مبادئ الحكم الفاشي

مبادئ الحكم الفاشي
مبادئ-الحكم-الفاشي/

الفاشية

يُمكن تعريف الفاشية على أنّها إحدى أبرز الأيديولوجيات السياسية والحركات الجماهيريّة التي ظهرت في الفترة الواقعة بين عامَيْ 1919م و1945م، وتركَّز انتشارها في وسط وجنوب وشرق القارة الأوروبيّة، كما امتدَّ النفوذ الفاشي إلى بعض أجزاء القارة الآسيوية خاصة في دولة اليابان، بالإضافة إلى منطقة الشرق الأوسط وجنوب أفريقيا والولايات المتحدة الأمريكية وبعض أجزاء أوروبا الغربية، وعلى الرغم من وجود العديد من الأحزاب والحركات الفاشية في مختلف مناطق انتشار النفوذ الفاشي والتي تختلف عن بعضها البعض، إلا أنها كانت تشترك في أهم مبادئ الحكم الفاشي لتكون لديها صِبغة شبه موحَّدة، وفي هذا المقال سيتم تناول أهم مبادئ الحكم الفاشي.[١]

مبادئ الحكم الفاشي

مثَّلت مبادئ الحكم الفاشي مجموعة من القواعد الخاصة بإدارة الحكم في الدول الخاضعة لسيطرة الأيديولوجيا الفاشية، حيث كانت تُطبق هذه المبادئ على جميع ما يتعلَّق بالقرارات السياسية، والأنظمة الاجتماعية والاقتصادية للشعوب تحت الحكم الفاشي، ومن أبرز مبادئ الحكم الفاشي ما يأتي:

  • فرض نوع من السلطة الدكتاتورية التي من خلالها يتركَّز الحكم في يد رئيس السلطة الفاشيّة، حيث يُلقّب المسؤول عن الحكم الفاشي بالزعيم.[٢]
  • سيطرة الحكومة الفاشية على على القطاع الصناعي والتجاري، وتسخير كافة الموارد المُتاحة لدى الدولة في زيادة قوة السلطة السياسية والعسكرية.[٣]
  • القمع الصريح والعلني لأصوات معارضة الحكم الفاشي داخل الدولة من خلال استخدام مجموعة من الأساليب، بما في ذلك تدخل الجيش أو الشرطة الفاشية السريّة.[٣]
  • إدخال مفهوم المواطنة العسكرية إلى عقول الأفراد في دول الحكم الفاشي، وخلق حالة من القومية الفاشية المسعورة لديهم، لكي يكون الأفراد مستعدين للتضحية بكل ما يملكون في سبيل السلطة والعِرق الفاشي.[٣]
  • إيجاد حالة من الاستعداد العسكري بين عموم المواطنين بحيث يكون المواطن قادرًا على حمل السلاح في أي وقت، وتعزيز الدور العسكري والقيادي لديهم بحيث يكون بعضهم قادرًا على تولِّي القيادة العسكرية للجبهات المُقاتلة في حالة خوض الحرب مع الأطراف المعادية.[٣]
  • التقليل من شأن التجربة الديمقراطية والنظر إلى الانتخابات على أنها عقبة تَحُول دون وجود القوة اللازمة للدفاع على الحكم الفاشي.[٣]
  • تعزيز فكرة وجود الحزب الواحد المتحكم في كل شيء، بحيث يكون لهذا الحزب القدرة على إدارة شؤون البلاد على كافة الأصعدة الاقتصادية والاجتماعية، بالإضافة إلى تقييم الحالة العسكرية للدولة الفاشية وإعداد جيشها للحرب.[٣]
  • تعزيز القوة العسكرية للنظام الفاشي من خلال التجنيدِ العسكري ورفعِ أُهبةِ الاستعداد ليكون الجيش الفاشي في حالة التأهب القصوى للدخول في الحرب في أي لحظة، بالإضافة إلى مشاركة الضباط العسكريين في الحكومة المدنية.[٢]
  • معاداة الليبرالية والماركسية واستخدام الدعاية وبعض السياسات السرية كأدوات للدولة الفاشية، حيث يتم الاعتماد على العمل في الخفاء من أجل تحقيق الأهداف.[٢]

