مفهوم التربية

مفهوم التربية
مفهوم-التربية/

مفهوم التربية

ما المقصود بالتربية؟

إن التربية في المجال الفردي هي عامل لبناء الإنسان وأداة لتوجيهه ونضجه، إذ يمكن عن طريق التربية، البلوغ بالإنسان إلى قمة الجمال والكمال، وبناء أناس مفكرين ومدبرين ومبتكرين ومنتجين ومغيرين على الصعيد الوطني والدولي، والتربية مأخوذة من مادة ربو، وتعني في اللغة الارتفاع، بلوغ الذروة والإضافة والرشد، ومعناها الاصطلاحي السعي لإيجاد التغيير المطلوب في الفرد وإيصاله إلى التكامل التدرجي والمستمر.[١]

والتربية عند الفلاسفة وعلماء الأخلاق هي فن قيادة وتوجيه الإنسان في بنائه وتعليمه، والتربية عندهم تعني تنمية القوة البدنية والروحية من أجل الوصول إلى الكمال المطلوب.[٢]

يعرف علماء النفس والسلوك التربية بأنها عمل متعمد واعٍ وهادف يقوم به فرد بالغ، بهدف بناء وتربية وتغيير فرد آخر، أو عي مراقبة دائمة لحياة نامية، وإيجاد تغيير في الفرد، بغية الحصول على قدرة إدراك المسائل، والتمهيد للاستقلال الفكري.[٢]

أما علماء الاجتماع فيرَون أنّ اتربية هي العمل الذي يقوم به جيل بالغ تجاه الذين لم يبلغوا رشدًا كافيًا، والغرض من ذلك هو إعدادهم البدني والفكري والأخلاقي للدخول في المجتمع والحياة القادمة. [٢]

اهتمّ الإسلام بالتربية وهي من منظوره أداة للبناء المستمر وتشغيل الإنسان، التي تثمر بناء إنسان مفكر مؤمن ملتزم ومسؤول يتمكن من التقييم والنقد للبيئة، ويعمل بتوجيهات الدين في مجال السلوك.[٢]


تطور مفهوم التربية

كيف تغير مفهوم التربية عبر العصور؟

قد شهدت التربية من الناحيتين النظرية والعلمية تطورًا كبيرًا ومستمرًا على مرّ العصور والأزمان وتطورت أساليبها وعواملها ووسائلها بتطور العلوم الإنسانية التي تتصل بها، بل حتى أنها أخذت أشكالًا مغايرة لما كانت عليه في البداية  تيعًا لتغير استجابات الإنسان لسبل التربية نفسها والتأثير الذي تقيمه وتبنيه فيهـ والحديث عن تطور مفهوم التربية يتناول بحث القضايا والحوادث الماضية، أي البحث عن كيفية التربية في العصور الماضية، وعن تطور وتكامل التربية على طول التاريخ وتأثير التربية والحضارات، ودور الحضارة والتاريخ في حصول التغيرات الفكرية والاجتماعية وميول وآمال التربية لدى الأقوام السابقة، ودور الثقافات والعادات والتقاليد في ذلك التغيير.[٣]


خصائص التربية

ما هي أهم خصائص والسمات التي اتصفت بها التربية؟

  • التكامل: التربية لا تقتصر على جانب واحد من جوانب الشخصية بل هي تتناول جميع الجوانب الشخصية، الجسمية، العقلية، والوجدانية والاجتماعية والنفسية والخلقية.[٤]
  • الاستمرارية: نعني بها : عدم اقتصارها على مرحلة عمرية معينة من عمر الإنسان، بل هي عملية مستمرة معه من الولادة إلى الوفاة، وهي عملية إضافة وتجدد الخبرات، إذ أصبحت التربية بمفهومها المستمر هو ما تنادي به المنظمات الدولية والمربون المحدثون تحت شعار التربية المستديمة، والتربية طوال الحياة. [٤]
  • عملية فردية واجتماعية: التربية لا تقتصر على الفرد بل تتعداه إلى المجتمع، فهي من جانب الفرد على تفتح شخصيته، وتنمية استعداده وميوله وقدراته ومفاهيمه ومعارفه وأفكاره ومهاراته وإحداث غير المرغوب في سلوكه، وهي من جانب المجتمع تحاول أن تنمي أفراده وتجعل منهم مواطنين صالحين، فهي بذلك عملية فردية واجتماعية في آن واحد.[٤]


