تاريخ الاستيطان اليهودي في فلسطين

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥٣ ، ٣١ أغسطس ٢٠٢٠
تاريخ الاستيطان اليهودي في فلسطين

اليهود

اليهود -نسبة ليهوذا- أحد أشهر الأسباط، وهم أبناء الديانة اليهودية، يصفون أنفسهم بأنهم شعب يجمعهم اتّباع اليهودية ونسب بني إسرائيل، مرت الديانة اليهودية بكثير من التغييرات عبر تاريخها، وكذلك أتباعها، وخاصة بعد أن دمّر البابليون مملكة يهوذا، ثم قيام الرومان بتحطيم هيكل سليمان الثاني في القرن الأول الميلادي، ومن ذلك الحين أصبحوا ينتشرون في كافة أصقاع الأرض، كما أن بعض الشعوب الغريبة هم من بني إسرائيل وقد اعتنقوا الديانة اليهودية؛ مثل شعب مملكة الخزر في العصور الوسطى، ويعد تهجيرهم من الأندلس بعد سقوطها حدثًا كبيرًا تسبب في انتشارهم في أوروبا الغربية، ثم كانت بولندا هي أكبر مكان تجمع لهم، وبعد منتصف القرن العشرين أصبحت أكبر التجمعات اليهودية في أمريكا وإسرائيل، بالإضافة إلى تجمعات أصغر في أوروبا وأمريكا الجنوبية وإيران وغيرها، ويشكلون في مجموعهم ما يصل إلى خمسة عشر مليون نسمة، ويُعدّ الفرد اليهودي هو ولدً لأمٍ يهودية، ولهم تأثير كبير في التاريخ والحروب والتقدم البشري.[١]


تاريخ الاستيطان اليهودي في فلسطين

تعود رغبة اليهود للاستيطان في فلسطين إلى عدة أسباب، من أهمها: يقظة القومية العبرية والديانة اليهودية، ورغبتهم بتحقيق الوعد الإلهي لهم بالعودة إلى أرض الميعاد في فلسطين حسب ما يزعمون، أما أسباب دعم العالم الغربي لهم، فتتراوح بين أسباب اقتصادية وسياسية واستعمارية إلى أسباب عقدية دينية لديهم، فمنهم من أرادهم كموطئ قدم للاستعمار الغربي مثل بعض الأقليات في العالم الإسلامي، وكان هذا توجه فرنسا، وذلك أيضًا لزيادة الانقسامات في العالم العربي وإضعاف بنيته السياسية، فكان أول من دعم هذه الفكرة هي فرنسا بقيادة نابليون.[٢] في مقابل ذلك ونتيجة انبعاث الشعور القومي في العالم العربي، ظهرت حركات مقاومة ضد فكرة الاستيطان اليهودي في فلسطين، فقام هرتزل بعقد مؤتمر بال الذي أسس الحركة الصهيونية ولصياغة خطة لتحقيق هدف الاستيطان وإقامة وطن لليهود.[٣]


في أواخر فترة الدولة العثمانية لم تكن تعارض إقامة اليهود كأفراد في أراضيها، ولكنها عارضت هجرتهم بشكل جماعي من دول أخرى إلى فلسطين بشكل خاص، وقررت أن عليهم إذا أرادوا الإقامة أن يقوموا باكتساب الجنسية العثمانية والالتزم بقوانينها، وعلى الرغم من ذلك؛ كان هناك بداية نشاط استيطاني ملحوظ في فلسطين عبر طرق من تحت الطاولة بدعم من قناصل الدول الأجنبية، كما أنهم اشتروا الكثير من الأراضي في فلسطين بكل الطرق الممكنة بهدف إقامة المستوطنات فيها، فعمّت المقاومة العربية في فلسطين ضدهم، وانتقل صوت هذه المقاومة إلى البرلمان التركي، ولكن فساد أجهزة الدولة العثمانية قد ساعدهم كثيرًا خاصةً بتواطؤ بعض المسؤولين معهم.[٣]


