تاريخ الفلسفة اليونانية

بواسطة: - آخر تحديث: ١٥:٢٠ ، ١٧ يوليو ٢٠١٩
تاريخ الفلسفة اليونانية

الفلسفة اليونانية

كانت البدايات الأولى للفلسفة في اليونان في القرن السادس قبل الميلاد، وهي تبدأ عندما شرعت العقول بالتفكّر في هذا الكون، وأخذت تأتي بتفسيرات وتعليلات تحاول من خلالها فهم هذا الكون، وفهم ما يحصل فيه من تغيّرات، وقبل هذه الحقبة كانت هناك الأساطير والآراء عن نشأة الكون ولاهوتيات الشعراء، ولكنَّها لا تحتوي على أي تفسيرٍ طبيعيٍّ للأشياء، فهي تمُتُ إلى مجال الدين والشعر لا الفلسفة، وفي هذا المقال حديثٌ حول تاريخ الفلسفة اليونانية.

تاريخ الفلسفة اليونانية

إنَّ تاريخ الفلسفة اليونانية حافلٌ بعدّةِ فلاسفةٍ كبارٍ تدين لهم الفلسفة والفلاسفة الآن بالكثير، فقد توصل البعض وعلى الرغم من بساطة الحياة في تلك الفترة لآراءٍ في هذه الكون ولتفسيراتٍ فلسفيةٍ وفيما يخص العلوم تفسيراتٍ علميةٍ قريبةٍ لما هي عليه الآن في وقتنا الحاضر، لذا فلهم الفضل ولهم السبق من هذه الناحية، وإن لم يفصلوا كثيرًا لكنَّهم وضعوا النواة الأساس فعليها نشأت بعض العلوم، وفي هذا المقال لا يسع الحديث عن جميع تفاصيل الفلسفة اليونانية، فهي زاخرةٌ بالكثير، وذلك يحتاج لا لمقالات عديدة بل لكتب بحيالها وقد ألف في هذا المجال الكثير، لذلك سيتمُّ تسليط الضوء على بعض الفلاسفة في تاريخ هذه الفلسفة.

أنت لا تنزل النهر مرتين

هذه العبارة هي لهيراقلطيس الذي -كما يلاحظ من عبارته- كان يدعى بالغامض، وذلك لإبهامِه المعنى الذي يريد إيصاله، وهو يقصد بهذه العبارة أنَّ كلَّ شيءٍ يتغير فالشخص لا ينزل في نفس النهر مرتين لأنَّه إن نزل في المرة الثانية يكون النهر قد تغير وكذلك الشخص نفسه، لذلك فهو لا يركن إلى ما يراه ويسمعه لأنَّ ذلك برأيه ليس هو جوهر الأشياء، والكون عنده هو مجموعة من الأضداد كالخير والشّرّ، الجميل والقبيح، الحار والبارد إلى آخر هذه القائمة الطويلة.[١]

اعرف نفسك بنفسك

هذا العبارة اتخذها سقراط بعد أن قرأها على واجهة معبد دلفي موجهًا له في حياته، واعتمد في فلسفته على طريقة الحوار والمناقشة مع الآخر ليستخلصَ منها بعد ذلك ما يريد، وكان يرى أنَّ لكلِّ شيءٍ حقيقةً أو ماهيةً يكشفها العقل ويسمي هذه الماهية الحدَّ، فمثلًا إذا كان يحاور أحدهم عن شيءٍ خيرٍ أو شيءٍ شريرٍ أو فعلٍ عادلٍ أو فعلٍ ظالمٍ؛ كان ينطلق من معنى الخير أو الشَرّ، فيسأل محاوره: ما الخير؟ وذلك ليعرف بذلك ماهية الشيء، ويحدَّ له حدًا أو تعريفًا واضحًا.[٢]

