آلية قراءة الشعر وفهمه

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٢٦ ، ٤ مارس ٢٠٢٠
آلية قراءة الشعر وفهمه

تعريف الشعر

إنَّ الشعر هو المادّة الأدبية التي شاع تداولُها منذ العصر الجاهلي فكانت أفضل القبائل أفصحها وأهمها من كثر شعراؤهم، لذلك لا بدَّ من التَّعريف بالشعر نفسه، فيُقال فلانٌ شعر بذلك الأمر إذا فطن له، والشعر هو الكلام الموزون المُقفى الذي يصور ما في النَّفس من مشاعر وأحاسيس ولا بُدَّ من قوله مقصودًا حتى يُسمَّى شعرًا، لذلك فقد تخرج بعض الأحاديث النبوية من ميزان الشعر حتى لو كانت موزونة؛ وذلك لأنَّ كلام النبي ليس بشعر قال تعالى في سورة الحاقة: {وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ ۚ قَلِيلًا مَّا تُؤْمِنُونَ} [١] والشعر يلفت الألباب في جماله لذلك لا بدَّ من الحديث عن أغراض الشعر وإعطاء نصائح لقراءة الشعر وفهمه.[٢]

أغراض الشعر

تتنوّع أغراض الشعر وتتلون مقاصده، وذلك تبعًا لمراد كلِّ شاعرٍ من قصيدته، إذ اتخذت القصيدة أشكالًا عديدةً عبر العصور فلم تكن الأغراض الشعرية كلها موجودة في عصرٍ واحدٍ بل جاءت متتاليةً في الزمن وذلك تبعًا لاحتياجات الظروف في كلِّ وقت وعلى كل شاعر، وفيما يأتي لا بدَّ من الحديث عن أهم أغراض الشعر:[٣]

  • الهجاء: عُرِف الهجاء منذ العصر الجاهلي واستمرَّ إلى ما بعده فقد كان يقوم على التنديد بقبيلةٍ أو بشخصٍ أو بقومٍ حسب ما تدعو الحاجة لذلك، ومن أهم الشعراء الذين لمعوا في باب الهجاء كان الحطيئة وهو شاعرٌ مخضرمٌ حتى جاء الإسلام ليُهذِّب أخلاق النَّاس، لكن الحطيئة لم يكف عن ذلك فعاقبه عمر بن الخطاب بالحبس.
  • الرثاء: يُعدّ الرثاء أحد الأغراض الشعرية التي كانت تمتاز بشيوعها بين القبائل ولمعت في هذا الباب الكثير من النساء عن الرجال، فمن بينهم الخنساء التي كانت لا تملُّ في رثاء أخويها صخر ومعاوية، وأما هند بنت عتبة فكانت لا تكفّ عن رثاء أبيها.
  • الفخر: الفخر هو من أهم المناقب التي كان العربي يعتز بها فهو لا يملُّ من الحديث عن نسبه وقبيلته ومن ثم تطوَّر في العهد الإسلامي ليكون الفخر بالدين الإسلامي والرسول -عليه الصلاة والسلام-.

نصائح لقراءة الشعر وفهمه

بعد معرفة معنى الشعر لغةً واصطلاحًا والتعمّق في الأغراض الشعرية وما التأثيرات التي طرأت عليها ما بين الزمن الجاهلي والإسلامي لا بدَّ من إعطاء المفاتيح العامة والهامة وتقديم نصائح لقراءة الشعر وفهمه لأنَّ ذلك يؤدي إلى التعمق في كلام القدماء، وفيما يأتي تعداد وتفصيلٌ لذلك:[٤]

  • لا بُدَّ من مراعاة الضبط الصحيح في القراءة عامةً وفي الشعر خاصةً لأن الضبط الخاطئ يؤدي إلى فهمٍ خاطئ مثل أن يجعل المفعول به فاعلًا.
  • لا بدَّ عند البدء بقراءة أي قصيدةٍ شعريةٍ أن يقوم القارئ بالاستعانة بالمعاجم وذلك من أجل إيضاح وشرح ما قد يكون غامضًا من الكلمات.
  • لا بدَّ من تقسيم النَّص المقروء إلى أجزاء مثل مقاطع أو أبيات وذلك حتى يسهل الفهم بالنسبة للقارئ.
  • لا بدَّ من محاولة استخراج المعنى العام للقصيدة في أثناء القراءة الأولية ثم التفصيل في معاني الأبيات واحدًا تلو الآخر.

