تأملات في سورة القدر

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٠٠ ، ٢٤ يوليو ٢٠١٩
تأملات في سورة القدر

سورة القدر

سورة القدر من السّور المدنيّة عند الأكثرين، ومكيّة عند غيرهم، ومن عدّها مدنيّة، قال بأنّها هي أوّل سورة نزلت على النّبيّ محمّد –صلّى الله عليه وسلّم- في المدينة المنوّرة، عدد آياتها خمسُ آيات، وترتيبها في القرآن الكريم، في الجزء الثلاثين، السّورة السّابعة والتّسعون، وقد سمّيت بسورة القدر لتكرار ذكر القدر فيها، وهي من قصار المفصّل، يدور محور السّورة حول نزول القرآن الكريم في ليلة القدر، والتي هي أعظم وأجلّ عند الله من ليالي العمر كلّها، وبعد هذه المقدّمة سيتمّ الوقوف عند تأملات في سورة القدر.[١]

تأملات في سورة القدر

سورة القدر سورة عظيمة الشّأن، وتتحدّث عن ليلة عظيمة الشّأن، وللوقوف على لمساتٍ بيانيّة وتأمّلات في سورة القدر، فسيكون الحديث عن التأملات في آياتها الخمسة، تقع سورة القدر بين سورتي العلق والبيّنة، وفي نهاية سورة العلق يقول الله تعالى: {وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ}،[٢] ويأتي بعدها قوله تعالى في سورة القدر: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ}،[٣] فليلة القدر هي ليلة السّجود والاقتراب إلى الله تعالى، وكذلك تبدأ سورة العلق بـ {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ}،[٤] ماذا يقرأ؟ يقرأ ما أُنزل في ليلة القدر، ولربط سورة القدر بسورة البيّنة بعدها، فقد بدأ الله تعالى سورة القدر بـ {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ}،[٥] لم يصرح الباري بالمنزِل ولا بالمنزَل، فأشار إلى المنزِل بالضّمير "نا" في إنّا وفي أنزلنا، وبالضّمير "الهاء" على المنزَل، ولكن جاءت سورة البيّنة وفي الآية الثّانية لتبيّن لنا المنزِل والمنزَل والمنزَل عليه، بقوله تعالى: {َرَسُولٌ مِّنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفاً مُّطَهَّرَةً}،[٦] المنزِل هو الله، والمنزَل الصّحف المطهّرة، فيها كتب قيّمة، وهو القرآن الكريم، والمنزَل عليه الرّسول –صلّى الله عليه وسلّم-، فإذًا سورة البيّنة بيّنت الضّمائر في الآية الأولى من سورة القدر.[٧]

سورة القدر خمس آيات، أي: أنّها بعدد اللّيالي التي ترجى فيها ليلة القدر، وهي ليالي الوتر في العشر الأواخر من رمضان بحسب ما أخبرنا به النّبيّ –صلّى الله عليه وسلّم- وهي الحادي والعشرون والثّالث والعشرون والخامس والعشرون والسّابع والعشرون والتّاسع والعشرون، وقال بعض العلماء: "ليلة القدر" مؤلّفة من تسعة أحرف، وقد كرّرت في السّورة ثلاث مرّات، فيكون مجموع حروفها سبعة وعشرين حرفًا، وهذا يتوافق مع ليلة السّابع والعشرين ولذلك فقد تكون أرجى من غيرها بأن تكون هي ليلة القدر، وكذلك عدد كلمات سورة القدر ثلاثون كلمة، وكلمة "هي" ترتيبها في السّورة السّابعة والعشرون، فقالوا: وقد تكون هذه إشارة ثانية لتكون ليلة السّابع والعشرين ليلة القدر، وكل ما سبق هو علم ظنّيّ لا يُلزم به ولكن هذا إشارة إلى الإعجاز البلاغي والبياني في القرآن الكريم.[٧]

فضل ليلة القدر

بعد الوقوف على تأملات في سورة القدر، ولمسات بيانيّة، تمّ التّعرّف على أنّ مدار السّورة حول عظم شأن ليلة القدر ومحاولة التماسها لإحيائها لمكانتها العظيمة عند الله سبحانه، حيث جعلها الله تعالى خير من ليالي ألف شهر، وهذه المدّة الزمنيّة تعادل تقريبًا عمر الإنسان في الحياة الدّنيا، فمن وقع عليها وهو مؤمن وقع على الخير كلّه، وقد خصّها الله تعالى بخصائص، وهي:[٨]

  • نزول القرآن فيها جملة واحدة من اللّوح المحفوظ إلى بيت العزّة في السّماء الدّنيا، ثمّ نزوله مفصّلًا على النّبي محمّد –صلّى الله عليه وسلّم- على مدار ثلاث وعشرين سنة.
  • وصَفَها الله تعالى بأنّها خير من ألف شهر في سورة القدر، وفي سورة الدّخان بأنّها ليلة مباركة، في قوله تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ}.[٩]
  • تتنزّل الملائكة ومعهم جبريل -عليه السّلام- بكثرة في هذه الليلة لبركتها وعظم شأنها عند الله تعالى، وتحفّ الملائكة المتّقين والذّاكرين وطالبي العلم، وتنزل معهم البركة والرّحمة من الله تعالى.
  • وَصْفُ الله تعالى لهذه اللّيلة بأنّها سلام، أي سالمة من العقاب والعذاب لعباد الله، تُمنعُ الشّياطين فيها من الحركة رحمة بعباد الله.
  • فيها يُقضى ويُفصَل من اللّوح المحفوظ إلى الكتبة من الملائكة كلُّ أمر محكم من الآجال والأرزاق في تلك السّنة، وغير ذلك ممّا يكون فيها إلى آخرها، لا يبدَّل ولا يغيَّر، لقوله تعالى: {فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ}.[١٠]
  • يغفر الله تعالى لمن أحياها إيمانًا واحتسابًا جميع ذنوبه، لقوله –صلّى الله عليه وسلّم-: "ومَن قامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إيمانًا واحْتِسابًا غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ".[١١]

المراجع[+]

  1. "سورة القدر"، www.al-eman.com، اطّلع عليه بتاريخ 23-07-2019. بتصرّف.
  2. سورة العلق، آية: 19.
  3. سورة القدر، آية: 1.
  4. سورة العلق، آية: 1.
  5. سورة القدر، آية: 1.
  6. سورة البيّنة، آية: 2.
  7. ^ أ ب "قوله تعالى :إنا أنزلناه في ليلة القدر- لمسات 1 من 5"، /www.youtube.com، اطّلع عليه بتاريخ 23-07-2019. بتصرّف.
  8. "فضل العشر الأواخر وليلة القدر"، www.islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 23-07-2019. بتصرّف.
  9. سورة الدخان، آية: 3.
  10. سورة الدخان، آية: 4.
  11. رواه البخاري، في البخاري، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم: 2014، صحيح.