معنى حديث: خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام

بواسطة: - آخر تحديث: ١١:٠٤ ، ١٣ سبتمبر ٢٠٢٠
معنى حديث: خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام

أبو هريرة

من بين أسماء رواة الحديث الكُثر برزَ أبو هريرة كأهمّ راوٍ من رواة الأحاديث، وهو الصحابيّ والمحدِّث والفقيه والحافظ عبد الرحمن بن صخرٍ الدوسيّ، وقد اختُلِف في اسمه ولكن على الأرجح كان السابق، كُني بأبي هريرة بسبب هرّةٍ صغيرةٍ كانت تلازمه ويلاعبها، وهو من أكثر الصحابة مُلازمةً للنبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- وأكثرهم روايةً وحفظًا لأحاديثه، وقد أسلم أبو هريرة في العام السابع للهجرة، ونشأ في أرض اليمن، وعند إسلامه هاجر إلى المدينة المنوّرة، ولشدة وسَعة حفظه للأحاديث النبويّة الشريفة التفّ حوله العديد ممّن يرغب في تعلّم الحديث الشريف، وقد شهد مع النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- فتح مكّة.[١]


ومن أبرز ما اتّصف به أبو هريرة: قدرته الكبيرة على الحفظ، كثرة تعبّده، وشدّة تواضعه وقربه من النّاس، وكان معروفًا بشدّة ورعه وخوفه وإيمانه الشديد،[٢] وفي هذا المقال سيتم الحديث عن حديث رواه أبو هريرة وهو: خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام.[٣]


ما معنى حديث: خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام؟

روى أبو هريرة العديد من الأحاديث عن رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- ومن بينها حديث: "تَجِدُونَ النَّاس معادِن، خِيارُهُم في الجاهِلِيَّةِ خِيارُهُم في الإسلام، إذا فقِهُوا، وتجدُونَ خَيْر النَّاسِ في هذا الشَّأنِ أشَدَّهُمْ له كراهيةً، وتجِدُون شرَّ النَّاسِ ذا الوجهَين الذي يأتي هؤلاء بوجه، ويأتي هؤلاءِ بوجه"،[٤] وجاء في تفسيره: إنّ النبيّ محمّدًا -صلّى الله عليه وسلّم- يبيّن أنّ الناس مختلفون في أصولهم؛ فمنهم مَن كان أصله خيرًا ومنهم مَن كان أصله شرًّا، وكلُّ إنسانٍ يكون مرآةً لأصله؛ فمن كان ذا أصلٍ شريفٍ فسينعكس ذلك عليه والعكسُ صحيح؛ ومن كان في جاهليّته -الفترة التي تسبق الإسلام حيث كان الناسُ منغمسين في جهلهم- ذو شرفٍ وأصلٍ ومروءةٍ ومن أخيار النّاس فإنه سيبقى كذلك بعد إسلامه، شريطة أن يتفقّه ويتعلّم أمور دينه وأحكامه وأصوله.[٥]


وجاء في تتمّة الحديث: وإنّ أخير النّاس لمناصب الإمارة والقضاء وما إلى ذلك أكثرهم كراهيةً لها، والمقصود بالكراهية: الزهد بالمنصب والعمل، وأن يكون همّه أن يظلّ عادلًا حافظًا لحقوق النّاس رافعًا المظالم عنهم، وأن يفعل ما أمره الله تعالى به وأن يجعل عقله ودينه وورعه وخوفه من أن يظلم أحدًا هو سيّد الموقف؛ فمَن خاف مقام ربّه هو ذو منزلةٍ عاليةٍ عنده تعالى.[٥]


وقد حذّر الحديث من النفاق وأثره، والنفاقُ هو أن يكون للمرء وجهان؛ فيظهر الإنسان عكس ما يبطنه، فمن النّاس مَن يظهر الإيمان وفي باطنه كفرٌ وجحود، ومن النّاس مَن يظهر المحبّة للنّاس، وفي باطنه حقدٌ وكرهٌ باستطاعته أن يملأ العالم بأسره به، وقد حذّر الله تعالى من المنافقين كثيرًا في كتابه العزيز؛ لما لهم من أثرٍ سيئٍ لا يخفى على أحد.[٥]


وقد أعطى ابن عثيمين مثالًا عن ذلك فقال: إنّ بني هاشمٍ هم خيار العرب في الجاهليّة وأكثرهم حسبًا ونسبًا، فسيكونون خيار النّاس في الإسلام إن تفقّهوا في أمور دينهم وأحكامه وأصوله، فإن حققوا الشرط فهم من أعلى الناس مرتبةً عند الله تعالى ومن أكرم خلقه، وإن لم يحقّقوا ذلك فالعكسُ صحيح، وذلك بالتأكيد لا ينفي أنّ الإنسان يُشرَّف ويزداد مكانةً بعلوّ نسبه، ولكن لا بدّ من اقترانه بالتفقّه بالدين الصحيح، فالنبيّ كان من بني هاشم وهو أشرف خلق الله، وقد اختاره الله تعالى من أشرف الأنساب فما كان ليُبعثَ منهم لولا ذلك.[٦]



