أبيات شعر عن العيون

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٢٧ ، ١ أبريل ٢٠٢٠
أبيات شعر عن العيون

العيون في الأدب

إنّ التّغزّل بالمرأة وجمالها ومفاتنها قديم قِدَمَ الأدب؛ فلا يمرّ عصرٌ أدبيّ من دون أن يكون للغزل نصيب وافر منه، والافتتان بالمرأة والتغزّل بها هو ديدن الرّجل منذ القديم، فكان الشّعراء العرب يتغزّلون بقدّ المرأة المعتدل الأقرب إلى الطول، وكذلك بشَعرها الأسود الحالك الذي تُعرف به المرأة العربيّة القديمة، وكذلك كانوا يفضّلون المرأة البدينة إلى حدّ ما، وأيضًا يتغزّلون ببياض وجهها المائل إلى السُّمرة قليلًا، وكذلك بثغرها المنوّر وأسنانها الناصعة البياض، وأمّا العيون فكانوا يفضّلون العيون الواسعة شديدة بياض البياض وشديدة سواد السواد وهو المعروف بالحَوَر، واستمرّ التّغزّل بالعيون إلى وقت الناس هذا، وسيقف هذا المقال مع أبيات شعر عن العيون.[١]

أبيات شعر عن العيون

إنّ العين هي مرآة الإنسان ومفتاح لشخصيّته؛ ففيها يظهر الحب والعداوة والحقد والبغضاء وسائر المشاعر الإنسانيّة على اختلافها، ومنها ينفذ الناس إلى مكمن الجمال في شخصيّة صاحب العيون، فكان الشّعراء يكثرون من التغزل بالعيون لأنّها من مصادر الجمال في وجه المرأة، فتشكّل مع الأجفان والحواجب والرّموش الجزء الاكثر جاذبية في وجه المرأة، وأمام هذا الجمال والسحر كلّه أبدع العرب في ابتكار معانٍ جديدة وتوليد معانٍ مختلفة فيها من الإبداع والبلاغة ما لا حصر له في دواوين الشعراء العرب؛ إذ كان الشاعر يأخذ مظهرًا جماليًّا لمحبوبته ويسمو به إلى الخيال ليجيء بمعنًى لم يسبقه إليه أحد، وليأسر به قلوب القرّاء، وإن كانت العيون هي الجزء الأكبر من جسم المرأة الذي استحقّ غزل الشّعراء فإنّ ذلك مستغرب إذا ما أُخِذَ بعين الاعتبار أنّ الله -سبحانه- عندما وصف نساء الجنّة فقد ميّزهنّ بالعيون الحور، فقال تعالى في سورة الدُّخَان: {كَذَٰلِكَ وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ}،[٢][٣]وممّا قاله الشّعراء من أبيات شعر عن العيون ما يأتي:

  • ما قاله الأديب مصطفى صادق الرافعي:[٤]

يا ناعسَ الطرفِ كم أشكو وتظلمني

رحماكَ يا ناعسَ العينينِ رحماكا

لو أن غيرَ فؤادي يشتكيكَ معي

لضجتِ الناسُ والدنيا بشكواكا
عيناك كنهري أحـزانِ
نهرَي موسيقى.. حملاني
لوراءِ وراءِ الأزمـانِ
نهرَي موسيقى قد ضاعا
سيدتي.. ثم أضاعـاني
الدّمعُ الأسودُ فوقهما
يتساقطُ أنغامَ بيـانِ
عيناكِ وتبغي وكحولي
والقدحُ العاشرُ أعماني
وأنا في المقعدُ محتـرقٌ
نيراني تأكـلُ نيـراني
أأقولُ أحبُّكِ يا قمري؟
آهٍ لـو كان بإمكـاني
فأنا لا أملك في الدنيـا
إلّا عينيـك وأحـزاني
سفُني في المرفأ باكيـةٌ
تتمزّقُ فوقَ الخُلجـانِ
ومصيري الأصفرُ حطّمني
حطّـمَ في صدري إيماني
أأسافرُ دونَكِ ليلكـتي؟
يا ظـلّ الله بأجفـاني
يا صيفي الأخضرَ يا شمسي
يا أجمـلَ.. أجمـلَ ألواني
هل أرحلُ عنكِ وقصّتُنا
أحلى من عودةِ نَيسَان؟
أحلى من زهرَةِ غاردينيا
في عتمةِ شَعـرٍ إسبـاني
يا حُبّي الأوحد.. لا تبكي
فدموعكِ تحفرُ وجـداني
إنّي لا أملِكُ في الدنيـا
إلّا عينيـك و أحزاني
أأقـول أحبكِ يا قمـري؟
آهٍ لـو كـان بإمكـاني
فأنـا إنسـانٌ مفقـودٌ
لا أعرفُ في الأرضِ مكاني
ضيّعـني دربي.. ضيّعـني
إسمي.. ضيّعـني عنـواني
تاريخـي! ما لي تاريـخٌ
إنّي نسيـانُ النسيـانِ
إنّي مرسـاةٌ لا ترسـو
جـرحٌ بملامـحِ إنسـانِ
ماذا أُعطيـكِ؟ أجيبيـني
قلقـي؟ إلحادي؟ غثيـاني
ماذا أعطيـك سـوى قدرٍ
يرقـص في كفّ الشيطان
أنا ألـف أحبّكِ.. فابتعدي
عنّي.. عن نـاري ودُخَاني
فأنا لا أمـلِكُ في الدنيـا
إلّا عينيكِ وأحـزاني
  • ومن جميل ما وُصِفَت به عيون النساء في الشعر الحديث ما قاله الشاعر بدر شاكر السياب في مطلع قصيدته أنشودة المطر:[٦]
عيناكِ غابتا نخيلٍ ساعةَ السَّحر
أو شُرفتانِ راح ينأى عنهما القمر
عيناكِ حين تبسِمان تورِقُ الكُروم
وترقصُ الأضواء كالأقمارِ في نهر
يرجُّه المجداف وهنًا ساعة السَّحر
كأنما تنبضُ في غوريهما النّجوم
أنشودة المطر
مطر.. مطر.. مطر..

