نبذة عن عبد الغفار الأخرس

بواسطة: - آخر تحديث: ١٤:٢٨ ، ٢٧ يوليو ٢٠٢٠
نبذة عن عبد الغفار الأخرس

عبد الغفار الأخرس

يعدُّ الشاعر عبد الغفار الأخرس واحدًا من أشهر الشعراء العرب في العراق ومن أبعدهم صيتًا في القرن التاسع عشر وتلك الحقبة هي آواخر عصر الدولة العثمانية وهو العصر الذي عُرف في العالم الإسلامي بعصر الانحطاط، حيثُ تميَّز فيه الشعر العربي عمومًا بالتقليد والتكرار والجمود ولم يكن إلا صدى للحياة السياسية والدينية والاجتماعية آنذاك، ويوصَف عبد الغفار الأخرس بأنَّه كان ظريفًا وغالبًا ما كان يضفي على المجالس والدواوين التي يرتادها في بغداد أجواءً من المرح والضحك من خلال النكات والنوادر التي يقوم بإلقائها بأسلوبه المختلف عن غيره، وفي هذا المقال سيدور الحديث حول حياة الشاعر عبد الغفار الأخرس وتجربته الأدبية بالإضافة إلى إدراج بعض الشواهد الشعرية له.[١]

حياة عبد الغفار الأخرس

ولدَ الشاعر عبد الغفار الأخرس في مدينة الموصل العراقية في سنة 1220 للهجرة، وهو العام الموافق لعام 1805م، لكنَّه خلال شبابه انتقل إلى بغداد، وقضى حياته بعد ذلك متنقِّلًا في مدن وبلدات العراق من مكان إلى آخر، ولكنَّ أكثر إقامته كانت في بغداد وفي البصرة، وقد سمِّيَ بالأخرس بسبب ثقلٍ كان في لسانه، فكان يتلعثم أثناء الحديث وكأنَّه عندما ينطق يكاد يختنق بحبال الأجل، فوصلَ أمره إلى داود باشا والي بغداد فأرسله للعلاج في رحلة إلى بلاد الهند وكي يصلحَ أمر لسانه ويحلُّ تلك اللكنة واللعثمة، فتوصَّل إلى أحد الأطباء الذي وعده بالشفاء ولكنه قال له: إنا نعالج لسانك بدواء فإمَّا أن ينطلق وإما أن تموت، فأجاب الأخرس: لا أبيع بعضي بكلي، أي لا أضحي بنفسي من أجل معالجة لساني، وقفلَ عائدًا إلى بغداد، وفي عام 1290 للهجرة وهو العام الموافق لعام 1875م أتى إلى البصرة ليكمل طريقه بقصد الذهاب إلى الحج لكن المرض أقعده عن ذلك، فرجعَ إلى بغداد للتداوي فلم ينجح أي دواء في شفاء سقمه، فرجعَ إلى البصرة وبقي فيها حتى توفي في يوم عرفة وكان ذلك في نفس العام، فشيعه أهل البصرة وأفاضلهم وأشرافهم، ودُفن في مقبرة الحسن البصري.[٢]

تجربة عبد الغفار الأخرس الأدبية

من الجدير بالذكر عند الحديث عن الشاعر العراقي عبد الغفار الأخرس أن يتمَّ الوقوف على تجربته الشعرية في عصر ندُرت فيه التجارب وتميَّز بانحطاط كبير في الأدب العربي، فبعد أن أتى بغداد شابًا لم يتوانى عن الدخول في المحافل الأدبية التي كانت تقام فيها، ودرس علوم الفقه وكما درساللغة العربية على أيدي علماء بغداد المعروفين في تلك الفترة، واتَّصل بالوالي داود باشا الذي كان يهتمُّ بالأدباء والشعراء ويعطف عليهم.[١]

وقد قال عنه الأستاذ علي علاء الدين الألوسي في مقدمة ديوانه الذي طُبع في إسطنبول في عام 1304 للهجرة: "هو الشاعر الأخرس الذي أفحم الشعراء في زمانه وأخرس، ساحر البيان ونابغة الزمان، حاز قصب السبق في مضمار البلاغة وحاز أقصى رتب الفصاحة فلا يبلغ أحد بلاغه"، فقد كان الشاعر من أجل الشعراء في عصره ويعدُّ نابغةَ الفضلاء وقتها، وكان الناس يحملون له الاحترام في قلوبهم من كبارهم وأشرافهم، ويعدُّ ديوانه من أهم الآثار التي أنتجتها تجربته الأدبية، فقد كان ديوانه على شكل أجزاء جمعها أحمد عزة الفاروق، وكان أدبه غزيرًا جمع بين السياسة والأدب، وتوجد مجموعة لغوية من أعظم المجموعات في الموضوع الذي تناولته، تمثِّل تلك المجموعات رسائل لغوية حُفظت بخطِّ يده وقد قدمها عبد الباقي العمري.[٣]

