أجر الصلاة على الميت

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٦:٢٣ ، ٢ فبراير ٢٠٢٠
أجر الصلاة على الميت

الصلاة لغة واصطلاحًا

تُعرَّف الصلاة في اللغة على أنَّها الدُّعاء، وهو معنًى وردَ في كتاب الله تعالى في سورة التوبة: {وَصَلِّ عَلَيهِم إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُم}،[١]ومعنى سكنٌ لهم: أي ادعُ لهم، وقد عرَّفَ الإمام النووي الصَّلاة لغةً بقولِهِ: "الصلاة في اللغة: الدعاء وسُمِّيتِ الصلاة الشرعية صلاةً لاشتمالها عليه..."، أمَّا في الاصطلاح فالصَّلاة هي عبادة من العبادات التي فرضها الله -عزَّ وجلَّ- على المسلمين، وهي مجموعة من الأقوال والأفعال التي تُفتَتَحُ بالتَّكبير وتُختَتَمُ بالتَّسليم، وهي الركن الثاني من أركان الإسلام الخمسة، وهذا المقال سيسلِّط الضوء على الصلاة على الميت من جوانب عدَّة وسيختصُّ بالحديث عن أجر الصلاة على الميت في الإسلام.[٢]

أنواع الصلاة في الإسلام

تمهيدًا للحديث عن أجر الصلاة على الميت في الإسلام، وبعد تعريف الصلاة لغةً واصطلاحًا، إنَّ للصلاة في الإسلام أنواعًا مختلفة، تختلف فيما بينها من حيث حكم كلِّ صلاة وأخرى، فمن الصلوات ما كان فرضًا على كلِّ مسلم ومن الصلوات ما كان نافلة ومنها ما فُرض فرضَ كِفاية، وإنَّ الذي لم تختلف فيه الأمة هو أنَّ الصَّلوات المفروضة على المسلم في اليوم والليلة هي الصلوات الخمس فقط، ودليل ذلك حديث رواه الصحابي طلحة بن عبيد الله -رضي الله عنه- قال: "إنَّ أعْرَابِيًّا جَاءَ إلى رَسولِ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- ثَائِرَ الرَّأْسِ، فَقالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، أخْبِرْنِي مَاذَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنَ الصَّلَاةِ؟ فَقالَ: الصَّلَوَاتِ الخَمْسَ إلَّا أنْ تَطَّوَّعَ شيئًا..."،[٣]أمَّا انواع الصلاة في الإسلام فصلوات الفرض أولًا هي الصلوات الخمس، ومن الصلوات أيضًا ما كان فرضَ كفاية كالصلاة على الميت ومن الصلوات ما يوجبها المسلم على نفسه إذا نذر أن يؤديها.[٤]

أمَّا صلاة التطوع فالمقصود هي الصلوات التي لم تُفرض على المسلم، والتطوع أيضًا أقسام ودرجات، فمنه ما كان أداؤه آكد من سواه كصلاة الوتر التي اختلفَ العلماء في وجوبها، ومن صلوات التطوع ما شُرع أداؤها في جماعة كصلاة العيد، ومن صلوات التطوع أيضًا صلاة التروايح وصلاة الكسوف وصلاة ركعتين تحية المسجد، والله تعالى أعلم.[٤]

الصلاة على الميت

قبل الحديث عن أجر الصلاة على الميت، تُعرَف الصلاة على الميت باسم صلاة الجنازة في الإسلام، والجِنازة في اللغة هي النَّعش ىالذي يُحمل فيه الميت والميتُ والذين يشيِّعون هذا الميت، وصلاة الجنازة هي صلاة يؤدِّيها المسلمون على من مات منهم من غير الشهداء، فالشهيد في الإسلام لا يُصلَّى عليه، وقد اتَّفق أهل العلم على أنَّ صلاة الجنازة في الإسلام فرض كفاية، أي إذا صلَّاها على الميِّت نفرٌ من المسلمين سقطتْ عن باقي المسلمين،[٥]ومن السُّنَّة أن يصلِّي على الميت جمع غفير، ودليل ذلك ما جاء عن عبد الله بن عباس -رضي الله عنه- في الحديث الآتي: "عن عبدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ، أنَّهُ مَاتَ ابْنٌ له بقُدَيْدٍ، أَوْ بعُسْفَانَ، فَقالَ: يا كُرَيْبُ، انْظُرْ ما اجْتَمع له مِنَ النَّاسِ، قالَ: فَخَرَجْتُ، فَإِذَا نَاسٌ قَدِ اجْتَمَعُوا له، فأخْبَرْتُهُ، فَقالَ: تَقُولُ هُمْ أَرْبَعُونَ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: أَخْرِجُوهُ، فإنِّي سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ- يقولُ: ما مِن رَجُلٍ مُسْلِمٍ يَمُوتُ، فَيَقُومُ علَى جَنَازَتِهِ أَرْبَعُونَ رَجُلًا، لا يُشْرِكُونَ باللَّهِ شيئًا، إلَّا شَفَّعَهُمُ اللَّهُ فِيهِ".[٦][٧]