لَيتَ الَّذي خَلَقَ العُيونَ السودا

خَلَقَ القُلوبَ الخافِقاتِ حَديدا

لَولا نَواعِسُها وَلَولا سِحرُها

ما وَدَّ مالِكُ قَلبِهِ لَو صيدا

عَوِّذ فُؤادَكَ مِن نِبالِ لِحاظِها

أَو مُت كَما شاءَ الغَرامُ شَهيدا

إِن أَنتَ أَبصَرتَ الجَمال وَلَم تَهِم

كُنتَ اِمرًا خَشِنَ الطِباعِ بَليدا

وَإِذا طَلَبتَ مَعَ الصَبابَةِ لَذَّةً

فَلَقَد طَلبَتَ الضائِعَ المَوجودا

يا وَيحَ قَلبي إِنَّهُ في جانِبي

وَأَظُنُّهُ نائي المَزارِ بَعيدا

مُستَوفِزٌ شَوقًا إِلى طَحبابِهِ

المَرءُ يَكرَهُ أَن يَعيشَ وَحيدا

بَرَأَ الإِلَهُ لَهُ الضُلوعَ وِقايَةً

وَأَرَتهُ شِقوَتُهُ الضُلوعَ قُيودا

فَإِذا هَفا بَرقُ المُنى وَهَفا لَهُ

هاجَت دَفائِنُهُ عَلَيهِ رُعودا

جَشَّمتُهُ صَبرًا فَلَمّا لَم يَطُق

جَشَّمتُهُ التَصويب وَالتَصعيدا

لَو أَستَطيعُ وَقَيتُهُ بَطشَ الهَوى

وَلَوِ اِستَطاعَ سَلا الهَوى مَحمودا

هِيَ نَظرَةٌ عَرَضَت فَصارَت في الحَشا

نارا وَصارَ لَها الفُؤادُ وَقودا

وَالحُبُّ صَوتٌ فَهوَ أَنَّةُ نائِحٍ

طَورا وَآوِنَةً يَكونُ نَشيدا

يَهَبُ البَواغِمَ أَلسُنًا صَدّاحَةً

فَإِذا تَجَنّى أَسكَتَ الغِرّيدا

ما لي أُكَلِّفُ مُهجَتي كَتمَ الأَسى

إِن طالَ عَهدُ الجُرحِ صارَ صَديدا

وَيَلَذُّ نَفسي أَن تَكونَ شَقِيَّةً

وَيَلَذُّ قَلبي أَن يَكونَ عَميدا

إِن كُنتَ تَدري ما الغَرامُ فَداوِني

أَو لا فَخَلِّ العَذل وَالتَفنيدا

يا هِندُ قَد أَفنى المَطالُ تَصَبُّري

وَفَنَيتُ حَتّى ما أَخافُ مَزيدا

ما هَذِهِ البيضُ الَّتي أَبصَرتُها

في لِمَّتي إِلّا اللَيالي السودا

ما شِبتُ مِن كِبَر وَلَكِنَّ الَّذي

حَمَّلتِ نَفسي حَمَّلتُهُ الفودا

هَذا الَّذي أَبلى الشَباب وَرَدَّهُ

خَلقا وَجَعَّدَ جَبهَتي تَجعيدا

عَلَّمتِ عَيني أَن تَسُحَّ دُموعُها

بِالبُخلِ عَلَّمتِ البَخيلَ الجودا

وَمَنَعتِ قَلبي أَن يَقَرَّ قَرارَهُ

وَلَقَد يَكونُ عَلى الخُطوبِ جَليدا

دَلَّهَتني وَحَمَيتِ جَفني غَمضَهُ

لا يُستَطاعُ مَعَ الهُمومِ هُجودا

لا تَعجَبي أَنَّ الكَواكِبَ سُهَّدٌ

فَأَنا الَّذي عَلَّمتُها التَسهيدا

أَسمَعتُها وَصفَ الصَبابَةِ فَاِنثَنَت

وَكَأَنَّما وَطِئَ الحُفاةُ صُرودا

مُتَعَثِّراتٍ بِالظَلامِ كَأَنَّما

حالَ الظَلامُ أَساوِدا وَأُسودا

وَأَنَّها عَرِفَت مَكانَكَ في الثَرى

صارَت زَواهِرُها عَلَيكِ عُقودا