كهف أفلاطون

يقصد فلاطون من خلال رمز الكهف الذي تحدث عنه في كتابه الجمهورية أنَّ لكلِّ شيءٍ مثالًا كاملًا هو حقيقة هذا الشيء، وهو يوجد في عالمٍ خاصٍ به سمَّاهُ عالم المُثُلِ، وما نراه أو نسمعه في هذا العالم هو ظلالٌ لتلك المثل أو الحقائق والتي يطمئن لها كثيرٌ من الناس، في حين يرى هو أنَّ الذي لا بدَّ للناس من البحث عنه والاطمئنان له هو تلك المثل، ولأفلاطون الكثير من الكتب والمحاورات التي أجراها على لسان معلّمه وتلميذه سقراط وكان لهذا الأخير فضلٌ ودورٌ كبيرٌ في فلسفة أفلاطون.[٣]

أحب أفلاطون وأحب الحق وأؤثر الحق على أفلاطون

كان أرسطو أولَ من نظر إلى العلم في مجموعه ووضع مبادئَ تصنيفٍ تامٍ للعلوم، فالعلم عنده ينقسم أولًا إلى نظريٍّ وعمليٍّ بحسب الغاية التي ينتهي إليها، فالعلم النظري ينتهي إلى مجرّد المعرفة ويقع على الوجود، أمَّا العلم العملي فالمعرفة فيه ترمي إلى غايةٍ متمايزةٍ منها، وهذه الغاية هي تدبير الأفعال الإنسانية؛ وذلك إمَّا في نفسها؛ وهذا هو العلم العملي بمعناه المحدود، وإمَّا بالنسبة إلى موضوعٍ يُؤلف ويُصنع وهذا هو الفن.[٤]

أهمية الفلسفة اليونانية

إنَّ أيَّ قارئٍ لو أراد أن يبحث في تاريخ الفلسفة اليونانية، فلن يجدَ فيه فيلسوفًا واحدًا يشغلُ حيزًا يعادل ذلك الذي يشغله أفلاطون أو أرسطو، ومردُّ ذلك إلى موقعهما الفريد في تاريخ الفلسفة، فهما أولًا قد ظهرا بوصفهما وريثينِ للمدارس السابقة لسقراط ومنظرينِ منهجيينِ لها، طورا ما تلقياه منها وألقيا الضوء على الكثير ممَّا تُرِكَ بصورةٍ ضمنيّةٍ لدى المفكرين السابقين.[٥]


فضلًا عن ذلك فقد كان لهما طوال العصور تأثيرٌ هائلٌ على مخيلة البشر، فحيثما ازدهر التفكير النظري في الغرب كانت ظلال أفلاطون وأرسطو محلقةً في خلفية هذا التفكير، وأخيرًا فإنَّ إسهامهما في الفلسفة على الأرجح أهمُ من إسهام أيِّ فيلسوفٍ آخرَ قبلهما أو بعدهما إذ لا تكاد توجد مشكلةٌ فلسفيةٌ لم يقولا عنها شيئًا له قيمته وكلُّ من يتصور في أيامنا هذه أنَّه يستطيع أن يأتي بشيءٍ أصيلٍ دون أن يكون قد استوعب تلك الفلسفة الأثينية عليه أن يتحمل عواقبَ مغامرتِه.[٥]

المراجع[+]

  1. عبد الغفار مكاوي (2017)، مدرسة الحكمة (الطبعة الأولى)، المملكة المتحدة: مؤسسة هنداوي سي آي سي، صفحة 17. بتصرّف.
  2. يوسف كرم (2012)، تاريخ الفلسفة اليونانية (الطبعة الأولى)، جمهورية مصر العربية: مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة، صفحة 68. بتصرّف.
  3. عبد الغفار مكاوي (2017)، مدرسة الحكمة (الطبعة الأولى)، المملكة المتحدة: مؤسسة هنداوي سي آي سي، صفحة 27.
  4. يوسف كرم (2012)، تاريخ الفلسفة اليونانية (الطبعة الأولى)، جمهورية مصر العربية: مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة، صفحة 145. بتصرّف.
  5. ^ أ ب برتراند رسل (1983)، حكمة الغرب (الطبعة الأولى)، الكويت: المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، صفحة 84، جزء الأول. بتصرّف.