كيفية الصلاة على الميت

تمهيدًا للحديث عن أجر الصلاة على الميت، إنَّ الصَّلاة على الميت في الإسلام أو صلاة الجنازة هي صلاة تُؤدَّى بلا ركوع ولا سجود، وهي تتألف من أربع تكبيرات فقط؛ حيث يُكبِّر المسلم التكبيرة الأولى ثمَّ يستعيذ بالله من الشيطان ويبسملُ ثمَّ يقرأ سورة الفاتحة ويقرأ بعدها سورة قصيرة أو ما تيسَّر له من آيات كتاب الله تعالى، ثمَّ يُكبِّر التكبيرة الثانية ويقرأ الصلوات الإبراهيمية وهي ما يقرأ المسلم في الآخر الصلاة أي في النصف الأخير من التشهد،[٨]وصيغة الصلاة الإبراهيمية وردتْ في صحيح الإمام البخاري، فيما روى أبو حميد الساعدي رضي الله عنه: "يَا رَسولَ اللَّهِ! كيفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: قُولوا: اللَّهُمَّ صَلِّ علَى مُحَمَّدٍ وأَزْوَاجِهِ وذُرِّيَّتِهِ، كما صَلَّيْتَ علَى آلِ إبْرَاهِيمَ، وبَارِكْ علَى مُحَمَّدٍ وأَزْوَاجِهِ وذُرِّيَّتِهِ، كما بَارَكْتَ علَى آلِ إبْرَاهِيمَ إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ"،[٩][١٠]

ثمَّ يكبِّر المصلِّي في صلاة الجنازة التكبيرة الثالثة ويدعو للميت ما تيسّر له من الدعاء، والأفضل أن يدعو بما دعا به رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، روى أبو هريرة -رضي الله عنه- قال: "كانَ رسولُ اللَّهِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- إذا صلَّى علَى جِنازةٍ يقولُ: اللَّهمَّ اغْفِرْ لحيِّنا وميِّتِنا وشاهدنا وغائِبنا وصَغيرنا وَكبيرنا وذَكرِنا وأُنثانا، اللَّهمَّ مَنْ أحييتَه مِنَّا فأحيِه علَى الإسلامِ، ومن تَوَفَّيتَه مِنَّا فتَوفَّهُ علَى الإيمانِ، اللَّهمَّ لا تحرمنا أجرَه ولا تُضلَّنا بعدَه"،[١١]ثمَّ يُكبِّر التكبيرة الرابعة ويقف قليلًا ثمَّ يسلِّم عن يمينه فقط، ومن السُّنَّة أنْ يقف الإمام عند رأس الرجل الميت وأن يقف عند وسط المرأة، وينبغي أن يوجَّه الميت عند الصلاة عليه جهةَ القِبلة، والله تعالى أعلم.[٨]