شواهد شعرية لعبد الغفار الأخرس

لقد تركَ الشاعر عبد الغفار الأخرس خلفه ديوان شعر ثريٍّ بالقصائد النفيسة والتي تتناول مواضيع عديدة ومتنوعة كانت تُطرق في ذلك القرن، وقد أشاد كثير من النقاد والأدباء بأشعاره وكتاباته، وفيما يأتي سيتمُّ إدراج بعض شواهد شعرية لعبد الغفار الاخرس:

  • من قصائد الشاعر الشهيرة والتي رثى فيها الأستاذ عبد الغني جميل هي قصيدة سأَبكي وأَستبكي عليك المعاليا، حيث يقول في مطلعها:[٣]

سأَبكي وأَستبكي عليك المعاليا

وأَسْكُبُ من عيني الدموعَ الجواريا

وأصْلى لظى نار الأَسى كلَّما أرى

مكانك ما قد كانَ بالأَمس خاليا

وإنْ لم يكنْ يُجدي البكاءُ ولم يَعُدْ

عليَّ الأَسى من ذلك العهد ماضيا

ومن حقّ مثلي أن يَذوبَ حشاشة

من الحزن أو يبكي الدِّيار الخواليا

خَلَتْ من أبي محمود دار عهدتها

تُضيء بها أرجاءها والنَّواحيا

  • ومن قصائده أيضًا قصيدة هلاّ نظرت إلى الكئيب الواله التي يقول فيها:[٤]

هَلاّ نَظَرْتَ إلى الكئيب الوالِهِ

وسأَلْتَه مُسْتكشفاً عن حالِهِ

أَودى بمهجته هواك ولم يَدَعْ

منه الضَّنى إلاَّ رسوم خياله

الله في كبد تذوب ومدمع

أهرَقْتَ صَوْبَ مصُونه ومذاله

وحشاشة تورى عليك وناظر

ممَّن دعا لوبالها ووباله

أتظُنُّه يسلو هواك على النَّوى

تالله ما خطر السُّلُوُّ بباله

  • ويقول في قصيدة بعنوان ملكت فؤاد صبِّك في جمالك:[٥]

مَلَكْتَ فؤادَ صبِّك في جَمالِك

فلا تُضْنِ مُحبّك في دلالِك

كئيبٌ من جفونك في سقام

فَعالِجهُ وإلاّ فهو هالك

يرومُ وصالكَ الدَّنفُ المعنى

ولو أنَّ المنيَّة في وصالك

تحرِّمُ وَصْل من يهواك ظُلما

وتَبْخَلُ فيه حتَّى في خيالكً

  • ويقول الشاعر في قصيدة بوادي الغضا للمالكية أربع، والتي بدأ فيها بمثل عادة الشعراء القدماء بالوقوف على الأطلال:[٦]

بوادي الغضا للمالكية أرْبُعُ

سقتها الحيا منَّا جفونٌ وأدْمُعُ

ومرتبع قد كانَ للريم ملعبًا

على أنَّه للضيغم الوَردِ مصرع

يقطّع فيها مهجة الصب شوقها

وما الشَّوق إلاَّ مهجة تتقطَّع

حَبَسْتُ بها صَحْبًا كأَنَّ قلوبهم

من الشَّوق في تلك المنازل تُخْلَعُ

  • ومن قصائد الشاعر أيضًا قصيدة أترى في الوجود مثلك عالم التي يقول فيها:[٧]

أترى في الوجود مثلَكَ عالمْ

يردُ الناسُ بحرَه المتلاطمْ

أنت من أشرف العوالم ذاتاً

إنما هذه الرجال عوالم

أظهر الله فيك للناس سرًّا

ما لذاك السرّ الربوبيّ كاتم

ولك الله ما برحت صراطاً

مستقيماً وعارضاًمتراكم

المراجع[+]

  1. ^ أ ب "هذا اليوم في التاريخ: المجلّد الأول: كانون الثاني/يناير"، books.google.jo، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-23. بتصرّف.
  2. "السيد عبد الغفار الأخرس"، www.hindawi.org، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-23. بتصرّف.
  3. ^ أ ب "عبد الغفار الاخرس"، www.uobabylon.edu.iq، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-23. بتصرّف.
  4. "هَلاّ نَظَرْتَ إلى الكئيب الوالِهِ"، www.aldiwan.net، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-23. بتصرّف.
  5. "مَلَكْتَ فؤادَ صبِّك في جَمالِك"، www.aldiwan.net، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-23.
  6. عبد الغفار الأخرس، ديوان عبد الغفار الأخرس، صفحة 53.
  7. عبد الغفار الأخرس، ديوان عبد الغفار الأخرس، صفحة 300.