المناهج النقدية وقراءة الشعر

لا بدّ من الاستفادة من المناهج النقدية الحديثة عند قراءة أي نص شعري وذلك من أجل النظر إليه بعينٍ جديدة وفهمٍ حديث بعيدًا عن النظرة التقليدية التي تجعل قراءة البيت الشعري هي عبارة عن شرحٍ للألفاظ بعيدًا عن القصد الذي تركه الشاعر بين السطور، ومن تلك المناهج المنهج النفسي والذي يعتمد على تلك النظرة التي أسسها فرويد وأكمل بها من بعده شارل مورون الذي خالفه في بعض الآراء ومنها أنَّ فرويد يتتبع القصيدة باعتبارها واحدةً من الأشكال التي يتخذها الشاعر في التعبير عن نفسه وكل شاعر في داخله يُعبِّر عن مرضيَّته، فيضيف شارل أن القصيدة أو العمل الأدبي لا تكون ذات علاقة خاصة بشخصية الكاتب بمعزلٍ عن التاريخ واللغة وثقافة المجتمع الذي يوجد فيه الشاعر.[٥]

وأمَّا المنهج الاجتماعي في تحليل القصيدة فقد كان له رؤية خاصَّة فيه وخاصَّة أنَّ هذا المنهج قد وُجد نتيجة شيوع الفلسفة والفكر الماركسي والاشتراكيَ وتطوَّر بشكلٍ كبيرٍ فكان من أهم رواده مدام دوستال التي ترى أنَّ الأدب في تطوّره يتماشى مع المجتمع الإنساني ولا يُمكن لأحدهما أن يكون بمعزلٍ عن الآخر؛ وذلك لأن الإنسان هو نتيجة بيئته لذلك فعند النَّظر إلى القصيدة فإنه لا بدَّ من فهم البيئة الاجتماعية التي ولدت فيها وكانت نتاجها، ومن أهم خصائص المنهج الاجتماعي أنّ الأعمال الأدبية هي جزءٌ لا تتجزأ عن الأوضاع الاجتماعية، ويُعنى هذا المنهج بشكل خاص في مضمون القصيدة لذلك، فإنَّ دراسة القصيدة بناءً عليه يجعلها مفهومة بطريقة أخرى من قبل القارئ غير تلك التي اعتادها.[٦]

وبالاستناد إلى مناهج النَّقد الحديث في فهم القصيدة كان لا بدَّ من الحديث ولو بشيءٍ بسيط عن واحدٍ من المناهج التي شاعت بشكلٍ كبيرٍ واعتمد عليها النُّقاد في فهم القصيدة ومنها المنهج التَّاريخي الذي يعمل على ربط العمل الأدبي بالزَّمان الذي كُتب فيه أي أنَّه يربط العمل بالحدث والوقت فكلُّ إبداعٍ لا بدَّ من أن يكون له مُسبب تاريخيٌّ أسهم في حدوثه خاصَّةً أنَّ التَّاريخ هو سلسلة وحلقات متتالية لا يُمكن فصل إحداها عن الأخرى وذلك من أجل خلق تصوُّر كامل عن القصيدة أو العمل الأدبي وهنا تكمن أهمية المنهج التَّاريخي إذ إنَّه لا يظهر العمل على أنَّه مجرَّدٌ من زمانه.[٧]

ولكن لكي يكون فَهم النَّص جيدًا وتكون النظرة التحليلية منصفة لا يستطيع المرء فهم القصيدة برمَّتها عن طريق واحد من المناهج المذكورة أعلاه بل لا بدَّ من منهجٍ يجمع ما بين تلك المناهج جميعها حتى لا ينظر للقصيدة من زاوية واحدة فكان المنهج الذي يُحقق هذا المطلب هو المنهج التكاملي الذي يقوم على دراسة القصيدة من جميع الزوايا اجتماعيًّا ونفسيًا وتاريخيًا ولا يُغفل الصور والاستعارات والموسيقى وغيرها من الأشياء التي استعملها الأديب في أدبه لذلك فإنَّه أشمل المناهج في دراسة القصيدة ويُعد المساعد الأول لفهم القصيدة فهمًا جيدًا غير متحيِّزٍ لأيٍّ من المناهج على حساب الآخر، وفي ذلك تفصيلٌ في عدة نصائح لقراءة الشعر وفهمه.[٨]

المراجع[+]

  1. سورة الحاقة، آية: 41.
  2. "الشاهد الشعري في تفسير القرآن الكريم - تعريف الشعرِ في اللغة "، ar.islamway.net، اطّلع عليه بتاريخ 21-01-2020. بتصرّف.
  3. "شعر (أدب)"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 21-01-2020. بتصرّف.
  4. "معجم مصطلحات القصيدة العربية"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 21-01-2020. بتصرّف.
  5. "المنهج النفسي عند شارل مورون"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 26-01-2020. بتصرّف.
  6. "المنهج الاجتماعي"، www.uobabylon.edu.iq، اطّلع عليه بتاريخ 26-01-2020. بتصرّف.
  7. "النقد التاريخي"، www.uobabylon.edu.iq، اطّلع عليه بتاريخ 26-01-2020. بتصرّف.
  8. " المنهج التكاملي"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 26-01-2020. بتصرّف.