مقاصد سورة الإسراء

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٣٨ ، ٢٨ يونيو ٢٠١٩
مقاصد سورة الإسراء

سورة الإسراء

سورة الإسراء هي السورة السابعة عشر بحسب ترتيب سور القراَن الكريم، تقع بالجزء الخامس عشر وهي سورة مكية عدد آياتها أحد عشرة ومائة اَية، تأتي بترتيب المصحف الشريف قبل سورة الكهف وبعد سورة النحل، نزلت قبل هجرة النبي -عليه الصلاة والسلام- إلى المدينة المنورة بسنة تقريبًا، سُميت بهذا الاسم نظرًا لبداية السورة والتي تتحدث عن إسراء النبي -عليه الصلاة والسلام- من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، وتسمى أيضًا سورة بني إسرائيل، لأنها تحتوي على العديد من الآيات التي تتحدث عن إفسادهم في الأرض، وتسمى أيضًا سورة سبحان لأنها بدأت بالتسبيح، وبهذا المقال سيتم توضيح مقاصد سورة الإسراء وفضلها وعن رحلة الإسراء والمعراج.[١]

فضل سورة الإسراء

قبل الحديث عن مقاصد سورة الإسراء يجب الوقوف عند فضلها، حيث ورد العديد من الأحاديث عن النبي -عليه الصلاة والسلام- عن فضل سورة الإسراء ومنها: "كان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لا يَنامُ على فِراشِه، حتى يقرأَ كُلَّ لَيلةٍ بـبني إسرائيلَ والزُّمَر"[٢] وقال ابن عباس -رضي الله عنهما- أن النبي -عليه الصلاة والسلام- دخل على الكعبة يوم فتح مكة يجعل يهوي بالأصنام حتى مر عليها كلها وكان يكرر الآية الآتية: {وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ ۚ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا}[٣] وفضلُها أنها ذُكرت فيها آيات لشفاء المرضى، وجاء ذلك في قوله تعالى: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ ۙ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا}[٤] وهي كبقية سور القراَن الكريم عظيمة وفيها الفائدة والأجر والثواب.[١]

مقاصد سورة الإسراء

مقاصد سورة الإسراء عظيمة ومفيدة، حيث تدور معظم موضوعات السورة على العقيدة وقواعد السلوك الفردي والجماعي والعنصر الأبرز في هذه السورة، ويعتبر المحور الأصيل هو محمد -عليه الصلاة والسلام- وموقف القوم منه في مكة المكرمة ومن أبرز مقاصد سورة الإسراء توحيد الله تعالى والإحسان إلى الوالدين وعدم التذمر منهما، وهذه الآية الكريمة توضيح المقاصد التي تم ذكرها: {وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا}[٥] ومن مقاصد سورة الإسراء أن ثواب الهداية وإثم الضلال يعود على الفرد نفسه ولن يغني عن غيره شيئًا وتوضح هذه الآية ما تم ذكره: {مَّنِ اهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ ۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا ۚ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ ۗ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًا}[٦].[١]

ووضحت سورة الإسراء أن البشر من المستحيل أن يأتوا بمثل القراَن الكريم، فهو معجزة هذا الدين، وبينت السورة سبب إنزال القرآن الكريم على دفعات وليس دفعة واحدة، وبين الله -عز وجل- أن عذابه لا ينزل على قوم حتى يُرسل إليهم رُسُلًا مُبشرين ومُنذرين لِيُقيم عليهم الحُجة، وذكر الله تعالى أن الإنسان إذا أصابه ضراء لجأ إلى الله طالبًا النجاة، وإذا انكشف عنه الضر يكفُر ويُعرض عن هدي ربه، فيما ورد لفظ القرآن في السورة أحد عشر مرة، ووضح سبحانه وتعالى أن الأمر كله له فلا نافع ولا ضار إلا رب السموات والأرض، ومن مقاصد سورة الإسراء الحديث عن مكارم الأخلاق وصلة الرحم والعطف على الفقير وابن السبيل والمسكين مع النهي عن التبذير والزنا والقتل وتطفيف الميزان والكيل وأكل مال اليتيم والكبر والغرور والبطر، وتحدثت السورة الكريمة عن أقوال المشركين بنسبهم البنات لله كما جاء بالآية الكريمة: {أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُم بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِنَاثًا ۚ إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيمًا}[٧] وأمر الله تعالى المؤمنين بالسورة أن يقولوا التي هي أحسن وحذرهم عز وجل من الانسياق وراء وساوس الشطيان الرجيم الذي وصفه بالعدو الأول والأخطر للإنسان، وبينت الحكمة في عدم إنزال المعجزات التي طلبها المشركون، وتحدثت عن يوم البعث والحشر.[١]

