أين قامت دولة الموحدين

أين قامت دولة الموحدين
أين قامت دولة الموحدين

دولة الموحدين

تعدُّ دولة الموحّدين إحدى الدول الإسلامية التي قامت بعد أن دبَّ الضعف في جسد الدولة العباسية وبدأت البلاد تنقسمُ إلى دُوَيْلاتٍ متفرّقة، والموحدون من الأمازيغ الذين استطاعوا أن يفرضُوا سيطرَتهم على منطقةِ المغرب العربي: الجزائر وتونُس وليبيا والمغرب، بالإضافة إلى بلاد الأندلس، وامتدَّت من عام 1121م وحتى عام 1269م وعاصمتها مراكش، تمَّ تأسيس دولة الموحدين على أيدي أتباع الإمام محمد بن تومرت، وأكمل عبد المؤمن بن علي الكومي المسيرة فاستطاع السيطرة على المغرب الأقصى والأوسط والأندلس لاحقًا، وفي هذا المقال سيدور الحديث حول أين قامت دولة الموحدين.[١]

محمد بن تومرت

في الإجابة عن سؤال: حول أين قامت دولة الموحدين لا بُدَّ من ذكر لمحة عن مؤسس الدولة الموحديّة، فقد تأسّست الدولة الموحدية على أيدي أتباع حركة محمد بن تومرت، وهو محمد بن عبد الله بن وجليد المعروف بابن تومرت المهدي، كانت مؤلفاته من أهم العوامل التي ساعدت على انتشار المذهب الأشعري في بلاد المغرب العربي، فقد استوحى أفكاره من أفكار ابن حزم الظاهري، خصوصًا تلك التي تتعلق بمحاربة التقليد، ولدَ في الأطلس الصغير عام 1077م.[٢]


وقد أكّد بن تومرت استعمالَ السياسة لتجسيد عقيدة التوحيد والتنزيه، ودعا إلى اتباع العديد من الوسائل كتعليم التوحيد في البداية ثمَّ اتباع وسائل الحرب والقتل من أجل فرض التوحيد في كتابه الشهير أعز ما يطلب، وبعد أن أقرَّ أتباعه بإمامته بدأ الدعوة القائمة على أفكاره نفسها في عام 1121م، فدعا قبائل مصمودة لتبايعه فأيدوا دعوته وشكَّل منهم جيشًا كبيرًا بقيادة عبد المؤمن بن علي الكومي واستطاع القضاء على المرابطين، وفي ذلك الوقت أطلق على أتباع هذه الدعوة الموحدين وتمَّ تأسيس دولة الموحدين، توفّي بن تومرت عام 1130م في مراكش عاصمة الموحدين.[٢]

أين قامت دولة الموحدين

لقد تأسّست دولة الموحدين على يد محمد بن تومرت المهدي، الذي كان أحد أعضاء قبيلة مصمودة في المغرب العربي تحديدًا في منطقة تنمل القريبة من مدينة مراكش، وانطلقت دعوة الموحدين بناءً على أفكار ومعتقدات محمد بن تومرت الذي اتَّخذَ من قلعة تنمل الواقعة في جبال الأطلس الكبير مقرًّا للدعوة الموحدية، وبعد وفاة محمد بن تومرت تولَّى الحكم عبد المؤمن بن علي الكومي الذي ينتسب إلى قبيلة كومة من تلمسان وسلالته هم أمراء دولة الموحدين، واستطاع الكومي أن يكمل سيطرة الموحدين على بلاد المغرب العربي وشمال أفريقيا والأندلس وقضى على المرابطين، وفي الحديث حول أين قامت دولة الموحدين يُشار إلى أنَّ عاصمة الدولة أصبحت مراكش بعد أن سيطرعليها الموحدون في عام 1146م، وكانت قلعة تنمل القريبة من مراكش في جبال الأطلس الكبيرهي جواب أين قامت دولة الموحدين.[٣]

