحصر على كمية الصدقة ومقدارها، بل هناك فاعل خير تٌقبل صدقته، فاليد العليا خير من اليد السفلى لديه، والبعض الآخر هو صاحب المنّ بعد الصدقة، ويقصد بالمانّ هو الفرد الذي يتصدق ويُعطي غيره ثم يمن عليه في كل وقت التقى به، كأن يقول له: هل تذكر اليوم كذا وبه أعطيتك المقدار كذا من المال والاحتياجات.


فالمتصدق هنا بقوله هذا يكون قد فقَدَ الإحسان إلى الفقير فيرتكب الأذى بالقول، فيجرح مشاعر المحتاج ويُحرجه بذلك، وفي المقابل إذا تصدَّق الفرد وحدَّث نفسه بأن ساعد فلان وأحسن إليه دون أن يتكلم، فلا شيء بذلك، وصدقته مقبولة إن شاء الله، وأخيرًا من أحسن فإنما يحسن لنفسه ومن أساء فعليها وكل يعود له ما عمل.[٨]

أفكار لمساعدة الفقراء

إنّ مساعدة المحتاج لها مكانة عالية في الإسلام، كما أنّ الصدقة تفتح أبواب الخير للفرد، فالفرد بصدقته هو يرجو رضا ربه، وأن يرزقه الخير الذي يفتح أبواب السعادة إليه، وفاعل الخير لا بد أن يكون قد تعفف في صدقته، وأخرجها خالصة لوجه الله تعالى، دون أدنى أذى للفقير، فيقول الشاعر ابن الرومي عن الفقر:[٩]


وما الفقرُ عيبًا ما تجمَّلَ أهلهُ

ولم يسألوا إلا مداواةَ دائهِ

ولا عيبَ إلا عيبُ من يملك الغنى

ويمنعُ أهلَ الفقرِ فضلَ ثرائِهِ

عجبتُ لعيب العائبينَ فقيرَهم

بأمرٍ قضاهُ ربُّهُ من سمائِهِ


إن الفقر ليس شيئًا يُعاب صاحبه به، بل إن الفقير حبيب الله، وكانت من أوامر الله عز وجل أن نتصدّق لهم، فكانت الصدقة بمثابة الفريضة الواجبة على المسلم، إذ اختصت إخراجها في شهر البركة، وهو شهر رمضان، وفيه يتضاعف الأجر والثواب، كما أنّ الصدقة مهما كان مقدراها فهي لا تقل من مال صاحبها بشيء، إذ إنّها عكس ذلك فهي تزيد من رزقه وسعة ماله، فالصدقة هي من أفضل طُرق الكسب، وللصدقة آداب منها أن تخرج إلى من يستحقها حتى لو كان المحتاج من الأقارب، وعلى الفرد ألّا يستقلّ بصدقته، أي لا يحسبها قليلة فهي مهما كان مقدارها يؤجر عليها، كما أنه يجب على المؤمن إخفاء الصدقة وعدم التكلم بها والإشهار بنفسه.[١٠]


فمساعدة الفقراء ليس بالشيء الصعب، بل يستطيع الفرد بمجرد مجهوده الفردي أن يجلب السعادة لأحد الفقراء، ومن الأفكار لمساعدة الفقراء التبرع، وهذه الطريقة هي أسهل الطرق وأكثرها انتشارًا، حيث يمكن التبرع بشتى أنواع الحاجات كالملابس والطعام والألعاب والكتب وكل ما يمكن أن يعود بمنفعة على الفرد، ويمكن أن يخصص الفرد مبلغًا من المال من دخله الشهري، وأن يبادر بعمل مشروع صدقة عائلي، وبذلك يفتح باب المساعدة والخير، وفي ذلك المشروع يتشارك الأفراد بعمل تطوعي يعود بالفائدة على الفقير، كما أنّ من أهم الأفكار أيضًا تقديم الدعم النفسي للفقير، ومواساتهم، وفتح باب الأمل لديهم، ودعوتهم إلى كسب المهارات والخبرات من أجل العمل.[١١]


وفي الحديث عن مساعدة الفقراء، فإن الصحابي عمر بن الخطاب خير مثال، فمن فضائله أنّه كان بأحد الليالي يمشي في المدينة ليتفقد أحوال الرعية، فسمع أنينًا يصدر من الخيمة، فاقترب ثم نادى، فخرج من الخيمة رجل، فقال عمر بن الخطاب من أنت وما هذا الأنين؟ فأجاب الرجل وعرّف عن نفسه، وقال إنه أنين زوجته فهي مقبلة على الولادة، فسأله عمر بن الخطاب: هل عندك من يتولى ولادتها ونفقة إطعامها، فأجاب الرجل بالنفي.


ثم غادر عمر بن الخطاب إلى بيته، وأخبر زوجته أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب، وقاما فأخذا الطعام ولوازم المطبخ وذهبا، ثم وصلا الخيمة وتولت أم كلثوم الولادة، وجلس عمر بن الخطاب مع الرجل وأحضر له الطعام، وبذلك لا تكون مساعدة الفقراء بشكلٍ واحد، بل تتنوع الأشكال وتتعدد كل حسب ما يحتاج إليه، وكل ذلك هو خير.[١٢]

المراجع[+]

  1. "سلو قلبي غداة سلا وثابا"، الديوان، اطّلع عليه بتاريخ 2020-10-28. بتصرّف.
  2. "فقير"، معرفة، اطّلع عليه بتاريخ 2020-10-28. بتصرّف.
  3. ^ أ ب "لماذا يجب علينا أن نساعد الآخرين؟.. النبي يجيب"، بناء إنسان، اطّلع عليه بتاريخ 2020-10-28. بتصرّف.
  4. ^ أ ب "اقتصاد الفقراء: تغيير جذري لمفاهيم محاربة الفقر"، إضاءات، اطّلع عليه بتاريخ 2020-10-28. بتصرّف.
  5. "دعيني للغنى أسعى فإني"، الديوان، اطّلع عليه بتاريخ 2020-10-28. بتصرّف.
  6. "تحقق البركة في فضل الصدقة"، صيد الفوائد، اطّلع عليه بتاريخ 2020-10-28. بتصرّف.
  7. "الإحسان إلى المحتاج"، الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 2020-10-28. بتصرّف.
  8. "المن والأذى في الصدقة وحديث النفس بذلك"، إسلام ويب، اطّلع عليه بتاريخ 2020-10-28. بتصرّف.
  9. "وما الفقر عيبا ما تجمل أهله"، الديوان، اطّلع عليه بتاريخ 2020-10-28. بتصرّف.
  10. "تحقق البركة في فضل الصدقة"، صيد الفوائد، اطّلع عليه بتاريخ 2020-10-28. بتصرّف.
  11. "مساعدة الفقراء : إليك 10 طرق لجعل حياتهم أفضل"، قطر الخيرية، اطّلع عليه بتاريخ 2020-10-28. بتصرّف.
  12. "قصة مؤثرة عمر بن الخطاب رضي الله عنه و الرجل الفقير"، التاريخ وحضارة الإسلام، اطّلع عليه بتاريخ 2020-10-28. بتصرّف.