معلومات عن الفعل المبني للمجهول

بواسطة: - آخر تحديث: ١٥:٠٤ ، ٤ ديسمبر ٢٠١٩
معلومات عن الفعل المبني للمجهول

الفعل وأنواعه

تُقسم الكلمة في اللّغة العربية إلى ثلاثة أنواع، الاسم والفعل والحرف، والفعل: هو كلّ لفظٍ يدلّ على حصول عملٍ ما في زمن معيّن، ولذلك للفعل شرطان أساسيّان: الحدث والزّمن، والفعل بحسب زمنه ثلاثة أنواع: الفعل الماضي: وهو اللّفظ الذي يدلّ على الحدث في الزّمن الماضي وانتهى قبل الإخبار عنه، والفعل المضارع: وهو وهو اللّفظ الذي يدلّ على الحدث في الزّمن الحاضر والمستقبل، وفعل الأمر: وهو اللّفظ الذي يطلب فيه وقوع الحدث في المستقبل، وينقسم الفعل من حيث فاعله إلى قسمين: الفعل المبني للمعلوم: وهو الفعل الذي عُلِم فاعله، ماضيًا أو مضارعًا أو أمرًا[١]، والفعل المبني للمجهول: وهو الفعل الذي جُهل فاعله، وناب عنه نائب الفاعل، وهذا القسم فقط في الزّمن الماضي والمضارع.[٢]

الفعل المبني للمجهول

الفعل المبني للمجهول: هو الفعل الذي جُهل فاعله، أي حذف فاعله، وناب عنه المفعول به أو غيره، وعندما ينوب المفعول به عن الفاعل، يتحوّل من حالة نصب إلى حالة رفع، نحو: قَرَأَ الطّالبُ الكتابَ"، وبجهَلِ قارئِ الكتابِ، أي لم يعرف، يقال: "قُرِئَ الكتابُ" فالكتاب: في الجملة الأولى مفعول به، وفي الثّانية نائب فاعل، إذًا نائب الفاعل: اسم مرفوع سُبق بفعل مبني للمجهول، حكمه الإعرابيّ حكم الفاعل تمامًا، ويأتي الفعل المبني للمجهول من الفعل الثّلاثي الماضي الصّحيح بضمّ أوّله وكسر ما قبل آخره؛"دَرَسَ، دُرِسَ"، وإذا كان الفعل الثّلاثيّ معتلًّا أجوفًا وسطه حرف علّة، قُلب حرف العلّة إلى ياء وكُسِر أوّله، نحو: "بَاع، بِيعَ"، وإذا كان معتلًّا ناقصًا، أي آخره حرف علّة، قُلب حرف العلّة الأخير ياء بعد ضمّ أوّله وكسر ما قبل الآخر، نحو: "بَكَى، بُكِيَ"، وأمّا في الأفعال المضارعة فيُضمّ أوّل الفعل، ويُفتح ما قبل آخره إذا كان صحيحًا، "يَقْرَأُ، يُقْرَأُ"، وإذا كان الفعل أجوفًا ضُمّ أوّله وقُلبَ حرفُ العلّة إلى ألف، نحو: "يَبيعُ، يُبَاعُ"، "يَقولُ، يُقَالُ"، وإذا كان الفعل ناقصًا ضُمّ أوّله وقُلبَ حرف العلّة إلى ألف، نحو: "يَأتِي يُؤتَى.[٣]

نائب الفاعل

بعد بيان المفعول لأجله لابدّ من متابعة البحث عن نائب الفاعل، وهو كما سبق الحديث عنه، بأنّه اسم مرفوع أو في محلّ رفع، ويأتي بعد فعل تام متصرّف مبنيّ للمجهول، ويحلّ نائب الفاعل محلّ الفاعل الذي حُذِف لسبب ما، ويماثل نائب الفاعل "الفاعل" في جميع أحكامه من حيث الرّفع وتبعية الفعل لكلّ منهما، ويشكّل نائب الفاعل مع الفعل جملة فعليّة كاملة الأركان، وحكمه الرّفع كما في الفاعل، رفعاً ظاهريًّا أو محليًّا أو تقديريًّا، وكذلك لا يشترط في نائب الفاعل أنْ يجيء بعد الفعل مباشرة، فقد يفصل بينهما فاصل واحد أو أكثر، نحو: "أُحْضِرَ أمس إلى المحكمة المجرمُ"، ويسمَّى الفعل مع نائب الفاعل مبنيًّا إلى المجهول، لجهالة الفاعل وعدم معرفته، نحو: "أُنْجِزَ العملُ"، فالفعل الماضي "أَنْجَزَ" بُنيَ إلى المجهول "أُنجِزَ"، وأمّا "العَمَلُ" فهو في الأصل مفعول به "العَمَلَ"، ولكنّه حلّ محلّ الفاعل المحذوف نتيجة لبناء الفعل إلى المجهول فسُمّيَ نائب فاعل، وأخذ حكمه في الرفع، وينوب عن الفاعل:[٢]

