موضوع عن البلوغ عند الإناث

موضوع عن البلوغ عند الإناث
موضوع عن البلوغ عند الإناث

قلق يحيطني من كل مكان

بدأ القلق يحيطني من كل جانب عندما رأيت أول بضع قطرات من الدم في ملابسي الداخلية، وبالرغم من أنني كنت أعرف بعض المعلومات عن هذا الأمر إلّا أنه أصابني الرعب الشديد، وذلك لأنني أختبر هذا الأمر للمرة الأولى في حياتي، بدأ الخوف يتملكني وبدأت تساورني الشكوك حول ما حدث وما يمكن أن يحدث بعد هذا، بدأت ألوم نفسي لكن لا أعلم على ماذا ألومها، وبدأت أتساءل في نفسي؛ لماذا خلقني الله فتاةً ولماذا وهبني هذه الصفة، سمعت ذات مرة أن الفتاة لا تكون أنثى كاملة لو لم يحدث معها هذا الأمر.

أشعر بتغيير كبير في حياتي

بدأت أحدث نفسي فكل ما يهمني الآن هو كيف أتصرف وكيف سأتعامل مع نفسي بعد ذلك! عزيت نفسي قليلًا بأن بعض صديقاتي سبقنني بهذا الأمر وأنهن يعشن حياةً طبيعية بل وبعضهن يتباهى بهذا الحدث العظيم الذي لا أخاله عظيمًا إلا في قلبي الحائر وعيناي الممتلئتان بالقلق، كان في مخيلتي أن تلك الفوط الصحية التي سأضعها في ملابسي رغمًا عني ستكون عائقًا أمامي عن الحركة وعن فعل أي شيءٍ آخر، خِلْتُ أنني في كل مرة يباغتني فيها هذا الكابوس المزعج سأتوقف عن ممارسة الحياة الطبيعية المعتادة.


حدثتُ نفسي أنه لن يكون بوسعي ممارسة أنشطتي اليومية أو حتى الخروج من المنزل، فهذا النزف الدموي الذي سيزورني كل شهر أمرٌ مزعج للغاية، أخبرتُ والدتي وعندما علمت بالأمر شَعَرت بالسعادة وضَحكت كثيرًا وقدمت لي التهاني، فشعرت أن أمي ساذجة آنذاك فبالرغم من كل هذا القلق والتغيير الذي حصل في حياتي بغتة إلّا أنني أرى أمي سعيدة، خاصة وأن ما زاد من قلقي هو أنني لاحظت مجموعة من التغييرات البارزة في جسدي والتي لا أعرف عنها الكثير ولكن كل ما أعرفه أنني بدأت أشعر بالحياء الشديد.


لم أعد أرغب بالخروج من المنزل لألعب مع صديقاتي في الخارج وإنما أصبحت أفضل البقاء في المنزل على أن أخرج بجسدي المقيت هذا، نعم إنني لأراه مقيتًا ويثير اشمئزازي، ملابسي أصبحت ضيقة وأصبح يتوجب على لبس قطع إضافية في القسم لعلوي من جسدي، وكم أشعر بالاختناق فتلك القطعة قيدت حريتي كما قيدت أحلامي وآمالي، أريد أن أشعر بالسعادة ولكن لا شيء إلا التفكير فيما حصل وما قد يحصل، أمي لم تفعل لي الشيء الكثير غير أنها شعرت بالفرح وأعطتني مجموعة من الفوط الصحية.


علمتني والدتي بعض أمور النظافة الشخصية، ولكنها تركت كل ذلك القلق يغتالني من كل جانب، وكأنها لا تبالي بأمري وبما صار يعتلج في صدري من مشاعر وخوف وقلق وتغييرات متعددة، وكان همها فقط أن تجمع صديقاتها وتخبرهن بالخبر السعيد، آه! ابنتي نضجت وكبرت وأصبحت امرأة مكتملة الأنوثة، بالرغم من كل ذلك الألم الذي يعتصر قلبي وبالرغم من الكلمة التي ما برحت أمي تلقيها على مسامعي في كل حين وهي -أنني أصبحت امرأة مكتملة الأنوثة- إلّا أنني تجرأت وتقدمت نحو أمي لأخبرها بشعوري.

ينفتح عقلي إلى العالم بعيون جديدة

أخبرت أمي عن قلقي مما حصل مؤخرًا، فشعَرَت أمي بأهمية الأمر ولأول مرة منذ تلك الحادثة أرى في وجه أمي علامات الجديّة والثقة بما سوف تقوله لي، أمسكت أمي بيدي وأجلستني بجانبها ومسحت على شعري وأخبرتني أن الذي حصل معي هو أمر طبيعي يحصل مع كل النساء وأنه لو تأخر هذا الحدث عند إحداهن فإنه ينبغي عليها عرض نفسها على الطبيبة المختصة؛ فقد يكون عندها خلل ما في جسدها، وأخبرتني أمي أيضًا أن هذا الأمر اختاره الله لجميع النساء على وجه الأرض من أجل استمرارية الحياة.


قالت لي أمي أيضًا أن جدتي وخالاتي وكل من سبقنني بالعمر تعرضن لهذا الأمر ويعشن حياتهن دون مشاكل، كما قالت لي أنه ولولا الحيض لما كانت جدتي أنجبتها ولما كانت هي بدورها أنجبتني وأهدت لي الحياة لأكبر وأكمل تلك المسيرة التي كتبها الله لنا، من أجل المحافظة على استمرارية الحياة الطبيعية، وما زاد من سعادتي وفتح عينيّ نحو العالم بعيونٍ جديدة إخبارها لي أنه وأثناء الحيض يتخلص جسم المرأة من السموم والدم الفاسد الذي يخرج من جسدها، وفي هذا الأمر نعمةٌ كبيرة تعود علينا نحن معشر النساء.


بعد أن طمأنتني أمي طلبتُ منها أن تأخذني للسوق وتشتري لي مجموعة من الملابس الجديدة والتي ينبغي أن تكون ساترة، فأنا امرأةٌ ناضجة الآن وقد أمرني الله تعالى بالستر، حفاظًا وحمايةً لي من شرور نفسي وشرور الذئاب البشرية التي تتحلق حول البنات ولا تبالي إلا بإشباع رغباتها والنيل من عفتها، شعرت أمي بالسعادة مما قلته أخيرًا وقالت لي: حقيقةً كنت أنتظر الفرصة لأخبرك بأمر الستر والملابس الجديدة، ولكنك سبقتني يا ابنتي الحبيبة وإنني لأشكر الله على هذه النعمة بأن وهبني الله بنتًا واعية بعقلٍ ناضج.

أخيرًا، عرفت طريقي

ذهبت مع أمي للسوق وأنا أحدث نفسي بأنني الآن بنتٌ ناضجة سعيدة ومنفتحة نحو الحياة، وأيامي المقبلة، أخذت عهدًا على نفسي بأنني سأرشد كل فتاة تمر بهذا الأمر وسآخذ بيدها نحو بر الأمان وأعلمها كل ما علمتني إياه أمي خاصّة الصلاة التي أصبحت مكلفةً بإتيانها وعدم نسيانها أو نسيان أحد فروضها فهي عمود الدين ومنها يبدأ صلاح المرء في دينه ودنياه، ولا يتم إيمان المرء إلا بها كما أن في الوضوء استعدادًا للصلاة وطهارة للجسد، ولكن الله عز وجل بحكمته البالغة أعفانا من بعض العبادات وأجاز لنا بعضها.

29 مشاهدة