مقاصد سورة هود

بواسطة: - آخر تحديث: ١١:٣٦ ، ٢٨ يونيو ٢٠١٩
مقاصد سورة هود

سورة هود

سورة هود هي السورة الحادية عشر بترتيب المصحف الشريف، عدد آياتها ثلاث وعشرون ومائة اَية، تأتي قبل سورة يوسف وبعد سورة يونس بترتيب القرآن الكريم، وهي سورة مكية بالإجماع إلا هذه الآية الكريمة حسب ما روى عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما-: {وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ}[١] سميت باسم النبي هود -عليه السلام- لتكرار اسمه في السورة خمس مرات، ولأن قصته جاءت أطول مما حُكي عنه في غيرها، وذُكر قوم عاد بأنهم قوم هود كما جاء بالآية الكريمة {وَأُتْبِعُوا فِي هَٰذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ أَلَا إِنَّ عَادًا كَفَرُوا رَبَّهُمْ ۗ أَلَا بُعْدًا لِّعَادٍ قَوْمِ هُودٍ}[٢] في هذا المقال سيتم التعرف على مقاصد سورة هود وعلى فضل السورة والدروس المستفادة منها وبعض القصص المذكورة فيها.[٣]

فضل سورة هود

قبل التعرف على مقاصد سورة هود يجب معرفة فضلها، لهذه السورة الجليلة عدة أمور مفيدة، أهمها أنها خليقة بالتأمل والتدبر لما جاء فيها عن قصص الأنبياء مع أقوامهم، ولِما فيها من تثبيت قُلوب المؤمنين بالله تعالى وإرهاب أهل العناد والكفر لذلك قال تعالى: {وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ}[٤]،وفيها أيضًا أخبار كثيرة عن يوم القيامة والأهوال ومن هذه العلوم الذي أعلم الله عباده بها، ذُكر أن النبي محمد -عليه الصلاة والسلام- شاب شعر رأسه من سورة هود ونظائرها من السور.[٥] وجاء من أفضال سورة هود أن يصبر الإنسان وينتظر الفرج من الله تعالى، والإنسان يحُاسب بعمله وليس بعمل أحد غيره، وتحريم الشرك وترك المشركين، ومن أهم فضلها تذكير قارئها بعقاب الله تعالى للقوم المشركين، حيث ذُكر فيها أقوام نوح وهود ولوط وغيرهم -عليهم السلام- [٦]

مقاصد سورة هود

بعد التعرف على سورة هود وفضلها، سيتم تسليط الضوء على مقاصد سورة هود، حيث ورد فيها العديد من المقاصد التي ذكرها الله تعالى لعبادة في السورة الكريمة، وصف الله تعالى الكتاب الكريم بالأحكام والتفصيل في حالات التبشير والنذير، وأكد على العناية بجميع مخلوقاته بالأرض وقدرته على البعث وهذا يدل على تفرد الله عز وجل بالمُلك، اعتماد أسلوب الدعوة بالترهيب وجاء ذلك في قوله تعالى: {ألا تعبدوا إلا الله إنني لكم منه نذير وبشير}[٧]، وجاء بالسورة إثبات لدعوة النبي محمد -عليه الصلاة والسلام- بالإضافة لمحتواها والذي اشتمل على أصول عقائد الإسلام من التوحيد والعمل الصالح والجزاء والبعث، وبينت سنن الله بالأمم السابقة كعقاب الظالمين والمفسدين وتوضيح أن سبب الظلم هو إتباع أكثرهم النعيم والشهوات التي أدت إلى فسوق وطغيان وإسراف واستهزاء بالأنبياء، وتحدثت السورة الكريمة عن صفات وأخلاق النفس من الفضائل والرذائل التي هي مصدر الحسنات والسيئات، وبينت فضائل الرسل والمؤمنين، ووضحت أن الطغاة والظالمين عاقبتهم وخيمة، وجاءت السورة لتثبيت قلب النبي رسول الله -عليه الصلاة والسلام- وتثبيت المؤمنين معه، فيما أفادت قصة نوح -عليه السلام- المذكورة بالسورة أن محبته لابنه هي فطرة إنسانية وأن حقوق الأبناء على الوالدين مقررة بالشرع دون عصيان الله تعالى.[٣]