حكم الصلاة على الميت الشهيد

قبل تسليط الضوء على أجر الصلاة على الميت في الإسلام، إنَّ الشهيد في الإسلام هو من مات في قتال المشركين، وقد أجمع جهور العلماء على أنَّ الشهيد لا يُصلَّى عليه وهذا ما قال به المالكية والشافعية، وودليله ما جاء عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنه- حين قال: "إنَّ رَسولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- كانَ يَجْمَعُ بيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِن قَتْلَى أُحُدٍ في ثَوْبٍ واحِدٍ، ثُمَّ يقولُ: أيُّهُمْ أكْثَرُ أخْذًا لِلْقُرْآنِ؟، فَإِذَا أُشِيرَ له إلى أحَدِهِما قَدَّمَهُ في اللَّحْدِ، وقالَ: أنَا شَهِيدٌ علَى هَؤُلَاءِ وأَمَرَ بدَفْنِهِمْ بدِمَائِهِمْ، ولَمْ يُصَلِّ عليهم، ولَمْ يُغَسِّلْهُمْ"،[١٢]وذهب بعض أهل العلم إلى جواز الصلاة على الميت الشهيد في الإسلام، ودليل ذلك حديث صحَّحه الإمام الألباني ورواه شداد بن الهاد الذي قال: "إنَّ رجلًا مِنَ الأعرابِ جاءَ إلى النبيِّ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- فآمَنَ بِهِ واتَّبَعَهُ، ثُمَّ قال: أُهاجِرُ معَكَ، فلَبِثُوا قليلًا، ثُمَّ نَهَضُوا في قتالِ العدُوِّ، فأُتِيَ بِهِ النبيّ يُحملُ قدْ أصابَهُ سهمٌ، ثُمَّ كفَّنَهُ النبيُّ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- في جُبَّتِهِ، ثُمَّ قدَّمَهُ فصلَّى علَيْهِ"،[١٣]وفيما يأتي أجر الصلاة على الميت في الإسلام.[١٤]

أجر الصلاة على الميت

في الحديث عن أجر الصلاة على الميت، لقد جعل الله -عزَّ وجلَّ- أجر الصلاة على الميت أجرًا عظيمًا، والله تعالى أجر عامل أحسن عملًا، قال تعالى في سورة الكهف: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلً}،[١٥]وقد اتَّضح أجر الصلاة على الميت في غير حديثٍ واحدٍ في السُّنَّة النبوية المباركة، ففي حديث يوضِّح أجر الصلاة على الميت في الإسلام روى أبو هريرة -رضي الله عنه- إنَّ رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- قال: "مَن شَهِدَ الجَنازَةَ حتَّى يُصَلَّى عليها فَلَهُ قِيراطٌ، ومَن شَهِدَها حتَّى تُدْفَنَ فَلَهُ قِيراطانِ، قيلَ: وما القِيراطانِ؟ قالَ: مِثْلُ الجَبَلَيْنِ العَظِيمَيْنِ، انْتَهَى حَديثُ أبِي الطَّاهِرِ، وزادَ الآخَرانِ، قالَ ابنُ شِهابٍ: قالَ سالِمُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ: وكانَ ابنُ عُمَرَ، يُصَلِّي عليها ثُمَّ يَنْصَرِفُ، فَلَمَّا بَلَغَهُ حَديثُ أبِي هُرَيْرَةَ، قالَ: لقَدْ ضَيَّعْنا قَرارِيطَ كَثِيرَةً..."،[١٦][١٧]

وجاء أيضًا في أجر الصلاة على الميت في الإسلام ما روته السيدة عائشة وأبو هريرة -رضي الله عنهما- إنَّ النّبيَّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- قال: "مَن خرج مع جَنازةٍ من بيتِها، وصَلَّى عليها ، ثم تَبِعها حتى تُدْفَنَ، كان له قِيراطانِ من أجرٍ كلُّ قِيراطٍ مِثْلُ أُحُدٍ، ومَن صلَّى عليها ثم رجعَ، كان له من الأجرِ مِثْلُ أُحُدٍ"،[١٨]وهذا أبرز ما جاء في أجر الصلاة على الميت في الإسلام، والله تعالى أعلم.[١٧]

الحكمة من الصلاة على الميت

بعد الحديث عن أجر الصلاة على الميت في الإسلام، لا بدَّ من الإشارة إلى أنَّ تعاليم الدين الإسلامي وتشريعاته لم تكنْ تأتي جزافًا؛ إنَّما شرعها العليم الحكيم بحكمة بالغة، والصلاة على الميت جزء لا يتجزأ من هذا الدين العظيم، والحكمة من هذه الصلاة هي الدعاء للميت، فالصلاة بمفهومها اللغوي هي الدعاء، وإنَّما الحكمة من صلاة الجنازة هي الاستغفار للميت والدعاء له، قال ابن القيم في هذه المسألة: "ومقصودُ الصَّلاة على الجنازة: هو الدَّعاء للميت؛ لذلكَ حُفظَ عن النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، ونقل عنه ما لم ينقلْ من قراءة الفاتحة والصَّلاة عليه صلّى الله عليه وسلَّم"، ومن الجدير بالذكر إنَّ على المؤمن المسلم أن ينقاد للحكم الشرعي ويسلِّم له تسليمًا كاملًا حتَّى لو لم تكن الحكمة من هذا التشريع أو هذا الأمر الإلهي واضحة، فلا يعلم العباد الحكمة من كلِّ الأحكام الشرعية، والعلم لله وحده، والله تعالى أعلم.[١٩]

