أساليب تدريس الحديث الشريف

بواسطة: - آخر تحديث: ١١:٤٢ ، ٢٥ يوليو ٢٠٢٠
أساليب تدريس الحديث الشريف

الحديث الشريف

الحديث وهو المفرد من الجمع أحاديث وهو كلُّ ما يُتحدَّث به سواء كان كلامًا عاديًّا أو خبرًا أو ما إلى ذلك،[١] وأمَّا الحديث الشَّريف حسب اصطلاح أهل العلم فهو كلُّ ما يُنسب إلى رسول الله -عليه الصلاة والسلام- سواءٌ كان ذلك قولًا أو فعلًا أو تقريرًا أو وصفًا خلقيًّا أو خُلُقيًّا،[٢] وتُقسم أنواع الحديث إلى أحاديث قدسيَّةٍ يرويها -عليه الصلاة والسلام- عن ربه، وأخرى صحيحةٌ أو موضوعة أو ضعيفة أو حسنة أو غيرها، ويُطلق على أهل الحديث وأصحابه اسم المحدِّثين، وعلم الحديث هو من أهمِّ العلوم التي لا بدَّ للمسلم أن يشتغل بها؛ إذ إنَّ الحديث واحدٌ من أهمِّ مصادر التَّشريع، وكلُّ علمٍ لا بدَّ من طريقةٍ لتدريسه وتعليمه وعلم الحديث واحدٌ من العلوم الحسَّاسة التي لا بدَّ من اوقوف على طريقتها، وسيتحدث هذا المقال عن أهم أساليب تدريس الحديث النبوي الشريف.[١]

أساليب تدريس الحديث الشريف

إنَّ الهدف من تدريس الحديث الشريف لا يقتصر على تعريف الطَّالب بالحديث النبوي على عظمة ذلك الهدف، وإنَّما لا بدَّ من إكساب المُتعلِّم مهارة التَّفريق بين الحديث النبوي الشريف والآية القرآنية، والتَّعريف بالسنة النبوية عن طريق الأحاديث والوقوف على أفعال النبي -عليه الصلاة والسلام- وأقواله، وإكساب الطالب القدرة على استنباط الأحكام الإسلامية من الأحاديث النبوية الشريفة،[٣] وفيما يأتي سيتمُّ الوقوف على على أهمِّ الأساليب المُتَّبعةِ في تدريس الحديث النبوي الشريف:

المُناقشة والحوار

وأمَّا الحوار والمُناقشة فهو أحد الطّرائق الشائعة في تدريس الحديث النبوي الشَّريف، والتي يعتمد من خلالها المُعلِّم إلى كتابة الحديث النبوي الشريف ومن ثم قراءته قرءة جهريّةً صحيحة، ومن ثم يطلب من الطلاب أن يقوموا بإعادة القراءة؛ وذلك للتأكد من صحة لفظهم للحديث الشريف، ويبدأ بمناقشة الطُّلاب بمعاني الحديث؛ من أجل التوصُّل إلى المعاني الجديدة المطروحة في الحديث النبوي بطريقةٍ صحيحة، وتمتاز هذه الطَّريقة في التدريس بإشراك المُتعلم في العملية التَّعليمية، فلا يكون ذلك حكرًا على المُعلِّم فقط، وهي من الطرائق المُجدية في تقديم الحديث النبوي للمتلقي.[٤]

التلقين

وأمَّا طريقة التلقين في تعليم الحديث النبوي فهي من أشهر الطرائق التي يتَّبعها المُعلمون، وتتشابه مع طريقة الحوار والمُناقشة في البداية فقط وهي كتابة الحديث النبوي أمام الطلاب وقراءته قراءةً جيدةً وترك المجال للطلاب أن يقوموا بقراءته مصححًا لهم الأخطاء التي قد يقعوا بها، ومن ثم يبدأ بشرح الكلمات الصعبة عليهم وكتابتها على السبورة حتى يألفها الطلاب، ويبدأ بعدها بشرح الفكرة الرئيسة من الحديث وما يرمي إليه والتطرُّق إلى جزئيَّاته إن كان يتعامل مع مستويات متقدمة من طالبي العلم، وهي طريقةٌ جيدةٌ لكنَّها في بعض الأحيان قد تُدخل السَّأم إلى نفوس المُتعلِّمين.[٥]

التكرار

وأمَّا أسلوب التكرار في الحديث النبويِّ الشريف فهو من أنجع الطرائق وأهمِّها في تثبيت المعلومة في ذهن المُتلقي، مثل أن تُكرر معاني المفردات الصعبة أو معاني الحديث وما يرمي إليه بشكلٍ عام، ولا يُشترط أن يكون التِّكرار من قبل المعلم فقط، بل من الممكن أيضًا أن يشترك الطَّالب بتلك الطريقة عن طريق إخراج المُعلم للمتعلم لكي يُعيد له المعلومات التي علقت في ذهنه، وأسلوب التكرار مفيدٌ بشكلٍ كبير خاصةً أن يُسهِّل الحفظ على المُتعلِّم فيما بعد، ولا بدَّ من الانتباه في هذه الطَّريقة إلى توزيع الأدوار بشكل عادل بين الطُّلاب، وتُعد المشاركة بالتكرار من أهمِّ الأساليب التي تجعل من الطَّالب متفاعلًا مع أستاذه.[٦]

