النقد الأدبي الحديث أصوله واتجاهاته

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٢٨ ، ٣١ يوليو ٢٠١٩
النقد الأدبي الحديث أصوله واتجاهاته

تعريف المنهج لغة واصطلاحًا

تعني كلمة منهج لغةً: "الطريق الواضح المستقيم" كما وردَ في المعاجم اللغوية، أمّا كلمة منهج اصطلاحًا فهي تعني: "مجموعة الركائز والأسس المهمة التي توضح مسلك الفرد أو المجتمع أو الأمة لتحقيق الآثار التي يصبو إليها كل منهم."[١]، فالمنهج النقدي هو إطار علمي يساعد في الكشف عن جماليات النصوص، وأبعاده الفنية والإبداعية والدلالية[٢] وفي هذه المقالة سيتم الحديث عن النقد الأدبي الحديث أصوله واتجاهاته.


النقد الأدبي الحديث أصوله واتجاهاته

تأثّر النقد الأدبي العربي الحديث في أصوله واتجاهاته بالنقد الغربي، وقد انقسم النقاد إلى مجموعة ترفض المناهج النقدية الغربية مطلقًا، ومجموعة تأخذ بالمناهج النقدية الغربية، ولا تجد مشكلة في ذلك، وتعده نوعًا من الانفتاح، ومجموعة ثالثة تدعو إلى أخذ ما يناسب خصوصية الأدب العربي، وترك ما لا يناسبه.[٣]


ومن هنا ظهرت قضيّة إشكالية المنهج في النقد الأدبي العربي الحديث، وقد أشار إلى إشكالية المنهج الناقد "فاضل ثامر" ويتضح هذا في قوله: "إن وعي الحركة النقدية العربية بإشكالية المنهج لا يمتلك تاريخًا طويلًا، وإنما يبدأ بعد جهود حسين المرصفي، مرورًا بمحمد مندور، وعزِّ الدين إسماعيل، وصولًا إلى الجيل الجديد من النقَّاد، ثم أخذَتْ هذه الرؤية المنهجية تتطوَّر بفضل التأثُّر المباشر بالمناهج والنظريات النقدية الغربية كالبنيوية، والسيميائية، والتفكيكية، ونظرية القراءة"، ولذلك بقيت قضية البحث عن منهج نقدي عربي أمرًا قائمًا، ولا سيما للحفاظ على خصوصية الأدب العربي. وفيما تقدّم تعريف موجز حول النقد الأدبي الحديث أصوله واتجاهاته.[٣]


أهمية النقد الأدبي

يتصل النقد الأدبي اتصالًا وثيقًا بالأدب، فمادة النقد الأدبي هي الأدب، فلا وجود للنقد دون وجود نصوص أدبية، فالنقد يستمد أهميته من الأدب، والأدب يستمد أهميته من النقد، فكل منهما متأثر ومؤثر في الآخر، ومن هنا تنبع أهمية النقد الأدبي، وهي متمثّلة بالآتي:[٤]

  • النقد هو حوار نوعي خاص مع النصوص الأدبية يحاول إثارة الأسئلة، وتقديم الإجابات ويفتح آفاقًا من التساؤلات حول النص، وما يتعلق به.
  • النقد الأدبي ممارسة وإنتاج وذلك من خلال التعامل مع النصوص الأدبية، فالناقد الذي ينقد نصًا إبداعيًا يظهر قيمه الجمالية، ورؤيته للإنسان وللحياة.
  • يكتسب النقد أهميته من طريقته المنهجية في التعامل مع النصوص الأدبية، فهو لا يؤثر في القيم الجمالية للإنسان فقط، وإنما يقدم أسلوبًا منظمًا في التعامل مع النصوص الأدبية، فيبدأ بمقدمات، ومفاهيم حول النص، وينتهي بنتائج منسقة.
  • وتتمثل قيمة النقد الأدبي من خلال التفاعلات التي يجسدها، وأبعاد تلك التفاعلات التي تظهر في القيم الجمالية، والتفاعل مع الأبعاد الثقافية والأيديولوجية، والاجتماعية للناقد الأدبي بحيث يكون له صوت خاص ومميز، ويحافظ على خصوصية النصوص الأدبية.


أنواع المناهج النقدية الحديثة

تنوعت المناهج النقدية الحديثة التي تهتم بدراسة النص الأدبي، وذلك بحسب الجانب الذي تركزعليه في النص، وما يترتب على ذلك من اختلاف في الأسس والمفاهيم والخطوات الإجرائية في دراسة النص الأدبي، ومن أهم المناهج النقدية ما يأتي.


