تاريخ الدولة العامرية

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٤٢ ، ١٥ سبتمبر ٢٠١٩
تاريخ الدولة العامرية

تاريخ الأندلس

الأندلس هي الدولة التي أسّسها المسلمون في شبه جزيرة أيبيريا، عام 711م، بعد أن سقطت في يد المسلمين بقيادة القائد طارق بن زياد وضمّت للخلافة الأموية، واستمر وجود المسلمين فيها حتى سقوط مملكة غرناطة عام 1492، تعاقب عليها حكام كثر، مرت بمراحل ضعف، ومراحل قوة، وكان من أشهر من حكمها الحاجب المنصور محمد بن أبي عامر، وهو الذي أسس الدولة العامرية، وسيتم ذكر تفصيل تاريخ الدولة العامرية في بقية هذا المقال.[١]

حكام بني أمية في الأندلس

بقيت الأندلس تحت الحكم الأموي، إلى أن سقطت الدولة الأموية على يد العباسيين، الذين طاردوا الأمويين، فنجح عبد الرحمن بن معاوية بالفرار، وذهب إلى أخواله في الشمال الإفريقي، وأقام عندهم فترة من الزمن، ثم فكر في دخول الأندلس ليبتعد عن العباسيين، فراسل الأمويين في الأندلس، وكان دخوله للأندلس عام 132 هـ، وأسس الأمويون حضارة زاهرة، وتبقى بعض آثارها شاهدة عليها إلى الآن، وسموا غمارة الأندلس الكبيرة بالخلافة الأموية، وتاليًا يذكر ترتيب خلفاء بني أمية:[١]

  • عبد الرحمن الداخل الملقب "صقر قريش": 132 - إلى عام 172 هجرية.
  • هشام الأول بن عبد الرحمن: من عام 172 إلى عام 180 هجرية.
  • الحكم بن هشام: من عام 180 إلى عام 206 هجرية.
  • عبد الرحمن الأوسط بن هشام: من عام 206 إلى عام 238 هجرية.
  • محمد بن عبد الرحمن: من عام 238 إلى عام 273 هجرية.
  • المنذر بن محمد: من عام 238 إلى عام 275 هجرية.
  • عبد الله بن محمد: من عام 275 إلى عام 300 هجرية.
  • عبد الرحمن الثالث الناصر: من عام 300 إلى عام 350 هجرية.
  • الحكم بن عبدالرحمن: من عام 350 إلى عام 366 هجرية.
  • هشام الثاني بن الحكم: من عام 366 إلى عام 399 هجرية.

تاريخ الدولة العامرية

مثلت فترة حكم الدولة العامرية أوج القوة التي بلغتها الأندلس، في حين كانت الممالك الأوروبية في غاية التفكك والضعف، وسميت الدولة العامرية بهذا الاسم نسبة لمحمد بن أبي عامر، وهو أبو عامر محمّد بن عبد اللّه بن محمّد بن عبد اللّه بن عامر بن الوليد بن يزيد ابن عبد الملك المعافريّ، وقد بدأ هذا القائد الكبير مسيرته الإدارية والقتالية، بشيء غير معهود، إذ كان أبوه صاحب ورع وتقوى واعتزال لأمور السلطان، فكان محمد طالب علم مجتهد ويعمل حمّارًا، حتى انتقل إلى الأندلس وتوسعت مداركه في طلب العلم، حتى عرفته السيدة صبح زوجة الخليفة الحكم المستنصر بالله، وقرّبته من القصر، لذكائه ومهارته، وتطورت أموره، حتى استلم الشرطة.[٢]

ولمّا توفّيَ الحكم، كان الخليفة هشام المؤيد لا يزال صغيرًا، لم يتعدّ العشر سنوات، فكان حاجبه هو محمد بن أبي عامر، والذي رفع من مكانته عند الناس والسيدة صبح، هو توليه لمعركة كبيرة ضد الحركات المهددة للحكم الأندلسي، من قبل النصارى، فانتصر نصرًا كبيرًا، و في أواخر تلك السنة نفسها أدرك ابن أبي عامر مدى قوّته ومدى ضعف من حوله فاستبدّ بالأمر، وحجب هشامًا فأصبح الحاكم الفعلي في الأندلس، ثمّ بدأ في التفكير بالتخلّص من خصومه، وفي سنة 368 للهجرة بدأ ببناء مدينة الزاهرة، شرق قرطبة على النهر الأعظم "نهر الوادي الكبير" وجعلها مقرّا له وعاصمة للأندلس، وتمّ بناء الزاهرة سنة 370ه‍ـ، فانتقل ابن أبي عامر إليها، وفي السنة التالية تلقّب "المنصور" فأصبح يعرف في التاريخ باسم المنصور بن أبي عامر.[٢]

