موضوع تعبير عن التواضع والتسامح

بواسطة: - آخر تحديث: ١٦:١٩ ، ٤ مارس ٢٠٢١
موضوع تعبير عن التواضع والتسامح


العلاقة بين التواضع والتسامح

التواضع والتسامح صفتان جميلتان تدلّان على اتصاف صاحبهما بمكارم الأخلاق، فالتواضع يعلّم الأشخاص كيف يتعاملون مع الآخرين بطريقة جميلة ولطيفة خالية من الكِبر والتصرّف الفوقي الذي يجرح إحساس الآخرين، وهذا بحدّ ذاته لا يُمكن أن يحدث إلّا إذا كان الشخص متسامحًا مع غيره، يُلاقيهم بصدرٍ رحب خالٍ من أيّ غرور أو حقد، لهذا فالعلاقة بين التواضع والتسامح علاقة تكاملية، فهما صفتان مكملتان لبعضهما بعضًا، إذ لا يمكن أن يكون الإنسان مغرورًا ومتسامحًا في الوقت نفسه، ولا يمكن أن يكون متواضعًا وحاقدًا على الآخرين، لهذا من الطبيعي أن تجتمع هاتان الصفتان معًا، فإما أن تكونا معًا وإما لا.


قال الناس الكثير من الكلمات التي تصف العلاقة بين التواضع والتسامح، والبعض شبّههما بالوردة وعطره، فالتواضع هو الوردة الجميلة التي تُشع عطر التسامح بين الناس، فيصبح المجتمع أكثر تماسكًا، وتسوده الألفة والمحبة الصادقة، ويختفي منه الحقد على الآخرين، لهذا على الإنسان أن يجتهد في تنمية التواضع والتسامح في نفسه، وألّا يسمح لنفسه بأن يتسرّب إليها الغرور أبدًا أو يُعامل الناس بالحقد، خاصة أنّ الناس ينفرون من الشخص المتكبر الذي يخزن الأحقاد في قلبه ولا يُعامل الناس بالتواضع والتسامح.


إذا أراد الإنسان أن يكون ذا خلقٍ نبيل عليه أن يعامل الناس بالحسنى وأن يتذكر جيدًا أنّ تواضعه مع الآخرين يرفع من قدره ويجعله أقرب إليهم، وأن تسامحه معهم وتغاضيه عن أخطائهم يجعل قلبه صافيًا لا يحمل أيّ ضغينة، ومن المعروف أنّ هاتين الصفتين النبيلتين هما من صفات أشرف الخلق والمرسلين محمد -عليه الصلاة والسلام- الذي كان مثالًا في تواضعه ومثالًا في تسامحه، فلم يتكبّر أبدًا على أحد ولم يحقد على أيّ إنسان حتى الذين آذوه وتسبّبوا له بالألم، فالتواضع والتسامح من صفات الأنبياء والصالحين، وقد كان خلق الصحابة -رضوان الله عليهم- أن يتعاملوا مع الناس فيهما رغم أنّهم يملكون ما يجعلهم يُعجبون بأنفسهم، ورغم أنهم كانوا في موضع قدرة على الانتقام ممّن يُسبب لهم الأذى، لكنهم كانوا في قمة تواضعهم وتسامحهم.

مظاهر التواضع والتسامح

للتواضع والتسامح الكثير من المظاهر التي تكون منتشرة في الحياة، وأهم هذه المظاهر تتبيّن في طريقة تعامل الأشخاص مع بعضهم بعضًا سواء على مستوى الأفراد أم على مستوى المجتمع، ومن مظاهر التواضع أن يستسلم الإنسان للحق وألّا يغترّ بما يملك ويفرض هذا الغرور على الآخرين، وأن يكون بمثابة الإنسان الهيّن الليّن اللطيف الذي يحبه الجميع ويُقبلون عليه بقلوبهم، ولا يخشون التعامل معه لأنه شخص متواضع يبتسم في وجه الجميع ويُشعرهم بقربه منهم، ولهذا أكّد الإسلام على خلق التواضع وعلى التسامح الذي يجب أن يكون بمثابة عادة دائمة بين الناس.