نشأة دولة الموحدين

بعد الحديث حول أين قامت دولة الموحدين سيتمُّ تسليط الضوء على نشأة دولة الموحدين التي حكمتها سلالة من الأمازيغ، فعلى الرغم من أنَّ قيام دولة الموحدين اعتمدَ على أفكار محمد بن تومرت المهدي إلا أنَّ بن تومرت لم يترك تلك الدعوة إلا حركة ثائرة في وجه المرابطين، ويعود الفضل الكبير في تحويل هذه الحركة إلى دولة كبيرة بسطَت سيطرتها على جميع بلدان المغرب العربي وشمال أفريقيا وبلاد الأندلس للأمير عبد المؤمن بن علي الكومي الذي خلفَ بن تومرت في الإمارة، حيثُ حكمَ لمدة تزيد على 34 سنة تعدُّ من أكثر العصور ازدهارًا في المغرب، وقام بتنظيم البلاد ووضع القوانين والقواعد التي تسيِّرُ شؤون الدولة، وشكل مؤسسات مستقلة في مختلف الشؤون، وأولى اهتمامًا كبيرًا بالجيش حتى تحوَّل جيش الموحدين إلى أقوى الجيوش في ذلك العصر.[٤]


وكان يمثل هو قائد الجيش ويشارك جنوده حياتهم ويعاني المشقة التي يعانون منها وتميَّزَ بالبراعة العسكرية والإدارية، فكان عصره عصرَ إصلاحات اجتماعية واسعة على جميع الأصعدة، وحرصَ على إقامة شعائرالدين وإقامة الحدود، وكان حافظًا لأحاديث النبي -صلى الله عليه وسلم- ومحبًّا لأهل الفقه والعلم وغيورًا على دين الله تعالى.[٤]


الفن المعماري في عصر الموحدين

تأثر الفن المعماري في عصر الموحدين بفنِّ العمارة في الأندلس، إضافة إلى تأثره بفنّ العمران في بلاد المشرق، وقد شجَّع الزهَّاد والصوفيون الذين أيدوا الموحدين وكانوا معهم على الاعتدال وعدم الانجرار وراء البذخ والإسراف والترف في الأبنية، فكان الفن المعماري في عصرهم جميلًا ومميزًا رغم بساطته، ومن أهم الصروح المعمارية التي تركها الموحدون ما يأتي:[٥]

جامع تنمال

بناه الأمير عبد المؤمن بن علي الكومي في عام 1154م في مدينة تنمال الواقعة في جبال الأطلس، يستند سقف الجامع إلى أقواس كحدوة فرس ومنها عمودية ومدببة على جدار القبلة، ويوجد صف من أقواس مفصصة يوازي جدار القبلة، وتستند الأقواس على أعمدة آجرية، وفوق المحراب يوجد قبة، وعلى جانبيها يوجد قبة في كل ركن، وذلك يشبه العمارة الفاطمية في الجامع الأزهر وجامع الحاكم في القاهرة.

جامع الكتبية

بُنيَ هذا الجامع في مراكش قبل دخول الموحدين إلى مراكش، فقد كانوا يحفظون قولَ بن تومرت: "لا تدخلوا مراكش حتى تطهروها"، وفسَّرأحد فقهائهم ذلك بأنَّ مساجد مراكش منحرفة عن القبلة فبنواهذا المسجد على اعتباره دقيق الاتجاه وصحيح القبلة، بناه عبد المؤمن الكومي عام 1147م، وهُدم فيما بعد بسبب انحرافه عن القبلة، ثمَّ أعيد بناؤه في عهد أبي يعقوب المنصور عام 1196م وأصبح كما هو عليه اليوم، ويعدُّ من أهم المباني في عصرالموحدين.

منارة جامع المنصور في إشبيلية

المسجد الذي بناه أبو يعقوب يوسف وقام ابنه بالإشراف على بناء مشروع والده وأكمل المئذنة التي غدت صرحًا عظيمًا وتجاوزَ طولها مئذنة قرطبة وبلغت 96 مترًا، وقد تحولت بعد سقوط مدينة إشبيلية إلى برج للنواقيس ملحق بالكنيسة التي بنيت مكان المسجد وتسمى جيرالدا منذ القرن الثامن عشر.

المراجع[+]

  1. "من هم الموحدون؟"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 17-07-2019. بتصرّف.
  2. ^ أ ب "ابن تومرت"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 17-07-2019. بتصرّف.
  3. "الموحدون"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 17-07-2019. بتصرّف.
  4. ^ أ ب "موحدون"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 17-07-2019. بتصرّف.
  5. "عمارة المرابطين والموحدين"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 17-07-2019. بتصرّف.

402 مشاهدة