تأملات في سورة مريم

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٠٦ ، ٢١ يوليو ٢٠١٩
تأملات في سورة مريم

سورة مريم

سورة من السور المكيَّة، ما عدا الآيات 58 و71 فهي آيات مدنيَّة، وترتيبها التاسعة عشر في سور القرآن الكريم، وعدد آيات سورة مريم ثمانٍ وتسعين آية، وتقع في الجزء السادس عشر، وقد نزلت السورة بعد سورة فاطر، وأطلق عليه اسم مريم أمُّ نبي الله عيسى المسيح، وبذلك فهي السورة الوحيدة من سور القرآن الكريم التي نزلت باسم امرأة، وقد سُميت بهذا الاسم تخليدًا لذكرى العذراء التي ولدت المسيح بمعجزة غير مسبوقة، فلم يكن للمسيح أبّ، وذلك في معتقد المسيحين والمسلمين، وسيكون هذا المقال عن تأملات في سورة مريم.[١]

تأملات في سورة مريم

سورة مريم السورة المكيّة والسورة الوحيدة التي حملت اسم امرأة، شأنُها كشأن سائر آيات الذكر الحكيم فيها من البيان ما لا يستطيع انكاره من يتكلم بلسان عربيٍّ فصيح، ولغزارة وكثافة اللمسات البيانيَّة في سورة مريم يمكن الحديث عن بعض ما في آياتها من بيان، فمما جاء من تأملات في سورة مريم، ما ورد في قوله تعالى: {وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا}،[٢]فالآية الكريمة تتحدث عن أمر الله للسيدة مريم عندما جاءها المخاض وهي بجانب النخلة بأن تهزَّ جذع النخلة لينزل عليها الثمر فتأكله وتتقوى به، وجاء فعل سقوط الثمر بصيغة "تُساقِط" ولم يأتي بصيغة "يسقط" والسبب أنَّ فعل تساقط في اللغة العربيّة يفيد التتابع والاستمرار في السقوط، فجاء الله تعالى بهذا الفعل ليشير لها بأن تهزَ النخلة لمرة واحدة فيسقط عليها الثمر باستمرار ويكفيها، فامرأة في المخاض لا تقوى على أن تهزَّ النخلة لأكثر من مرةٍ واحدة.[٣]

واستمرارًا في الحديث عن ما جاء من تأملات في سورة مريم ما ورد في قوله تعالى في الآية: {يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ الرَّحْمَٰنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا}،[٤]وتتحدث الآية الكريمة عن خوف إبراهيم على أبيه من عذاب جهنم إن هو أصرَّ على كفره وعبادته للأوثان من دون الله، وقد جاء فيها على لسان نبيه إبراهيم -عليه السلام- أنَّه يخاف على أبيه أن يأتيه عذاب من الرحمن، فقرن العذاب باسم الله الرحمن ولم يقل من الله أو من أيِّ اسمٍ آخر، والسبب أنَّ سورة مريم تحدثت في مجمل آياتها عن رحمة الله من بدايتها في قوله تعالى: {ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا}،[٥]فهي سورة تفيض بالرحمة وجاء ذكر الرحمن فيها ستَّ عشرة مرة، ولم يرد بسورة أخرى من سور القرآن الكريم مثل هذا التكرار لاسم الرحمن، فاختيار اسم الله الرحمن مناسب عمومًا لجوّ الرحمة في السورة الكريمة، بالإضافة إلى وجود لفظ "أو يمسَّك" وهو مناسب لذكر الرحمة، أي يمسَّك شيءٌ من عذاب الله وليس عذاب الله كلَّه، فمسُّ شيءٍ من عذاب الله هو رحمة منه، أمَّا العذاب كلُّه إذا حلَّ بقومٍ فيقول الله تعالى فيهم كما قال في سورة الأنعام: {قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ}،[٦]فهنا العذاب كاملًا من الله ولا رحمةَ فيه.[٧]

قصة المسيح عيسى بن مريم

بشرت الملائكةُ مريمَ بنت عمران المرأةُ العذراء التقيَّة بأنَّها ستنجب نبيًا صديقًا وجيهًا في بني إسرائيل، يعرف الحكمة والتوراة والإنجيل، وسيكون له شأنٌ عظيمٌ في الدنيا والآخرة، وقد بعثه الله تعالى إلى بني إسرائيل بعد أن حادوا عن طريق الحق، وأختهم الدنيا وملذاتُها، وقد أرسل معه الانجيل مُصدقًا لما جاء في التوراة، فدعاهم عيسى بن مريم للحق وعبادة الله الواحد، والعمل بما جاء في الكتب السماوية، ولكنَّهم أصروا على كفرهم، ولم يؤمن مع النبيِّ عيسى -عليه السلام- سوى أثنا عشر رجلًا وأُطلق عليهم الحواريون، كانت المسيحُ عيسى مؤيدًا بالمعجزات من الله تعالى التي تؤكد صدقه وتدل على عظمة الله سبحانه وتعالى، فكان يبرئ الأكمه والأبرص بإذن الله، ويحيي الموتى بإذن الله تعالى، وبرغم تأييد الله له بالمعجزات فقد كذبه اليهود، وقذفوا أمّه بالفاحشة، ودبروا لقتله بتحريض الرومان عليه، ولكنَّ الله تعالى ألقى شبه المسيح عيسى على الرجل المنافق الذي وشى للرومان بمكانه، فصلبوه وقتلوه ظنًا منهم أنَّه عيسى المسيح، فعيسى بن مريم لم يمت بل رفعه الله تعالى إليه وسينزل قبل يوم القيامة وسيتبع دين النبيِّ محمّد -صلى الله عليه وسلم-، وسيكذب كل الضلالات التي قيلت عنه من قتل وصلب.[٨]

المراجع[+]

  1. "سورة مريم "، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 19-07-2019. بتصرّف.
  2. سورة مريم ، آية: 25.
  3. "19( 25) وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا"، www.youtube.com، اطّلع عليه بتاريخ 19-07-2019. بتصرّف.
  4. سورة مريم ، آية: 45.
  5. سورة مريم ، آية: 2.
  6. سورة الأنعام، آية: 47.
  7. "19( 45 ) أن يمسكَ عذاب من الرحمن ، لماذا اسم الرحمن مع العذاب"، www.youtube.com، اطّلع عليه بتاريخ 19-07-2019. بتصرّف.
  8. "نبذة عن نبي الله عيسى عليه السلام"، www.islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 19-07-2019. بتصرّف.