المدح في العصر الأموي

بواسطة: - آخر تحديث: ١١:٤٩ ، ١١ يونيو ٢٠١٩
المدح في العصر الأموي

الأدب الأموي

أثَّرت الحياة السياسيَّة على الأدب بشكلٍ عامّ في العصر الأموي، وتنوّعت بذلك أغراض الأدب بتنوّع البيئات والانقسام الذي حصل بين الناس في تلك الحقبة، حيث ظهرت أحزاب في العراق والحجاز تُعارضُ الحزبَ الأمويَّ الحاكم المتمركز في بيئة الشام التي ازدهرت سياسيًا وأدبيًا بعد انتقال الخلافة إليها، وكان لكلِّ حزب معارض شاعره المادح لمبادئه من جهة، والذي يذمُّ بني أميَّة وحكمهم من جهة أخرى، وازدهر في تلك الفترة الغزل العذري في البادية، كما ظهر شعر جديد هو شعر الغزل اللاهي في الحجاز، وانتشر شعر الهجاء ولا سيما شعر النقائض، فكان العصر الأموي عصرًا تطوَّر فيه الأدب العربي تطورًا كبيرًا وتنوعت أغراضه من مدح وغزل وهجاء ورثاء وسيتحدث هذا المقال عن المدح في العصر الأموي. [١]

المدح في العصر الأموي

المدح غرض قديم من أغراض الشعر العربي انتشر في العصر الجاهليّ والإسلاميّ، وكان المرءُ يُمدحُ لشجاعته وكرمه وقوته، ولكن مع بداية العصر الأموي فقد تغيرت صفات الممدوح متأثرةً بالحياة السياسيّة والانقسام الذي حصل بين مؤيدين لحكم بني أميّة ومعارضين لهم، كحزب الشيعة الذي كان في العراق ويرى أنَّ الخلافة من حقِّ بني هاشم، ومدحَ شعراءُ هذه الحزب أئمتهم بصفاتٍ جديدة لها طابعٌ دينيّ يجعلهم محببين لدى عامة الناس، وأمَّا حزب الخوارج المعارض لبني أميَّة أيضًا والذي يرى أحقية الخلافة في الأصلح من المسلمين، فقد كان المديح عندهم لمن لديه التقوى والشجاعة في الجهاد، بينما كان مدح الخلفاء والولاة من بني أميَّة أغلبُه طمعًا في المكاسب، وكانوا كثيرًا ما يمدحون الخلفاء بالصفات الدينية ليُضفوا عليهم الشرعيَّة في أحقيتهم في الحكم، وقد كان المدح في العصر الأموي غالبًا ما يكون بأمر من الخلفاء والولاة الأمويين الذي يعرفون الأهمية الكبيرة للشعر في ذلك الزمن، والذي سيثبت دعائم حكمهم. [٢]

أبيات من شعر المدح في العصر الأموي

بعد أن كان المديح في العصر الجاهلي شعرًا فيه الشكر والعرفان ليدٍ أسلفت معروفًا قديمًا، وكان هذا الامتنان دون انتظار أيِّ مقابل، أصبح في صدر الإسلام بغرض الدفاع عن الدين، أمَّا مع بداية العصر الأموي فقد أصبح له أهدافه السياسيَّة منها والمادية، وفيما يأتي أبيات من شعر المدح في العصر الأموي:

  • أبيات لأيمن بن خريم وهو شاعر شيعي يمدح بها بني هاشم: [٣]

نهارُكم مكابدة وصوم

وليلتكم صلاة واقتراءُ

وليتم بالقرآن وبالتزكّي

فأسرع فيكم ذاك البلاءُ

بكى نجد غداة غدا عليكم

ومكّة والمدينة والجواءُ

وحقّ لكلّ أرض فارقوها

عليكم لا أبا لكم البكاءُ
  • أبيات للطرماح بن حكيم أكبر شعراء الخوارج في العصر الأموي يمدح بها الخوارج: [٤]

لِلَّهِ دَرُّ الشُّرَاة ِ، إِنَّهُمُ

إِذَا الكَرَى مَالَ بالطُّلَى أَرِقُوا

يرجِّعونَ الحنينَ آونةً

وإِنْ عَلاَ سَاعَة ً بِهِمْ شَهَقُوا

خوفاً تبيتُ القلوبُ واجفة ً

تكادُ عنها الصُّدورُ تنفلقُ

كيفَ أرجِّي الحياة َ بعدهُمُ

وقَدْ مَضَى مُؤْنِسيَّ فَانْطَلَقُوا

قومٌ شحاحٌ على اعتقادهمُ

بالفَوْزِ مِمَّا يُخَافُ قَدْ وَثِقُوا

لَولا الخَليفَةُ وَالقُرآنُ يَقرَءُهُ

ما قامَ لِلناسِ أَحكامٌ وَلا جُمَعُ

أَنتَ الأَمينُ أَمينُ اللَهِ لا سَرِفٌ

فيما وَليتَ وَلا هَيّابَةٌ وَرَعُ

أَنتَ المُبارَكُ يَهدي اللَهُ شيعَتَهُ

إِذا تَفَرَّقَتِ الأَهواءُ وَالشِيَعُ

يا آلَ مَروانَ إِنَّ اللَهَ فَضَّلَكُم

فَضلاً عَظيماً عَلى مَن دينُهُ البِدَعُ

وَلَو كانَ بَعدَ المُصطَفى مِن عِبادِهِ

نَبِيٌّ لَهُم مِنهُم لِأَمرِ العَزائِمِ

لَكُنتَ الَّذي يَختارُهُ اللَهُ بَعدَهُ

لِحَملِ الأَماناتِ الثِقالِ العَظائِمِ

وَرِثتُم خَليلَ اللَهِ كُلَّ خِزانَةً

وَكُلَّ كِتابٍ بِالنُبُوَّةِ قائِمِ

المراجع[+]

  1. "الادب الاموي ، مميزاته وابرز اغراضه"، www.uobabylon.edu.iq، اطّلع عليه بتاريخ 06-06-2019. بتصرّف.
  2. "الأدب في العصر الأموي"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 06-06-2019. بتصرّف.
  3. "أيمن بن خُرَيم "، www.almerja.net، اطّلع عليه بتاريخ 06-06-2019.
  4. "لِلَّهِ دَرُّ الشُّرَاة ِ، إِنَّهُمُ"، www.adab.com، اطّلع عليه بتاريخ 06-06-2019.
  5. "أواصل أنت أم العمرو أم تدع"، www.aldiwan.net، اطّلع عليه بتاريخ 06-06-2019.
  6. "إليك سبقت ابني فزارة بعدما"، www.aldiwan.net، اطّلع عليه بتاريخ 06-06-2019.