أَنتِ الَّتي تُنسي الحَوائِجَ أَهلَها

وَأَخا البَيانِ بَيانَهُ المَعهودا

ما شِمتُ حُسنَكَ قَطُّ إِلّا راعَني

فَوَدِدتُ لَو رُزِقَ الجَمالُ خُلودا

وَإِذا ذَكَرتُكِ هَزَّ ذِكرَكِ أَضلُعي

شَوقًا كَما هَزَّ النَسيمُ بُنودا

فَحَسِبتُ سِقطَ الطَلِّ ذَوبَ مَحاجِري

لَو كانَ دَمعُ العاشِقينَ نَضيدا

وَظَنَنتُ خافِقَةَ الغُصونِ أَضالِعًا

وَثِمارَهُنَّ القانِياتِ كُبودا

وَأَرى خَيالَكَ كُلَّ تَرفَةِ ناظِرٍ

وَمِنَ العَجائِبِ أَن أَراهُ جَديدا

وَإِذا سَمِعتُ حِكايَةً عَن عاشِقٍ

عَرَضًا حَسِبتُني الفَتى المَقصودا

مُستَيقِظ وَيَظُنُّ أَنّي نائِمٌ

يا هِندُ قَد صارَ الذُهولُ جُمودا

وَلَقَد يَكونُ لِيَ السُلُوُّ عَنِ الهَوى

لَكِنَّما خُلِقَ المُحِبُّ وَدودا

أقوال عن العيون

بعد الوقوف مع أبيات شعر عن العيون يقف المقال في محطته الأخيرة مع أقوال منثورة عن عيون المرأة الجذابة ومدى سحرها على الإنسان؛ فالعيون من أشد مفاتن المرأة فتكًا بقلب الرجل، ومن تلك الأقوال التي تستحق الوقوف عليها ما يأتي:[٨]

  • "أين الكاتب الذي يرينا جمالًا مثل الذي نراه في عيني المرأة" وليم شكسبير.
  • "إذا عدمت المرأة جمال الأسنان ضحكت بعينيها" بلزاك.
  • "أكبر لصٍّ تحت قبة السماء الجمال الكائن في عيني المرأة" د. جونز.
  • "إنّ لِعَين المرأة بريقًا يخترق حُجُب الخيال بأشّعته تارة، ويتلقّى إيحاءات الخلود المنتظرة تارة أخرى" مصطفى صادق الرافعي.
  • "السواد لآلئ في عيون النساء" وليم شكسبير.
  • "معنى الفتنة في الجمال أنّك تحبّ من المرأة عينيها ولكنّك مع ذلك لا تعرف لونهما" لابروير.

المراجع[+]

  1. "المرأة من خلال الغزل في الشعر الجاهلي"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 15-03-2020. بتصرّف.
  2. سورة الدخان، آية: 54.
  3. محمد جميل الحطاب (2003)، العيون في الشعر العربي (الطبعة الثالثة)، دمشق: مؤسسة علاء الدين للطباعة، صفحة 13 وما بعدها. بتصرّف.
  4. "يا ناعس الطرف"، www.aldiwan.net، اطّلع عليه بتاريخ 15-03-2020.
  5. "نهر الأحزان"، www.adab.com، اطّلع عليه بتاريخ 15-03-2020.
  6. "أنشودة المطر"، www.aldiwan.net، اطّلع عليه بتاريخ 15-03-2020.
  7. "ليت الذي خلق"، www.aldiwan.net، اطّلع عليه بتاريخ 15-03-2020.
  8. جمال محمود براش (2018)، أروع ما قيل في الحب والمرأة (الطبعة الأولى)، الشارقة: دار الأسرة، صفحة 47 وما بعدها.