متى يبدأ التكبير في عيد الأضحى

بواسطة: - آخر تحديث: ١١:٥٣ ، ١٢ أغسطس ٢٠١٩
متى يبدأ التكبير في عيد الأضحى

عيد الأضحى المبارك

شرع الله تعالى الأعياد لإسعاد بني الإنسان، وربطها بأداء الطّاعات والذّكر، قال -صلى الله عليه وسلم-: "إنَّ يومَ عرفةَ ويومَ النّحرِ وأيّامَ التّشريقِ، عيدنا أهلَ الإسلامِ، وهنَّ أيّامُ أكلٍ وشربٍ"،[١]"ويوم النّحر" هو اليوم الأوّل من أيّام عيد الأضحى المبارك بعد وقفة عرفة"، وهو يوم الحجّ الأكبر لما فيه من الأعمال ممّا لا يُعمل في غيره، كالوقوف بمزدلفة ورمي جمرة العقبة، والنّحر والحلق وطواف الإفاضة، وتستمرّ أيّام عيد الأضحى بَدءًا من اليوم العاشر إلى الثّالث عشر من ذي الحجّة، ويستحبّ لغير الحاجّ فيها أداء العديد من السّنن وفضائل الأعمال "كصلاة العيد، وزيارة الأرحام، وتهنئة المسلمين، ونحر الأضاحي، والتّكبير"، وسيتناول المقال الأدلّة على مشروعيّة التّكبير من الكتاب والسنّة، وبيان متى يبدأ التّكبير في عيد الأضحى.[٢]

مشروعية التكبير من الكتاب والسنة

ورد في الكتاب والسّنّة أدلّةٌ عدّة تدلّ على مشروعيّة التّكبير في عيد الأضحى، قال تعالى: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ ۚ فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ۚ لِمَنِ اتَّقَىٰ ۗ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ*}،[٣]ومنها قوله تعالى في سورة الحجّ: {لِّيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ۖ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ*}.[٤]

وقد ورد عن ابن عباس- رضي الله عنهما- تفسيرًا واضحًا فرّق فيه بين الأيّام "المعلومات، والمعدودات"، حيث قال: "أنَّ الأيَّامَ المعلوماتِ عشرُ ذي الحجَّةِ آخرُها يومُ النَّحرِ، وأنَّ المعدوداتِ ثلاثةُ أيَّامٍ بعدَ يومِ النَّحرِ"،[٥]كما جاء في السّنّة دليلٌ على استحبابِ التّكبيرِ لكلِّ أحدٍ في العيدينِ، فعن أمِّ عطيةَ رَضِيَ اللهُ عنها، قالت: "كُنَّا نُؤْمَرُ بالخُرُوجِ في العِيدَيْنِ، وَالْمُخَبَّأَةُ، وَالْبِكْرُ، قالَتْ: الحُيَّضُ يَخْرُجْنَ فَيَكُنَّ خَلْفَ النَّاسِ، يُكَبِّرْنَ مع النَّاسِ"،[٦]وصيغة التّكبير المفضّلة هي " اللهُ أكبَر، اللهُ أكبَر، اللهُ أكبَر، لا إله إلّا الله، اللهُ أكبَر، اللهُ أكبَر، وللّه الحمد".[٧]

متى يبدأ التكبير في عيد الأضحى

من المعلوم بأن التّكبير في عيد الأضحى سنّة مؤكّدة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلّم-، وقد اختلف الفقهاء في بيان متى يبدأ التّكبير في عيد الأضحى، ويعود سبب الاختلاف إلى عدم ورود دليلٍ صريحٍ من الكتاب والسّنّة يَحسم الخِلاف، حيث استدلّ الفقهاء بما فعله الصّحابة -رضي الله عنهم- اتّباعًا لفعل الرّسول -صلى الله عليه وسلّم-، وذكر العلماءُ بأنّ التّكبير نوعان "مطلقٌ ومقيّدٌ"، ويظهر من خلال كل نوعٍ الرأي الرّاجح في مسألة "متى يبدأ التّكبير في عيد الأضحى" يتم إيجازها بالآتي:

التّكبيرُ المطلقُ

وهو الذي لا يتقيّد بحال، فيُؤتى به في المنازل والطّرق والمساجد والأسواق وغير ذلك، ويبدأ زمنه مِن أَوَّل يومٍ من شهر ذي الحجَّةِ إلى غروبِ شمسِ آخرِ يومٍ من أيَّام التشريقِ، ومدته ثلاثة عشر يومًا، وقد تقدّم في أدلّة مشروعيّة التّكبير قول ابن عباسٍ -رضي الله عنهما- "أنَّ الأيَّامَ المعلوماتِ عشرُ ذي الحجَّةِ آخرُها يومُ النَّحرِ، وأنَّ المعدوداتِ ثلاثةُ أيَّامٍ بعدَ يومِ النَّحرِ"،[٥]ووجه الاستدلال "أنّ الله قد أمر بذِكره ذكرًا عامًّا، والتّكبيرُ وجه من وجوه الذّكر، وعليه فهو شاملٌ لأيّام العشر من ذي الحجة، وأيّام التشريق الثلاثة حتى غروب شمس آخر يوم منها"، وقد جاء في الأثر أنه ابن عمر رضي الله عنهما- "كان يُكبِّر أيَّام العَشرِ من ذي الحجّة وأيّام التّشريق بمنًى، وخَلْفَ الصَّلواتِ، وعلى فِراشِه، وفي فُسطاطِه ومجلسِه، وممشاه تلك الأيَّامَ جميعًا"، وهذا الرأي هو قولٌ للحنابلة، وقد اختاره من العلماء المعاصرين الإمامين ابنُ بازٍ وابن عثيمين -رحمهما الله-.[٨]

التّكبيرُ المقيّدُ

وهو ما يكون مرتبطًا بالصّلوات ويردّد عقِبَها، ويبدأ زمنه من صلاةِ فَجرِ يومِ عَرفةٍ الموافق للتّاسع من ذي الحجّة وينتهي بغروبِ شمسِ آخرِ يومٍ من أيَّام التشريقِ الموافق للثّالث عشر من ذي الحجة، ودليله أيضًا ما تقدّم من قول ابن عباسٍ-رضي الله عنهما-[٥]، وما عليه فعل الصّحابة الكرام من ابن عباسٍ، وعمر بن الخطّاب، وعبدالله بن عمر، وأبو هريرة رضي الله عنهم أجمعين، وإنّما شُرع التَّكبيرُ لتعظيمِ مناسك الحجّ في هذه الأيّام الخمسة، والتي تبدأ بالوقوف بعرفةَ حيث يقام أعظمُ أركانِ الحجِّ، ويليها تعظيمًا أيَّام رمْي الجمرات بمنىً، والتّكبيرُ المقيّد إنّما هو لغير الحاجّ، وأمّا الحاجّ فيشتغل بالتّلبية حال إحرامه إلى أن يرميَ جمرة العقبة يوم النّحر، ثمّ يبدأ بعدها بالتّكبير عند رمي أوّل حصاة، وإن كبّر الحاجّ مع التّلبية فلا بأس في ذلك، والأفضل له التّلبية، وعلى هذا الرأي حُكِي الإجماعُ، وهو مذهبُ الحَنابِلَةِ، وقولُ أبي يُوسُفَ ومحمَّد بنِ الحسنِ من الحَنَفيَّة، وقولٌ للشافعيَّة، واختارَه ابنُ المنذرِ والنوويُّ وابنُ تيميَّة وابنُ حجرٍ من العلماء السّابقين، كما اختاره أيضًا من العلماء المعاصرين الإمامين ابنُ بازٍ وابنُ عثيمين -رحمهما الله-،[٩]والخلاصةُ بأنّ التّكبير "المطلق والمقيّد" إنّما يجتمعان في خمسة أيامٍ هي "يوم عرفة، ويوم النّحر، وأيّام التّشريق الثلاثة"، وهذا في أصحّ أقوال العلماء، والله تعالى أعلم.[٨]

المراجع[+]

  1. رواه ابن جرير الطبري، في مسند عمر، عن عقبة بن عامر، الصفحة أو الرقم: 1/347، صحيح.
  2. "عيد الأضحى من أعظم الأيام"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 07-08-2019. بتصرّف.
  3. سورة البقرة، آية: 205.
  4. سورة الحج، آية: 28.
  5. ^ أ ب ت رواه ابن حزم ، في المحلى ، عن الحسن البصري، الصفحة أو الرقم: 7/275، صحيح.
  6. رواه مسلم ، في صحيح مسلم، عن أم عطية نسيبة الأنصارية، الصفحة أو الرقم: 883 ، صحيح ، أخرجه البخاري ومسلم .
  7. "وقت ابتداء وانتهاء التكبير في عيدي الفطر والأضحى"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 07-08-2019. بتصرّف.
  8. ^ أ ب "التكبير المطلق والمقيد"، www.binbaz.org.sa، اطّلع عليه بتاريخ 08-08-2019. بتصرّف.
  9. "عيد الأضحى "، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 08-08-2019. بتصرّف.