أنواع التربية 

ما هي أشهر أنواع التربية المستخدمة؟

التربية النظرية

وتتناول البحث في المسائل والقواعد التي يستفيد منها المربي في إجراء التغير والتحول في الفرد أو المجتمع، ويستطيع الوالدان والمربون بناء الجيل الجديد، وفي هذا الصدد عليهم أن يعلموا ما هو الإنسان وما هي الخصائص الفطرية والغريزية التي لديه، وما هي أبعاد واتجاهاته والعوامل المؤثرة فيه، وهل بالإمكان القيام بالتغير أم لا، وما هي ماهية جسمه وعقله وفكره والقواعد المتحكمة في سلوكه؟[٥]


التربية العملية

 هي في الحقيقة تطبيق للقواعد والضوابط الناجمة عن التربية النظرية، يسعى المربي إلى بناء الفرد وتوجيهه بالاستفادة مما حصل عليه في ظل الدراسات والبحوث وآراء الناس ورواية الدين، وكذلك التجارب والنتاجات العملية.[٥]


علوم التربية 

ما هي العلوم الإنسانية التي اتصلت بالتربية؟

إن التربية بشكلها العلمي هي من المعارف البشرية النامية، وفي الوقت نفسه هناك علوم تفرعت وتشعبت عنها، وهي كالآتي:


علم الاجتماع التربوي

يدرس هذا العلم أسس الوجود الاجتماعي  للفرد، أو يبحث في موقع الفرد من المجتمع والأنظمة والقوانين الحاكمة في المجتمع ونفوذ العادات والتقاليد، ونمط فكر العائلة وعقائدها وكذلك الآخرين في تربية الفرد والمجتمع، ومن بحوثها الأخرى علاقة التربية بالتحرك الاجتماعي والرقي الاجتماعي، والتربية في المجتمعات الصناعية وغير الصناعية والنشوء الاجتماعي للتلميذ والمعلم، ودور ونفوذ الشرائح والطبقات الاجتماعية في التربية، والرشد الاجتماعي، والعلاقة بين الشرائح وإمكانات التربية، وأثر المدرسة في المجتمع المحلي والدولي، وتأثير المحيط الإنساني في التربية، والعلاقة بين الدين والتربية، ودور القيم الاجتماعية في التربية.[٦]


علم النفس التربوي

علم النفس هو دراسة السلوك، وله في فرع في مجال التربية أو علم النفس التربوي، وكثيرة هي المسائل والشؤون التربوية التي تُبحث ويُستفاد منها عن طريق استخدام علم النفس، مثل طرق تدريس الأساليب الرامية إلى الإسراع في التعليم، وفنون التدريس وتنمية الذكاء والذهن، والإرشاد العملي، وإيجاد المهارة والعادة، وحل المشاكل النفسية، والمحافظة على الانضباط، وكيفية التوبيخ والتشجيع، وإيجاد أهداف رفيعة لدى الفرد، واستعمال دوافع الجوع والعطش والعواطف في التربية وهناك حاجة ماسة للمربي لهذا العلم في طرق التربية، إن الشخص الذي لا يعرف علم النفس التربوي، لا ينجح كثيرًا في عمله.[٧]


 علم الأحياء التربوي

هناك علاقة من الناحية العلمية بين الجسم والروح وسلامة البدن وكيفية السلوك مع الغدد الباطنية، وعلاقة بين كيفية التغذية والحركات والتصرف، وفي علم الأحياء التربوي يرد البحث عن العلاقة بين السلوك وسلامة البدن أو سقمه، وماهي الآثار التي تتركها فينا القبائح والجمال والنواقص والضعف والآلام والأدوية والطعام، وكيف توثر في تربية الأفراد، والخلاصة أن هذا العلم يعرفنا بكيفية وخصائص جسم الإنسان، وبالمخ وحجمه وعلاقته بالعقل والذكاء، وفترة الطفولة وعلاقتها بتلقي التربية، وتأثير الطعام على الذهن والذاكرة ودور الصحة في التقدم أو التأخر الذهني للفرد، وأثر الأمراض البدنية في الذهن وأسباب أمراض الأطفال وتأثير ذلك في القوى الذهنية والعقلانية والدماغية.[٨]


