هل يلزم الخاطب النفقة على مخطوبته

بواسطة: - آخر تحديث: ١١:٠٠ ، ٢٥ يوليو ٢٠٢٠
هل يلزم الخاطب النفقة على مخطوبته

مفهوم الخطبة

الخِطبة بكسر الخاء هي طلب الرجل المرأة للزواج، وهذا تعريفها في اللغة، أمَّا في الاصطلاح فالخِطبة هي أن يطلب المسلم الزواج من امرأة تحلُّ له وفق الضوابط الشرعية،[١] ويُطلق مصطلح الخطبة أيضًا على الفترة الزمنية التي تسبق عقد الزواج، وهي مشروعة من أجل التعارف بين الطرفين وذلك تجنبُّا للفسق وتجنبًا لخداع أحد الطرفين للآخر، وفي هذه الفترة يستطيع الطرفان التعرُّف على طباع بعضهما بعضًا، ويأخذ كلُّ واحد منهما نظرة عن الآخر، فيكون الطرفان على بصيرة وهدى قبل أن يقدما على الزواج، حيث قال -تعالى- في سورة البقرة: {وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا}،[٢] وهذا المقال سيتحدث عن مسألة نفقة الخاطب على مخطوبته في الإسلام.[٣]

هل يلزم الخاطب النفقة على مخطوبته

إنَّ إتمام عقد الزواج يجعل للمرأة المخطوبة حقوقًا كحقوق المرأة المدخول بها، أي أنَّ الزوج الذي عقد زواجه على امرأة ولم يدخل بها وجبت عليه النفقة وما يشابهها، وهذا إذا لم تكن الزوجة ناشزًا، كأن تأبى الزوجة الذهاب إلى بيت زوجها دون سبب شرعي، أمَّا المرأة التي لم يُعقد عقد زواجها فهي امرأة أجنبية وليس لها حقُّ النفقة حتَّى يتم عقد زواجها،[٤] وجدير بالذكر أيضًا إن نفقة الزوجة واجبة على الزوج في الإسلام، حيث قال تعالى في سورة الطلاق: {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا}،[٥] ولا بدَّ من القول إنَّ جمهور أهل العلم من الشافعية والحنابلة والمالكية يرون أنَّ النفقة تجب على المسلم عندما يستلم زوجته وليس بمجرد عقد الزواج، فالنفقة تجب عندما تسلم الزوجة نفسها لزوجها ليستمتع بها، وتجب النفقة أيضًا إذا عقد الزواج وسلمت المرأة نفسها وأخر الزوج لأسباب خاصة به، حيث قال ابن قدامة في هذه المسألة: "وجملة الأمر: أن المرأة إذا سلَّمتْ نفسها إلى الزوج، على الوجه الواجب عليها، فلها عليه جميع حاجتها؛ من مأكول، ومشروب، وملبوس، ومسكن"، وقال الشيخابن عثيمين رحمه الله: "وقوله: "أو بذلت نفسها" يعني قالت: لا مانع لدينا من الدخول، ولكن الزوج قال: أنا لا أريدها الآن، عندي اختبارات لمدة شهر، وسآخذها بعد هذا الشهر، فمدة هذا الشهر تجب فيه النفقة على الزوج؛ لأن الامتناع من قِبله"، والله تعالى أعلم.[٦]

ضوابط الخطبة

لقد حدَّد الشرع الإسلامي مجموعة من الضوابط التي يجب على الأهل والمخطوبين مراعاتها في فترة الخطبة، وذلك حتَّى تكون الخِطبة شرعية مباركة ليس فيها ما يُغضب الله تعالى ويخالف الضوابط الشرعية، وجدير بالذكر إنَّ الخِطبة في الإسلام هي مجرَّد وعد بالزواج، وهي تختلف عن عقد الزواج باختلاف ما يترتب عليها، فالخطبة لا تُحلُّ الخلوة بين الطرفين، فيجب أن يكون الجلوس في بيت الفتاة مع وجود محرم، كما أنَّ الفتاة المخطوبة ملزمة باللباس الشرعي الكامل أمام خطيبها؛ لأنَّ الخطبة ليست زواجًا بل هي وعد بالزواج فقط، وقد لا يتمُّ الوفاق ولا الزواج، كما يجب الإشهار بالخِطبة وإعلانها بين الناس حتَّى لا يتقدَّم أحد آخر لخطبة المرأة، قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: "لا يخطُبُ أحدُكمْ على خِطبةِ أخيهِ، حتى يَنكِحَ، أوْ يتركَ"،[٧] أمَّا في عقد الزواج فتُباح الخلوة ولا يشترط اللباس الشرعي على المرأة، كما يجب في عقد الزواج الإشهار كالخِطبة تمامًا، والله أعلم.[٣]

المراجع[+]

  1. "أثر العدول عن الخِطبة"، www.aliftaa.jo، اطّلع عليه بتاريخ 2020-05-20. بتصرّف.
  2. سورة البقرة، آية:235
  3. ^ أ ب "الخطبة: معناها، ضوابطها، إشكالياتها"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2020-05-20. بتصرّف.
  4. "الفتاوى"، www.aliftaa.jo، اطّلع عليه بتاريخ 2020-05-20. بتصرّف.
  5. سورة الطلاق، آية:7
  6. "نفقة الزوجة هل تلزم بالعقد أو بالتمكين"، islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 2020-05-20. بتصرّف.
  7. رواه الألباني، في صحيح الجامع، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:7665، حديث صحيح.