اليهود في الدولة العثمانية

يعدّ كثير من علماء التاريخ أن تاريخ اليهود في العالم الإسلامي بعد القرن الخامس عشر الميلادي هو تاريخهم داخل الدولة العثمانية، لكن هذا غير دقيق إلا بما له صلة بفلسطين، فعلى الرغم من سعة الدولة العثمانية حيث ضمت الكثير من تجمعات اليهود فيها، إلا أن الكثير من التجمعات الأخرى بقيت خارجها، مثل يهود بولندا ويهود أوروبا الذين جاءوها من إسبانيا، وغيرهم، ومن أهم تجمعات اليهود في الدولة العثمانية ما يأتي:[٤]


  • رومانيوت: وهم يهود الأناضول والبلقان، ويتحدثون اليونانية والرومانية، وقد أصبحوا من رعايا الدولة العثمانية بعد فتح القسطنطينية.
  • الإشكناز: ويُقال أنهم اليهود من أصول خزرية، إذ لا يعودون في نسبهم إلى بني إسرائيل، حيث كانت دولة خزاريا الوثنية في العصر العباسي تريد الدخول في المسيحية أو الإسلام، فأقنع بعض المستشارين ملكها باليهودية، ويوجد أغلب الإشكناز في بولندا وروسيا وألمانيا، ويتحدثون اللغة اليديشية، ويشكلون غالبية يهود العالم، وحتى أنهم الأكثرية في إسرائيل حاليًا، وقد هاجر عدد قليل منهم إلى الدولة العثمانية.
  • السفارد: هم اليهود الذين طردهم الإسبان من الأندلس، ويغلب الظن أنهم من بني إسرائيل مع اختلاطهم بالأنساب العربية والإسبانية، ويتحدثون لغة اللادينو، وأصبح هذا الاسم يطلق على معظم اليهود من نسل بني إسرائيل.
  • اليهود المستعربة: وهم كذلك على الأغلب من بني إسرائيل، ويوجد أغلبهم في اليمن والمغرب، كما يوجد منهم في الشام والعراق، ويتحدثون العربية، ومثلهم اليهود الأكراد في العراق، حيث يتحدثون الكردية.
  • اليهود القرائين: وهؤلاء يشكلون طائفة منفصلة لها عقائد يهودية مختلفة لا تحتوي على أفكار العنصرية، ويُعتقد أنهم من بقايا يهود الخزر.
  • اليهود السامريون: وهم طائفة من اليهود العرب المسالمين، ويعيشون في فلسطين من قديم التاريخ ويتمتعون بالجنسية الفلسطينية.
  • يهود الدونمة: وهم من السفارد المهجرين من إسبانيا الذين اختاروا الإقامة في تركيا، ثم اعتنقوا الإسلام بشكل ظاهري مع الإبقاء على دينهم اليهودي.


وقد كانت هذه الجماعات اليهودية متفرقة ومتصارعة بشكل كبير، فعلى سبيل المثال كانت في المدن التركية عشرات منها من مختلف الأصول، وكانت كل مجموعة تتميز عن غيرها بلغة وعادات وتراث مختلف حسب المنشأ، وقد حصلت بينهم الكثير من الصراعات والوشايات، ولم يكن يوجد لهم حاخام أكبر يجمع بينهم، كما كان كثيرًا ما يتم طرد وتهجير اليهود من مدينة أو بلد إلى آخر طيلة العصور الوسطى، وذلك عبر أوروبا وروسيا والدولة العثمانية، ثم بعد استقرارهم نسبيًا في الدولة العثمانية لعدة أجيال، بدأوا بالامتزاج تدريجيًا نتيجة ظهور أجيال جديدة بعيدة زمنيًا عن بلدان الأصل، كما ساعدهم على الامتزاج صدور قانون شريعة يهودية أساسي لاقى قبولًا بين مختلف الجماعات، كما ازدادت أعدادهم نتيجة رخاء الدولة، إما بسبب الهجرة إليها احتماءً من الطرد المسيحي في أوروبا، أو بالتزايد الطبيعي.[٤]