حكم صلاة الجنازة للنساء

بعد التفصيل في أجر الصلاة على الميت والحكمة هذه الصلاة، إنَّ المرأة في الإسلام مخاطبة بأحكام الشريعة كالرجل تمامًا، وما جاء في القرآن الكريم والسنة النبوية لم يكن للرجل دون المرأة ولا للمرأة دون الرجل إلَّا ما جاءت الإشارة فيه إلى تخصيصه للنساء دون الرجال أو العكس، والصلاة على الميت لم ترد في القرآن الكريم وإنَّما جاءت في السنة النبوية الشريفة، ولم يرد في السنة دليل يمنع المرأة المسلمة من الصلاة على الميت باتفاق أهل العلم، فيجوز للمرأة أن تصلِّي على الجنازة في المسجد أو في البيت، أمَّا أن تخرج المرأة المسلمة في تشييع الجنازة فهذا ما نهى عنه الشرع، ودليله ما جاء عن أم عطية نسيبة بنت كعب -رضي الله عنها- حين قالت: "نُهينا أن نتبعَ الجنائزَ ولم يعزمْ علينا"،[٢٠]وقال الحافظ في شرح الحديث في كتاب فتح الباري: "أي ولم يؤكَّد علينا في المنع كما أكد علينا في غيره من المنهيات، فكأنَّها قالتْ: كره لنا اتباع الجنائز من غير تحريم".[٢١]

وقد أجاز الإمام مالك خروج النساء في الجنازة، فقد جاء فيما صححه الإمام أحمد، عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: "إن رسول الله -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- كان في جنازةٍ، فرأى عمر امرأةً فصاح بها، فقالَ له رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: دعْها يا عمرُ؛ فإنَّ العينَ دامعةٌ والنَّفسَ مصابةٌ والعهدَ قَريبٌ"،[٢٢]والله تعالى أعلم.[٢١]

حكم الصلاة على الميت الغائب

استكمالًا لما ورد من أجر الصلاة على الميت في الإسلام، إنَّ مسألة الصلاة على الميت الغائب مسألة فيها شيء من الخلاف بين المسلمين، حيث ذهب جهور أهل العلم إلى جواز الصلاة على الميت الغائب، واستدلوا بحديث جابر بن عبد الله -رضي الله عنه- الذي قال فيه: "قَالَ النبيُّ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- حِينَ مَاتَ النَّجَاشِيُّ: مَاتَ اليومَ رَجُلٌ صَالِحٌ، فَقُومُوا فَصَلُّوا علَى أخِيكُمْ أصْحَمَةَ"،[٢٣]والنجاشي أصحمة ملك الحبشة مات في الحبشة وصلَّى عليه رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- كما جاء في الحديث، وقد ذهب الحنفية والمالكية إلى انَّ الصلاة على الميت الغائب خاصَّة برسول الله -عليه الصَّلاة والسَّلام- ولا تُشرع هذه الصلاة لغير النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم.[٢٤]

ولكنَّ جمهور أهل العلم ذهب إلى أنَّ هذا الحديث دليل على مشروعية الصلاة على الميت الغائب، فالاقتداء برسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- واجب للأمة الإسلامية كلِّها، ومن أقوال العلماء في حكم الصلاة على الميت الغائب أنَّ هذه الصلاة تُشرع كان لهذا الميت نفع للإسلام والمسلمين، كأن يكون عالمًا أو مجاهدًا أو غنيًّا، وتُشرع إذا لم يُصلِّ الناس على هذا الميت في المكان الذي مات فيه، فيما ذهب الإمام النووي -رحمه الله- في هذه المسألة: "مذهبُنا جوازُ الصَّلاة على الغائب عن البلد، ومنعها أبو حنيفة، دليلنا حديث النَّجاشي وهو صحيح لا مطعن فيه وليس لهم عنه جواب صحيح"، والله تعالى أعلم.[٢٤]