زعامة الحكم الفاشي

يعدّ بينيتو موسوليني الزعيم الفاشي الأبرز، وأول دكتاتور للفاشية في القارة الأوروبية خلال القرن العشرين، وقد وُلِد في 29 يوليو عام 1883م في إيطاليا، وتقلَّد منصب رئيس الوزراء في دولة إيطاليا خلال الفترة الواقعة بين عامَيْ 1922م و1943م، وعلى الرغم من توجُّهات والده الاشتراكية إلّا أن بينيتو كانت له أفكاره السياسية الخاصة، وقد بدأت هذه الأفكار بالتبلور أثناء الحرب العالمية الأولى، حيث أصبح من المؤيدين للحكم العسكري، وبدأت تتشكل لديه مبادئ الحكم الفاشي التي بدأ بتطبيقها عندما أصبح رئيس وزراء إيطاليا، حيث ظهرت أفكاره المتعلقة بالتفوق العنصري، وبدأت تتَّضِح أفعاله الدكتاتورية من خلال سياسته المتَّبعة في إدارة شؤون البلاد.[٤]

تاريخ الحكم الفاشي

كان ظهور بينيتو موسوليني على الساحة السياسية والاقتصادية في إيطاليا قد بدأ في شهر فبراير لعام 1918م، بالتزامن مع وجود أزمة اقتصادية عصفت بإيطاليا حينها، وكان خطابه الأول الذي ألقاه في بولونيا تاريخيًّا، وتم نقله على نطاق واسع، حيث أشار فيه إلى بعض أفكاره التي كانت بمثابة الخطوة الأولى لبَلْوَرَة مبادئ الحكم الفاشي، وبعد ذلك بعام بدأ بتشكيل النواة الأولى للحزب الذي يدعم أفكاره من أجل إنشاء قوة سياسية جديدة في إيطاليا، وبدأت الحشود بعد ذلك بالالتفاف حوله، ليتم بعد ذلك تأسيس الفرق الفاشية من قبل مجموعة من القادة المحليين المتحلِّقين حوله، حيث عملت هذه الفرق على اجتياح مساحات كبيرة من إيطاليا.[٤]

ومن خلال أفكاره القومية المعادية للبلشفية ومبادئ الحكم الفاشي التي وضعها دعا موسوليني عام 1922 الحركات النقابية في إيطاليا إلى إضراب عام، بحيث يقوم الفاشيّون بمنع هذا الإضراب النقابي من أجل تمرير رسالة تدعم الفاشيين من أجل الاستيلاء على السلطة، وبالفعل فقد تم إيقاف الإضراب من قبل الفاشيين، وبعد ذلك خرج موسوليني بتصريح للحكومة في إيطاليا بأنه إن لم يُمنح الحكم للفاشيين فإنهم سيخرجون بمسيرة حاشدة في مدينة روما الإيطالية، وبالفعل كانت هذه المسيرة من أهم الأسباب التي أدت إلى استيلاء الفاشيين على الحكم في إيطاليا، ليكون بذلك موسوليني أصغر رئيس وزراء في تاريخ إيطاليا في 31 أكتوبر من عام 1922.[٤]

نهاية الحكم الفاشي

كانت وفاة موسوليني نهاية فصل مهمّ من فصول الفاشية في إيطاليا، لكنها لم تكن نهاية الفاشية على الإطلاق، وقد قُتل موسوليني في 28 أبريل من عام 1945م، وكان ذلك بعد أن اتفق الشيوعيون الإيطاليون في القيادة الحزبية على إعدامه[٤]، وبعد وفاته وانتهاء الحرب العالمية الثانية أَعلنت العديد من الأحزاب بأنَّها فاشية، لكن مبادئ الحكم الفاشي استمرت بالظهور ولو جزئيًا من خلال ما يعرف بالفاشية الجديدة، وذلك بتبنِّي فكرة التعصب، وكراهية العنصر الأجنبي، أما مصطلح الفاشية ذاته فإنه يُستخدم حتى الآن من قبل العديد من المعارضين السياسيين، بينما تَصِفُ ما بعد الفاشية جهاتَ اليمين المتطرف بأيديولوجيات مشابهة تحتوي على بعض مبادئ الفاشية التي سادت في القرن العشرين.[٥]

المراجع[+]

  1. "Fascism", www.britannica.com, Retrieved 27-11-2019. Edited.
  2. ^ أ ب ت "Fascism: History, Ideology, and Influence", www.study.com, Retrieved 27-11-2019. Edited.
  3. ^ أ ب ت ث ج ح "Totalitarianism, Authoritarianism, and Fascism", www.thoughtco.com, Retrieved 27-11-2019. Edited.
  4. ^ أ ب ت ث "Benito Mussolini", www.britannica.com, Retrieved 27-11-2019. Edited.
  5. "Fascism", www.wikiwand.com, Retrieved 27-11-2019. Edited.

95607 مشاهدة