مقاصد سورة الشرح

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:١٦ ، ٢٢ يونيو ٢٠١٩
مقاصد سورة الشرح

سورة الشرح

سورة الشرح من السور المكية، أي من السور التي نزلت على رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- في مكة المكرمة، وهي من سور المفصل، يبلغ عدد آياتها ثماني آيات، وتقع سورة الشرح في الجزء الثلاثين والحزب الستين، فهي السورة الرابعة والتسعون من ترتيب سور المصحف الشريف، نزلتْ سورة الشرح بعد سورة الضحى، وقد بدأها الله -سبحانه وتعالى- بأسلوب استفهام، قال تعالى في مطلع هذه السورة: {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ}[١]، وفيما يأتي من هذا المقال سيتم الحديث عن مقاصد سورة الشرح وسبب نزولها.

سبب نزول سورة الشرح

لا بدَّ من ذكر أسباب نزول سورة الشرح حتَّى يكون الحديث عن مقاصد سورة الشرح ممهدًا فأسباب النزول في باب الدخول إلى مقاصد السور وموضوعاتها، وفي باب نزول سورة الشرح، ذكر الإمام السيوطي في سبب نزول هذه السورة المباركة قال: " نزلت لمَّا عَيَّرَ المشركونَ المسلمينَ بالفقرِ"، وجدير بالذكر إنَّ ذكر هذه السورة وردَ في السنة النبوية المباركة، عن عبد الله بن عباس -رضي الله عنه- قال: إنَّ رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- قال: "سَأَلْتُ ربِّي مسألةً وودِدْتُ أَنِّي لمْ أَسْأَلْهُ، قُلْتُ: يا رَبِّ! كانَتْ قَبلي رسلٌ، منهُمْ مَنْ سَخَّرْتَ لهُ الرِّياحَ، ومِنْهُمْ مَنْ كان يُحيي المَوْتَى، وكلمْتُ موسى، قال: أَلمْ أَجِدْكَ يتيمًا فَآوَيْتُكَ؟ ألمْ أَجِدْكَ ضالًا فَهَدَيْتُكَ؟ ألمْ أَجِدْكَ عَائِلا فَأَغْنَيْتُكَ؟ أَلمْ أَشْرَحْ لكَ صَدْرَكَ، ووضَعْتُ عَنْكَ وِزْرَكَ؟ قال : فقُلْتُ بلى يارَبُّ! فَوَدِدْتُ أنْ لمْ أَسْأَلْهُ"[٢]، والله أعلم.[٣]

مقاصد سورة الشرح

بعد ما جاء من سب نزول سورة الشرح، جدير بالذكر إنّ مقاصد سورة الشرح تتضحُ عند شرح آيات هذه السورة المباركة أو عند تسليط الضوء على المُراد من آياتها، وتعتبر سورة الشرح من قِصار السّور فهي تتألف من ثماني آيات فقط، يقول الله تعالى في مطلعها: {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ * وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ * الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ}[٤]، يخاطب الله تعالى رسوله الكريم -صلَّى الله عليه وسلَّم- فيسأله سؤال استفهام القصد منه التأكيد على الأمر، فالله تعالى شرح صدر رسوله إلى الإيمان وأنار له طريقه في الحياة الدنيا ويسر له أمره كله وحفظه بحفظه، ووضع عنه وزره أي خفَّف عنه التيه الذي كان يعيشه رسول الله قبل بعثته، فالأسئلة الوجودية التي كانت تخطر في باله أراحه الله منها وبيَّن له الحقيقة بأم عينه وجعله رسولًا ونذيرًا للعالمين.

وأمَّا مقاصد سورة الشرح في الآيات التالية، فيقول الله تعالى: {وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ}[٥]، أي إنَّ الله تعالى حفظ ذكر نبيه أمام الأمم والأجيال اللاحقة، فرفع ذكره في اللوح المحفوظ فلم تزل ملايين الناس تصلِّي عليه وتسلم تسليمًا حتَّى بعد وفاته بقرون طويلة، ثمَّ يقول الله تعالى: {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا}[٦]، والمقصود إنَّ الله تعالى يجمع مع كلِّ عسر يُسر من عنده، فعلى الإنسان أن يصبر مهما عظُمَ البلاء فالفرج لا بدَّ منه، وترتبط هذه الآية بالآية الأولى، حيث إنَّ الله تعالى شرح صدر رسوله بعدما ضاق وخفف حمله الذي أتعب ظهره، ثم يقول الله تعالى: {فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ * وَإِلَىٰ رَبِّكَ فَارْغَب}[٧]، يخاطب الله تعالى رسوله -صلَّى الله عليه وسلَّم- بصيغة الأمر، ويطلب منه أن يتوجه بقلبه إلى الله تعالى بعد أن يفرغ من شغل الناس وتعب الحياة الدنيا وشواغلها، والله تعالى أعلم.[٨]

