معلومات عن بول فاليري

بواسطة: - آخر تحديث: ١٤:٣٣ ، ٥ ديسمبر ٢٠١٩
معلومات عن بول فاليري

الأدب الفرنسي

يُطلق مصطلح الأدب الفرنسي على النّصوص المكتوبة في مختلف الفنون الأدبية باللغة الفرنسية من قبل سكان فرنسا الذين يتحدثون الفرنسية، أو بعض اللغات المحلية المنطوقة في بعض الأقاليم، ولا يتضمن النصوص المكتوبة بالفرنسية من قبل الكتاب غير الفرنسيّين ككتاب بلجيكا وسويسرا، أو بعض كتاب الجزائر والسنغال في إفريقيا، وقد بدأ الأدب الفرنسي قديمًا كشعر ملحميّ متأثر بالأدب الحضارة الإغريقية، ثم انتشر الشعر الغنائي في القرنين 12 و13 ميلادي؛ ليشهد الأدب الفرنسي تطورًا كبيرًا في عصر النهضة، ويصل إلى ذروة مجده في القرن السابع عشر، حيث أصبحت اللغة الفرنسية التي واكبت تطور المدارس الأدبية لغة الرومنسية والأدب في أوربا الغربية، وهذه نبذة عن بول فاليري أحد أبرز شعراء وأدباء القرن العشرين.[١]

بول فاليري

يعدّ بول فاليري 1871- 1945م واحدًا من أبرز الشخصيّات الأدبيّة والفكريّة الفرنسيّة بين أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، وكان إضافة لكتابة الشعر كاتبًا للمقالات الفكرية وفيلسوفًا، وقد عكس أدبه وفلسفته مدى اهتمامه الكبير في الفن والتاريخ والموسيقى، وقد رُشِّح اسم بول فاليري لنيل جائزة نوبل عدّة مرات، وشغل خلال حياته العديد من المناصب في الأوساط العلمية والفكرية داخل فرنسا وخارجها، كان من أبرزها اختياره كعضو في لجنة التحكيم لنيل جائزة بلومنتال التي كانت تمنح للمبدعين الفرنسيين، وترشيحه لرئاسة أكاديمية اللغة الفرنسية، وأرسل كممثل لفرسنا في عصبة الأمم المتحدة للشؤون الثقافية؛ حيث شارك في العديد من لجانها الفرعية في مجالات الفن والأدب.[٢]

قام بول فاليري بتأسيس كلية كان الدولية عام 1931م، وانتخب كمدير نتفيذي في إحدى المؤسسات التعليمية، والتي ستصبح فيما بعد جامعة نيس، واختير كعضو في أكاديمية العلوم في لشبونا، وأثناء الحرب العالمية الثانية جرده نظام فيشي من بعض هذه المناصب التي يشغلها بسبب رفضه للتعاون مع نظام فيشي المدعوم من المحتل الألماني.[٢]

نشأة بول فاليري وحياته

وُلد بول فاليري عام 1871م في مدينة سيت الفرنسية الجنوبية، وهي مدينة ساحلية تقع على البحر الأبيض المتوسط، ولهذه المدينة ميناء صغير كان والد بول فاليري يعمل ضابطًا جمركيًا فيه، وقد انتقل بول إلى مدينة مونبيليه؛ حيث تابع تعليمه في دراسة القانون مع اهتمامه الكبير في شؤون الأدب والهندسة المعمارية، وتعرف خلال فترة شبابه على العديد من المثقفين الفرنسيين من أمثال غوستاف فورمنت الذي أصبح أستاذًا للفلسفة، وتعرف أيضًا على الكاتبين بيير لويس وأندريه جيد، ثم قُدِّمَ عام 1891م للأديب إدغارد آلان بو الذي صار بعد ذلك ملهِمًا وقدوة لفاليري، الذي كان يتردد باستمرار إلى صالوناته الأدبية ومنتدياته الفنية.[٣]

في تلك الفترة، كتب بول فاليري عددًا من القصائد التي نشر بعضها في مجلات المدرسة الرمزية بيد أنه توقف عن الكتابة بعد ذلك بسبب الإحباط الفني الذي أصابه إثر علاقة حب غير ناجحة، وهو الأمر الذي دفعه للاتجاه نحو قضايا العلم والفكر وطبيعة اللغة قبل أن ينخرط في تجربة العمل كموظف مدني في مكتب الحرب الفرنسي، وفي عام 1900م تزوج من جانين جوبيلارد صديقة عائلة الأديب الفرنسي مالارمي، وقد أنجب منها ثلاثة أبناء، وعمل حتى 1922م كسكريتير خاص لإدوارد لوبي مدير جمعية الصحافة الفرنسية؛ حيث كان عمله قراءة ومتابعة الأحداث في الصحف والمجلات والبورصات داخل وخارج فرنسا.[٣]

