تأثير الإعلام على القيم الأخلاقية والمجتمعية

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:١٥ ، ٢٨ يوليو ٢٠٢٠
تأثير الإعلام على القيم الأخلاقية والمجتمعية

تعريف الإعلام

الإعلام في اللغة هو المصدر من الفعل أعلم، فيُقال أعلم فلانٌ فلانًا بالأمر أيّ بلغه إياه وأطلعه عليه، ومعناه التبليغ، وفي الاصطلاح فالإعلام هو عملية إعلامية تبدأ بمعرفة المخبر الصحافي بالمعلومات مهمّة، وتكون معلومات تستحقّ النقل والنشر، ويبدأ بعدها توالي المراحل من تجميع هذه المعلومات من المصدر ثمّ نقلها ثم تحريرها والقيام بنشرها للعامّة إمّا بوساطة صحيفة أو وكالة أنباء أو إذاعة أو محطّة تلفازية، ويعرّفه بعضهم هو نشر المعلومات والحقائق الدقيقة والصادقة وذلك بهدف الإقناع والتقرير، كما عرّفه بعضهم بأنّه تعبير موضوعيّ عن العقلية العامّة للجماهير وعن ميولها واتجاهاتها وروحها في الوقت نفسه، وقيل في تعريف الإعلان أنّه عملية التفاهم التي تقوم على تنظيم التفاعل بين أفراد المجتمع وتجاوبهم وميلهم وتعاطفهم في الآراء مع بعضهم، ومما لا شكّ فيه أنّ للإعلام تأثيرًا كبيرًا على القيم الأخلاقيّة والمجتمعية وهذا ما سيوضحه هذا المقال.[١]

تأثير الإعلام على القيم الأخلاقية والمجتمعية

لوسائل الإعلام -بنافيها البصرية كالصحافة والكتب والمسرح والسينما والتلفزيون، والسمعيّة كالإذاعة والخطابة والأشرطة وشبكات الانترنت وغيرها- مكانةٌ لا يُستهان بها في حياة المجتمع المعاصر، والمُنتظر أن يكون لهذه الوسائل الإعلامية أثرها الجيد على المجتمع وعلى بناء المفاهيم والأخلاق والقيم فيه، وفيما يأتي شرحٌ تفصيلي لتأثير وسائل الإعلام على القيم الأخلاقية والمجتمعية:

تأثير الإعلام على القيم الأخلاقية

يؤثّر الإعلام بوسائله المتعددة في أفكار الإنسان وقيمه واخلاقه وتصرفاته أيضًا، فلهذه الوسائل الإعلامية قدرة سحريّة على التأثير في اللاوعي لدى الناس وزرع الأفكار التي تطرحها في سلوكياتهم اليومية والحياتية، كما انّها تغير وجهة نظرهم في العالم الذي حولهم، وقد تقوم بعملية استبدال كامل للقيم، وزرع قيم أخرى بدلًا منها، من خلال تكوين صور نمطية وذهنية حول الكثير من الموضوعات، ولا شكّ انّ الهدف الأساسي من هذه القدرة في التأثير هو البناء والإصلاح والمساهمة في غرسالقيم الأخلاقية الحسنة، ولكن قد يكون لها التأثير العكسي أحيانًا فتسبب آثارًا مدمرة للمنظومة القيمية في المجتمع، وهذا يحدث عندما تختار وسائل الإعلام نماذج تريد للناس أن تتخذ منها قدوة يحتذى بها، وأكثر فئات المجتمع تأثرًا بهذه القدوات هم الشباب الذي هم في سن المراهقة، فمن السهل التحكم بهم وتغيير قيمهم من خلال طرحها في تصرفات هذه البطل القدوة، فتنشأ ظاهرة التقليد الأعمى من دون التمييز بين القيم الصحيحة والسليمة وبين الاختيارات الخاطئة والأفعال المشينة، ويختلط المرفوض بالمقبول سواء أكان دينيًا أو مجتمعيًا، فقد تصبح السلوكيات والقيم الخاطئة مقبولة ومنتشرة في المجتمع، وهذا دليل على الأثر الرهيب التي قد تتركه وسائل الإعلام في القيم الأخلاقية في أي مجتمع.[٢]

