التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني: أسباب الإجراء وكيفيته وكيفية قراءة النتائج

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٦:٠٩ ، ٢٧ يوليو ٢٠٢٠
التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني: أسباب الإجراء وكيفيته وكيفية قراءة النتائج

التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني

يشير مصطلح التصوير المقطعي بالإصدار البوزيترونيّ إلى أحد أنواع التصوير المُستخدمة في مجالات الطب المُختلفة والتي تهدف إلى تصوير الأنسجة والأعضاء المُختلفة داخل جسم الإنسان عن طريق آليةٍ معيّنةٍ للتتبّع والتصوير، إذ يعتمد مبدأ هذه التقنية في التصوير على تتبّع مادةٍ مشعّةٍ يتمّ حقنها للشخص الذي يُراد إجراء الصورة له ومن ثمّ تعريضه للأشعة الناتجة عن الإشعاع والانبعاث البوزيترونيّ من أجل معرفة وجود أيّ اضطرابٍ أو مشاكل صحيّةٍ في هذه الأنسجة، ويتميّز هذا النوع من التصوير بدقّته العاليو وقدرته على ملاحظة وتتبّع وجود أيّ اضطرابٍ في الأنسجة قبل ظهور هذا الاضطراب وإمكانيّة تتبّعه عبر وسائل التصوير الطبيّة الأخرى، ولما للتصوير المقطعيّ باستخدام الإصدار والانبعاث البوزيترونيّ من أهميّةٍ ودورٍ كبيرٍ في مجال الصحّة والطل فإنّه سيتم الحديث في هذا المقال عن كلٍ من أسباب إجراء هذه الصورة، والإجراءات التي يتمّ اتخاذها قبل البدء بهذه الصورة، إضافةً إلى مخاطر التعرّض لهذا النوع من التصوير وتفاصيل أخرى.[١]

أسباب إجراء التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني

بشكلٍ عام فإنّ التصوير المقطعيّ باستخدام الإصدار البوزيترونيّ يتمّ إجراؤه من قبل الطبيب أو مقدّم الرعاية الصحيّة المُختصّ وذلك بهدف تتبّع كلٍ من تيار الدم وكريات الدم الحمراء لدى الشخص المريض، أو كميّة الأكسجين التي يتمّ امتصاصها واستيعابها في جسم المريض، إضافةً إلى معرفة وتتبّ عمليّات الأيض في الأنسجة والأعضاء المُختلفة في الجسم، ولهذا السبب ولما لهذه التقنية في التصوير من قدرةٍ دقيقةٍ على كشف هذه الأمور السابق ذكرها فإنّه يتمّ استخدام التصوير المقطعيّ باستخدام الانبعاث والإصدار البوزيترونيّ للكشف عن بعض المشاكل والاضطرابات الصحيّة، ومن أهم هذه المشاكل الصحيّة ما يأتي:[٢]

  • الإصابة بمرض السرطان بأنواعه المُختلفة: يتمّ استخدام هذه التقنية بهدف تتبّع الخلايا السرطانيّة بدءًا من الإصابة بها وحتى متابعة مدى فعاليّة العلاج، ومعرفة مدى تكرار الإصابة به، حيث أنّ الخلايا السرطانيّة تُظهر سرعةً أكبر لعمليّات الأيض وبالتالي فإنّ أيّ إصابةٍ به تؤدّي إلى ظهور هذه الأنسجة أو الخلايا المُصابة بشكلٍ مشعٍ عند إجراء هذه الصورة.
  • الإصابة بأمراض ومشاكل القلب: إذ يتمّ الاعتماد في استخدام هذه التقنية لتتبّع الإصابة بأمراض القلب على أنّ المادةّ المُشعّة التي يتمّ حقنها أو إعطاؤها للمريض يتمّ حملها وانتقالها في الدم، لهذا السبب فإنّ أنسجة القلب التي لا يصل لها الكميّة الكافية والصحيحة من التيار الدمويّ نتيجةً للإصابة بمشاكل الشرايين مثل تضيّقها أو تصلّبها تُظهر مقدارًا أقل من هذه المادّة المُشعة وبالتلي فإنّ التباين في كميّة الإشعاع يعمل على تتبّع المناطق المُصابة في القلب.
  • الإصابة بأمراض واضطرابات الدماغ والجهاز العصبيّ : يتمّ استخدام تقنية التصوير المقطعي باستخدام الانبعاث البوزيترونيّ لتتبّع الإصابة بمشاكل أو اضطرابات الدماغ، ذلك أنّ المادّة المُشعّة التي يتمّ حقنها تعمل على الارتباط بجزيئات الجلوكوز، وتبعًا لأنّ الدماغ يعمل على استخدام سكر الجلوكوز كوسيلةٍ لإنتاج الطاقة فإنّه يتمّ تتبّع جزيئات الجلوكوز المُرتبطة بالمادّة المُشعّة لمعرفة أيّ الأجزاء من الدماغ تحتاج إلى استهلاكٍ أعلى من الطاقة وأيّ الأجزاء التي لا تستهلك الكميّة الصحيحة من الجلوكوز، ومن الأمثلة على الاضطرابات العصبيّة التي يتمّ تتبّعها عن طريق استخدام هذه التقنية هي كلًا من مرض الزهايمر، الإصابة بالاكتئاب، الصرع وزيادة الشحنات الكهربائيّة، الإصابة بمرض الباركنسون -وهو ما يُسمّى أيضًا بمرض الرعاش-، إضافةً إلى معرفة الأخطار والأضرار الناجمة عن التعرّض لإصابات الرأس المُختلفة.