كان النبي -عليه الصلاة والسلام- من أكثر الناس تواضعًا وتسامحًا، وكان يظهر هذا في طريقة تعامله مع الآخرين، فقد كان يحترم الكبير ويعطف على الصغير، وكان يتجاوز عن الإساءة، ولا يغضب إلّا لله، وهذه كلّها من مظاهر التواضع والتسامح، فالإشفاق على المحتاجين والفقراء ومنحهم الصدقة في الخفاء دون التطاول عليهم وإشعارهم بذل الحاجة مظهرًا مهمًا من مظاهر التواضع والتسامح، وكذلك الاستماع إلى شكوى الأشخاص الضعفاء وعدم التعالي عليهم أثناء حديثهم، والسماح لهم بالتعبير عمّا بأنفسهم من كلام، وعدم إشعارهم بأنّهم غير مهمين أو مهمشين، وكذلك عدم رفع الصوت على الكبير واحترامه وتقديره مهما كانت مكانته أو منصبه.


يمكن تجسيد مظاهر التواضع والتسامح من خلال تعزيزها والتأكيد على أهميتها بين الناس، ونشر هذه الأهمية في المناهج الدراسية الموجهة لطلبة المدارس حتى تنغرس في أعماقهم ويقبلون عليها ويعدّونها منهجًا دائمًا في حياتهم لا يتخلون عنه أبدًا، مع التركيز على ذكر القصص التي تعزز قيمتي التسامح والتواضع للأطفال حتى تظلّ راسخة معهم في كلّ وقت.

أهمية التواضع والتسامح

للتسامح والتواضع فوائد وأهمية كبيرة على جميع المستويات، فهما يُساعدان على نشر الفضيلة في المجتمع، وفي تصفية القلوب وانتشار الخير ونبذ الحقد والتخلّي عن الحقد، فالتواضع يجعل الناس أكثر ألفة مع بعضها البعض، ويكسر الحواجز الكبيرة التي تكون موجودة بينهم بسب اختلاف الطبقات الاجتماعية والاقتصادية والعلمية، كما يجعل التفاهم بين الناس ممكنًا أكثر، ويكسر حدّة الجمود في العلاقات بين الأفراد، وينشر الحب والاحترام والتقدير بينهم، أما التسامح فهو يعطي الشخص راحة نفسية كبيرة لأنه لا يحمل أي حقد في قلبه، ولا ينظر للآخرين بنظرة انتقامية، بل يُسامحهم ويتجاوز عن أخطائهم.


جاء التأكيد على التسامح والتواضع في العديد من آيات القرآن الكريم، وهذا يدلّ على أهميتهما الكبرى بين الناس، ومن بين الآيات التي ورد فيها الحث على التواضع على لسان لقمان الحكيم عندما وجّه النصيحة لابنه في سورة لقمان:{وَلاَ تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا}[١]، كما أنّ التواضع والتسامح سببٌ في رضا الله تعالى عن العبد ورفع درجاته في الجنة واكتسابه للأجر والثواب الكبيرين، ومن يعلم أبناءه صفة التواضع والتسامح ينعكس هذا على أخلاقهم بشكلٍ عام وعلى طريقة تعاملهم معه، فيكونون أكثر طاعة له وأكثر برّا.


التواضع والتسامح من صفات العلماء، وهما دليلٌ على عدم وجود نقص في شخصية الإنسان، ودليلٌ على ثقته الكبيرة بنفسه وحبه للآخرين وتمنيه الخير لهم، لهذا من يحرص على أن يتعامل مع الناس بقلبٍ صافٍ ليس فيه الكبر أو الغرور أو الكراهية يُساعد نفسه في أن يصل إلى قلوب الناس بشكلٍ سلس وسريع، وفي الوقت نفسه فإنّ المتواضع والمتسامح يجعل من نفسه قدوة حسنة للآخرين، ويذكره الناس الخير ويدعون له دائمًا في حضوره وغيابه وحياته ومماته، لأنّ الذكر الطيب والأخلاق الطيبة لا تموت بل تُخلّد ذكر صاحبها وتجعل منه أيقونة للخير في كلّ وقت.


لقراءة المزيد، انظر هنا: موضوع تعبير عن التسامح وأثره على الفرد والمجتمع.

المراجع[+]

  1. سورة لقمان، آية:37