الصلاة على الميت بعد دفنه

في ختام الحديث عن أجر الصلاة على الميت والتفصيل في غير حكم واحد من أحكام هذه الصلاة مع أجر الصلاة على الميت، إنَّ الصلاة على الميت بعد دفنه مشروعة في الإسلام، وردتْ عن رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- في أكثر من حديث واحد في السنة الصحيحة، من هذه الأحاديث ما قال فيه أبو هريرة رضي الله عنه: "إنَّ رَجُلًا أسْوَدَ أوِ امْرَأَةً سَوْدَاءَ كانَ يَقُمُّ المَسْجِدَ فَمَاتَ، فَسَأَلَ النَّبيُّ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- عنْه، فَقالوا: مَاتَ، قالَ: أفلا كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِي به دُلُّونِي علَى قَبْرِهِ -أوْ قالَ قَبْرِهَا- فأتَى قَبْرَهَا فَصَلَّى عَلَيْهَا"،[٢٥]وعن عبد الله بن عباس -رضي الله عنه- قال: "إنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، مَرَّ بقَبْرٍ قدْ دُفِنَ لَيْلًا، فَقَالَ: مَتَى دُفِنَ هذا؟ قالوا: البَارِحَةَ، قَالَ: أفلا آذَنْتُمُونِي؟ قالوا: دَفَنَّاهُ في ظُلْمَةِ اللَّيْلِ فَكَرِهْنَا أنْ نُوقِظَكَ، فَقَامَ، فَصَفَفْنَا خَلْفَهُ، قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: وأَنَا فيهم فَصَلَّى عليه"،[٢٦]وهذان الحديثان الصحيحان دليلان صريحان على مشروعية الصلاة على الميت بعد دفنه في الإسلام، والله تعالى أعلم.[٢٧]

المراجع[+]

  1. سورة التوبة، آية: 103.
  2. "تعريف الصلاة وأهميتها"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 08-12-2019. بتصرّف.
  3. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن طلحة بن عبيدالله، الصفحة أو الرقم: 1891، حديث صحيح.
  4. ^ أ ب "أقسام الصلاة مفصلة"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 08-12-2019. بتصرّف.
  5. "صلاة الجنازة"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 08-12-2019. بتصرّف.
  6. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عبد الله بن عباس، الصفحة أو الرقم: 948، حديث صحيح.
  7. "صفة صلاة الجنازة وحكمها للرجال والنساء"، www.binbaz.org.sa، اطّلع عليه بتاريخ 08-12-2019. بتصرّف.
  8. ^ أ ب "صفة الصلاة على الجنازة"، www.binbaz.org.sa، اطّلع عليه بتاريخ 08-12-2019. بتصرّف.
  9. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي حميد الساعدي، الصفحة أو الرقم: 3369، حديث صحيح.
  10. "صلاة إبراهيمية"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 08-12-2019. بتصرّف.
  11. رواه الألباني، في صحيح ابن ماجه، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 1226، حديث صحيح.
  12. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن جابر بن عبد الله، الصفحة أو الرقم: 1347، حديث صحيح.
  13. رواه الألباني، في أحكام الجنائز، عن شداد بن الهاد الليثي، الصفحة أو الرقم: 106، إسناده صحيح.
  14. "هل الشهيد يصلى عليه إذا قتل ؟"، www.islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 08-12-2019. بتصرّف.
  15. سورة الكهف، آية: 30.
  16. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 945، حديث صحيح.
  17. ^ أ ب "فضل صلاة الجنازة وفضل تشييع الجنازة"، www.ar.islamway.net، اطّلع عليه بتاريخ 08-12-2019. بتصرّف.
  18. رواه الألباني، في صحيح الجامع، عن عائشة وأبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 6226، حديث صحيح.
  19. "الحكمة من صلاة الجنازة"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 08-12-2019. بتصرّف.
  20. رواه الألباني، في صحيح أبي داود، عن أم عطية نسيبة بنت كعب، الصفحة أو الرقم: 3167، حديث صحيح.
  21. ^ أ ب "هل تشرع صلاة الجنازة للنساء"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 08-12-2019. بتصرّف.
  22. رواه أحمد شاكر، في المحلى، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 5/160، إسناده صحيح جدًا.
  23. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن جابر بن عبد الله، الصفحة أو الرقم: 3877، حديث صحيح.
  24. ^ أ ب "حكم الصلاة على الميت الغائب"، www.islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 08-12-2019. بتصرّف.
  25. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 458، حديث صحيح.
  26. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبد الله بن عباس، الصفحة أو الرقم: 1321، حديث صحيح.
  27. "الصلاة على الميت بعد دفنه بسنوات"، www.islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 08-12-2019. بتصرّف.