قصة الإسراء والمعراج

أسرى الله تعالى برسوله الكريم بجسده من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى راكبًا على البُراق، فور وصوله ربط البُراق بحلقة باب المسجد وصلى بالأنبياء إمامًا، ثم عُرج به من بيت المقدس إلى السماء الدنيا فسلم على أدم -عليه السلام- وأراه الله -عز وجل- أرواح السعداء عن يمينه والأشقياء عن يساره، ثم عُرج به إلى السماء الثانية، ليُشاهد يحيى وزكريا وعيسى -عليهم السلام- ومن بعدها إلى السماء الثالثة ليلاقي يوسف -عليه السلام- وبالسماء الرابعة سلم على إدريس -عليه السلام- أما بالخامسة فكان هارون بن عمران -عليه السلام- وبالسماء السادسة سلم على موسى -عليه السلام- فلما جاوزه بكى كليم الله قيل وما الذي يبكيك؟ قال إن غلامًا بُعث بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر مما يدخلها من أمتي، وبالسماء السابعة سلم على إبراهيم-عليه السلام- وجميعهم سلموا عليه وأقروا بنبوته.[٨]

ثم رُفع -عليه الصلاة والسلام- إلى سِدرة المُنتهى، ثم إلى البيت المعمور، حيث يدخله كل يوم سبعون ألف ملك ثم لا يعودون، ودخل إلى الجنة وشاهد حبائل اللؤلؤ وتراب المسك، ثم عُرج به لمستوى يُسمع فيه صريف الأقلام، ومن ثم عُرج إلى الله -عز وجل- حتى كان قاب قوسين أو أدنى، فأوحى الله إليه بالصلوات الخمس، وقد رأى النبي الكريم عدة أمور في هذه الرحلة منها أكلة أموال اليتامى وأكلة الربا والزناة وأمور كثيرة أخرى، ومن الأدلة على القصة أن النبي -عليه الصلاة والسلام- رأى عيرًا من أهل مكة وقد دلهم على بعير نَدَّ لهم، وشرب ماءهم من إناء مغطى وهم نائمون، ثم ترك الإناء مغطى، وقد صار ذلك دليلًا على صدق دعواه في صباح ليلة الإسراء‏.‏[٨]

مكانة المسجد الأقصى بالإسلام

قُدسية كبيرة للمسجد الأقصى عند المسلمين مرتبطة بالعقيدة منذ بداية الدعوة، فهو قبلة الأنبياء دون استثناء والقبلة الأولى التي صلى عليها النبي الكريم قبل أن يتم تغيرها إلى الكعبة المشرفة، وتوثقت العلاقة بين الإسلام والمسجد الأقصى برحلة الإسراء والمعراج، حيث صلى هناك النبي الكريم إمامًا بجميع الأنبياء، ويُعتبر الأقصى ثالث الحرمين[٩] حيث قال النبي -عليه الصلاة والسلام-: "لا تُشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى"[١٠]

المراجع[+]

  1. ^ أ ب ت ث "مقاصد سورة الإسراء"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 23-6-2019. بتصرّف.
  2. رواه عائِشةَ، في السنن الكبرى، عن النسائي، الصفحة أو الرقم: 11444.
  3. سورة الإسراء، آية: 81.
  4. سورة الإسراء، آية: 82.
  5. سورة الإسراء، آية: 23.
  6. سورة الإسراء، آية: 15.
  7. سورة الإسراء، آية: 40.
  8. ^ أ ب " الإســراء والمعــراج"، www.al-eman.com، اطّلع عليه بتاريخ 23-6-2019. بتصرّف.
  9. "الإسراء والمعراج.. دروس وعبر"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 23-6-2019. بتصرّف.
  10. رواه أبو هريرة، في صحيح البخاري، عن البخاري، الصفحة أو الرقم: 1189.