بحث عن غزوة سفوان

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٣٢ ، ٣ يونيو ٢٠١٩
بحث عن غزوة سفوان

غزوات المسلمين

لقد كان المسلمون في مكة المكرمة قلَّة مستضعفين، وكان الله تعالى قد منعهم من استخدام القوة في وجه الكافرين والمشركين، إلى أن حان الوقت المناسب بعد هجرة النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى المدينة المنورة، عند ذلك أذِنَ الله تعالى للمسلمين بالغزو والردِّ على أعدائهم بقوة السلاح والجهاد في سبيل الله، ثمَّ بعد ذلك أمرَهم أمرًا بقتال الكافرين والمشركين بعد أن قويَت شوكتهم وجعلَ الجهاد فرضًا عليهم حتى يُهزَم الكفر في أنحاء الأرض وتعلو راية التوحيد في كل مكان، قال تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ ۖ فَإِنِ انتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ}[١]، وفي هذا المقال سيدور الحديث حول بحث عن غزوة سفوان.[٢]

بحث عن غزوة سفوان

في بداية بحث عن غزوة سفوان لا بدَّ من الإشارة إلى غزوات رسول الله -صلى الله عليه وسلم- التي خاضها بعد هجرته إلى المدينة المنورة، وبعدَ أن شرع الله تعالى للمسلمين مجاهدة العدو عندما قال تعالى في محكم التنزيل: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ * الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ ۗ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا ۗ وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ}[٣] فقد بدأت غزوات رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بغزوة الأبواء وتسمى أيضًا غزوة ودان التي وقعت في السنة الثانية من الهجرة وانتهت بغزوة تبوك في السنة التاسعة من الهجرة، وبلغ عدد غزوات رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سبعًا وعشرين غزوة منها ما خاض فيها المسلمون قتالًا مع الكفار والمشركين وهزموهم شرَّ هزيمة كما حصل في غزوة بدر الكبرى وفتح مكة، ومنها ما هُزمَ فيها المسلمون لحكمةٍ يعلمها الله تعالى كما في غزوة أحد عندما خالفَ الرماة أمر النبي -صلى الله عليه وسلم-، ومنها ما رجعوا دون قتال وكفاهم الله تعالى شرَّ القتال وويلات الحرب كما في غزوة سفوان التي سيدور الحديث عنها في بحث عن غزوة سفوان.[٤]

تعدُّ غزوة سفوان إحدى الغزوات التي خاضها المسلمون بقيادة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولم يخوضوا خلالها قتالًا أبدًا، وفي بحث عن غزوة سفوان يجدر بالذكر معرفة سبب تسمية هذه الغزوة إضافةً إلى الأسماء الأخرى التي سمِّيَت بها، حيثُ تسمَّى غزوة سفوان بذلك نسبةً إلى المكان الذي قصده المسلمون بقيادة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو وادي سفوان الذي يقع قرب منطقة بدر التي خاض عندها المسلمون غزوة بدر الكبرى، لذلك تُسمى غزوة سفوان أيضًا بغزوة بدر الأولى وهي رابع الغزوات التي خاضها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وسابع الحملات العسكرية التي قادها ضد أعداء الله تعالى.[٥]

وفي بحث عن غزوة سفوان سيُشار إلى أحداث تلك الغزوة بالتفصيل، فقد كانت غزوة سفوان في شهر ربيع الأول من السنة الثانية للهجرة، وقد سبقتها غزوة الأبواء أو غزوة ودان وغزوة بواط وغزوة العشيرة، فبعدَ أن رجعَ المسلمون من غزوة العشيرة ووصلَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ومن معه إلى المدينة المنورة وأقاموا فيها عدَّة أيام لم تبلغ عشرة أيام، أغار أحد المشركين وهو كرز بن جابر الفهري وذلك قبل أن يُسلِم ومعه قوة من المشركين على سرح أو سهول المدينة وهي الأراضي التي تحيط بالمدينة المنورة وكانت ترعى فيها المواشي والنعم الخاصة بالمسلمين، فنهبَ كرز منها ما نهبَ هو من معه ثمَّ ولَّى هاربًا.[٦]

عند ذلكَ استخلفَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على المدينة المنورة زيد بن حارثة -رضي الله عنه- وخرجَ مع قوة عسكرية من المسلمين في إثر كرز بن جابر الفهري وكانت راية غزوة سفوان بيضاء وحملها علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-، وفي أي بحث عن غزوة سفوان لا بدَّ من ذكر مكان الغزوة التي سمِّيت الغزوة على اسمه، فقد بلغَ المسلمون واديًا قربَ منطقة بدرٍ يقال له سفوان ولم يدركوا كرز بن جابر الفهري ولا أحدًا ممن كان معه من المشركين، فعادَ المسلمون ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- على رأسهم دون أن يحدث أي قتال بينهم وبين المشركين وعادوا إلى المدينة المنورة سالمين لم يمسسهم سوء.[٥]

وعلى الرغم من أنَّ غزوة سفوان كانت مثل كثير من الغزوات التي لم يحدث خلالها أي قتال إلا أنَّها كانت ذات نتائج إيجابية على المسلمين، ففي البداية كانت دفاعًا عن النفس وابتغاء مرضاة الله تعالى، فعندما أمرَ الله تعالى المسلمين بمجاهدة العدو أصبح الجهاد من أعظم الأعمال التي تقرب العبد من خالقه تعالى، قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ۚ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ ۖ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ ۚ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ ۚ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ ۚ وَذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}[٧]، وفي الحديث الذي رواه أبو هريرةَ أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "مثلُ المجاهدِ في سبيلِ اللهِ، واللَّهُ أعلمُ بمن يجاهدُ في سبيلِ اللهِ، كمثلِ الصَّائمِ القائمِ، وتوَكَّلَ اللَّهُ للمجاهدِ في سبيلِهِ بأن يتوفَّاهُ فيدخلَهُ الجنَّةَ، أو يرجعَهُ سالمًا بما نالَ من أجرٍ أو غنيمةٍ"[٨]، واستطاع المسلمون من خلالها أن يفرضوا هيبتهم على جميع أراضي الجزيرة العربية ويكسروا شوكة الكفر والطغيان بفضل الله تعالى ويمهِّدوا لإقامة الدولة الإسلامية الكبرى.[٦]

المراجع[+]

  1. سورة البقرة، آية: 193.
  2. "غزوات الرسول محمد"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 01-06-2019. بتصرّف.
  3. سورة الحج، آية: 39-40.
  4. "غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 01-05-2019. بتصرّف.
  5. ^ أ ب "غزوة سفوان"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 01-06-2019. بتصرّف.
  6. ^ أ ب "الغزوات قبل بدر"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 01-05-2019. بتصرّف.
  7. سورة التوبة، آية: 111.
  8. رواه الألباني، في صحيح النسائي، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم: 3124، صحيح.