مقاصد سورة البينة

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٤٨ ، ٢٣ يونيو ٢٠١٩
مقاصد سورة البينة

سورة البينة

سورة البينة سورة مدنية، كتب الله تعالى لها أن تنزل على رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- في المدينة المنورة، وتعتبر سورة البينة من سور المفصل، وهي تتألف من ثماني آيات فقط لذلك فهي من قصار سور القرآن الكريم، وهي السورة الثامنة والتسعون من ترتيب سور القرآن الكريم، تقع سورة البينة في الجزء الثلاثين والحزب الستين، ووقد نزلتْ سورة البينة بعد سورة الطلاق، وقد بدأها الله تعالى بأسلوب نفي، قال تعالى في مطلع سورة البينة: {لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّىٰ تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ}[١]، وهذا المقال سيفصِّل في مقاصد سورة البينة وسبب نزولها وأسماء هذه السورة المباركة.

سبب نزول سورة البينة

قبل التفصيل في مقاصد سورة البينة، لا بدَّ من الإشارة إلى أنَّ علم أسباب النزول علم غزير شائك اهتمَّ به العلماء على مرَّ العصور، والسور والآيات في كتاب الله تختلف في أسباب نزول وفقًا لما أقرَّه السلف من أسباب النزول، فمن الآيات والسور من جاء فيه سبب نزول صريح، ومنهم من لم يجئ أي سبب، وسورة البينة من السور التي يقف أهل العلم على سبب صريح لنزولها، وإنَّما ما وردَ هو أنَّ السورة المباركة نزلتْ تعليلًا لما جاء في سورة القدر التي نزلتْ قبلها، فعندما نزل قولُ الله تعالى في سورة القدر: {إنّا أنزلناه في ليلة القدر}[٢]، كثرتْ أسئلة المشركين عن سبب نزول القرآن الكريم بشكل عام، فجاء الردُّ الإلهي بسورة البينة، حيث قال فيها: {لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّىٰ تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ * رَسُولٌ مِّنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُّطَهَّرَةً * فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ }[٣]، والله تعالى أعلم.[٤]

مقاصد سورة البينة

تعتبر سورة البينة من قصار سور القرآن الكريم، فهي تتألف من ثماني آيات فقط، أمَّا مقاصد سورة البينة فهي واسعة كأفق مفتوح، وتتضح مقاصد سورة البينة من خلال الاطلاع على أبرز ما جاء في آيات هذه السورة، يقول الله تعالى: {لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّىٰ تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ * رَسُولٌ مِّنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُّطَهَّرَةً * فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ * وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ}[٥]، يؤكد الله -سبحانه وتعالى- في هذه الآيات المباركات أنَّ المشركين والكافرين لن يتوقفوا عن تكذيبهم وعنادهم حتَّى يأتيهم الدليل وتأتيهم البينة، والبينة هي رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- الذي سيتلو على هؤلاء المشركين من أهل الكتاب وغيرهم قرآن الله تعالى وصحفَهُ المطهرة، الحكيمة العظيمة، أمَّا قوله تعالى: {وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ}[٦]، فيقول ابن جرير في تفسير هذه الآية: "أي: وما تفرَّق اليهود والنَّصارى في أمرِ محمَّد -صلَّى الله عليه وسلَّم- فكذَّبوا بهِ {إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ}[٦]، يعني: بيانُ أمرِ محمَّد أنَّهُ رسولٌ بإرسالِ الله إيَّاه إلى خلقِهِ، يقول: فلمَّا بعثَهُ الله تفرَّقوا فيه، فكذَّبَ به بعضُهم، وآمنَ بعضُهم، وقد كانوا قبل أنْ يُبعَثَ غير مفترقين فيه أنَّه نبيُّ"، والله أعلم.[٧]

وفي مقاصد سورة البينة فيما تبقَّى من آياتها، قال تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ ۚ وَذَٰلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ * إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ أُولَٰئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ * إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَٰئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ * جَزَاؤُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۖ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ۚ ذَٰلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ}[٨]، إنَّ مقاصد سورة البينة في هذه الآيات، هو أنََّ الله تعالى يبيِّن للناس أوامره دينه، فقد أمر الناس بعبادته مخلصين له الدين وأمرهم بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، وهذا هو الدين القويم السليم، ثمَّ يؤكد الله تبارك وتعالى على أنَّ المشركين واليهود والنصارى مصيرهم الخلود في نار جهنم، فهم شرُّ الناس، وإنَّما خير البرية المؤمنون الذي يعملون الصالحات، ومصير هؤلاء المؤمنين جنات عدن بنعيمها، رضي الله عنهم ورضوا بقضاء الله فهم من عرفوا الله حقَّ معرفته، والله تعالى أعلم.[٧]

فضل سورة البينة

بعد ما جاء من مقاصد سورة البينة، جدير بالذكر إنَّ سورة البينة سورة من سور الكتاب التي جاء في حقها حديث نبوي صحيح يظهر فضل هذه السورة المباركة، فقد روى أنس بن مالك -رضي الله عنه- إنَّ رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- قال لأبيّ: "إنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ القُرْآنَ، قالَ أُبَيٌّ: آللَّهُ سَمَّانِي لَكَ؟ قالَ: اللَّهُ سَمَّاكَ لي، فَجَعَلَ أُبَيٌّ يَبْكِي، قالَ قَتَادَةُ: فَأُنْبِئْتُ أنَّهُ قَرَأَ عليه: {لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أَهْلِ الكِتَابِ}[١]"[٩]، والله تعالى أعلم.[١٠]

أسماء سورة البينة

كثيرة هي سور الكتاب التي كان لها أكثر من اسم في كتب العلماء والمفسرين، وسورة البينة واحدة من هذه السورة، فقد سُمِّيت هذه السورة الكريمة بسورة المنفكين، وذلك لقول الله تعالى فيها: {لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّىٰ تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ}[١]، كما سُمِّيت هذه السورة المباركة سورة القيِّمة، لقول الله تعالى فيها: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ ۚ وَذَٰلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ}[١١]، ولكن الاسم الشائع لهذه السورة هو اسم البينة، وسمِّيت بهذه الأسماء لأنَّها أسماء كلمات مميزة وردتْ في أوائل آيات السورة، وهذا شأن أغلب سور الكتاب، والله تعالى أعلم.[١٠]

المراجع[+]

  1. ^ أ ب ت سورة البينة، آية: 1.
  2. سورة القدر، آية: 1.
  3. سورة البينة، آية: 1-2-3.
  4. "سورة البينة"، www.kalemtayeb.com، اطّلع عليه بتاريخ 22-06-2019. بتصرّف.
  5. سورة البينة، آية: 1-4.
  6. ^ أ ب سورة البينة، آية: 4.
  7. ^ أ ب "تأملات في سورة البينة"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 22-06-2019. بتصرّف.
  8. سورة البينة، آية: 5-8.
  9. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 4960، صحيح.
  10. ^ أ ب "سورة البينة"، www.al-eman.com، اطّلع عليه بتاريخ 22-06-2019. بتصرّف.
  11. سورة البينة، آية: 5.

72 مشاهدة