الاستعداد للتصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني

بشكلٍ عام فإنّ هناك بعض الخطوات الرئيسة والأساسيّة التي يجب اتخاذها قبل القيام بعمل صورةٍ مقطعيّةٍ باستخدام الانبعاث والإصدار البوزيترونيّ، حيث يجب إبلاغ الطبيب أو فني الأشعة في حال وجود احتماليّةٍ لحدوث الحمل، أو في حالات الرضاعة الطبيعيّة، كما يجب الإبلاغ عن أيّ دواءٍ أو مكملٍ غذائيّ يتمّ استخدامه، أو في حالات الإصابة بأيّ حالةٍ مرضيّةٍ مثل الإصابة بمرض السكري، إذ يحتاج ذلك نوعًا خاصًا من الرعاية والتعليمات، إضافةً إلى ذلك فإنّ أحد أهمّ الخطوات التحضيريّة لإجراء هذه الصورة هو عدم تناول المأكولات أو المشروبات باستثناء الماء قبل القيام بالصورة لعدّة ساعاتٍ ذلك أنّ وجود سكّر الجلوكوز أو السكريّات الأخرى في هذه الأطعمة سوف تؤدّي إلى ظهور نتائج خاطئةً مما قد يستدعي إعادة القيام بهذه الصورة، كما يجب خلع جميع الألبسة أو الإكسسوارات التي تحتوي على موادّ معدنيّةً قبل القيام بالتصوير المقطعيّ باستخدام الانبعاث والإصدار البوزيترونيّ.[٣]

كيفية التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني

بعد الانتهاء من مرحلة الاستعداد فإنّه يتمّ البدء بالقيام بعمليّة التصوير، إذ يتمّ حقن المريض هذه المادّة المُشعّة المُستخدمة إما عبر الوريد للانتقال إلى كافة الجسم، أو يمكن أن يتمّ حقنه مباشرةً في العضو المُصاب، وفي بعض الحالات فإنّه يمكن أن يتمّ إعطاء المريض هذه المادّة المُشعة عن طريق الاستنشاق، ويحتاج انتشار هذه المادّة عادةً مدّةً زمنيّةً تتراوح ما بين 30 إلى 60 دقيقةً، ويُفضّل عدم الكلام أو القيام بأيّ حركةٍ خلال هذه الفترة، وبعد الانتهاء من هذه الخطوة فإنّ المريض يقوم بالاستلقاء على سطحٍ منبسطٍ للجهاز ويتمّ إدخاله داخل الجهاز بهدف التقاط صورًا متعدّدة للعضو المُراد، وتستغرق عمليّة التصوير داخل الجهاز مدّةً تقارب على 30 دقيقة، ومن الجدير ذكره أنّ عمليّة التصوير بجميع مراحلها ليست مؤلمة، وفي حال شعر المريض بعدم ارتياحٍ أثناء تواجده داخل الجهاز فإنّه يمكنه إخبار الطبيب أو مقدّم الرعاية الصحيّة لإيقاف العمليّة وإخراجه من الجهاز.[٤]

كيفية قراءة نتائج التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني

بشكلٍ عام فإنّه بعد الانتهاء من عمليّة التصوير الطبقيّ باستخدام الانبعاث البوزيترونيّ فإنّه يتمّ إرسال النتيجة إلى مقدّم الرعاية الصحيّة المُختص الذي قد يكون طبيبًا مُختصا في علم الطب النوويّ أو طبيبًا مُختصًا في علم الأشعّة، ومن المهمّ معرفته أنّ عمليّة قراءة النتيجة لا تظهر فور الانتهاء من إجراء الصورة، إذ قد تحتاج إلى فترةٍ زمنيّةٍ تقارب الأسبوعين، حيث تُنتِج عمليّة التصوير صورًا ملوّنةً ثلاثيّة الأبعاد للأجزاء المُراد دراستها، وبالتالي فإنّ التفاوت في درجات الإشعاع هذه تؤدّي إلى ملاحظة وتتبّع الجزء المُصاب والذي يُظهر نسبة إشعاعٍ غير طبيعيّةٍ مقارنةً بالأنسجة المُحيطة به.[٥]