  • مفعول به: إذا وجد المفعول به في الجملة لا ينوب عنه غيره، نحو: "أُحضرَ المتّهمُ..".
  • ظرف أومصدر: ويُشترط فيهما أن يكونا متصرّفين مختصّين، نحو: "يُصَامُ النّهارُ"، "ضُرِبَ ضَرْبَ الحمير".
  • جار ومجرور: {وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاء}.[٤]
  • ضمير منفصل أومتصل أومستتر: مثال: "ما ضُرِبَ إلّا أنتَ"، "ضُرِبتُ"، "الرّجلُ ضُرِبَ".
  • اسم إشارة: "يُكرَمُ ذلك الرّجلُ".
  • اسم موصول: "يُهَانُ مْنَ يُهينُ النّاس".
  • مصدر مؤوّل: من أنْ والفعل أومن أنَّ واسمها وخبرها، نحو: "رُغِبَ أنْ تأتي"، "عُلِمَ أنّكَ ذاهبٌ".
  • الجمل وأشباهها: قال تعال: {وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ}.[٥]

ويختص نائب الفاعل بالفعل الماضي، لكون فعل الأمر لا يُبنى للمجهول، ويأتي نائب الفاعل أيضَا بعد الاسم المفعول والاسم المنسوب، لشبههما بالفعل المبني للمجهول .

بناء الفعل اللازم للمجهول

إغناءً لبحث الفعل المبني للمجهول، سيتمّ بيان الخلاف بين النّحويّين حول بناء الفعل اللّازم للمجهول، الفعل اللّازم كما هو معروف هو الفعل الذي يكتفي بفاعله، ولا يتعدّى إلى مفعول به، واختلف النّحاة فيما بينهم في جواز بنائه إلى للمجهول، لعدم وجود مفعول به معه لينوب عن الفاعل المحذوف، وقد منع بعض من نحاة البصرة والكوفة إنابة الفعل اللّازم إلى المجهول، ومنهم ابن النّحاس وابن السّراج، بينما أجاز ذلك سيبويه وابن درستويه، ولكنّهما قالا بأنّ نائب الفاعل في هذه الحالة هو مصدر مضمر معهود، وليس جاراً ومجروراً أو غيرهما، وينفي الزجاجي في كتابه "الجمل" إمكانيّة أن يُبنى الفعل اللّازم إلى المجهول، غير أنّ السّيوطي نقل عنه جواز ذلك، وكان الرّأيان عند ابن جنّي متساويان، فقد أجاز ابن جنّي أن ينوب حرف الجرّ عن الفاعل، وكذلك لم يمنع من إنابة المصدر المضمر، وفي قول آخر نسب إليه يناقض رأيه هذا وقد منع بناء الفعل اللازم إلى المجهول أو صرّح بشذوذه.[٦]

شواهد إعرابية

من خلال ما تقدّم حول مقال الفعل المبني للمجهول، والتّعريف به بأنّه هو الفعل الذي حذف فاعله لجهله وعدم معرفته، وحلّ محلّ نائبًا عنه، وأخذ حكمه، وقد تمّ ذكر ما ينوب عن الفاعل، كالمفعول به وشبه الجملة، والمصدر، واسم الإشارة والاسم الموصول والضّمير، وبعد هذا ستطبّق على المقال بعض الشّواهد الإعرابيّة ليتّضح بشكل أفضل:

قال الله تعالى: {وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}،[٥] الشّاهد في الآية الكريمة ورود أربعة أفعال مبنيّة للمجهول: "قِيلَ، غِيضَ، قُضيَ".