مؤتمر بازل

وهو أول مؤتمر تأسيسي للحركة الصهيونية، عقده تيودور هرتزل زعيم الحركة الصهيونية، وذلك في مدينة بازل السويسرية سنة 1897، حيث شاركت فيه الكثير من الوفود، وذلك بعد أن أصاب هرتزل الإحباط لعدم تحمس أثرياء اليهود لدعم لتمويل هذا المشروع؛ بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين أو الأرجنتين أو أوغندا، فقام بعقد المؤتمر بحضور كثير من الجاليات والجماعات اليهودية بهدف الترويج لإقامة برنامج وخطة عمل.[٥]


وهو يعدّ الاجتماع القومي الأول لليهود في العصر الحديث، فقد شارك وحضر حوالي 208 من الأعضاء من ستة عشرة دولة، بالإضافة إلى مئات المراقبين، وكان المؤتمر ذو أجواء جادة وأشبه بأجواءٍ برلمانية، وكان زعيم الحركة الصهيونية هرتزل حريصًا على أن تكون المناقشات علنية وبالتصويت لمنع إعطاء حجة لأعداء السامية باتهامه بتكوين تنظيم سري، حيث أنه كذلك قد وجّه الدعوة لحضور العديد من ممثلي كبرى الصحف اليهودية وغير اليهودية حول العالم.[٦]


وقد تشكل من المؤتمر القرار الذي سُمي القرار المركزي، وذلك بعد نقاشات كبيرة والتوصل إلى حلول وسطى بين العديد من الفرقاء، ومن هذا القرار المركزي تشكل برنامج عمل الحركة الصهيونية، الذي هو تشكيل وطن لليهود تكفله القوانين الدولة في "أرض إسرائيل" التي هي فلسطين، كما تشكل منه لجنة تنفيذية عليا سُميت "اللجنة التنفيذية المصغرة" برئاسة هرتزل، والتي أصبحت بمثابة حكومة الشعب اليهودي لحين إقامة الدولة اليهودية بعد ذلك بخمسين عامًا.[٧] وقد صدرت عن المؤتمر العديد من القرارات من أهمها، أن هدف الحركة الصهيونية العمل إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين باستخدام ما يأتي:[٥]


  • ترويج فكرة هجرة اليهود إلى فلسطين وتشجيعهم عليها.
  • العمل على توحيد كافة الجماعات اليهودية حول العالم تحت مظلة الحركة الصهيونية.
  • البحث عن السبل اللازمة لكسب تأييد دول العالم لهذا الهدف لإعطائه الشرعية.
  • تأسيس المنظمة الصهيونية العالمية برئاسة هرتزل.
  • تأسيس الوحدة التنفيذية للمنظمة الصهيونية، وهي "الوكالة اليهودية" للعمل على تحقيق قرارات المؤتمر، وجمع التبرعات والأموال من أجل شراء الأراضي ودعم تكاليف سفر المهاجرين.


الهجرات اليهودية على فلسطين

كان عدد اليهود في فلسطين إلى ما قبل بداية الهجرة اليهودية لا يزيد عن خمسة وعشرين ألفًا، أي كانوا أقلية تعيش في عدة أماكن متفرقة، وهذا الوجود الرمزي يعود إلى القرن الخامس عشر فترة التهجير من الأندلس،[٨] ثم بدأت الأفكار الصهيونية بالهجرة إلى فلسطين تنضج في العالم منذ نهايات القرن الثامن عشر، حيث ألف هيرش كاليشر كتاب "السعي لصهيون" حيث كتب فيه: "إن الخلاص لليهود ليس بيد مسيح منتظر، ولكن بطريق الجهد اليهودي الجماعي، عن طريق المبادرة ببناء مجتمع يكون فيه ارتباط اليهودي بأرضه التي يزرعها، فيكون بمثابة وطن قومي له، وذلك لا يتم إلا في فلسطين".[٨]


