إنهاء الخدمات في قانون العمل الأردني

بواسطة: - آخر تحديث: ١١:٢٦ ، ٢٥ أغسطس ٢٠١٩
إنهاء الخدمات في قانون العمل الأردني

عقد العمل

إنّ عقد العمل شأنُه شأنُ العقود الأخرى التي تبدأ منذ لحظة تلاقي القَبول والإيجاب إلى حين انتهائه كأيّ عقد ينتهي بالوسائل العامّة، ومن الوسائل التي تنهي عقد العمل الاتفاق على إنهائه بين أطرافِه، أو انتهاء المدّة المحدّدة بالعقد، أو انتهاء العمل ذاته، أو وفاة العامل، أو استحالة التنفيذ، لذلك سيتم توضيح قانون العمل الأردني، وإنهاء الخدمات في قانون العمل الأردني، وموضوعات قانون العمل، وعلاقة قانون العمل بالقانون الإداري.

قانون العمل الأردني

قديمًا لم يكن هناك ما يسمّى بقانون العمل الأردني، بل كانت جميع أحكام قانون العمل وقواعده تخضع إلى أحكام القانون المدني، ومن المعروف أن القانون المدني هو فرع من فروع القانون الخاصّ، والذي يعرف على أنه: "مجموعة من القواعد القانونية التي تنظم العلاقات التي لا تكون الدولة طرفًا فيها بصفتها صاحبة سلطة وسيادة".[١]

وبسبب التقدّم الملحوظ الذي شهدَه العالم العربيّ والغربيّ في الآونة الأخيرة، زادت فرص العمل وتنوعت، وزاد الطلب عليها، ممّا أدى إلى ارتفاع أعداد العمال وأصحاب العمل، ولذلك اتّجه جميع المشرعين ومنهم الشرع الأردني إلى تنظيم جميع القواعد المتعلقة بالعمل في قانون خاص، حمايةً للعامل من جهة، واقتصاد المؤسّسات من جهة أخرى.[١]

لذلك ظهَرَ ما يسمى بقانون العمل، ويعرف قانون العمل على أنّه: "مجموعة من القواعد القانونية التي تحكم علاقات العمل التابع المأجور، والذي يقوم به أشخاص مقابل أجر لحساب أشخاص آخرين وتحت توجيههم ورقابتهم"، وبالتالي فإن قانون العمل ينظم فقط الأعمال التابعة المأجورة، ويهدف قانون العمل إلى حماية حقوق العمال من تعسف أصحاب العمل، لذلك أصبح قانون العمل فرعًا من فروع القانون العام والذي يعني: "مجموعة من القواعد التي تنظم علاقات الدولة بغيرها من الدول أو بالأفراد بوصفها ذات سياد"، لذلك تعد قواعد قانون العمل قواعد آمِرة لا يجوز مخالفتها أو الإتفاق على خلافها بما ينتقص من حقوق العامل، لكن إذا اتفق العامل وصاحب العمل على منح العامل حقوقًا أفضل يعدّ ذلك صحيحًا؛ لأن الهدف من قانون العمل منح العامل حياة أفضل.[١]

إنهاء الخدمات في قانون العمل الأردني

عقد العمل لا يعدّ من العقود الأبدية، وإنما يعتبر من العقود المؤقتة التي تنتهي بإنتهاء الرابطة التعاقدية، لذلك نُظمت أحكام إنهاء الخدمات في قانون العمل الأردني، لكن لا بُدّ التمييز بين الإنهاء المشروع وغير المشروع لإنهاء الخدمات في قانون العمل الأردني:[٢]

