موضوع تعبير عن الجنود البواسل

موضوع تعبير عن الجنود البواسل
موضوع-تعبير-عن-الجنود-البواسل/

صفات الجنود البواسل

الوطن هو تلك اللفظة التي يتجند الرجال من أجل الدّفاع عنها، الوطن هو الذي يقف الأناس من خلفه ليرفعوا رايته ويدافعوا عنه ويعيشوا فيه، وأكثر مَن يقوم الوطن على أكتافهم الجنود البواسل، وكما يُقال دائمًا فإنّ الجندي المجهول لا يُسلّط الضوء عليه أحد من النّاس، ذلك الذي يقف في ساعات الحرّ من الصيف وساعات البرد في الشتاء القارس؛ حتى لا يسمح ليد الأعداء أن تمتد إلى أمن الوطن، ترى ما هي الصفات التي يُمكن للإنسان أن يحملها حتى يكون جنديًّا باسلًا يذود عن وطنه ويُدافع عنه؟


لا بدّ من أنّه شجاعٌ مقدامٌ لا يهاب من أي شيء، فهو يقف في الليالي الظلماء الحالكة ويُواجه الوحوش التي تكون في الجبال وعلى حدود الدولة ولا يأبه لكلّ ذلك، ثم يقف في المعركة رافعًا رأسه بشموخ لا يرى من حوله سوى النار والبارود، ولكنّه يأبى إلا أن يكون ذلك الرجل الذي يحمل عن وطنه ما لا يستطعه كُثُرٌ من مثله، ثمّ إذا مات أو استُشهد فإنّ أحدًا لا يذكر اسمه وقد لا يعرفه أكثر الناس؛ لأنَّه وحده الذي آلى على نفسه أن يبقى متخفيًّا عن الأضواء ظاهرًا في ساحات المعركة فقط.


لا بدَّ للمجند من أن يكون قويًّا يمتاز بمقدرات جسدية غير موجودة عند بقية المواطنين، فهو سيقف في الحر وسيقف في البرد وسيقف لساعات طويلة جدًّا، وهذا يؤدي إلى تعب جسدي عظيم، وكذلك الحروب تحتاج إلى مقدرات جسدية خاصة تُمكّن الإنسان من الركض والهروب والمناورة وحمل السلاح بمختلف أوزانه، ومع الصفات الجسدية العالية لا بدّ للمجنّد من أن يتمتع بصفات نفسية أيضًا عالية، فعليه مثلًا أن يكون صاحب صبرٍ طويل، فلا يضجر فورًا من أي أمر، ولا بدَّ أن يكون صاحب حكمة، وهذا ما تتطلبه المعارك الحقيقية التي تريد من المجند أن يتخذ قرارًا حاسمًا في الوقت الصحيح.


أهمية الجنود البواسل

إنّ الأرض بلا مقاتلٍ كالذهب الذي لا حارس له، ومن هنا تنبع أهمية الجنود البواسل في حماية الوطن والأرض، فأي إنسان يستطيع أن يقف في المكان الذي لا صوت فيه إلا لصوت البندقية ولا حياة فيه إلا للأقوى، إنَّ أهميتهم تنبع من كونهم حماة للديار وللعرض والولد، يقفون على ثغور الوطن حارسين له لا يسمحون لأي معتد من أن يمدّ يده يد الغدر إلى الوطن الطيب.


ترى هل يستطيع أي إنسان من أن يقدم دمه فداء لأرضه؟ نعم هو وحده الجندي الباسل الذي يقف عاري الصدر على ثغور الوطن الأبي وهو يأبى إلا أن يكون درعًا بشريًّا يصدّ عدوان من اعتدى على بلدانه، الأهمية لا تنبع من كون الجندي لا بديل له فقط، بل تنبع من كون الجندي يُقدّم نفسه شهيدًا حيًّا في أي وقت، إنَّ الوطن يفخر بمثل أولئك الأولاد البارين، حقًّا إنّ الوطن وحده هو من يُسطّر أسماءهم كما لن يحفظها أي إنسان آخر في ذاكرته.


لعلّنا سنسأل أنفسنا هذا السؤال: ماذا لو لم يكن هنالك جيش من الجنود يدافع عن البلاد؟ ماذا لو كان أهل البلاد هم من يدافع عنها فقط؟ لنأخذ هذا الاحتمال بعين الاعتبار ونقول إنّ البلاد ليس فيها جيش، وعند حدوث هجوم على تلك البلاد فإنّ رجالها جميعًا يخرجون للدفاع عنها من دون استعداد سابق، فينقضّ عليها جيش من مكان ما، حتى إذا خلَت البلاد من رجالها انقضّ عليها جيشٌ آخر من جهة أخرى، فتصبح البلاد نهبًا لتلك الجيوش، ولكن عندما يكون هنالك جيشٌ مُدرّب منتشر على أسوار الوطن، فإنّه سيتعامل مع هذا الهجوم بطريقة مناسبة أكثر من المدنيين الذين لا علم لهم بفنون الحرب.


خلاصة القول إنّ أهميّة الجنود البواسل تتكوّن من حيث إنّهم رجالٌ قد عاهدوا الله تعالى ثمّ الوطن وأهله أن يكونوا درعًا حصينًا لا يمرّ العدو إلى البلاد إلّا على جثثهم، فهم الذين تمرّسوا على القتال وخوض الحروب وجعلوا أرواحهم على أكفّهم يرمون بها إلى مهاوي الردى، وكل ذلك من أجل أن ينعم أهل البلاد بالراحة والسكينة والطمأنينة، فأعينهم لا تنام حتى ينام أبناء وطنهم، وأنفسهم لا تستكين ما دام الوطن لا يهنأ ولا يعيش أهله هادئي البال.


ماذا تقول للجنود البواسل؟

أقول للجنود البواسل إنّ هذه الأرض ترابها حرام على غير أهلها، حرامٌ على الغازي أن يطأها، حرام على شدّاد الآفاق أن يجعلوها مساكن لهم، وبهمّتكم بعد عون الله تعالى لكم فإنّ حصونها ستبقى سدًّا منيعًا يسوّر التراب ويمنعه على الأعداء، ويحافظ على طُهره ويصونه من الغاصبين، وأقول لهم إنّ الله تعالى قد جعل الحقّ في أيديكم سيفًا ماضيًا فأحسنوا استعماله، وليكن نارًا مسلّطة تكوي رقاب أعدائكم حتى يسلّموا للحقّ ولا يعتدون.


أقول لجنودنا البواسل إنّ الحقّ بيّن والضلال بيّن، وفي أكفّكم تستوي القوّة مع الحقّ مع العدل، فقاتلوا الذين يعتدون عليكم حتى يعود الميزان إلى اعتداله، ويعود الحقّ إلى أصحابه، ويعود الجمال إلى الحياة وتعود الطيور إلى أعشاشها بعد أن روّعها المجرمون الغزاة الذين يطمعون بكل جميل في العالم، وأقول لهم إنّكم لا تمتلكون أكثر من وطن واحد، فلستم كالطيور المهاجرة التي يكون لها أكثر من موطن في البرد والدفء، ولكنّه وطنٌ واحدٌ يسكنه شعب واحد، فلا مجال لكي تتشارك الشعوب كلّها ذلك الوطن.


فدافعوا عن وطنكم واعلموا أنّ {مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا}[١]، واعلموا كذلك أنّ الذين يُقتلون في سبيل الله تعالى ليسوا أمواتًا {بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}.[٢]

المراجع[+]

  1. سورة الأحزاب، آية:23
  2. سورة آل عمران، آية:169

171063 مشاهدة