ومن المجالات التي يتم التركيز عليها أثناء دراسة تأثير الإعلام على القيم الأخلاقية هي ما يخصّ العنف والجريمة، فقد كانت نتيجة الدراسات العديدة في هذا الشأن أنّ هناك صلةٌ وثيقة بين ما تقدّمه وسائل الإعلام في هذا الأمر وبين تأثيره على الناس التي تقوم بمشاهدته، كما تمّ التأكيد أيضًا أنّ الأخبار التي تبثّ الحروب والقتال وأخبار حوادث الانتحار، وكذلك افلام الجريمة والرعب لها الدور الكبير في زرع المشاعر السلبيّة في داخل المشاهد، كما أنّ الأفلام المصنفة من فئة الأكشن التي تتحدث عن المحاربة بين أبطالها لها دور كبير في خراب المنظومة الأخلاقية والتشجيع على الجريمة والعنف، كما أنّه من الآثار السلبية للإعلام على القيم الأخلاقية هي نشر الانحلال الأخلاقي بانتشار الكثير من المواقع الالكترونية والمحطات التلفازية التي بثّت الإباحية في المجتمعات، وجعلت منها سهلة المنال، فبدأت نسب الخيانة الزوجية بالارتفاع مما زاد في نسب الطلاق، كما أنّها كانت السبب في زيادة نسبة حالات التحرش والقتل والاغتصاب، لذلك لا بدّ من الانتباه لكلّ ما يتم مشاهدته من قبل الأطفال والمراهقين والبالغين واختيار الإعلام النظيف الذي يحمل بين طياته القيم الأخلاقية النبيلة.

تأثير الإعلام على القيم المجتمعية

هناك علاقة وثيقة بين الإعلام ومنظومة القيم والأخلاق في المجتمع، فوسائل الإعلام تلعب دورًا مهمًا في المجتمعات فهي التي تنقل أنماط التفكير والقيم والأفهام والمعرفة، ولذلك في تسهم بخلق جانب مهم من الثقافة المجتمعية، كما تمثّل طريقة حياة الشعوب التي تعبّر عنها، وقد حاول المختصون بالاتصال بين القيم المجتمعية ووسائل الإعلام تحديد دور هذه الوسائل في المجتمع وتأثيرها عليه، وقد رأى بعضهم أنّ وسائل الإعلام تراقب البيئة الاجتماعية بوساطة تجميع المعلومات ثم طرحها على الناس وبذلك تُمكّن المجتمع من مواكب تغيرات الظروف، كما يرى المختصّون أنّ وسائل الإعلام تزيد من تماسك أجزاء المجتمع الواحد لتصبح استجابته أسرع في حال واجهته تحديات من البيئة المحيطة به، وذلك من خلال إيجاد رأي عام وموحّد ووطني.[٣]

كما تنقل وسائل الإعلام التراث المجتمعي بين الأجيال، وتقوم وسائل الإعلام بعملية تبادل للأفكار والآراء بين أبناء المجتمع وذلك من شأنه أي يُضفي الشرعيّة على الوضع العام في المجتمع، وتدعم وسائل الإعلام المعايير العامّة السائدة في المجتمع فتعاقب كلّ من خرج عن هذه المعايير، فهي تفضح السلوكيات المنحرفة من أجل الحفاظ على القيم المجتمعية، وتقوم وسائل الإعلام بخلق المثل المجتمعي من خلال تقديمها للنماذج الإيجابيّة في ما يتعلق بأمور الحياة أو الفن أو الثقافة، ولا بدّ من الإشارة للدور الهام لوسائل الإعلام في تنشأة المجتمع والمساعدة على توحيده على قاعدة مشتركة من الخبرات الجماعية والقيم، ويكون للإعلام الدور الأهم في الإسهام بالحملات التوعوية الاجتماعية وبشكلٍ خاصّ في حال وجود أزمات اقتصادية أو سياسية أو في حالات الحروب، إذًا فلوسائل الإعلام الدور المهم والأثر البالغ في دعم البناء الثقافي والاجتماعي للمجتمع وعدم وجود أي خلل في منظومته الأخلاقية والقيمية.[٤]

المراجع[+]

  1. "تعريف الإعلام"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2020-05-27. بتصرّف.
  2. "الإعلام.. آثار سلبية أيضا"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 2020-05-27. بتصرّف.
  3. "أثر الخطاب الإعلامي في القيم الاجتماعية"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 2020-05-27. بتصرّف.
  4. "أثر الخطاب الإعلامي في القيم الاجتماعية"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 2020-05-27. بتصرّف.