فضل سورة الشرح

بعد تسليط الضوء على مقاصد سورة الشرح، لا بدَّ من الإشارة إلى فضل سورة الشرح في الإسلام، وهنا تجب الإشارة بدقة إلى أنَّه لم يرد في سورة الشرح ما يؤكد فضلها دون غيرها من سور القرآن الكريم، وإنَّما كلام بعض الناس عن أهمية هذه السورة في تفريج الهم وانشراح الصدر لم يرد أي دليل على صحة هذا الكلام، ولكن من المعروف إنَّه قراءة القرآن الكريم تريح أعصاب الإنسان وتثلج صدره، ولكن لا يجوز أن يحدد الإنسان بعض السور والآيات ويصدر الأحكام فيها دون وجود دليل شرعي وحيد، فسورة الشرح على سبيل المثال وردَت في سنة رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- في حديث روي مرسلًا وهو ما رواه زر بن حبيش إنَّ رسول الله قال: "مَن قرأ {أَلَمْ نَشْرَحْ}[١] فكأنَّما جاءني وأنا مغْتَمٌّ ففرَّج عنِّي"[٩]، ولكن هذا الحديث لا يمكن الاستشهاد به.[١٠]

والخلاصة إنَّ قراءة القرآن الكريم كلُّه خير وكلُّ آياته فيها من الأجر والثواب وراحة القلب وتفريج الهم وإثلاج الصدر ما فيها، ولا يجوز أن يخصص الإنسان آيات دون غيرها بغير دليل شرعي صريح، وقد روى عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- إنَّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلَّم- قال: "من قرأ حرفًا من كتابِ اللهِ فله به حسنةٌ، و الحسنةُ بعشرِ أمثالِها، لا أقول الم حرفٌ ولكن: ألِفٌ حرفٌ ولامٌ حرفٌ وميمٌ حرفٌ"[١١]، والله تعالى أعلم.[١٢]

حكم تسمية سورة الشرح بسورة الانشراح

تختلف مسميات سورة الشرح باختلاف كتب التفسير وغيرها، فقد سُمِّيت هذه السورة بسورة ألم نشرح وسُمِّيت سورة الشرح وسُمِّيت سورة الانشراح، وهذا الاختلاف في تسمية السورة لا حرج فيه ولا ضرر، ولا إثم على من سمَّى سورة الشرح في تفسيره بسورة الانشراح أو ألم نشرح، واختلاف تسمية السورة وارد وموجود في أغلب سور الكتاب ولكنَّ كلَّ الأسماء تشير إلى ذات السورة، وفي الغالب تُسمَّى السور القرآنية بكلمات موجودة في مطالعها على اختلاف هذه المطالع، والله تعالى أعلى وأعلم.[١٣]

المراجع[+]

  1. ^ أ ب سورة الشرح، آية: 1.
  2. رواه الألباني، في السلسلة الصحيحة، عن عبد الله بن عباس، الصفحة أو الرقم: 2538، إسناده صحيح.
  3. "سبب نزول سورة الشرح"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 21-06-2019. بتصرّف.
  4. سورة الشرح، آية: 1-2-3.
  5. سورة الشرح، آية: 4.
  6. سورة الشرح، آية: 5-6.
  7. سورة الشرح، آية: 7-8.
  8. "دلالات تربوية على سورة الشرح"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 21-06-2019. بتصرّف.
  9. رواه الزيلعي، في تخريج الكشاف، عن زر بن حبيش، الصفحة أو الرقم: 4/237، روي مرسلا.
  10. "سورة الشرح"، www.al-eman.com، اطّلع عليه بتاريخ 21-06-2019. بتصرّف.
  11. رواه الألباني، في صحيح الجامع، عن عبد الله بن مسعود، الصفحة أو الرقم: 6469، صحيح.
  12. "ثواب قراءة القرآن الكريم تشمل كل من قرأ القرآن"، www.islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 21-06-2019. بتصرّف.
  13. "حكم تسمية سورة الشرح بسورة الانشراح"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 21-06-2019. بتصرّف.

57 مشاهدة