وقد اتخذ خطوات عملية مثل الطلب من المتمولين اليهود التبرع لتأسيس جمعية للاستثمار في فلسطين، وتشجيع اليهود من دول أوروبا للهجرة إليها، وتمكن من إنشاء "جمعية استثمار أرض إسرائيل" في سنة 1864، فأقيمت أول مدرسة يهودية لتعليم الزراعة في فلسطين، ومن أول يوم عارض الفلاحون الفلسطينيون أصحاب الأرض بناءها ولم يرحبوا بوجودها.[٨] وهكذا يمكن تقسيم الهجرات اليهودية إلى فلسطين بعد ذلك إلى خمسة موجات رئيسة، وذلك بين آخر القرن التاسع عشر حتى قيام إسرائيل، وهي ما يأتي:[٩]


  • الهجرة الأولى 1882-1903م: وكانت في مرحلتين، بعدد حوالي خمسة وعشرين ألفًا من يهود رومانيا وروسيا، وبتمويل من جميعة أحباء صهيون وبعض شخصيات الاستعمار البريطاني.
  • الهجرة الثانية 1904-1918م: وقد حصلت عقب تأسيس الحركة الصهيونية، بعدد وصل زهاء أربعين ألفًا، كذلك كانوا من يهود روسيا ورومانيا، ونتيجة لوقوع الحرب العالمية الأولى، فقد ارتفع الرقم إلى حوالي 85 ألف مهاجر، وتمكنوا من شراء حولي 400 ألف دونم على 44 مستعمرة.
  • الهجرة الثالثة 1919-1923م: حيث وصل عدد مهاجريها حوالي 35 ألفًا، وكان معظمهم من روسيا ورومانيا وكذلك بولندا، مع قليل من أمريكا وألمانيا.
  • الهجرة الرابعة 1924-1932م: وكانت هذه الهجرة في فترة الانتداب البريطاني، وبعدد وصل إلى حوالي تسعين ألفًا من الطبقة الوسطى، وقد تمكنوا من استثمار روؤس أموالهم في بعض المشاريع الصغيرة، ثم توقفت هذه الهجرة بعد سنة 1927م؛ نتيجة الصعوبات الاقتصادية، وأيضًا استجابة من بريطانيا للضغوط العربية والفلسطينية.
  • الهجرة الخامسة 1933-1939م: حيث وصل عددهم فيها حوالي 215 ألفاً، من دول أوروبا التي احتلتها النازية، وقد وصلت نسبة المهاجرين من ألمانيا حوالي نصف المهاجرين من بقية الدول.


وتعد أول هجرة يهودية إلى فلسطين قد حصلت عقب اغتيال قيصر روسيا "اسكندر الثاني"، وذلك بسبب اشتراك فتاة يهودية في ذلك، فقد قامت مذبحة ضد اليهود في روسيا، وقد تكررت هذه المذابح لاحقًا أكثر من مرة ونتج عنها هجرة وهرب الملايين من يهود روسيا إلى الخارج للنجاة بأنفسهم، ونتج ما سُمي بـ "المسألة اليهودية"، وكانت هذه قضية شهيرة في الصحف آنذاك.[١٠]


فتأسست العديد من الجمعيات الصهيونية بدعم من الاستعمار البريطاني والفرنسي والأمريكي لمساعدة اليهود على الهجرة إلى فلسطين، وخاصة جمعية أحباء صهيون، المدعومة من البارون اليهودي الفرنسي روتشيلد، والذي تبرع بأكثر من 40 مليون فرنك فرنسي لدعم إقامة المستوطنات اليهودية في فلسطين، وقد تمكنت من إرسال حوالي 25 ألف يهودي إلى فلسطين، تحت دعاوي اللجوء وإحياء اللغة العبرية والتراث اليهودية، كما ساهم رئيس فرع برلين لبنك روتشيلد في هذا التمويل.[١٠]