علوم أخرى

ومع انتشار هذا الفرع من المعلومات البشرية والبحوث، ظهرت علوم أخرى فيما يتعلق بالتربية رغم أنها غير مشهورة، إلا أن دراستها قد تؤدي إلى الحصول على اكتشافات ومعلومات جديدة[٩]، مثل:[٩]
  • جغرافية التربية: التي تبحث في توزيع التربية في نقاط العالم المختلفة.
  • سياسية التربية: والتي تتناول المواقف المتبادلة للحكام والناس فيما يتعلق بالتربية.
  • التربية ذات العلاقة بالحقوق: وفيها يطرح نوع العلاقات بين الناس على المستويين: المحلي والإقليمي أو العرقي، ويستطيع إقامة علاقة مدروسة مع الناس جميعًا أو بعضهم.


كتب عن التربية 

ما هي أهم وأشهر كتب التربية؟

تربية الطفل في الإسلام

للكاتبة سيما راتب صدر سنة 2008، وفيه تتحدث الكاتبة عن تعريف التربية، وصفات المربي الناجح، وعن بناء شخصية الطفل في الإسلام، كما وتسرد أيضًا الأساليب الخاطئة في تربية الأبناء وأثرها على شخصياتهم.[١٠]


تربية المستقبل

للكاتب إدغار مولان صدر سنة 2003، وفيه يعبر إدغار عن آرائه حول جوهر التربية المستقبلية في سياق رؤيته لوحدة المغرفة، ونشر هذا الكتاب بواسطة اليونسكو، كإسهام في الحوار العالمي حول طريقة إعادة توجيه التربية نحو تنمية مستديمة، لقد قدم إدغار في هذا الكتاب سبعة قواعد تعد مفاتيح والتي يعتبرها ضرورية للتربية المستقبلية.[١١]  


تربية الأطفال والمراهقين والمضطربين سلوكيًا

تأليف مجموعة كتاب، صدر سنة 2015، يجمع هذا الكتاب بين مجالي علم النفس والتربية الخاصة، وبعبارة أخرى فهو يتناول ما يخص الطفل والمراهق فردًا وإنسانًا من خصائص ومشاكل، ومختلف النظريات النفسية التي تناولت ذلك، ثم يحاول تطبيقها في صورة برامج تربوية وعلاجية لمواجهة تلك المشكلات في إطار التربية الخاصة.[١٢]


قد يهمك هذا المقال التربوي: كيفية إنشاء الأطفال وتربيتهم على حب بعضخم البعض.

المراجع[+]

  1. غنية النحلاوي، تجارب تربوية ناجحة، صفحة 44. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ت ث علي القائمي ، أسس التربية، صفحة 30. بتصرّف.
  3. برتراند راسل، في التربية، صفحة 16. بتصرّف.
  4. ^ أ ب ت هامل بوهايك، محاضرات علوم التربية، صفحة 4. بتصرّف.
  5. ^ أ ب هربرت سبنسر، التربية، صفحة 73. بتصرّف.
  6. علي القائمي ، أسس التربية، صفحة 36. بتصرّف.
  7. فؤاد أبو حطب، علم النفس التربوي، صفحة 84. بتصرّف.
  8. علي القائمي ، أسس التربية، صفحة 39. بتصرّف.
  9. ^ أ ب علي القائمي ، أسس التربية، صفحة 40. بتصرّف.
  10. سيما راتب ، تربية الطفل في الإسلام، صفحة 7. بتصرّف.
  11. إدغار مولان، كتاب تربية المستقبل، صفحة 13. بتصرّف.
  12. تأليف عدة كتاب ، تربية الأطفال والمراهقين والمضطربين سلوكيًا، صفحة 12. بتصرّف.

168241 مشاهدة