المنهج النفسي

إن المنهج النفسي يدرس النفس الإنسانية ودواخلها من الأعمال الأدبية؛ إذ إنه يدرس إسقاطات الأديب النفسية على النص الأدبي، ويحاول أن يربط بين حياة الأديب والنص الذي يكتبه، و كذلك يدرس أثر النص الأدبي في القراء؛ فقد يعجب القارىء بالنص؛ لأنه يشعر بأن النص الأدبي يتحدث عنه أو يمس شيئًا من شخصيته، وقد لا يعجب به ؛ لأنه يشعر بعدم الانسجام النفسي معه، وارتبط هذا المنهج باسم فرويد صاحب نظرية التحليل النفسي الذي ذهب إلى أن النفس الإنسانية تتكون من ثلاثة جوانب: الهو والأنا والأنا الأعلى، إلى جانب حديثه عن عقدة أوديب وعقدة إلكترا، فضلًا عن عالِم آخر هو أدلر عندما تحدث عن عقدة النقص عند الإنسان.[٥]


المنهج الاجتماعي

وهو المنهج النقدي الذي دعت إليه الفلسفة الاشتراكية المتملثة بماركس وأنجلز، بحيث يدرس أثر الأدب في المجتمع والعكس أيضًا، ويهتم بتتبع الأعمال الأدبية التي تصور المجتمع بخيره وشره، وتدعو إلى تقدمه، ويرتبط هذا المنهج بالواقعية، والالتزام في الأدب.[٥]


المنهج التاريخي

هو المنهج الذي يهتم بدراسة النص الأدبي عن طريق ربطها بحياة الأديب من حيث الزمن الذي يعيش فيه، والبيئة، والعرق الذي ينتمي له، وظهر هذا الأمر على يد "سانت بيف"، وقد تأثر النقاد العرب بالنقد التاريخي عند الغرب.[٦]


المنهج التكاملي

هو منهج نقدي حديث ينتفع بالمناهج النقدية الحديثة، جميعها، ولا يقتصر على منهج واحد بعينه، فينظر الناقد إلى النص الأدبي من زواياه المتعددة، وقد نادى به "سيد قطب" في كتابه: النقد الأدبي أصوله ومناهجه.[٥]


أهم أعلام مناهج النقد الحديث عند العرب

تأثر النقاد العرب بالنقد الأدبي عند الغرب، ولذلك فإن النقد العربي مرّ بمرحلة التجريب، وكان الأدباء ينقدون على منهج في أحد كتبهم ثم ينقدون على منهج جديد آخر في كتاب لاحق، وسيتم هنا ذكر أهم أعلام النقد في الأدب العربي وأهم منهج نقدي تأثروا به:

  • أعلام المنهج النفسي: ومن أبرز النقاد في هذا المنهج "عز الدين إسماعيل" في كتابه: التفسير النفسي للأدب، وعباس محمود العقاد في كتابه: ابن الرومي حياته من شعره.[٧]
  • أعلام المنهج الاجتماعي: ومن نقاد هذا المنهج رئيف خوري في كتابه "إن الأدب كان مسؤولا"، وعبد العظيم أنيس ومحمود أمين العالم في كتابهما: في الثقافة المصرية.[٨]
  • أعلام المنهج التاريخي: ويمثل هذا المنهج طه حسين في كتابيه: حديث الأربعاء، وذكرى أبي العلاء، وأحمد ضيف في كتابه: مقدمة لدراسة بلاغة العرب. [٩]
  • أعلام المنهج التكاملي:وقد نادى به "سيد قطب" في كتابه: النقد الأدبي أصوله ومناهجه، وقد اختلف حوله النقاد بين مؤيد ومعارض.[٥]

المراجع[+]

  1. عبد الله حمد (دون تاريخ)، مناهج النقد الأدبي: السياقية والنسقية، بيروت: دارالقلم للطباعة والنشر والتوزيع، صفحة 11، 12- 13.
  2. عبد الله حمد (دون تاريخ)، مناهج النقد الأدبي: السياقية والنسقية، بيروت: دار القلم للطباعة والنشر والتوزيع، صفحة 13. بتصرّف.
  3. ^ أ ب "الموقف من المناهج النقدية الغربية"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 31-07-2019. بتصرّف.
  4. شكري الماضي (2011)، مقاييس الأدب:مقالات في النقد الحديث والمعاصر (الطبعة الأولى)، دبي: دار العالم العربي للنشر والتوزيع، صفحة 20، 21، 22. بتصرّف.
  5. ^ أ ب ت ث "أشهر المناهج النقدية الحديثة في الغرب"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 29-07-2019. بتصرّف.
  6. "المنهج التاريخي للنقد الأدبي "، almerja.com، اطّلع عليه بتاريخ 30-07-2019. بتصرّف.
  7. إبراهيم خليل (2013)، راهن الدراسات النقدية في الوطن العربي (الطبعة الأولى)، السعودية: من إصدارات كرسي الدكتور عبد العزيز المانع لدراسات اللغة العربية وآدابها، صفحة 25-26. بتصرّف.
  8. إبراهيم خليل (2013)، راهن الدراسات النقدية في الوطن العربي (الطبعة الأولى)، السعودية: من إصدرات كرسي الدكتور عبد العزيز المانع لدراسات اللغة العربية وآدابها، صفحة 17.بتصرّف.
  9. إبراهيم خليل (2013)، راهن الدراسات النقدية في الوطن العربي (الطبعة الأولى)، السعودية : من إصدارات كرسي الدكتور عبد العزيز المانع لدراسات اللغة العربية وآدابها، صفحة 14، 16. بتصرّف.