نبذة عن سيدنا الخضر

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٤٣ ، ٣١ ديسمبر ٢٠١٩
نبذة عن سيدنا الخضر

سورة الكهف

تٌعدّ سورةُ الكهفِ مِنَ السوَرِ المكيّةِ، وسميت بِهذا الاسم؛ نسبةً إلى الغِلمانِ الذينَ فَرّوا إلى الكَهفِ بِدينهم؛ خوفًا من ظُلمِ مَلِكِهم، وبدأَتِ السورةُ بوصفِ كلامِ الله تعالى، بأنهٌ قيم، ثُمَّ بدأ يظهرُ في السورة العنصرُ الأكبر، وهو السَّردُ القصصيُّ، فتبدأ بقصةِ أصحابِ الكهف، ثُمَّ قصةُ أصحابُ الجنتينِ، ووردت قصةُ آدم مع إبليس، وجاءَ بعدها قصةُ موسى -عليه السلام- مع العبدِ الصالحِ، وخُتِمت بِقصةِ ذي القرنين،[١] وسيأتي الحديثُ عن العبدِ الصالحِ الذي رافقَ موسى -عليه السلام-، فلم يُذكر اسمهُ في السورة، واختَلَفَ العُلماءُ في تسميتهِ، والراجحُ أنَّهُ سيدنا الخضر، ودليلُ ذلكَ قولُ رسول الله: "إِنَّ الْغُلَامَ الَّذِي قَتَلَهُ الْخَضِرُ طُبِعَ كَافِرًا، وَلَوْ عَاشَ لَأَرْهَقَ أَبَوَيْهِ طُغْيَانًا وَكُفْرًا".[٢][٣]

سيدنا الخضر

عُرِفَ سيدنا الخضر بأنّهُ العبدُ الصالحُ الذي ذُكِرَت قصَتهُ مع موسى -عليه السلام، في سورةِ الكهفِ، قال تعالى: {فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا* قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا}،[٤] واسمهُ بليا، وُسميَّ بالخضر، لأنَّهُ لمّا جَلَسَ على أرضٍ بيضاء، انقلبت أرضًا خضراءَ من تحتِهِ، ودليلُ ذلك قولُ النبي صلّى الله عليه وسلّم: "إنَّما سُمِّي الخَضِرُ خَضِرًا لأنَّه جلَس على فَروةٍ بيضاءَ فإذا هي تهتَزُّ تحتَه خضراءَ"،[٥][٦] واختَلَفَ أهلُ العلمِ في نُّبوةِ سيدنا الخضر، وذهَبَ بعضُهم إلى أنَّهُ رجلٌ صالحٌ، وليسَ نبيًّا، وَذَهبَ آخرون إلى أنَّ سيدنا الخضر يُعدُ نبيًّا، وذلك رأي جمهور العلماء، مُستدلينَ على ذَلِكَ بقولهِ تعالى: {وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي}،[٧][٣] وقد أوحىَ اللهُ تعالى إليهِ بعلمٍ كانَ يجهلهُ موسى عليه السلام، وشريعةُ موسى -عليه السلام- لم تكن كشريعةِ رسول الله، فهي لا تعم النّاسَ جميعهم، فَلَمْ يَجب على الخضر أنْ يتبِعَ موسى، قال ابنُ تيمية: "إن موسى -عليه السلام- لَمْ تَكن دعوتهُ عامة، ولَمْ يَكُن يَجِب على الخضرِ اتباع موسى عليهما السلام، بل قال الخضر لموسى: إني على علم من الله علمنيه الله ما لا تعلمه، وأنت على علم من الله علمكه الله لا أعلمه".[٨]

مواقف سيدنا الخضر مع موسى عليه السلام

خَطَبَ موسى -عليه السلام- في بني إسرائل، فمن شدةِ إعجابِهم بخُطبَتِهِ، سَأَلَهُ رجلٌ مِنهم، إذا كانَ في الأرضِ مَنْ هو أعلمُ منه، فأجابهم بأنّهُ لا يوجدُ من هو أكثرُ منه علمًا، فأوحى اللهُ -تعالى- إليهِ بأنَّ هناكَ رجلًا عندَ مجمعِ البحرينِ هو أعلمُ مِنه، فَذَهبَ إليهِ لِيُعلِمهُ مما عَلمهُ الله، وأوحىَ الله إلى موسى -عليه السلام- كيفَ يجدهُ وأينَ يلتقي به، فلمّا التقى بِهِ طلب إليه أنْ يُرافقهُ لكي يتعلم منه، فأخبره أنّهُ لن يصبرَ على ذَلك، ولمّا رأى إلحاحَهُ اشترطَ عليه أن يُرافقهُ ويصبر، ولا يسأل عمّا يرى، حتى يُحدثهُ هو بذلك، فلمّا مرّوا بسفينةٍ، قامَ الخضرُ بإزالةِ لوحٍ منها، فتعجبَ موسى عليه السلام- لذلك، وجادلهُ بهِ، فعادَ سيدنا الخضر يُذَكِرَه بالشرطِ الذي بينِهِم، فاعتذرَ إليه وأكملوا مَسيرهُم، حتى التقى بغلامٍ صغيرِ السِن، فقتلهُ الخضر، فأنكر عليه موسى -عليه السلام- ذلك، فعاودَ الخضر تذكيره، واعتذر منه، مبررًا له، أنَّ تكرارهُ للأمرِ، يُلغي مرافقتَهُ لَهُ، فلمّا وَصلوا قريةً، طلبوا لأهلها أن يُقدموا لهم الطعامَ والشرابَ بعدَ مسيرهم، فَلَمْ يفعلوا، حتى إذا جاءَ وقتُ المساء، وَجَدَ سيدنا الخضر جدارًا، يهوي إلى السقوطِ، فقامَ بإصلاحهِ فلم يَكُن من موسى -عليه السلام- إلا استنكارُ ما فعل، فأخبرهُ الخضر أنَّ صُحبَتهُ لهُ قد انتهت، وبيَّنَ لَهُ الحكمةَ مما فَعَلَ.[٩]

المراجع[+]

  1. "مقاصد سورة الكهف"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 30-12-2019. بتصرّف.
  2. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي بن كعب، الصفحة أو الرقم: 2661، حديث صحيح.
  3. ^ أ ب "الكشف عن العبد الصالح بالقرآن والسنة"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 30-12-2019. بتصرّف.
  4. سورة الكهف، آية: 65-66.
  5. رواه ابن حبان، في صحيح ابن حبان، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم: 6222، حديث صحيح.
  6. "قول جمهور العلماء في (الخضر)"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 30-12-2019. بتصرّف.
  7. سورة الكهف، آية: 82.
  8. "لم يوجب الله على الخضر اتباع موسى عليهما السلام"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 30-12-2019. بتصرّف.
  9. "قصة موسى مع الخضر"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 30-12-2019. بتصرّف.