  • الإنهاء المشروع لعقد العمل: نظّم المشرع الأردني قواعد الإنهاء المشروع لعلاقة العمل بين العامل ورب العمل، حيث يكون الإنهاء لعقد العمل غير محدد المدة، بأن يقوم الطرف الذي يرغب بإنهاء العقد بتوجيه إشعار إلى الطرف الآخر قبل شهر واحد على الأقل من تاريخ الانتهاء، ويجب على العامل أن يستمرّ بعمله خلال مدة الإشعار، وتحسب مدة الإشعار من خدمة العامل وتعدّ مدفوعة الأجر، أمّا إذا رغب العامل بإنهاء العقد قبل إنتهاء مدّة الإشعار يجب على العامل أن يقوم بتعويض رب العمل عن الأيام المتبيقة، كذلك صاحب العمل إذا رغب بإنهاء خدمة العامل قبل مدة الإشعار وجب عيه دفع أجر العامل عن فترة الإشعار، أما في العقد محدد المدة ينتهي عقد العمل بإنتهاء المدة المتفق عليها في العقد.
  • الإنهاء غير المشروع لعقد العمل: تختلف حالات الإنهاء الغير مشروع بين العقد محدد المدة والعقد غير محدد المدة، وغالبًا ما يكون الانتهاء غير المشروع من قبل صاحب العمل، فإذا كان العقد غير محدد المدة وقام صاحب العمل بإنهاء خدمات العامل دون أي سبب مشروع يعذ ذلك فصلًا تعسفيًا للعامل، ومن حق العامل أن يقيم دعوى إلى المحاكم المختصة بفصله التعسفيّ، ويكون عبء الإثبات على صاحب العمل الذي يجب عليه أن يثبت أن الإنهاء كان مشروعًا، وكذلك عقد العمل محدد المدة حيث يقوم صاحب العمل بإنهاء خدمة العامل قبل انتهاء المدة المنصوص عليها في العقد، وهذه هي أحكام إنهاء الخدمات في قانون العمل الأردني.

موضوعات قانون العمل

إن قانون العمل ينظّم الأعمال الخاصة التابعة، لكن يجب أن يكون هذا العمل مأجورًا، أي أن العامل يقوم بهذا العمل بهدف الحصول على الأجر، لكن إذا كان هذا العمل على سبيل التبرّع فلا يخضع لأحكام قانون العمل بل يخضع إلى أحكام القانون المدني، ولا تقتصر قواعد قانون العمل على تنظيم القواعد المتعلقة بالعمل فقط، بل تشمل أيضًا الإعداد المهني للعمال وتأمينهم إجتماعيًا، كما ينص أيضًا على حقوق العمال، كالإجازات السنوية والمرضية، وينص على الحد الأدنى للأجور، وعدد ساعات العمل العادية أو الإضافية.[٣]

كما يوضّح الحالات التي ينتهي بها عقد العمل أكانت مشروعة أم غير مشروعة، كما تم توضيحه في إنهاء الخدمات في قانون العمل الأردني، ولا يقتصر تطبيق قانون العمل على العلاقات التعاقدية الناشئة عن العمل، بل يطبق أيضًا على الأعمال التابعة المأجورة ولو مع انتفاء الرابطة التعاقدية؛ لأنّ الهدف من تدوين عقد العمل هو الإثبات.[٣]

علاقة قانون العمل بالقانون الإداري

إنّ الظاهر يدلّ على أنّ أحكام القانون الإداريّ تتداخل مع أحكام قانون العمل، منذ أن بدأت سلطات الدولة تتدخل في تنظيم أحكام وقواعد قانون العمل، حيث اتجهت الدول إلى هذا التدخل بسبب الظروف الواقعية والمتطلبات التي تحتاجها علاقات العمل والتي تقترب إلى أحكام الوظيفة العامة، إلّا أن ذلك لا يعني أن أحكام الوظيفة العامة تطبق على العمال في قانون العمل، بل تخضع جميع الأعمال المأجورة إلى قانون العمل دون سواه؛ لأن الدولة عندما تدخلت في تنظيم أحكامه كان هذا التدخل يهدف إلى حماية العامل من أي استغلال.<ref name="qwMDGLrHLy">بشير هدفي (2003)، الوجيز في شرح أحكام قانون العمل (الطبعة الثانية)، الجزائر: جسور للنشر والتوزيع، صفحة 30. بتصرّف

المراجع[+]

  1. ^ أ ب ت عباس الصراف، نوري خاطر (2014)، المدخل إلى علم القانون (الطبعة الخامسة عشرة)، عمان-الأردن: دار الثقافة للنشر والتوزيع، صفحة 36-42. بتصرّف.
  2. جعفر المغربي (2018)، شرح أحكام قانون العمل (الطبعة الثانية)، عمان-الأردن: دار الثقافة، صفحة 168-185. بتصرّف.
  3. ^ أ ب محمد حسين منصور (1995)، قانون العمل في مصر ولبنان، بيروت: دار النهضة العربية، صفحة 18-19. بتصرّف.