مقاصد سورة الحجرات

بواسطة: - آخر تحديث: ١٨:٤٧ ، ١٠ يوليو ٢٠١٩
مقاصد سورة الحجرات

سورة الحجرات

سورة الحُجرات هي السورة التاسعة والأربعون بترتيب المصحف الشريف، وهي سورة مدنية وعدد اَياتها ثمان عشرة، تقع بالجزء السادس والعشرون، تأتي بترتيب القراَن الكريم بعد سورة الفتح وقبل سورة ق، سُميت بهذا الاسم بسبب ذِكر لفظ الحُجرات فيها، وجاء سبب نُزولها على النبي -عليه الصلاة والسلام- في قصة نداء بني تميم للنبي الكريم من وراء حُجراته، وحسب كتاب الفقه فإنه يُستحب القراءة بعض آياتها في بعض الصلوات الخمس المفروضة على المسلمين، وسيتناول هذا المقال مقاصد سورة الحُجرات والآداب التي ذكرها الله تعالى بالسورة بالإضافة لشكل المجتمع قبل السورة الكريمة وبعدها. [١]

الطبقات الاجتماعية بالإسلام

شريعة الله تعالى لا تُقسم المجتمع لطبقات مطلقًا، بل إنها تساوي في الحقوق بين الغني والفقير والشريف والوضيع، وجاء الدين الإسلامي ليطمِس ما كانت عليه الطبقات الاجتماعية من قبل، حيث عرفت المجتمعات البشرية أنماطًا مُختلفة من الطبقات منها طبقة مُزارعين وطبقة عبيد وطبقة أمراء بالإضافة لطبقة جنود وغيرها الكثير من الطبقات، وهذه الطبقات ولَدَت ظُلم واستعباد وأكل حقوق الناس. وجاء في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ}،[٢]الإسلام جاء بقيم جديدة عن طريق الوحي مُعترف بها في ميزان الله -عز وجل- وهي التقوى والتي تتمثل في وحدانيته الله تعالى وطاعته بالأمر واجتناب ما نهى، فقبل الإسلام كان الناس يرتبطون فيما بينهم برباط النسب والقوة والمال وبهذا كانت تتفاوت أوضاعهم ليكون طرف غالب على الأخر.[٣]

مقاصد سورة الحجرات

من مقاصد سورة الحجرات المحافظة على أوامر الله تعالى ومراعاة حُرمة الأكابر، مع اجتناب التهور وإغاثة المظلوم، والابتعاد عن السخرية بالخلق، والحذر من الغيبة والتجسس، وترك الفخر بالأحساب والأنساب، وذُكر بالسورة التحاشي عن المنة على الله تعالى بالطاعة، وإحالة علم الغيب إلى خالق الأرض والسماء، ومن مقاصد سورة الحجرات تعليم المسلمين الأدب مع النبي -عليه الصلاة والسلام- بالمُعاملة والخِطاب والنداء، فيما تحدثت السورة عن التثبت في نقل الخبر مطلقًا، وأن هذا الأمر من خلق المؤمنين ومجانبة أخلاق الفاسقين والمنافقين والكافرين، مع وجوب صِدق المسلمين فيما يُخبِرون به، ونادت السورة الكريمة على الحث على الإصلاح بين المسلمين وعلى المعاملة بينهم في أحوالهم الظاهرة والباطنة.[١]

ومن مقاصد سورة الحجرات التحذير من بقايا خُلق الكفر في بعض جفاة الأعراب، وبالسورة إرشاد للمؤمنين بمكارم الأخلاق وكان ذلك في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ}،[٤]وتضمنت السورة حقائق كبيرة من العقيدة والشريعة، ومن حقائق الوجود الإنساني ما يفتح للقلب والعقل أفاقًا عالية، وتثير بالنفس والذهن خواطر عميقة، وتشمل مناهج التنظيم والتكوين وقواعد التربية والتهذيب، ومبادئ التشريع والتوجيه، وحثت السورة على عدم التنابز بالألقاب وتجنب السخرية، كما وضح الله تعالى بالاَية الكريمة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَىٰ أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ عَسَىٰ أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ ۖ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ ۖ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ ۚ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}،[٥]وقال أهل العِلم أن العِلم بالسورة الكريمة متضمن قواعد وأصول ومناهج ليقوم عليها هذا العالم وهو عِلم يليق أن يُنسب إلى الله تعالى.[١]

