العدالة في الإسلام

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥٣ ، ٧ يناير ٢٠٢٠
العدالة في الإسلام

العدل لغة وصطلاحًا

اشتُقّت كلمة العدالة في اللغة من العدل، فيُقال عَدَلَ يَعدِلُ فهو عادل من عُدولٍ وعَدلٍ، وإنّ كلمة العدل اصطلاحًا تعني التوسط في الأمور بين الإفراط والتفريط، وكلمة عدل في لغة العرب تحمل أكثر من معنى، فكلمة عَدَلَ عن الأمر أيّ ابتعد عنه، وعدل فلان الأمر أيّ سوّاه ذا استقامةٍ، وعَدَلَ بين الخصمين أيّ حكم بينهما بحقّ، وإنّ العدل والظلم ضدّان، وقد قيل عن العدل أنّه هو استعمال الأمور في مواضعها وأوقاتها ووجوهها ومقاديرها، من غير إسراف ولا تقصير ولا تقديم ولا تأخير، فالعدل أو العدالة في الإسلام أن لا يحيد به هواه عن جادة الحقّ والصواب.[١]

العدالة في الإسلام

جاء الإسلام وقام بعدالته القويمة، فلولا العدالة ما قامت له قائمة، فإنّ العدالة أساسٌ في الإسلام، وهناك العديد من الآيات الربّانيّة التي تتكلم عن العدل، وتحثّ العبد المسلم بأن يكون عادلًا في نفسه وفي أهله وفي من حوله من الخَلق، وهذه آية من بين آيات عديدة أمر الله -تعالى- فيها خلقه أن يقيموا العدل، حيث قال الله جلّ وعلا: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ}،[٢] ومن أروع المدلولات على العدالة في الإسلام القويم القصة التي تروي أنّ امرأة سرقت، فجاء أسامة بن زيد إلى النبي يشفع لها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أتَشْفَعُ في حَدٍّ مِن حُدُودِ اللَّهِ، ثُمَّ قَامَ فَاخْتَطَبَ، ثُمَّ قالَ: إنَّما أهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ، أنَّهُمْ كَانُوا إذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وإذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أقَامُوا عليه الحَدَّ، وايْمُ اللَّهِ لو أنَّ فَاطِمَةَ بنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا"،[٣] فهذا درس عمليّ يحث على أن يُقام العدل بين الكبير والصغير، والغني والفقير، والعزيز والحقير؛ لأنّ العدالة في الإسلام تقوم بلا مواربة أو ميل لأمراءٍ أو وزراء أو شفعاء مقربيين، فمن أخطأ وظلم وأساء فيجب أن يُعاقب، مهما كان شأنه وسلطانه، والذي ظُلم بأيّ شكل من الأشكال، فيجب أن يُنصر ويُسترَدّ حقّه وإن كان مسكينًا فقيرًا بلا سند، ولا فرق بين أحد إلّا في التقوى، فحين يقوم العدل ينتشر الأمن وتنتشر الطمأنينة بين الناس، وبعد ذلك ينحسر الخوف من الإعتداء أو من الظلم.[٤]

صور العدل

لم تختلف الشرائع على وجوب العدل، فقد أجمعت على الحثّ على إقامته، ولم يأت رسول أو نبيّ إلّا وأُمر بالعدل وأُمر باتباعه وبالتمسك به كمنهج حياة، وللعدل صور، ولتلك الصور فروعٌ، وفيما يأتي بيانها:[٥]

  • العدل مع الخالق: وهو أن لا يترك العبد طاعة الله، وأن لا يقترب ممّا نهى الله -تعالى- عنه، فهذا من حقّ الله الذي خلق الخلق ورزقهم.
  • العدل مع العباد: وهو أن يكون العبد عادلًا مع الناس البعيدين والقريبين منه بلا استثناء، وذلك يضم العدل مع أولاده وزوجته وأهله، ولا يركن لأحد أولاده دون الآخر، إن كان في ميراثٍ أو حبّ أو حتى في كلام مُعسَّلٍ، فهذا من الظلم، وقد يقذف بالعداوة بين الأولاد، ووذلك ينطبق على العدل بين الزوجات، وحتى الإسلام يأمر المسلم أن يكون عادلًا مع الأعداء، فعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: "أنَّ اليَهُودَ أتَوُا النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَقالوا: السَّامُ عَلَيْكَ، قَالَ: وعلَيْكُم فَقَالَتْ عَائِشَةُ: السَّامُ علَيْكُم، ولَعَنَكُمُ اللَّهُ وغَضِبَ علَيْكُم، فَقَالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: مَهْلًا يا عَائِشَةُ، عَلَيْكِ بالرِّفْقِ، وإيَّاكِ والعُنْفَ، أوِ الفُحْشَ قَالَتْ: أوَلَمْ تَسْمَعْ ما قالوا؟ قَالَ: أوَلَمْ تَسْمَعِي ما قُلتُ، رَدَدْتُ عليهم، فيُسْتَجَابُ لي فيهم، ولَا يُسْتَجَابُ لهمْ فِيَّ".[٦]
  • العدل مع النفس: وهو أنّ على العبد حقّ لنفسه كما لغيره، فالإنسان الذي لا ينام الليل، فهذا حقّ عليه أن ينام وأن يريح نفسه، وإنْ كان قائمًا لله، فإن وجد أنّ نفسه قد تعبت؛ وجب عليه الرقود، وقد جاء في الصحيحين أنّ سلمان الفارسي قال لأبي الدرداء: "إِنَّ لِرَبِّكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلِأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، فَأَعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ. فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: صَدَقَ سَلْمَانُ".[٧]

المراجع[+]

  1. "معنى العدل لغةً واصطلاحًا"، www.dorar.net، اطّلع عليه بتاريخ 5-1-2020. بتصرّف.
  2. سورة النحل، آية: 90.
  3. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 3475، صحيح.
  4. "العدل في الإسلام"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 5-1-2020. بتصرّف.
  5. "العدل"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 5-1-2020. بتصرّف.
  6. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 6401، صحيح.
  7. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن وهب بن عبد الله السوائي أبو جحيفة، الصفحة أو الرقم: 1968، صحيح.