موضوع تعبير عن التخطيط للحياة والنجاح فيها

موضوع تعبير عن التخطيط للحياة والنجاح فيها
موضوع تعبير عن التخطيط للحياة والنجاح فيها

حياتك بين يديك أنت صانعها

الحياة هي اللعبة الكبرى التي يبتدئها الإنسان منذ أن تلامس عيناه نور الشمس إلى أن ينطفئ قنديله على هذه الأرض، وتكون الدنيا كالصفحة البيضاء بين يديه، ثم يدونها كيفما شاء وكيفما أراد، إنّ كل إنسان يصنع قدره بيديه بالاستعانة بالله تبارك وتعالى، ويستطيع أن يصنع مستقبله بجهده المتواصل ما يُريد أن يكون عليه بعد عشرات من السنين.

لو أراد الإنسان أن يُسلم حياته للدنيا فهي تخبّطها كيف شاء لاستطاع ذلك، لكنّه لن يواجه في نهاية الأمر سوى ذلك المصير الأسود الذي لا يشبه الجمال في أي شيء، حياتك بين يديك أنت الوحيد الذي يُمكنه أن يقرر كيف تسير، وكيف يُمكن أن تسير، أو كيف يُمكن أصلًا أن تتحرّك، لا أحد يملك القرار إلاك، ذلك القرار الذي إمّا أن يجعلك في عداد السعداء أو في عداد التعساء الحزينين.

الإنسان الذي يعي أهمية الدقائق والثواني التي بين يديه هو فقط من سينفقها في المكان الذي يستحق، هو فقط مَن يعي أهمية الشباب واستثماره في السعي إلى التغيير، التغيير الذي لا يكون إلا بهمّة الإنسان نفسه وإرادته ورفضه الركون إلى الكسل، إنّ كل إنسان هو وليد جهده المتواصل، وكأنّه يولد على هذه الأرض مرتين؛ مرة عندما تلده أمه، والمرة الثانية عندما يختار مستقبله ويصنعه بيديه.

قوة السعي والثبات أولى عتبات النجاح

السعي والعزيمة هو الخيار الوحيد للإنسان الناجح في أن يواصل ما رسمه له والداه من النجاح، وليس معنى ذلك أن يُسلم الإنسان قدره إلى الآخرين فيرسموه وكأنّهم هم مَن سيعيشون تلك الحياة مرة أخرى، الإنسان صانع نفسه على هذه الأرض، ولا يحقّ لأي شخص آخر أن يُجرده من ذلك الحق الذي ولد وهو يمتلكه، فمتى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا؟

النجاح لا يكون من خلال النوم والركون إلى الراحة والكسل، إنّه لا يكون إلا من خلال الجهد المتواصل المبذول الذي يدفعه الإنسان في كل يوم، النجاح هو العدو اللدود للتسويف هو الذي يُحاول أن يحطم كلّ منهما الآخر، والإنسان له الخيار في الضفة التي يريد أن يكون في صفها، فلو اختار الركون إلى الراحة فإنّه سيكون في عداد الميتين الأحياء، ولو اختار ضفة النجاح فحتمًا سيكون من عداد الناجين الناجحين.

لا بدّ لكل راغب في التغيير أن ينبذ الملل بعيدًا عنه، وأن يكون من الأشخاص الصابرين الذين يرون النجاح في التكرار والسعي المتواصل والابتعاد عن مقارنة وقت زرعه بوقت حصاد الآخرين، النجاح هو السبب الوحيد الذي يدفع الإنسان إلى التغيير دون أن يفقد الشغف الذي قد يميته تداول الأيام، لذلك لا بدّ للإنسان أن يكون ثابت الخطى في طريقه مبتعدًا عن كل سبب يمكنه أن يثبط من عزيمته.

التخطيط أساس للمستقبل لا الرفاهية

كل شيء في هذه الحياة يحتاج إلى خطة واضحة من أجل الوصول إلى الهدف المطلوب، ولا يمكن لأي أمر أن يتم دون التخطيط الجيد له؛ حيث إنّ التخطيط السليم يُوصِل إلى النّتائج السليمة الحسنة التي يرجوها كل إنسان في حياته، فقد يظن الإنسان أنّ التخطيط هو رفاهية لا يمتلكها سوى أرباب الأموال، لكن على العكس التام من ذلك؛ إذ لا بدّ لكل إنسان يحلم بالوصول إلى مبتغاه أن يُخطّط تخطيطًا سليمًا.

لا بد لكل حالم بالوصول إلى نتائج حسنة من البدء بوضع الأهداف القريبة التي يتمكن من خلالها من الوصول إلى الأهداف البعيدة، تلك التي يتمكن من خلالها من بناء شخصيته بناء جيدًا، يستطيع أبناؤه من بعده إكمال مسيرته التي ابتدأها.

ذلك هو الإنسان أبعد ما يكون عن العشوائية، وأقرب ما يكون من الانتظام، ذلك الذي يحقق من خلاله ما خلقه الله من أجله، المستقبل هو ذلك السراب البعيد الذي لن يكون حقيقيًا سوى بالجهد والعمل والاجتهاد، فلا يمكن لإنسان أن يلعق عسلًا لم يبذل جهدًا في جنيه، عسل المستقبل حلو المذاق بعد التعب لكنه علقم مر عند الركون إلى الكسل والراحة.

اعرف أهدافك وتوجهاتك تملك مستقبلك

أخيرًا، كيف لإنسان لم يمسك زمام حياته من التخطيط لمستقبله، وكيف لرجل لم يعهد تخيل الفيافي من ركوبها وخوضها، وكيف لإنسان لم يعرف ما هو عليه في الوقت الحاضر أن يخطط للمستقبل، إنّ كل إنسان يتوقع الكثير في مستقبله لا بد أن يمتلك زمام أمره في هذا اليوم، وأن يعرف ما يريده، وما يريد أن يكون عليه بعد عدة سنوات، حين تمضي تلك الأيام ويقف الإنسان أمام تلك المرآة ليعرف ما قدمه في تلك السنون التي مضت ولم تحمل في طياتها سوى تلك المؤونة التي بذل جهده فيها.

اعرف ما تريده واعرف ما تريد أن تكون عليه تمتلك زمام مستقبلك، إن الحياة كطفل صغير تولد مع الإنسان منذ أن تلامس عيناه نور الشمس إلى أن يغلق عينيه عنها إلى الأبد، ولا بد لمن أراد أن يكون مستقبله كشاب جميل أينعت الحياة في وجهه من أن يقدم أحلى ما لديه وأحسن ما يملكه لمستقبله الذي سيعيش فيه، وإن التخطيط للمستقبل لا يقتل اللحظات الحاضرة على الإطلاق، فبمجرد أن يختلي الإنسان مع نفسه سيشعر بفرحة الإنجاز في كل خطوة يخطوها ومع كل لحظة تمر به.

الإنسان رهين وقته، رهين كل تلك اللحظات الجميلة التي عاشها، والتي يحاول أن يخطط من أجل عيشها، فالأبناء جزء من المستقبل والزوجة والبيت والراحة المرجوة والسكون المطلوب، كل ذلك لن يكون إلا بالتخطيط السليم، وبالاستعانة بالله تعالى، والتزود بالصبر على مرارة الأيام المتعاقبة.

22 مشاهدة