وبعد عام 1922 بدأ بول فاليري حياة مهنية واسعة في العدد من المناصب، سافر خلالها إلى العديد من البلدان وألقى الكثير من المحاضرات الأدبية والفكرية من أهمها كلمته التي ألقاها في ألمانية سنة 1932م أثناء حفل مرور مئة عام على وفاة الأديب الألماني العظيم يوهان غوته، كما ألّف العديد من القصائد في هذه الفترة قبل أن تسرّحه حكومة فيشي من بعض المناصب أثناء الحرب العالمية الثانية إلى أن توفي قبل نهاية الحرب بعدة أشهر؛ حيث دفن في مقبرة مدينته الأصلية سيت.[٢]

نتاج بول فاليري الأدبي والفكري

يعدّ بول فاليري في نتاجه الأدبي والنقدي من أهم أعلام المدرسة الرمزية، وقد أثّر بأسلوبه الأدبي الممزوج بالفكر والفلسفة بعدد من أعلام الأدب والنقد الإنكليزي أمثال ت. س. إليوت وجون أشبيري، وكان لإنجازاته النقدية المبثوثة في مقالاته ومحاضراته الكثيرة حول الأدب والرسم والموسيقى دور كبير في تمهيد الطريق لأفكار نقّاد المدرسة البنيوية في ستينات وسبعينات القرن العشرين.[٤]

وقد تأثّر بول فاليري بشكل ملحوظ بالشاعر الفرنسي الرمزي الكبير ستيفان مالارميه الذي شجعه في بداياته، وساعده في نشر عدد من أعماله قبل المحنة العاطفية التي أصابته في شبابه؛ ليدرك بعدها أن الشعر بالنسبة له ليس أكثر من إنتاج ثانوي محفّز، وبصورة كبيرة للفكر والفلسفة، وهذا ما دونه بول فاليري في ملاحظاته مشيرًا إلى أن الأدب لا يمكن أن يكون خالصًا طالما أنّ الأديب يفكر في رأي القراء حول أدبه.[٥]

نشر بول فاليري العديد من الأعمال بين ثمانينات وتسعينات القرن التاسع عشر من أبرزها "مقدمة في طريقة ليوناردو دافنشي" ثم انقطع مدّة طويلة عن الكتابة مكتفيًا بتدوين الملاحظات على دفاتره، إلى أن أقنعه الأديب أندريه جيد بمراجعة بعض من كتاباته المتروكة، واستغرقت مراجعتها عدة سنوات قبل أن ينشر عام 1917م كتاب يونغ باركيه أو مواقف الشاب الذي جلب له شهرة واسعة، ثم نشر ألبوم الديدان القديمة، ثم المقبرة البحرية عام 1920م والذي يتضمن تأملات بول فاليري حول الموت ليتوّج بعد ذلك هذه المرحلة بديوان قصائد ساحرة الذي توقف بعده عن كتابة الشعر.[٣]

يضم إنتاج بول فاليري حوالي 100 قصيدة شعرية، وعددًا كبيرًا من المقالات، وتعد أعماله الأدبية والنقدية خير معبّر عن فلسفته حول الوجود، وتوتره الداخلي حول القضايا الإنسانية التي شغلته، كالصراع بين الرغبة في التأمل والإرادة في العمل؛ حيث إن كثيراً من رسائله تشكو النزاع المستمر بين إملاءات الحياة العامة، وما فيها من تجاذبات، وبين رغبته الدائمة في العزلة والانقطاع للتفكير والتأمل.[٣]

أقوال بول فاليري

يعبر مجموع إنتاج بول فاليري الفكري والأدبي والفلسفي عن قناعات راسخة كونها من خلال تأملاته الطويلة في جميع عناصر الفكر والأدب والثقافة وفي مختلف جوانب المعرفة الإنسانية التي حرص كمفكر وفيلسوف على دراستها وتقليبها نقديًا، وقد وضع بول فاليري في مقولاته الفكرية فحوى رسائله التي أراد إيصالها وطرحها أمام قرائه، فيقول:[٥]

  • أفضل وسيلة لتحقيق أحلامك هي أن تستيقظ.
  • الغرض من علم النفس إعطاؤنا فكرة مختلفة تماماً عن الأشياء التي نعرفها جيدًا.
  • العلم ببساطة هو مجموع الوصفات التي تنجح دائماً، أما أيّ شيء آخر فهو أدب.
  • كل ذرّة صمت هي فرصة في ثمرة يانعة.
  • أسرار المرء الحقيقية تَخفى عليه أكثر ممّا تَخفى على الآخرين.

المراجع[+]

  1. "French literature", www.wikiwand.com, Retrieved 04-12-2019. Edited.
  2. ^ أ ب ت "Paul Valéry", www.wikiwand.com, Retrieved 04-12-2019. Edited.
  3. ^ أ ب ت ث "Paul Valéry", www.britannica.com, Retrieved 04-12-2019. Edited.
  4. "Paul Valéry", poets.org, Retrieved 05-12-2019. Edited.
  5. ^ أ ب "Paul Valéry", www.poetryfoundation.org, Retrieved 05-12-2019. Edited.

112368 مشاهدة