مخاطر التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني

بشكلٍ عام فإنّ استخدام تقنية التصوير الطبقي باستخدام الانبعاث والإصدار البوزيترونيّ يُعدّ من الإجراءات الطبيّة وطرق التصوير الآمنة نسبيًا، إلا أنّه وبالرغم من ذلك فإنّ هناك مجموعةٌ من المخاطر قد تنتج عن استخدام هذه الطريقة في التصوير، ومن أهم هذه المخاطر المُحتمل حدوثها والتي يجب أخذها بعين الاعتبار والحذر منها عند القيام بهذا الإجراء ما يأتي:[٦]

  • خطر التعرّض للأشعّة: فبالرغم من أنّ فترة التعرّض للإشعاع لا تُعدّ من الفترات الطويلة إلا أنّ وجود هذه المادّة المُشعّة في تيار الدم للشخص المُراد إجراء الصورة له قد يزيد من خطر الإصابة بالسرطان في المستقبل، لهذا السبب فإنّه يجب مناقشة هذا الأمر مع الطبيب المعالج ويجب تقييم الخطر المُحتمل مقارنةً بالفائدة المرجوّة من القيام به.
  • خطر حدوث انتفاخٍ أو كدمات: حيث أنّه من المحتمل ظهور بقعٍ شبيهةٍ بالكدمات إضافةً إلى حدوث انتفاخٍ في المنطقة التي يتمّ وضع حقنة المادّة المُشعّة فيها، وقد يحدث ذلك نتيجةً لتسرّب المادّة المُشعّة خارج الوريد مما يؤدّي إلى حدوث هذا الانتفاخ.
  • خطر حدوث ردّ فعلٍ تحسّسيّ: إذ أنّ هناك العديد من الأشخاص الذين قد يعانون من حدوث تحسسٍ لديهم من المادّة المُشعّة مما قد يؤدّي إلى ظهور أعراضٍ متفاوتةً في الشدّة وقد تصل إلى حدوث تعرّقٍ شديدٍ يصاحبه صعوبةٌ وضيقٌ في التنفّس.

الاختلاف بين فحص التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني والتصوير المقطعي المُحوسب والتصوير بالرنين المغناطيسي

كما تم الحديث سابقًا فإنّ استخدام التصوير المقطعي باستخدام الإصدار البرزيترونيّ يُعدّ من الطرق التي تعتمد على وجود مادةٍ مُشعّةٍ في تيار الدم والأعضاء من أجل ملاحظة مدى كفائة أجهزة وأعضاء الجسم، ومن أجل الحصول على نتائج أفل فإنّه يتمّ دمجها مع التصوير الطبقيّ أو التصوير باستخدام الرنين المغناطيسيّ،[٣] ويتميّز التصوير الطبقيّ باستخدام صورًا متعدّدة من الأشعة السينيّة بشكلٍ مقطعي عن طريق أخذ صورًا من زوايا مختلفة وذلك بهدف الحصول على صورًا للأعضاء الداخليّة للجسم، بينما لا يتمّ استخدام هذه الأشعّة السينيّة في حالات التصوير باستخدام الرنين المغناطيسيّ إذ يتمّ الاعتماد على أمواج الرنين المغناطيسيّ فقط ذات التردّد المنخفض في هذه التقنية، ولهذا السبب فإنّ التالية تُعدّ من الطرق الأكثر أمانًا، كما أنّها تعطي صورًا أكثر دقّةً من التصوير الطبقيّ المحوسب.[٧]

المراجع[+]

  1. "Positron emission tomography scan", www.mayoclinic.org, Retrieved 2020-05-27. Edited.
  2. "What Is a PET Scan?", www.healthline.com, Retrieved 2020-05-27. Edited.
  3. ^ أ ب "Positron Emission Tomography - Computed Tomography (PET/CT)", www.radiologyinfo.org, Retrieved 2020-05-27. Edited.
  4. "What is a PET scan, and are there risks?", www.medicalnewstoday.com, Retrieved 2020-05-27. Edited.
  5. "Positron Emission Tomography and Computed Tomography (PET-CT) Scans", www.cancer.net, Retrieved 2020-05-27. Edited.
  6. "PET scan", www.cancerresearchuk.org, Retrieved 2020-05-27. Edited.
  7. "CT Scan vs. MRI Differences between Machines, Costs, Uses", www.medicinenet.com, Retrieved 2020-05-27. Edited.