  • قِيلَ: فعل ماضٍ مبنيّ للمجهول، مبنيّ على الفتح الظّاهر..، وجملة: {يَا أَرْضُ}: في محلّ رفع نائب فاعل.
  • غِيضَ: فعل ماضٍ مبنيّ للمجهول، مبنيّ على الفتح الظّاهر.
  • الماءُ: نائب فاعل مرفوع وعلامة رفع الضّمّة الظاهرة.
  • قُضيَ: فعل ماضٍ مبنيّ للمجهول، مبنيّ على الفتح الظّاهر.
  • الأمرُ: نائب فاعل مرفوع وعلامة رفع الضّمّة الظاهرة، وجملة: {بُعْدًا ...}: في محلّ رفع نائب فاعل لقيل الثّانية.

قال الله تعالى: {فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ}،[٧] الشّاهد في الآية الكريمة، مجيء الفعل: "نُفِخَ" مبنيًّا للمجهول، ونائبه مصدر.

  • نُفِخَ: فعل ماض مبنيّ للمجهول، مبنيّ على الفتح الظّاهر.
  • نَفْخَةٌ: نائب فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضّمّة الظّاهرة.

قال تعالى: {فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ}[٨] الشّاهد في الآية الكريمة مجيء الفعل: "يُرْزَقُونَ" مبنيًّا للمجهول، ونائب الفاعل الضّمير المتّصل "الواو".

  • يُرْزَقُونَ: يُرزَقُ: فعل مضارع مبنيّ للمجهول مرفوع وعلامة رفعه الضّمّة الظّاهرة.
  • الواو: ضمير متّصل مبنيّ في محلّ رفع نائب فاعل.

يقول الشّاعر:[٩]

يُغْضِي حَياءً، وَيُغضَى من مَهابَتِه

فَمَا يُكَلَّمُ إلاّ حِينَ يَبْتَسِمُ

الشّاهد في البيت السّابق مجيء الفعل المبني للمجهول "يُكَلَّمُ" ونائب الفاعل ضمير مستتر.

  • يُكَلَّمُ: فعل مضارع مبنيّ للمجهول مرفوع وعلامة رفعه الضّمّة الظّاهرة.
  • نائب الفاعل: ضمير مستتر جوازًا "هو".

يقول الشّاعر:[١٠]

حِيكَتْ على نيرينِ إذ تُحَاكُ

تختبط الشّوك ولا تُشَاكُ

الشّاهد في البيت السّابق مجيء الفعل المبني للمجهول "حِيكتْ"، والفعل المبني للمجهول: "تُشاكُ"، ونائب الفاعل لكلّ منهما ضمير.

  • حِيكَتْ: فعل ماضٍ مبنيّ للمجهول مبنيّ على الفتح الظّاهر، والتّاء: تاء التّأنيث السّاكنة، ونائب الفاعل: ضمير مستتر جوازًا"هي".
  • تُشَاكُ: فعل مضارع مبنيّ للمجهول مرفوع وعلامة رفعه الضّمّة الظّاهرة، ونائب الفاعل: ضمير مستتر جوازًا "هي".

المراجع[+]

  1. "أقسام الفعل"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 28-11-2019. بتصرّف.
  2. ^ أ ب "المبني للمجهول والمبني للمعلوم"، www.uobabylon.edu.iq، اطّلع عليه بتاريخ 28-11-2019. بتصرّف.
  3. "المبني للمجهول والمبني للمعلوم"، www.uobabylon.edu.iq، اطّلع عليه بتاريخ 28-11-2019. بتصرّف.
  4. سورة الزمر، آية: 69.
  5. ^ أ ب سورة هود، آية: 44.
  6. "نائب الفاعل"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 28-11-2019. بتصرّف.
  7. سورة الحاقّة، آية: 13.
  8. سورة غافر، آية: 40.
  9. "هذا الذي تعرف البطحاء وطأته"، www.adab.com، اطّلع عليه بتاريخ 28-11-2019.
  10. محمد بن محمد حسن شُرَّاب (1427 هـ- 2007 م )، شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية (الطبعة الأولى)، بيروت-لبنان: مؤسسة الرسالة، صفحة 195، جزء 2.