طرح السؤال

ويُعدُّ أسلوب طرح السؤال من أفضل الطَّرائق التي يُمكن من خلالها تدريس الحديث النبويّ الشريف، وذلك عن طريق كتابة الحديث الشريف على السبورة وسؤال التلاميذ عمَّا يقصده ذلك الحديث أو ما المعاني التي فهموها، وقد اتَّبع الرسول -عليه الصلاة والسلام- هذه الطَّريقة في تعليم أصحابه، فهو يطرح السؤال ومن ثم ينتظر الإجابة من أحد أصحابه؛ ليُتيح الفرصة للجميع بالمُشاركة وقد ورد في صحيح البخاري عن عبد الله بن عمر أنه قال: "مَثَلُ المُؤْمِنِ كَمَثَلِ شَجَرَةٍ خَضْراءَ، لا يَسْقُطُ ورَقُها ولا يَتَحاتُّ فقالَ القَوْمُ: هي شَجَرَةُ كَذا، هي شَجَرَةُ كَذا، فأرَدْتُ أنْ أقُولَ: هي النَّخْلَةُ، وأنا غُلامٌ شابٌّ فاسْتَحْيَيْتُ، فقالَ: هي النَّخْلَةُ وعَنْ شُعْبَةَ، حَدَّثَنا خُبَيْبُ بنُ عبدِ الرَّحْمَنِ، عن حَفْصِ بنِ عاصِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: مِثْلَهُ، وزادَ: فَحَدَّثْتُ به عُمَرَ فقالَ: لو كُنْتَ قُلْتَها لَكانَ أحَبَّ إلَيَّ مِن كَذا وكَذا."[٧] وتُعدُّ هذه الطريقة من أهمِّ الطرائق الحديثة المُتَّبعة في التَّعليم؛ وذلك حتَّى يستطيع المُعلِّم أن يكوِّن نظرةً عن مدى ثقافة الشريحة التي يتعامل معها، وقدرتهم على التَّفكير واستنباط الإجابات الصحيحة مما يُعرض أمامهم.[٨]

التنوع في طريقة الطرح

إنَّ التَّنوع في طريقة طرح المعلومة وعرضها من أهمِّ الأساليب المُتبعة في تدريس الحديث الشريف؛ لأنَّ ذلك من شأنه أن يطرد الملل والسَّأم عن المُتلقي، وقد كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قدوةً للمعلِّمين في طريقة طرحه لما يريده مع أصحابه، فتارةً يستخدم يديه، وهي ما يُعبَّر عنه -في العصر الحالي- بلغة الجسد واستخدامه ذلك لتقريب المعلومة إلى ذهن المُتلقي وقد ورد في ذلك عن أبي موسى الأشعري قوله عليه الصلاة والسلام: "المُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا وَشَبَّكَ بيْنَ أَصَابِعِهِ."[٩] وأمَّا الوسيلة الأخرى النَّاجعة في أسلوب تعليم الحديث النبوي هي توضيح المعاني عن طريق الرَّسم وقد كانت تلك من بين طرق النبي -عليه الصلاة والسلام- في طرح ما يريد، ولا بدَّ من التنبيه إلى أنَّ تنويع الطرائق من شأنه أن يجعل المُتلقي أكثر انتباهًا لما يُريده منه المعلم، وفي ذلك توضيحٌ لأهم أساليب تدريس الحديث النبوي النبوي الشريف، والله هو أعلى وأعلم.[١٠]

المراجع[+]

  1. ^ أ ب "تعريف و معنى الحديث في معجم المعاني الجامع - معجم عربي عربي"، www.almaany.com، اطّلع عليه بتاريخ 2020-05-23. بتصرّف.
  2. "في معنى " الحديث " لغة واصطلاحا وما يتصل به "، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2020-05-23. بتصرّف.
  3. "طرائق تدريس الحديث النبوي الشريف"، www.uobabylon.edu.iq، اطّلع عليه بتاريخ 2020-05-23. بتصرّف.
  4. "كتاب التربية الإسلامية أصولها ومنهجها ومعلمها"، al-maktaba.org، اطّلع عليه بتاريخ 2020-05-23. بتصرّف.
  5. عدنان حسن باحارث (1993)، [http:// طرق تدريس مواد التربية الإسلامية] (الطبعة 1)، المملكة العربية السعودية:المجتمع للنشر والتوزيع، صفحة 45، جزء 1. بتصرّف.
  6. "أسلوب التكرار في التعليم"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2020-05-23. بتصرّف.
  7. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبد الله بن عمر، الصفحة أو الرقم:6122، صحيح.
  8. "التعليم النبوي بالسؤال"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 2020-05-23. بتصرّف.
  9. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي موسى الأشعري، الصفحة أو الرقم:2446، صحيح.
  10. "الوسائط التعليمية في الأحاديث النبوية"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2020-05-23. بتصرّف.