وصف حي جميل

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:١٣ ، ١٨ أغسطس ٢٠١٩
وصف حي جميل

وصف حي جميل

وصف حي جميل من الأمور التي تُثير في النفس الكثير من المشاعر المختلطة، خصوصًا إن كان لهذا الحي ذكريات وقصص وحكايات وأيام جميلة، ففي ذلك الحيّ الجميل الذي يسكن فيه بيت جدًي، تتزيّن البيوت بالقناديل والأبواب الجميلة، وتتعطر الشوارع والزقاق برائحة الياسمين التي تتعربش على الشبابيك المزركشة، ويجلس أمام كلّ باب بيتٍ أصيص وردٍ عملاق، وكأنه حيٌ خارجٌ من القصص والروايات، وكأنه مرسومٌ بريشة فنانٍ مبدع، وأجمل ما يُميّز هذا الحي العريق هو اختلاط الأجيال في الشارع الذي يمرّ فيه، إذ يمشي فيه الأطفال إلى جانب كبار السن والشباب، فيبدو هذا الامتزاج قمةُ في الجمال والروعة.


وصف حي جميل كالحيّ الذي يسكن فيه بيت جدّي يحتاج إلى الكثير من الكلمات والسطور كي تصف سحره الكامن في بيوته، فالمشي بين بيوت هذا الحي يُعيد للروح طفولتها، فتسرح النفس في الأفق البعيد، فجدران البيوت ملتصقةً مع بعضها البعض وكأنها جدارٌ واحدٌ ممتد، وكذلك أسوار الحي، وكأنها تُعبّر عن التصاق قلوب أصحابها وحبهم لبعضهم البعض، وروائح الزعتر والزيتون والمريمية والريحان تفوح من كلّ بيتٍ فيها، وأصوات الصغار المختلطة بأصوات الأجداد والجدًات، وكأنّ هذا الحي بيتٌ كبير يضمّ جميع الناس ويغمرهم بالدّفء والحبّ، ويعلّمهم العطاء.


أمّا أشجار الحي فلها قصصٌ وحكايات معه، فقد شهدت معه الشتاء والصيف والربيع والخريف لسنواتٍ طويلة، وحفظت ذكريات الحيّ كلَّها عن ظهر قلب، فالحيّ جزءٌ من حياة كلّ شخصٍ يسكن فيه، وفسحة واسعة لممارسة جميع أنشطة الطفولة وأيام الشباب حتّى الشيخوخة.


في هذا الحيّ العريق، تزهر السماء في كلّ صباح بأدعية الأمهات والآباء، وتتزيّن شبابيكه بالورد والمناديل المطرزة التي حيّكتها أيادي الجدّات، كما يتسرب من نوافذه روائح القهوة والشاي بالنعناع، وخصوصًا في وقت العصر الذي يصبح فيه الحيّ هادئًا ورائقًا، أمّا حجارة الحي فهي شاهدة على كلّ لمسة يد وعلى كلّ همسة أسرّها أهل الحي لهذه الحجارة في لحظة اعترافٍ ما.


وأجمل لقطةٍ في هذا الحي الجميل هو أعشاش العصافير التي تنتشر بين حجارة البيوت القديمة فيه، وكأنها تعلن الولادة من جديد مع كلّ شروق الشمس، ومهما تغيّرت الظروف والأحوال، سيظلّ لهذا الحيّ الجميل طابعة الخاص الذي يحتفظ به، وستظلّ ذكريات أبنائه حيةً في أذهانهم إلى الأبد، ولو كان للبيوت والأشجار والشبابيك التي فيه قدرة على الكلام، لعبّرت عن شغفها لكلّ لحظة جميلة مرّت على هذا الحيّ.