ما هو حكم إخفاء الإصابة بالوباء

بواسطة: - آخر تحديث: ١٠:٣٦ ، ١٣ سبتمبر ٢٠٢٠
ما هو حكم إخفاء الإصابة بالوباء

مفهوم الوباء

الوباء في اللغة العربية -حسب معجم المعاني- هو المرض الذي يُصيب جميع المخلوقات سواء الحيوانات أو النباتات أو الإنسان، وعادةً ما يكون الوباء قاتلًا؛ إذ إنَّه سريع الانتشار بين النَّاس بحكم أنّه شديد العدوى، ومن الأمراض التي عُدَّت وباءً الطاعون والكورونا والكوليرا،[١] وسُمي الوباء وباءً؛ لأنَّه يخرج عن سيطرة المُختصين والكادر الطبي وقد يكون الوباء في مكانٍ واحدٍ أو أكثر من مكان، ودائمًا ما تكون الأوبئة مصدر تهديدٍ حقيقيٍّ للبشرية ولا بدَّ من التعامل معها بحذرٍ كبيرٍ وجديةٍ واضحة، وبالنظر إلى الأوبئة لا بدَّ من الوقوف مع رأي الشرع في التعامل مع تلك الأمراض الخطيرة، وما حكم إخفاء الإصابة بالوباء، وفيما يأتي سيكون ذلك.[٢]


ما هو حكم إخفاء الإصابة بالوباء؟

إنَّ الأوبئة هي الأمراض الخطرة التي تفتك بالبشرية وتحتاج إلى تعامل خاص؛ حتى لا تنتشر بشكلٍ كبير، وقد وقف الإسلام مع العديد من المسائل التي تنتشر في زمن شيوع الأوبئة منها حكم إخفاء الإصابة بالوباء، وقد أقرَّت منظمة التعاون الإسلامي ودائرة الإفتاء الأردنية أنَّه لا يجوز بأي حالٍ من الأحوال إخفاء الإصابة بالوباء أو إخفاء ظهور بعض الأعراض الخاصة بالوباء على الشخص،[٣] ولا بدَّ له من التَّوجه إلى الجهات المعنية وإخبارهم بالأمر؛ حتى يستطيعوا تدارك الموقف والمُسارعة في إنقاذه ومعرفة الأشخاص المُخالطين له.[٤]


فلو أخفى المريض مرضه عن الجهات المعنية والأشخاص المُخالطين له لاستفحل المرض وأدى إلى عواقب وخيمة ولصعبت السيطرة عليه فيما بعد، وقد روي في ذلك عن أبي سعيد الخدري أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ قالَ : لا ضَررَ ولا ضِرارَ"،[٥] فلا يصح أن يلحق الإنسان الضر بنفسه ولا أن يُعرِّض الآخرين للضر، ولا بدَّ أنَّ الله سيُؤجر الرجل الذي ينأى بنفسه عن النَّاس في مثل تلك الحوادث والأوبئة، فقد ورد عن عائشة أم المؤمنين أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "فليس مِن رَجُلٍ يَقَعَ الطاعونُ فيَمكُثُ في بَيتِه صابِرًا مُحتَسِبًا يَعلَمُ أنَّه لا يُصيبُه إلَّا ما كَتَبَ اللهُ له إلَّا كان له مِثلُ أجْرِ الشَّهيدِ"،[٦] والله في ذلك جميعه هو أعلى وأعلم.[٤]


ما هي التدابير الوقائية اللازمة عند الإصابة بالوباء؟

إنَّ الإصابة بالوباء من أمر الله ولا اعتراض على حكمه أبدًا، لكن لا بدَّ من الانتباه إلى عدم نشر المرض وألَّا يكون المسلم ساعيًا في توسيعه، ولذلك لا بدَّ من الحديث عن العديد من التدابير الوقائية اللازمة عند الإصابة بالوباء، وفيما يأتي سيكون ذلك:[٧]

  • الالتزام بالبيت وعدم الخروج منه إلى حين التماثل بالشفاء، مع الانتباه إلى ضرورة تهوية المكان عن طريق فتح النوافذ كل يوم.
  • إبقاء مسافة أمان بين المُصاب والأشخاص الآخرين في حال الاضطرار إلى الخروج من المنزل وألَّا تقل المسافة عن متر ونصف.
  • محاولة حمل منديل حتى يتم وضعه على الفم والأنف عند حصول العطاس أو السعال، مع الانتباه إلى ضرورة التخلص من المناديل بسرعة في النفايات.
  • المحافظة على تعقيم اليدين عن طريق العديد من أنواع المطهرات أو الغسول أو غسل اليدين بالماء والصابون بشكل متكرر.

المراجع[+]

  1. "تعريف و معنى وباء في معجم المعاني الجامع - معجم عربي عربي"، www.almaany.com، اطّلع عليه بتاريخ 2020-08-19. بتصرّف.
  2. "ما هو تعريف الوباء"، www.arageek.com، اطّلع عليه بتاريخ 2020-08-19. بتصرّف.
  3. " الفئات التي تسقط عنها صلاة الجمعة في ظلّ انتشار وباء كورونا"، www.aliftaa.jo، اطّلع عليه بتاريخ 2020-08-23. بتصرّف.
  4. ^ أ ب "مجمع الفقه التابع لمنظمة التعاون الإسلامي يصدر توصيات ندوة "فيروس كورونا المستجد وما يتعلق به من معالجات طبية وأحكام شرعية""، www.oic-oci.org، اطّلع عليه بتاريخ 2020-08-19. بتصرّف.
  5. رواه النووي، في الأربعين النووية ، عن أبي سعيد الخدري، الصفحة أو الرقم:32، حديث حسن.
  6. رواه شعيب الأرناؤوط، في تخريج المسند، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم:26139، إسناده صحيح على شرط البخاري.
  7. "مرض فيروس كورونا"، www.un.org، اطّلع عليه بتاريخ 2020-08-19. بتصرّف.