تأملات في سورة المعارج

بواسطة: - آخر تحديث: ١٧:٢٧ ، ٧ أغسطس ٢٠١٩
تأملات في سورة المعارج

سورة المعارج

سورة المعارج من سور المُفصّل المكيَّة، وتقع في الجزء التاسع والعشرين من القرآن الكريم، وفي الحزب السابع والخمسين، نزلت سورة المعارج قبل سورة النبأ وبعد سورة الحاقة، وترتيبها من حيث نزولها على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الثامنة والسبعون، أمّا ترتيبها في المصحف العثماني فهي السورة السبعون، يبلغ عدد آيات سورة المعارج أربعًا وأربعين آية، وهي من سور القرآن الكريم التي افتتحت بفعل ماضٍ للدلالة على الإخبار بخبر ما، وهي كما السور المكيّة جميعها تتحدث عن أصول العقيدة الإسلاميّة، وتتحدث عن أهوال يوم القيامة، وعن المشركين في مكة، وإنكارهم لرسالة النبيِّ والبعث والحساب، وسيكون هذا المقال عما جاء من تأملات في سورة المعارج.[١]

تأملات في سورة المعرج

في الحديث عما جاء من تأملات في سورة المعارج ، فقد سلط الدكتور فاضل صالح السامرائي الضوء عليها في كتابه لمسات بيانيّة في نصوص التنزيل، ومن ذلك قوله تعالى في سورة المعارج: {يُبَصَّرُونَهُمْ ۚ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ* وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ* وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ* وَمَن فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنجِيهِ}،[٢]فقد جاء هنا ذكر الأبناء ثم الزوجة والأخ أو الأخت، وانتهى بمن في الأرض جميعًا، أما في سورة عبس فقد قال تعالى: {فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ* يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ* وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ* وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ}.[٣][٤]

فقد ذكر الله تعالى الأم فالأب فالصاحبة فالأبناء في النهاية، ويعود السبب في ذلك الترتيب إلى المقام في سورة عبس وهو مقام الهرب والفرار، والإنسان عندما يهرب من الأباعد عنه أولًا ثم ينتهي بمن هم أقرب إليه، وأقرب الناس ممن ذكرتهم الآية الكريمة هم الأبناء والزوجة، والأخ هو الأبعد من ضمن المذكور، فالإنسان يعيش حياته مع أبنائه أكثر من اخوته أو أهله، ولهذا كان الترتيب بهذا الشكل في آيات سورة عبس، مناسبًا لسياق الآيات ومعناها، أمّأ في سورة المعرج، فقد كان السياق يقتضي هذا الترتيب، وذلك لأن المفتدي مجرم وليس عاديًا وهو مستعدٌ ليفعل أي شيء لينجو بنفسه من العذاب، وإن اضطر أن يهرب من أبنائه وزوجته وأخوته، وأيضًا لأنّ عذابه شديد يجعله يفرّ من كل الناس، والله أعلم.[٤]

ومما جاء من تأملات في سورة المعارج أيضًا في قوله تعالى في سورة المعارج: {وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ}،[٥]وقال تعالى في سورة القارعة: {وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنفُوشِ}،[٦]من الواضح زيادة لفظة "المنفوش" على آية سورة القارعة، ولم توجد في آية سورة المعارج، وذلك بسبب أنّ بدايات سورة القارعة كانت بلفظ القارعة والتي هي من القَرْع أي الضرب بالعصا وهو مناسب في السياق لكلمة المنفوش، لأنّ طرائق نفش الصوف تكون بقرعه بالمقرعة، وأما في سورة المعارج فقد ذكر في السورة أنّ عذاب الله واقع وليس له دافع، ووقوع الثقل على الصوف من غير دفع لا ينفشه بخلاف ما في القارعة، فقد تم ذكر القرع وتكراره والقرع ينفش الصوف، فناسب ذلك ذكر لفظة المنفوش، والله أعلم.[٧]

هل يوم الحساب يوم واحد

جاء في قول للشيخ ابن عثيمين -رحمه الله تعالى- أنّ يوم الحسا هو يوم واحد ولكنّه بمقدار خمسين ألف سنة، وذلك كما جاء في قوله تعالى: { تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ}،[٨]والمعنى أنّ العذاب يقع على الكافرين في يوم مقداره خمسون ألف سنة، وإنّ التفكير الكثير في مثل هذه الأمور الغيبية يعد من التنطع الذي نهى عنه الرسول -صلى الله عليه وسلم- في قوله: "ألَا هلكَ الْمُتَنَطِّعونَ ألَا هلَكَ المتنطِّعونَ ، ألَا هلكَ المتنطِّعونَ"،[٩]والأصل أن الإنسان من الواجب عليه أن يأخذ الأمور الغيبية على ظاهر معناها دون أن يتعمق فيها أو يحاول قياسها على أمور الدنيا، واليوم الآخر هو يوم واحد يسير على المؤمنين، عسير على الكافرين، وكل ما ورد من وصف لما سيجري فيه من ثواب أو عقاب لا يمكن إدراك حقيقته في الدنيا، وإن كان أصل المعنى معلومًا في الدنيا، والله أعلم.[١٠]

المراجع[+]

  1. "التحرير والتنوير"، www.library.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 06-08-2019.
  2. سورة المعارج، آية: 11-12-13-14.
  3. سورة عبس، آية: 33-34-35-36.
  4. ^ أ ب فاضل صالح السامرائي (1432هـ-2003م)، لمسات بيانية في نصوص من التنزيل (الطبعة الثالثة)، عمان- الأردن: دار عمار، صفحة 193-194-195. بتصرّف.
  5. سورة المعارج، آية: 9.
  6. سورة القارعة، آية: 5.
  7. فاضل صالح السامرائي (1423هـ-2003م)، لمسات بيانية في نصوص من التنزيل (الطبعة الثالثة)، عمان- الأردن: دار عمار، صفحة 198-199. بتصرّف.
  8. سورة المعارج، آية: 4.
  9. رواه الألباني، في غاية المرام، عن عبدالله بن مسعود، الصفحة أو الرقم: 7 ، صحيح.
  10. "هل يوم الحساب واحد"، www.islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 06-08-2019. بتصرّف.