توسع الدولة العامرية

بقيت الدولة العامرية تحت الحكم الأموي، وإن كان الحكم الفعلي لها، حتى إسقاط دور الخليفة هشام، وتوسُّع الدولة العامرية، بعد حملات ناجحة في شمال الأندلس الاستيلاء على برشلونة عام 985 ثمّ على يعقوب عام 997م، ثم في المغرب إذ استولت على فاس 986 م، ولم يَخلُ هذا الجوّ من شوائب ومعيقات، وظهر تحدٍّ جديد للمنصور بن أبي عامر، وهو تمرد أحد قادته وهو غالب الناصري، وذلك عندما دعا المنصور القائد البربري "وصديقه القديم" جعفر بن حمدون، لمعرفته السابقة فيها مذ كان في المغرب، ولتثبيت ولاء الجند البربر له، وذلك عندما يروا قائدًا كبيرًا من كنفهم، وهذا دليل على حنكة الحاجب المنصور، ولم يرُق هذا الشيء للقائد الأندلسي غالب الناصري، فتمرد على المنصور، وحاول قتله، لكنه هرب ونجا من الموت.[٣]

وجهز كل من الاثنين جيشًا، ولعل المحزن أن غالبًا كان في الثمانين من عمره ولم يهزم من صليبي قط، وبعد هذا العمر طلب العون من راميرو الثالث ملك ليون، وطلب منه النجدة ضد جيش قُرْطُبَة، والتقى الجيشان، وجيش قُرْطُبَة يقوده المنصور ابن أبي عامر في القلب وعلى الميمنة فارس المغرب "الذي صار فارس المغرب والأندلس" جعفر بن حمدون، وعلى الميسرة الوزير أحمد بن حزم "والد الإمام الكبير ابن حزم" وغيره من الرؤساء، أمام جيش غالب الناصري ومعه جيش ليون، ورفع غالب صوته قائلًا: "اللهم إن كنتُ أصلح للمسلمين من ابن أبي عامر فانصرني، وإن كان هو الأصلح لهم فانصره" ومشى غالب بفرسه إلى خارج الجيشين، فَظَنَّ الجيش أنه يُريد الخلاء، ثم طال غيابه، فذهب بعض جنوده للبحث عنه فوجدوه ميتًا بلا أثر سهم ولا ضربة ولا رمية! وقدر الله أن لا يموت غالب مهزومًا، ولا مقتولًا، وربما قد استجيبت دعوته بأن اختار الله الأصلح لقيادة المسلمين، وسيتم إكمال ذكر تاريخ الدولة العثمانية.[٣]

سقوط الدولة العامرية

تولى الحجابة عبد الملك بن المنصور، ابن الحاجب المنصور البكر، وقد سار على خطى والده في أمور الحكم، منذ توليه الحكم حتى وفاته رحمه الله سنة 399هـ / 1009م، وكان صالحًا تقيًان وقد كان يغزو النصارى في العام مرة أو مرتين، وحكم مدة سبع سنين والأمور على ما يُرام، لكن الأمور ساءت فعليًا بعد وفاة الحاجب عبد الملك بن المنصور، وتولي أخيه عبد الرحمن بن المنصور "المشهور بعبد الرحمن شنجول وهو لقب كانت أمه تدعوه به منذ صغره، باسم سنجول، تذكرًا منها لأبيها سانشو غرسيه ملك نافار الذي أهدى ابنته للمنصور بن أبي عامر فتزوجها واعتنقت الإسلام وحسن إسلامها" الحكم، فقد كان أهوجًا، كثير المنكرات، وشاربًا للخمر، وهذا ما أثار حنق الأمويين، الذين لم يستطيعوا فعل شيء في بادئ الأمر.[٣]

ولكن بالرغم من الحال المؤسف الذي مرت به الدولة العامرية جرت العادة كما كان يفعل المنصور وابنه عبد الملك، بأن يغزوا في كل عام، فاستغل الناس انشغال عبد الرحمن بن المنصور، فأسقطوا الخليفة الأموي بالصورة هشامًا، وعَيَّنُوا مكانه رجلًا من بني أمية اسمه محمد بن هشام بن عبد الجبار بن عبد الرحمن الناصر، وبعث الخليفة محمد بن هشام "المهدي" بجيش، فقتلوا عبد الرحمن بن المنصور، وقطعوا رأسه، وبذلك انتهى وجود الدولة العامرية، والسبب وراء ذلك هو عبد الرحمن بن المنصور وقذارته، وهكذا يتم ختم مقال: تاريخ الدولة العامرية.[٣]

المراجع[+]

  1. ^ أ ب "تاريخ الأندلس"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 19-08-2019. بتصرّف.
  2. ^ أ ب "المنصور بن أبي عامر .. المنتصر دائما"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 19-08-2019. بتصرّف.
  3. ^ أ ب ت ث "الدولة العامرية في الأندلس"، www.islamstory.com، اطّلع عليه بتاريخ 14-08-2019. بتصرّف.