أنواع المناهج النقدية المعاصرة

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٣١ ، ١٩ سبتمبر ٢٠١٩
أنواع المناهج النقدية المعاصرة

العلاقة بين النقد والأدب

إنّ الأدب والنقد من الأمور المتلازمة والمرتبطة ببعضها، فالأدب يحتاج إلى النقد؛ ليظهر إيجابياته وسلبياته، ويبين الجوانب الفنية فيه، ويرّز على ميزاته، ويقف على تصنيفه حسب الجنس الأدبي الذي ينتمي إليه، ومدى التزامه بشروط الجنس الأدبي الذي ينتمي إليه، سواء أكان شعرًا أم نثرًا، والأدب يحتاج النقد في تحقيق الانتشار على المدى الواسع، فالنقد أحيانًا يشجع القارئ على قراءة الأدب، كما أنّه لا وجود للنقد دون وجود نصوص أدبية، ومن هنا جاء الاهتمام بالنقد الأدبي ومناهجه لدراسة الأعمال الأدبية، فالنقد ملازم للأدب، ولكنه غير سابق عليه؛ يهدف إلى تقييم العمل الأدبي، و يعد النقد الأدبي نوعًا آخر من الإبداع.[١]،وسيتم التعرف على أنواع المناهج النقدية المعاصرة في هذه المقالة.

أهمية النقد الأدبي

يعدّ النقد الأدبي حقلًا مهمًا من حقول المعرفة، ويتصل اتصالًا وثيقًا بالأدب، فتظهر من خلاله قيمة العمل الأدبي وأهميته، وخصوصيته الفنية، فيصبح ذا أثر وفاعلية كبيرة، وتتمثل أهميته بما يأتي:[٢]

  • إبداع نصوص نقدية جديدة تعبر عن كيفية التعامل مع النصوص الأدبية.
  • التركيز على الجانب الفني والجمالي في العمل الأدبي، وكشف الغاية من دراسة الأعمال الأدبية المتنوعة.
  • النقد هو حوار نوعي وخاص وممنهج، يحاول إثارة الأسئلة حول النص الأدبي مضمونًا وشكلًا.
  • يقدّم النقد رؤية للنص الأدبي، وتجاوَزَ ذلك ليُقدّم الرؤية للإنسان، والحياة، والعالم.

مقدمة عن النقد المعاصر

"يقصد بالنقد المعاصر النقد الألسني أو النقد الجديد " لا الحديث"، أوتلك التيارات التي ظهرت بَدْءًا من الربع الأخير من القرن العشرين، ولا تزال ممتدة حتى هذا اليوم، وقد شكلت حلقة متميزة من حلقات تطور النقد العربي، بمفاهيمها الخاصة وأسئلتها، وأدواتها، ومصطلحاتها الجديدة، وتتمثل هذه التيارات في البنيوية، وما بعد البنيوية، والتفكيك، والسيميولوجيا وتحليل الخطاب."[٣]

ومن الأمور التي تشترك فيها هذه التيارات أنها تعتمد علم اللغة العام الذي أرساه دي سوسير، وتختلف هذه التيارات والاتجاهات في طبيعة الفرضيات والأسئلة، وأسلوب التناول والمصطلحات التي تستخدمها.[٤] وتنقسم المناهج النقدية المعاصرة إلى أنواع متعددة وفق طريقة تعاملها مع النص الأدبي والزاوية التي تركز عليها في النص لدراسته، وبناء عليه فإن هذه المقالة تهتم بالحديث عن أنواع المناهج النقدية المعاصرة وأهم أعلامها.