ما هي معاني المفردات في حديث: خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام؟

بعد شرح حديث: "خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام"[٤] شرحًا عامًّا وافيًا، لا بدّ من شرح معاني مفردات الحديث بحسْب ورودها في المعجم اللغويّ؛ وذلك لمعرفة معاني المفردات ليس فقط في سياق الحديث بل في سياقاتٍ عدّة، وشرحُ معاني مفردات الحديث هو كالآتي:

  • خياركم: خيِّر: اسمٌ مفرد جمعه: خيارٌ وأخيار، وهو صيغة مبالغة للدلالة على كثرة الخير، وخير: اسمٌ مفردٌ جمعه: خِيار وأخيار وخُيُور، والخير: هو المال الكثير الطيّب، وهو من أخيار النّاس: من أفاضلهم، والخير: ضدّ الشّر.[٧]
  • الجاهليّة: والجاهليّة كمصطلح: هي فترة ما قبل الإسلام، وهي من فعل: جَهِلَ، ومصدره جهْل، واسم الفاعل منها جاهِل، ويُقال: جَهِل الحقّ: أضاعه، وجهِلَ الأمر: ما علِمه، ويُقال: جاهلٌ لا يقرأ ولا يكتب: أميٌّ عاميّ، وجاهلٌ بأمور التجارة: لا يفقه منها شيئًا.[٨]
  • الإسلام: إسلام مصدرٌ للفعل أسلمَ، واسم الفاعل منه: مسلِم، وأسلم: انقاد، وأسلمَ قيادَه إليه: فوّضه، وأسلم الشيء إليه: أعطاه إيّاه، ويُقال: أسلمَ الروح: مات، وأسلمَ فلان: أخلص الدين لله وانقاد وخضع له.[٩]



ما هي العبر المستفادة من حديث: خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام؟

بعد شرح الحديث جملةً وتفصيلًا لا بدّ من جني ثمرات الحديث والعِبر المستفادة منه؛ فما من حديثٍ روي عن الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- إلّا وحمل في طيّاته العديد من الثمرات والعِبر التي لا بدّ من الوقوف عندها وتسليط الضوء عليها، والعبرُ المستفادة من حديث: خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام كالآتي:

  • بيان أنّ أشدّ الناس ضررًا لغيرهم وأشدهم بغضًا إلى الله تعالى المنافقون، وهم من يمتلكون وجهين اثنين، فيظهرون عكس ما في ذواتهم وقلوبهم، سواء إن كان ذلك يخصّ العقيدة والدين، أم يخصّ السلوك والمعاملات مع النّاس، وقد حذّر النّاس من النفاق ومن المنافقين.[٥]
  • بيان أنّ الإنسان مهما علا شأنه ونسبه وأصله فلا قيمة له إن لم يقترن ذلك بالدين والعلم والتفقّه بدين الله وشريعته، فإن أراد الإنسان منزلةً رفيعةً عند الله تعالى فلا بدّ له من أن يعلم أنّ العلم والتقى أساس ما يجب عليه أن يفتخر به، ثمّ بعد ذلك يأتي النّسَب.[٦]

المراجع[+]

  1. "أبو هريرة"، ar.wikipedia.org، اطّلع عليه بتاريخ 2020-08-20. بتصرّف.
  2. "أبو هريرة"، islamstory.com، اطّلع عليه بتاريخ 2020-08-20. بتصرّف.
  3. "سيرة أبي هريرة رضي الله عنه"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2020-08-20.
  4. ^ أ ب رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:3493، صحيح.
  5. ^ أ ب ت ث "الموسوعة الحديثية"، dorar.net، اطّلع عليه بتاريخ 2020-08-21. بتصرّف.
  6. ^ أ ب "شرح حديث أبي هريرة: خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام "، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2020-08-21. بتصرّف.
  7. "تعريف و معنى خِياركم في معجم المعاني الجامع - معجم عربي عربي"، www.almaany.com، اطّلع عليه بتاريخ 2020-08-21. بتصرّف.
  8. "تعريف و معنى الجاهليّة في معجم المعاني الجامع - معجم عربي عربي"، www.almaany.com، اطّلع عليه بتاريخ 2020-08-21. بتصرّف.
  9. "تعريف و معنى الإسلام في معجم المعاني الجامع - معجم عربي عربي"، www.almaany.com، اطّلع عليه بتاريخ 2020-08-21. بتصرّف.