تأملات في سورة التغابن

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٣٤ ، ٧ أغسطس ٢٠١٩
تأملات في سورة التغابن

سورة التغابن

سورة التغابن هي من السور التي اختلف الفقهاء في وقت نزولها على سيّدنا محمّد -صلّى الله عليه وسلّم- كونها سورةً مكيّةً أو مدنيّة، وهي في قول الغالبيّة من أهل الفقه مدنيّة، ولكن عند الضحاك هي مكيّة، ويقول بعضهم أنّها مكيّةٌ ومدنيّةٌ في آنٍ واحد، أي بعض آياتها نزلت قبل هجرة النبيّ إلى المدينة، والآخر منها نزل بعد الهجرة، وهي ثماني عشرة آية، الرابعة والستّون في ترتيب المصحف العثمانيّ ، تسبقها سورة المنافقون وتأتي بعدها سورة الطلاق، وقد تضمّنت السّورة مقاصد التشريع، وعالجت في مكنون آياتها أصول العقيدة الإسلاميّة، وللمقال وقفاتٌ وتأملات في سورة التغابن.[١]

تأملات في سورة التغابن

عُرف القرآن الكريم ببديع إعجازه، وشموله على كافّة صور الإعجاز، ومن هذه الصور التي يتمّ الخوض فيها هو الإعجاز البيانيّ في القرآن الكريم، وقد تناول الدكتور فاضل السامرائي جوانب من التأملات في سورة التغابن، واللمسات البيانية الموجودة فيها، تأتيكم تباعًا:

  • بداية السورة بالمضارع من الفعل "سبّح" والذي كُرّر في مواطن عديدة بصيغة الماضي كسورة الصفّ وسورة الحشر وغيرها من السّور، وفيها يُذكر تباعًا القتال في السّور، وأمّا بصيغة المضارع كما في سورة الجمعة وفي افتتاح سورة التغابن، فلا يُذكر فيها القتال، قال تعالى: {يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ}.[٢][٣]
  • اللمسة البيانية في تكرار الآية نفسها على اختلاف الضمير في سورتي غافر والتغابن، قال تعالى: {ذَٰلِكَ بِأَنَّهُ كَانَت تَّأْتِيهِمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوا ۚ وَّاسْتَغْنَى اللَّهُ ۚ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ}،[٤] وقال في سورة غافر: {ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانَت تَّأْتِيهِمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَكَفَرُوا}،[٥] حيث تمّ استخدام ضمير الشأن في {بِأَنَّهُ}، وذلك للأمر الجلل وتعظيمه في استغناء الله عن الكافرين، واستخدمت في سورة غافر {بِأَنَّهُمْ} كما في قواعد اللغة للدلالة عن الجمع.[٦]
  • في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ}،[٧] واللمسة البيانية هنا في عدم التخصيص في قول {أَوْلَادِكُمْ}، بل الشموليّة للجنسين الذكر والأنثى، واستخدام حرف الجر في الآية الكريمة {مِنْ}، وذلك للتبعيض -بعض من كل- وليس الشمول.[٨]

وقفات تدبرية في سورة التغابن

التأملات في سورة التغابن لا تقتضي ذكر اللمسات البيانية بالخصوص، فسورة التغابن فيها من الدلالات والوقفات التدبريّة التي تشير إلى رحمة الله الواسعة، وإظهار جبروته وعظمته -سبحانه وتعالى-، وفيها من التمجيد لله العظيم من جميع الكائنات والمخلوقات كما ذكرت افتتاحية السورة، قال تعالى: {يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۖ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ ۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}،[٢] ومن كمال عظمته خلقه للنّاس في أحسن تقويم، قال تعالى: {خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ ۖ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ}،[٩] واستغناؤه عن من في الأرض جميعًا، فلا يضرّه -سبحانه وتعالى- عصيان المكذّبين وفسوقهم، ولا ينفعه صلاح المؤمنين وخشوعهم، إنما أمر النّاس لهم، يجزيهم به ويعاقبهم به، قال تعالى: {وَّاسْتَغْنَى اللَّهُ ۚ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ}.[٤][١٠]

المراجع[+]

  1. "سورة التغابن"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 06-08-2019. بتصرّف.
  2. ^ أ ب سورة التغابن، آية: 01.
  3. "بدء السورة بسبح أو يسبح لله"، www.youtube.com، اطّلع عليه بتاريخ 06-08-2019. بتصرّف.
  4. ^ أ ب سورة التغابن، آية: 06.
  5. سورة غافر، آية: 22.
  6. "لمسات بيانية :: ذلك بأنه كانت تأتيهم رسلهم بالبينات - ذلك بأنهم كانت تأتيهم رسلهم بالبينات"، www.youtube.com، اطّلع عليه بتاريخ 06-08-2019. بتصرّف.
  7. سورة التغابن، آية: 14.
  8. "لمسات بيانية - إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم"، www.youtube.com، اطّلع عليه بتاريخ 06-08-2019. بتصرّف.
  9. سورة التغابن، آية: 06.
  10. "دلالات عظمة الله ورحمته في سورة التغابن"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 06-08-2019. بتصرّف.