وبحسب المصادر البريطانية، استطاع اليهود من سنة 1882إلى 1914، امتلاك ما يعادل 420 دونم من الأراضي الفلسطينية، عبر شرائها بواسطة شركاء ووسطاء من المؤسسات والأفراد، وبدعم وبتمويل من الصندوق القومي اليهودي الذي حصل سنة 1914 على ستة عشر دونمًا، وتعد الهجرة الثانية هي التي وضعت الأساس للكيان الصهيوني في فلسطين، والتي تأسست على جهودها الدولة الصهيونية لاحقًا.[٨]


فقد برز من أبنائها الكثير من الزعماء والقادة الصهاينة السياسيين والعسكريين ممن لعبوا دورًا كبيرًا في الحرب والصراع مع الشعب الفلسطيني، ثم بعد اعتراف سلطة الانتداب البريطاني بشرعية الوكالة اليهودية أصبحت الهجرة اليهودية إلى فلسطين قانونية، ولكن سلطة الانتداب كانت تقرر أعدادًا محددة، وذلك حسب ما يراه ويقرره المندوب السامي، لأن وعد بلفور ينص ليس فقط على إقامة وطن قومي لليهود، وإنما كذلك على عدم المساس بحقوق المكونات الأخرى، وقد استطاعت الحركة الصهيونية التحايل على ذلك بدعم وتأييد الاتحاد السوفياتي والكتلة الشيوعية، وبالضغط لإقرار قرار التقسيم في مجلس الأمن سنة 1947.[٨]


نتائج الاستيطان اليهودي في فلسطين

كان العرب والفلسطينيون والدولة العثمانية على وعي جيد بخطورة الاستيطان والهجرة اليهودية، فعملوا على مواجهة هذا المخطط مبكرًا، وتأسست العديد من الأحزاب وجماعات المقاومة للتصدي لهذه الهجرة، ففي بيروت تشكلت جمعية "الشبيبة النابلسية" والتي انبثقت منها "جمعية الفاروق" في القدس، بهدف الكشف عن الخطر الصهيوني والاستيطاني والتحذير منه والدعوة إلى مواجهته.[٩]


إلا أن هذا الوعيَ والتحذيرَ لم يمنع من تزايد الخطر الصهيوني، واقتصر نفعه على إبطاء وتيرته وعرقلته، وفي مرحلة ما بعد 1917م، بعد صدور وعد بلفور أصبحت الأمور في صالح اليهود بشكل أكبر، بخاصة بعد بدء الانتداب البريطاني، لكن ذلك كله لم يكن كافيًا لقيام الدولة اليهودية، إلا بعد وقوع الحرب العالمية الثانية وهجرة أعداد غفيرة من اليهود من ألمانيا وشرق أوروبا، وبعد أن تزايد التعاطف الغربي معهم بسبب محرقة الهولوكوست، وبسبب تأييد العرب وتعاطفهم مع الأيديولوجيا النازية.[١١]


يُعدّ الاستيطان اليهودي في فلسطين من أسوأ أنواع الاستعمار، فهو استيطان إحلالي، يهدف إلى طرد السكان الأصليين، والسكن في مكانهم، وذلك عبر الإرهاب والقتل والخداع وزيادة أعداد المهاجرين اليهود، وشراء الأراضي،[١٢] حيث كان إرتكازهم على مقولة "أرض بلا شعب لشعب بلا أرض".[١٣]


وقد تم تهجير أكثر من نصف الشعب الفلسطيني نتيجة الإستيطان اليهودي والمجازر التي ارتكبتها عصابات الهاجاناه والشتيرن والأرغون الصهيونية، ثم تأسس الكيان الصهيوني الغاصب بدعم من الدول الكبرى خاصة آنذاك من الكتلة الشيوعية، ثم قامت حرب فلسطين سنة 48 بين الجيوش العربية والجيش الإسرائيلي، ليتم على إثرها إعلان قيام دولة إسرائيل واعتراف المجتمع الدولي بها.[١٤]