أنواع المناهج النقدية المعاصرة

ومن أهم المناهج النقدية المعاصرة التي تأثر بها النقاد العرب والنقد العربي، وهي تتصل اتصالًا مباشرًا بعلم اللغة العام، وذلك لاتصال الأدب باللغة، فالأدب تعبير لغوي، ومن هذه المناهج الآتي:

البنيوية

وهي إحدى أنواع المناهج النقدية المعاصرة التي ينطلق البنيويون فيها من أهداف نقدية معينة لنقد النص الأدبي، فهم يرفضون المناهج النقدية السابقة جميعها؛ لأنها لا تهتم بإبراز أدبية الأدب، فالمناهج النقدية السابقة تهتم -حسب رأي البنيويين- بما هو حول النص ولا تهتم بالنص الأدبي ذاته، ولذلك فإن مهمة الناقد حسب رأيهم التركيز على الجوهر الداخلي للنص، ودراسة البنية العميقة له، فهي التي تعطي النص الأدبي أدبيته.[٥] ومن أبرز المبادئ التي قامت عليها البنيوية أيضًا: مبدأ أنَّ نص الأدبي مادِّي ومنغلق على نفسه، وبذلك تكون دراسة الأعمال الأدبية عملية تتمُّ في ذاتها، بغض النظر عن المحيط الذي أنتجت فيه؛ فهي تعطيه أبعادًا اجتماعية، أو نفسية، أو تاريخية خارج النص، وهذا ما لا توافق عليه البنيوية، وهو مادِّيّ أيضًا بوصفه قائمًا على اللغة من جمل وكلمات.[٦]

الأسلوبية

ترتبط الأسلوبية بعلم اللغة واللسانيات وتهتم الأسلوبية بدراسة الطريقة التي يقال بها الشيء فهي تهتم باختيار الألفاظ ،ومدى تأثير النص في المتلقي[٧]أما "شارل بالي" وهو من تلاميذ سوسير فينظر إلى الأسلوب على أنه الانحراف عن المعيار الذي يتطلب الصحة اللغوية فقط، وتجاوزها إلى إضفاء المزيد من الظلال والألوان على الكلمات في النص، وهذا ما يجعل الأمر يدخل حيّز الأسلوب. والأسلوبية تهتم بالوظيفة الأدبية للغة، وكذلك تهتم باختلاف الأساليب للنصوص المختلفة، وتدرس النص بالتركيز على المستويات اللغوية الأربعة: المستوى الصوتي، والصرفي، والنحوي، والدلالي، وبهذا تجمع الأسلوبية في دراستها للنصوص بين الأدب واللغة، بالإضافة إلى أن بعض النقاد ربطوا الأسلوبية بعلم البلاغة العربية.[٨]

النقد الثقافي

يعدّ النقد الثقافي من أنواع المناهج النقدية المعاصرة التي ترتكز على فكرة النسق التي استندت إلى تصور بنيوي للثقافة، فالنسق لم يصنعه المؤلف، وإنما يتكوّن بفعل عمليات من التكرار والتراكم، ولهذا فإن معظم الذين يمارسون النقد الثقافي لا يعدونه حقلًا معرفيًّا خاصًّا، فهو فعالية أو نشاط يشمل مجالات متعددة واسعة، ويستخدم النقاد في النقد الثقافي المفاهيم التي قدمتها المدارس الفلسفية، والنفسية، والسياسية وغيرها، ويهتم هذا النقد بالنصوص جميعها الراقية والشعبية، ودراسة أبعادها الفردية والمجتمعية، والكشف عن مستويات الوعي المختلفة اعتمادًا على المفاهيم والنظم المعرفية المتعددة.[٩]

أهم الأعلام في المناهج النقدية المعاصرة

أما أعلام المناهج النقدية المعاصرة؛ فإن هذه المقالة ستقتصر على أهم الأعلام من النقاد العرب الذين ألفوا كتبًا في أنواع المناهج النقدية المعاصرة، التي تم تناولها في هذه المقالة أيضًا وهي:

  • النقاد البنيويّون: ومن أهم النقاد العرب الذين اهتموا بالبنيوية: عبد الله الغذامي في كتابه: الخطيئة والتكفير، وكمال أبوديب في كتابه: الخفاء والتجلي [١٠]، ومنهم أيضًا: حميد الحميداني، وصلاح فضل، ومحمد مفتاح وغيرهم[٦]
  • النقاد الأسلوبيّون: أما النقاد الذين اهتموا يالاسلوبية فمن أهمهم: شكري عياد في كتابه: المدخل إلى علم الأسلوب، وسعد مصلوح في كتابيه: الأسلوب دراسة لغوية إحصائية والأسلوبية منهجًا نقديًا، وصلاح فضل في كتابه: "علم الأسلوب مبادئه وإجراءاته"، ولرجاء عيد كتاب: البحث الأسلوبي، وكتاب الأسلوبية والأسلوب لعبد السلام المسدي، وغيرهم. [١١]
  • النقاد الثقافيّون: ومن أهم النقاد العرب في النقد الثقافي عبد الله الغذامي في كتابه: النقد الثقافي، ومحسن الموسوي في كتابه: النظرية والنقد الثقافي، وعبد القادر الرباعي في كتابه: تحولات النقد الثقافي وغيرهم.[١٢]

المراجع[+]

  1. "في النقد الأدبي: ما الأدب؟ ما النقد؟"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 5-09-2019. بتصرّف.
  2. شكري الماضي (2011)، مقاييس الأدب: مقالات في النقد الحديث والمعاصر (الطبعة الأولى)، دبي: دار العالم العربي للنشر والتوزيع، صفحة 20- 22. بتصرّف.
  3. شكري الماضي (2011)، مقاييس الأدب:مقالات في النقد الحديث والمعاصر (الطبعة الأولى)، دبي: دار العالم العربي للنشر والتوزيع، صفحة 167.
  4. شكري الماضي (2011)، مقاييس الأدب: مقالات في الحديث والمعاصر (الطبعة الأولى)، دبي: دار العربي للنشر والتوزيع، صفحة 167. بتصرّف.
  5. شكري الماضي (2008)، من إشكاليات النقد العربي الجديد (الطبعة الثانية)، عمّان: دار ورد الأردنية للنشر والتوزيع، صفحة 28. بتصرّف.
  6. ^ أ ب "البنيوية: عوامل النشأة وأسباب التقوض"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 7-09-2019. بتصرّف.
  7. يوسف أبو العدوس (1999)، البلاغة والأسلوبية "مقدمات عامة" (الطبعة الأولى)، عمّان: الأهلية للنشر والتوزيع، صفحة 161-162. بتصرّف.
  8. إبراهيم خليل (2013)، راهن الدراسات النقدية في الوطن العربي (الطبعة الأولى)، السعودية: من إصدارات كرسي الدكتور عبد العزيز المانع لدراسات اللغة العربية وآدابها، صفحة 85. بتصرّف.
  9. شكري الماضي (2008)، من إشكاليات النقد العربي الجديد (الطبعة الثانية)، عمّان: دار ورد الأردنية للنشر والتوزيع، صفحة 183، 185. بتصرّف.
  10. إبراهيم خليل (2013)، راهن الدراسات النقدية في الوطن العربي (الطبعة الأولى)، السعودية: من إصدارات كرسي الدكتور عبد العزيز المانع في اللغة العربية وآدابها، صفحة 100، 102. بتصرّف.
  11. إبراهيم خليل (2013)، راهن الدراسات النقدية في الوطن العربي (الطبعة الأولى)، السعودية: من إصدارات كرسي الدكتور عبد العزيز المانع لدراسات اللغة العربية وآدابها،، صفحة 88، 89. بتصرّف.
  12. إبراهيم خليل (2013)، راهن الدراسات النقدية في الوطن العربي (الطبعة الأولى)، السعودية : من إصدارات كرسي الدكتور عبد العزيز المانع لدراسات اللغة العربية وآدابها،صفحة 152. بتصرّف.