بحث عن غزوة بحران

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٣١ ، ٣٠ مايو ٢٠١٩
بحث عن غزوة بحران

غزوات الرسول

شرعَ الله تعالى للمسلمين قتالَ الكافرين وذلك بعدَ أن هاجر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى المدينة المنورة وبدأت الدولة الإسلامية في التشكُّل والنشوء، وأمرهم بالقتال بعد ذلك في قوله تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ ۖ فَإِنِ انتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ}[١]، فخاضَ -عليه الصلاة والسلام- تسعًا وعشرين غزوة، كانت أول غزوة له غزوة الأبواء وآخرها غزوة تبوك وتوفي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعدها بسنتين تقريبًا ومن أهم الغزوات التي خاضها: غزوة بدر، غزوة فتح مكة، غزوة أحد، غزوة خيبر، غزوة بني قريظة وغيرها، وفي هذا المقال سيدور الحديث حول بحث عن غزوة بحران.[٢]

بحث حول غزوة بحران

بعد أن جاء الأمرُ من الله العليِّ القدير لرسوله -صلى الله عليه وسلم- بقتال الكفار والمشركين في أكثر من آية وسورة في كتابه الكريم، كقوله تعالى: {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ}[٣]، بدأ المسلمون بخوض غمار الحروب والغزوات للتمكين لدولتهم حديثة النشوء ولرفع راية الله في شتى بقاع الأرض، وفي بحث عن غزوة بحران سيُشار إلى أنَّها إحدى غزوات الرسول -صلى الله عليه وسلم- التي وقعت في السنة الثالثة للهجرة قبل غزوة أحد التي تعرض فيها المسلمون لخسارة فادحة لحكمةٍ يعلمها الله تعالى وبعد غزوة ذي أمر.[٤]

وفي الحديث عن غزوة بحران لا بدَّ من ذكر أهم الأسباب التي هيأت لوقوع هذه الغزوة، فمعظم غزوات الرسول -صلى الله عليه وسلم- كانت نتيجة ردِّ فعلٍ على عملٍ قام به المشركون أو الكافرون، فقد بلغَه -صلى الله عليه وسلم- أنَّ جموعًا كبيرةً من قبيلة بني سليم كانت قد تجمعت في وادي حجر في منطقة الحجاز، وكان هذا السبب الرئيسي وراء تلك الغزوة، فأعدَّ المسلمون العدَّةَ وخرجوا لملاقاة القوم.[٥]

فقد كانت غاية المسلمين في جميع الغزوات والحروب ابتغاءَ مرضاة الله في نشر دينه والدفاع عن أمَّته، وحتى يتمكن الناس من اختيار دينهمُ الحق دون ظلمٍ يلحقُ بهم أو إجبارٍ على الكفر، وحتى تنتشر عقيدة التوحيد دون عوائق من قبل أعداء الله تعالى، ولكنَّ كفار قريش ومن والاها من القبائل العربية كانت تقفُ عقبةً في وجه المسلمين فأرادَ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- أن يحطَّم جبروتهم ويكسرَ شوكتهم ويسمحَ للضعفاء من الناس أن يدخلوا في دين الله تعالى دون ملاحقات من جبابرة قريش وكفارها الأشرار، فكانت غزوة بحران مثل بقية الغزوات التي سبقتها والتي وقعت بعدها لهدم صروح الشرك والكفر ورفع مآذن التوحيد في الأرض وحتى تحدَّ من تمادي الكافرين والمشركين وتظهِرَ للناس قوَّة الدولة الإسلامية الحديثة في تلك الحقبة.[٦]

وفي بحث عن غزوة بحران سيُشار إلى أحداث الغزوة، حيثُ خرجَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في السنة الثالثة من الهجرة وفي شهر ربيع الآخر تحديدًا إلى منطقة بحران وهي منطقة في الحجاز قريبة من منطقة يقال لها الفرع، حيثُ يبعدَ جبل بحران عن رابغ مسافة 100 كم تقريبًا، بعد أن أعدَّ العدَّة واستعان بالله تعالى، وكان جيشُ المسلمين عبارة عن دورية قتاليَّة كبيرة خرجَ بها النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- بعدَ ما بلغه من أخبار أنَّ جموع بني سليم قد تجمعت في منطقة قرب جبل بحران في وادي حجر، وقبلَ أن يصلَ المسلمون مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى المنطقة المقصودة بليلةٍ واحدة أتاهُ رجلٌ من بني سليم وأخبره أن جموع بني سليم قد تفرقت ولم يبقَ أحد منهم في المنطقة، فاحتجزَ المسلمونَ ذلك الرجل بأمر من النبي -صلى الله عليه وسلم- حتى يتأكدوا من الخبر الذي جاء به.[٧]

وفي اليوم التالي وصلَ المسلمون إلى المكان الذي كان قد تجمعَ فيه بنو سليم وكان القوم قد تفرقوا بالفعل وهذا ما تأكدَ في بحث عن غزوة بحران، حيثُ لم يكن في تلك المنطقة أحدٌ منهم، عندَ ذلك أطلقَ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- الرجلَ الذي احتجزه قبل ليلةٍ وخلى سبيله، وأقام المسلمون في المنطقة طوال شهر ربيع الآخر ثمَّ شهر جمادى الأولى من تلك السنة ولم يلقَ أحدًا طوال تلك الفترة، بعد ذلك رجعَ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- معَ الجيش الذي كان معه إلى المدينة المنورة دون أن يخوضوا أي قتالٍ مع بني سليم ولم يمسسهم سوء كما قال الله تعالى: {فَانقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ}[٨]، حيثُ ذكر الله تعالى ذلك في عودة المسلمين سالمين في معركة حمراء الأسد التي عادوا منها دون قتال أيضًا.[٧]

وفي بحث عن غزوة بحران يجدرُ بالذكر أنَّ هذه الغزوة هي ثالث غزوات الرسول -صلى الله عليه وسلم- التي يقوم فيها بمهاجمة بني سليم، فقد كانت الغزوة الأولى ضدَّهم كانت بعدَ معركةِ بدر بسبعة أيامٍ فقط، وفي المرة الثانية في غزوة ذي أمر وهي قبل غزوة بحران وفي نفس السنة أي في السنة الثالثة للهجرة، وعلى الرغم من أنَّ المسلمين لم يخوضوا قتالًا كما تبيَّن في بحث عن غزوة بحران إلا أنَّ هذه الغزوة مثل العديد من الغزوات التي قامَ بها الرسول حقَّقت أهدافها وفرضت هيبةَ المسلمين وجعلَت منهم قوة يهابها الكفار والمشركون ويهرعون لإقامة التحالفات للقضاء على هذه الدولة الفتية إلا أنَّ إرادةَ الله تعالى هي التي ستتحقق في النهاية ويخضعَ العرب جميعًا لراية التوحيد ويدخلون في دين الله أفواجًا وينتشرَ الإسلام في كل بقاع الأرض.[٥]

المراجع[+]

  1. سورة البقرة، آية: 193.
  2. "غزوات الرسول محمد"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 29-05-2019. بتصرّف.
  3. سورة التوبة، آية: 14.
  4. "غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 29-05-2019. بتصرّف.
  5. ^ أ ب "غزوة بحران"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 29-05-2019. بتصرّف.
  6. "الغزوات والسرايا قبل بدر دروس وعبر"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 29-05-2019. بتصرّف.
  7. ^ أ ب "كتاب : الرحيق المختوم"، www.al-eman.com، اطّلع عليه بتاريخ 29-05-2019. بتصرّف.
  8. سورة آل عمران، آية: 174.