قصة نوح

بعد التعرف على مقاصد سورة هود يجب التوقف قليلًا عند أبرز القصص التي جاءت فيها والتي وضعها الله تعالى لأخذ الدروس والعبر منها، ومن أبرز القصص قصة نوح -عليه السلام- مع قومه، حيث دعاهم لسنوات طويلة ولم يؤمن معه إلا قليل، كما جاء بالآية الكريمة: {حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ ۚ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ}[٨]، فأمره الله تعالى بصُنع سفينة لتكون سفينة النجاة بعد أن يُنزل الله تعالى عقابه على القوم الكافرين، وبعد صُنعه والمؤمنين للسفينة أمر الله عز وجل بركوبها، وأغرق الكافرين بالطوفان، وكانت السفينة نجاة لمن أمن من القوم حيث جعل الله عز وجل باب النجاة بيد المؤمنين أنفسهم بسبب صدقهم وأدائهم للأمانة وهذا المفتاح بيد الخالق الذي يعلم ما تخفي النفوس وما تعلن، وذُكر بالقصة أن أحد أبناء نوح -عليه السلام- رفض الركوب بالسفينة ليكون مع القوم الكافرين الغارقين بالطوفان.[٩]

قصة هود

من أبرز القصص التي جاءت في السورة هي قصة النبي هود -عليه السلام- والذي سُميت السورة باسمه، حيث أرسل الله -عز وجل- النبي هود إلى قومه يدعوهم إلى عبادة الله تعالى وحده ونبذ عبادة غيره من الأوثان والأصنام، قومه استخفوا به وسخروا منه، واستمروا في الطغيان والاستهزاء، وذكّرهم بأنه لا يريد على دعوته لهم جزاءً أو شكورًا، وإنما كغيره من الأنبياء والرسل يلتمس أجره من الله تعالى، ودعاهم إلى ترك ما هم فيه من الضلال والالتزام بالشريعة ليكافئهم الله -عز وجل- بفتح خزائن رحمته عليهم ويمُدهم من فضله ويزيدهم قوة إلى قوتهم، فلم يؤمنوا ولم يستجيبوا لدعوته فكان العقاب من الجبار، حيث أرسل عليهم ريحًا قوية استأصلتهم وجعلتهم حصيدًا، ونجى هود- عليه السلام- ومن معه من المؤمنين، وتضمنت قصة هود العديد من العبر وأهمها أن الغرور والكبر والبطر يؤدي إلى العقاب الوخيم، وأن النعم تزداد بشكر الله، ومما جاء بالقصة أن الدعاة يستخدموا الترغيب والترهيب في أسلوب دعوتهم ولا يقتصروا على أحداهما، ومن أهم ما جاء أن الداعي إلى الله عندما يُخلص في دعوته يقف أمام الطغاة كالجبل الشامخ الذي لا تنال منه ريح عاصف .[١٠]

المراجع[+]

  1. سورة هود، آية: 114.
  2. سورة هود، آية: 60.
  3. ^ أ ب "مقاصد سورة هود"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 20-6-2019. بتصرّف.
  4. سورة هود، آية: 120.
  5. "فضل سورة هود"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 20-6-2019. بتصرّف.
  6. "كتاب: أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير"، www.al-eman.com، اطّلع عليه بتاريخ 20-6-2019. بتصرّف.
  7. سورة هود، آية: 2.
  8. سورة هود، آية: 40.
  9. "سفينة نوح عليه السلام ( سفينة النجاة )"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 20-6-20119. بتصرّف.
  10. "قصة هود عليه السلام في القرآن"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 20-6-2019. بتصرّف.