أمثلة على المفعول المطلق

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:١٠ ، ٣٠ يونيو ٢٠١٩
أمثلة على المفعول المطلق

المفعول المطلق

اتّفق النُّحاة في تعريف المفعول المطلق على أنه مصدر يُذكر بعد فعلٍ، مشتقٌ من لفظه، يؤكّده، أو يبيّن نوعه، أو عدده، وقد سُمّي مطلقًا لصدق المفعوليّة، إضافة إلى عدم التقيد بحرف جر،كما في المفاعيل الأخرى، إذ إن المفعول به مقيد بالباء، و المفعول فيه مقيد بـ في. وإن الأمثلة على المفعول المطلق كثيرة، وكل مثال من الأمثلة على المفعول المطلق يختلف شرحه وتفصيله حسب نوع المفعول المطلق، إذ ظهر من التعريف السابق أنه قد يؤكد الفعل مثل جملة "أكلتُ أكلًا" ، وقد يأتي ليبين نوع الفعل مثل جملة "صليْتُ صلاةَ المودِّعِ"، وقد يبين عدد مرات حدوث الفعل مثل "ركلت الكرة ركلتين". [١]

أمثلة على المفعول المطلق

إنّ تعريف المفعول المطلق يوضّح الطريق إلى معرفته، ويساعد في تمييزه من غيره من المفاعيل، ولكن الباحث لا يمكنه أن يكتفي بالتعريف وحده دون البحث عن أمثلة على المفعول المطلق من القرآن والسنة والشعر العربي وفصيح الكلام محاولًا معرفة نوع المفعول المطلق في كل منها، ومن الأمثلة على المفعول المطلق ما يأتي:

  • في القرآن الكريم: ورد المفعول المطلق في القرآن الكريم بأشكاله المتعددة، وأنواعه المختلفة، ومن ذلك:
    • قوله تعالى: {فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا} [٢]، كلمة "تتبيرًا" مصدر مشتق من لفظ الفعل "يتبروا" وقد جاء المفعول المطلق هنا ليؤكد فعله العامل به في النصب.
    • ما ورد في الآية الكريمة: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ ۗ وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ ۖ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ} [٣]، المفعول المطلق في الآية هو كلمة "الصفح"، ومن الملاحَظ مجيء النعت بعد المفعول المطلق، وهو بذلك يكون عمله أو نوعه تبيين نوع الفعل، أي نوع الفعل "اصفح".
  • في الحديث النبوي الشريف: ورد في أحد الأحاديث النبوية الشريفة مثال من الأمثلة على المفعول المطلق وذلك في قول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: "عَجَبًا لأَمْرِ المُؤْمِنِ، إنَّ أمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وليسَ ذاكَ لأَحَدٍ إلَّا لِلْمُؤْمِنِ، إنْ أصابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ، فَكانَ خَيْرًا له، وإنْ أصابَتْهُ ضَرَّاءُ، صَبَرَ فَكانَ خَيْرًا له." [٤]، كلمة عجبًا الواردة في أول الحديث الشريف هي مفعول مطلق فعله محذوف، والتقدير "أعجبُ عجبًا، وهنا المفعول المطلق مؤكدٌ لعامله.
  • في الشعر العربي: وردت أمثلة على المفعول المطلق في الشعر العربي بأنواع مختلفة، وأشكال عدة، منها ما قاله قيس بن الملوح: [٥]

أَشَوقاً وَلَمّا يَمضِ لي غَيرُ لَيلَةٍ

رُوَيدَ الهَوى حَتّى تَغِبَّ لَيالِيا

كلمة "شوقًا" في صدر البيت الشعري السابق هي مفعول مطلق نابَ عن فعله، وهو ما يُسمَّى في بعض كتب النحو المصدر النائب عن فعله، إذ إنّ التلفّظ به يغني عن ذكر الفعل، والتقدير أأشتاقُ شوقًا.

أقسام المفعول المطلق

لمّا كان المفعول المطلق مصدرًا مشتقًا من لفظ الفعل، وكل الأمثلة على المفعول المطلق بأشكاله المختلفة، وأنواعه المتعددة، تؤكد هذه الفكرة من حيث أن المصدرية هي شرط ملازم للمفعول المطلق، وهذا المصدر له أقسام في اللغة العربية، وتختلف هذه الأقسام في مسمياتها من كتاب إلى آخر، وهي: [٦]

المصدر المُبهَم

المقصود بهذه التسمية للمفعول المطلق، أنّه مصدر لا تزيد دلالته على دلالة الفعل، ولا تنقص دلالته عن دلالة الفعل، فهو فقط يدل على الحدث، ويكون عمله فقط توكيد عامله، أيْ توكيد الفعل الذي قبله، فلا يبين نوعه، ولا يبين عدده، كما أنه لا يقبل التثنية ولا الجمع، مثال ذلك من الأمثلة على المفعول المطلق جملة "لعبتُ لعبًا".

المصدر المؤقت

وهو الذي يُسمّى في بعض الكتب بالمصدر المحدود، وفي كتب أخرى يُسمَّى المصدر المختص، والمقصود به أن معناه يزيد على معنى الفعل، سواء كان ليبين النوع وعندها يكون المصدر موصوفًا مثل جملة "شرحتُ الدرس شرحًا وافيًا"، أو مضافًا "لعبت لعبَ الأبطالِ" فإنّ كلًا من "شرحًا" و "لعبَ" مصدر مختص يبين نوع الفعل، وقد يكون المصدر المختص لبيان عدد مرات حدوث الفعل فيكون مثنًى أو جمعًا مثل "حملت الكتب مرتين" و "قفز الولد قفزتين" وجملة "ضربَهُ ثلاثَ ضرباتٍ" ومن الملاحظ أن كلًّا من مرتين" و"قفزتين" و"ثلاث" بينت عدد مرات حدوث الفعل ومنها ما كان عددًا صريحًا مميزًا بالمفعول المطلق بعده "ثلاث ضربات"، ومنها ما لم يكن مميزًا بالمفعول المطلق بعده بل كان واضحًا من معنى الجملة.