ومن مقاصد سورة الحُجرات خفض الصوت بالحديث مع النبي -عليه الصلاة والسلام- تعظيمًا لقدره ولمقامه السامي الرفيع، وأمرت السورة بعدم السماع للشائعات والتثبت من الأنباء والأخبار لا سيما إن كان الخبر صادرًا عن شخص غير عدل أو مُتهم، وبينت السورة أن المجتمع المسلم لا تتبع فيه العورات ولا يتعرض أمن الناس فيه لأدنى مساس، بحيث يكون مجتمعًا نظيفًا من السخرية والغيبة والتجسس وإساءة الظن مع التذكير بمكارم الأخلاق، وحذرت اَيات السورة الكريمة من الهمز واللمز ودَعت للفضائل الاجتماعية، وبينت أن الله تعالى خلق عباده من ذكر وأنثى وجعلهم شعوبًا وقبائل ليتعارفوا فأن أكرمهم عند الله أتقاهم، واختتمت السورة بالحديث عن الأعراب الذين ظنوا الإيمان كلمة تقال باللسان، ووضحت حقيقة الإيمان وشروط المؤمن الجامع للإيمان والإخلاص والجهاد والعمل الصالح.[١]

اَداب سورة الحجرات

تعتبر سورة الحُجرات منهج من مناهج الله تعالى للبشر، ففيها الكثير من أمور الاَدب والأخلاق والدروس، وعن كيفية التأقلم والاحتكاك والتعرف على الناس، وذكر الله تعالى باَيات السورة تعاليم وأساليب حث المسلمين فيها على تغيير حياتهم للأفضل، ومن ما جاء من آداب التعامل مع الله ورسوله، وكيفية التعامل مع الفسقة، وبما أن الفسقة أولياء للشيطان، والشيطان عدو للمؤمن، فإن همهم إيقاع الفتنة بين المؤمنين لهذا أمرالله -عز وجل- عباده بالبحث عن الحقيقة عند نقل الأخبار، وتحدثت السورة عن علاقة المؤمن مع إخوته المؤمنين وكيفية التعامل المباشر معهم.[٦]

تفسير اَية وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ

كما تم ذكره سابقًا بأن سورة الحُجرات منهج رباني للناس وفيها العديد من الاَيات التي تحتوي على دروس وعبر ومن ضمن هذه الاَيات قوله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ ۚ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِّنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ}،[٧]وجاء بتفسيرها بأن الله تعالى يقول للصحابة فيكم رسول الله فاتقوا الله أن تقولوا الباطل وتفتروا الكذب، فإن الله يُخبر رسوله أخباركم، وقوله لو يطيعكم في كثير من الأمر لهلكتم، وجاء تفسيرها بأن الله حبب إليكم الإيمان فأنتم تطيعون النبي الكريم فيقيكم الله بذلك من العنت.[٨]

المراجع[+]

  1. ^ أ ب ت ث "مقاصد سورة الحجرات"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 25-06-2019. بتصرّف.
  2. سورة الحجرات، آية: 13.
  3. "هل هناك طبقات اجتماعية في الإسلام"، www.islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 26-06-2019. بتصرّف.
  4. سورة الحجرات، آية: 6.
  5. سورة الحجرات، آية: 11.
  6. "وقفات مع سورة الحجرات"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 26-06-2019. بتصرّف.
  7. سورة الحجرات، آية: 7.
  8. "مسألة: الجزء الثاني والعشرون "، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 26-06-2019. بتصرّف.