الاستيطان الإسرائيلي في القدس الشرقية

تعد القدس الشرقية هي مدينة القدس العربية الأصلية، وتسمى البلدة القديمة، فبالإضافة إلى الخطر الصهيوني بالاستيطان في فلسطين، يعد استيطانهم في القدس خطرًا أكبر، وذلك لأنها مدينة لجميع المسلمين، ففيها المسجد الأقصى ثالث الحرمين وأولى القبلتين، وقد فشلت محاولات اليهود للاستيطان فيها طيلة الفترة حتى 1967، وحتى في حرب 48 فشلت القوات الإسرائيلية في تحقيق اختراق ضد الجيش الأردني الذي دافع عن مدينة القدس بكل بسالة بالرغم أن قيادته كان بريطانية.[١٥]


ولكن باحتلال إسرائيل للقدس والضفة الغربية بعد حرب سنة 1967، بدأت المخططات الخبيثة باستطيان هذه المدينة بهدف جعلها عاصمةً أبدية للدولة اليهودية، حيث تعد "تل أبيب" مجرد عاصمة مؤقتة، فكانت البؤر الاستطيانية في القدس الشرقية توضع بطريقة تهدف لفرض أمر واقع وتغيير ديمغرافيا المدينة السكانية وتهجير أهلها المقدسيين والتضييق عليهم اقتصاديا واجتماعيا لإجبارهم على الرحيل، فتم بناء مستوطنات تحيط بالقدس من كل مكان، بالإضافة إلى مستوطنات محيطة بمواقع استراتيجية.[١٥]

المراجع[+]

  1. "يهود"، ar.wikipedia.org، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-18. بتصرّف.
  2. "الدور الفرنسي في توطين اليهود في فلسطين وتشريد الفلسطينيين نقولا طعمة"، ida2at.org، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-18. بتصرّف.
  3. ^ أ ب "الاستيطان الصهيوني في فلسطين"، www.dci.plo.ps، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-18. بتصرّف.
  4. ^ أ ب "تاريخ اليهود في الدولة العثمانية"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-18. بتصرّف.
  5. ^ أ ب "المؤتمر الصهيوني الأول"، ar.wikipedia.org، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-18. بتصرّف.
  6. عبد الكريم النقيب، آباء الحركة الصهيونية، صفحة 24. بتصرّف.
  7. عبد الكريم النقيب، آباء الحركة الصهيونية، صفحة 24. بتصرّف.
  8. ^ أ ب ت ث ج "الاستيطان والهجرة في الفكر الصهيوني 1864-1939 دراسات سياسية, دراسات وأبحاث"، www.prc.ps، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-18. بتصرّف.
  9. ^ أ ب "الهجرة اليهودية منذ بداية الاستعمار الاستيطاني اليهودي في أواخر الحكم العثماني"، info.wafa.ps، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-18. بتصرّف.
  10. ^ أ ب "تاريخ الاستيطان الصهيوني في فلسطين - الفصل الرابع"، www.palestineremembered.com، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-18. بتصرّف.
  11. "الهجرة اليهودية إلي فلسطين"، info.wafa.ps، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-18. بتصرّف.
  12. الدكتور غازي حسين، الاستیطان الیھودي في فلسطین مــــــن الاسـتعمار إلـــــــى الإمبریالیة، صفحة 13. بتصرّف.
  13. قسم الأرشيف والمعلومات في مركز الزيتونة، تقرير معلومات : الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية، صفحة 5. بتصرّف.
  14. نبيل محمود السهلي، فلسطين أرض وشعب منذ مؤتمر بال وحتى 2002، صفحة 3. بتصرّف.
  15. ^ أ ب "الاستيطان الإسرائيلي في شرقي القدس 1967 - 2009 دراسة في الجغرافيا السياسية "، مجلة جامعة الأقصى ، صفحة 97 - 101.