نائب المفعول المطلق

قد تأتي بعض الكلمات التي تنوب عن المفعول المطلق المنصوب، وتكون نائبة عنه في المعنى والإعراب، فكما أن المفعول المطلق ينوب عن فعله في بعض المواضع، ويُستغنَى بالمفعول المطلق عن التلفظ بالفعل وهذا كما مر من أمثلة على المفعول المطلق فيما سبق، فإن هناك بعض الكلمات التي تنوب عن المفعول المطلق، ومنها: [٧]

  • مرادف المصدر: أي إذا كانت الكلمة مرادفة للمصدر ومؤدية لمعناه، ومثال ذلك جملة " أعجبني حُبًا" والتقدير أعجبني إعجابًا، والإعجاب والحب مترادفات، لذلك جاز أن تنوب لفظة حبًا عن المفعول المطلق.
  • اسم المصدر: أيضًا ممّا ينوب عن المصدر هو اسم المصدر، والمقصود باسم المصدر أنه لا يشتمل على جميع حروف فعله، ومن ذلك قوله تعالى: {فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا ۖ كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًا ۖ قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَٰذَا ۖ قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ ۖ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ}[٨] كلمة نباتًا هي اسم مصدر ناب عن المصدر، لأن مصدر الفعل أنبت هو إنباتًا وليس نباتًا.
  • صفة المصدر: تنوب صفة المصدر عنه ويمكن أن يُقدر المصدر تقديرًا للتأكد من صحة المعنى، ومثاله جملة "امشِ معتدلًا"، فإن كلمة "معتدلًا" نابت عن المصدر المحذوف وهي صفته؛ إذ إن التقدير "امشِ مشيًا معتدلًا"
  • الضمير العائد إلى المصدر: ومثاله ما ورد في الآية الكريمة: {قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ ۖ فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ مِنكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لَّا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِّنَ الْعَالَمِينَ} [٩]، والتقدير هو: "لا أعذب العذاب المذكور أحدًا من العالمين" فهنا ناب الضمير عن المصدر.

إعراب المفعول المطلق

كل الأمثلة على المفعول المطلق التي وردت فيما سبق تبيّن بوضوح أن المفعول المطلق منصوب، وتختلف علامة نصبه حسب حالة الاسم إن كان مفردًا أو مثنى أو جمعًا، وإن كان صحيح الآخر أو معتل الآخر، ولكن في النهاية هو منصوب، وستُعرض بعض النماذج المُعربة لتتوضح طريقة إعراب المفعول المطلق:

  • الآية القرآنية: {إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ ۖ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا ۚ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا} [١٠]، كلمة تتبيرًا هنا هي المفعول المطلق، وإعرابها: مفعول مطلق منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره.
  • الحديث النبوي: "عَجَبًا لأَمْرِ المُؤْمِنِ، إنَّ أمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وليسَ ذاكَ لأَحَدٍ إلَّا لِلْمُؤْمِنِ، إنْ أصابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ، فَكانَ خَيْرًا له، وإنْ أصابَتْهُ ضَرَّاءُ، صَبَرَ فَكانَ خَيْرًا له" [١١]، كلمة عجبًا كما مر سابقًا هي المفعول المطلق، وقد نابت عن التلفظ بالفعل والتقدير "عجبت عجبًا"، وإعراب كلمة عجبًا: مفعول مطلق منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره.
  • فصيح الكلام: والأمثلة على المفعول المطلق من فصيح الكلام كثيرة، منها جملة "حملت الكتاب مرتين" فإعراب كلمة مرتين مفعول مطلق منصوب وعلامة نصبه الياء لأنّه مثنى.، وأيضًا جملة "ضربه ثلاث ضرباتٍ"، فإن كلمة ثلاث تدل على عدد وجاءت قبل المصدر فأخذت إعرابه، وعلى هذا فإنّ إعراب كلمة "ثلاث" مفعول مطلق منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره، وما بعدها مضاف إليه مجرور.

المراجع[+]

  1. "المفعول المطلق"، www.uobabylon.edu.iq، اطّلع عليه بتاريخ 21-06-2019. بتصرّف.
  2. سورة الإسراء، آية: 7.
  3. سورة الحجر، آية: 85.
  4. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن صهيب بن سنان، الصفحة أو الرقم: 2999، [صحيح].
  5. "ألا يا غراب البين ما لك كلما"، www.aldiwan.net، اطّلع عليه بتاريخ 21-06-2019.
  6. "مفعول مطلق"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 21-06-2019. بتصرّف.
  7. " المفعول المطلق"، almerja.com، اطّلع عليه بتاريخ 21-06-2019. بتصرّف.
  8. سورة آل عمران، آية: 37.
  9. سورة المائدة، آية: 115.
  10. سورة الإسراء، آية: 7.
  11. رواه مسلم ، في صحيح مسلم، عن صهيب بن سنان، الصفحة أو الرقم: 2999، [صحيح].