لقب ملك الفرس

بواسطة: - آخر تحديث: ١٥:١٣ ، ١١ أغسطس ٢٠١٩
لقب ملك الفرس

الحضارة

الإنسان مَدَنيٌ بفطرتِه، يميل إلى الجماعة وينبذ الوحدة متى كان سويًّا، فالإنسان بما حباه الله من صفاتٍ، هو الكائن الوحيد القادر على ابتداع الحضارة، وهو الضامن الوحيد أيضًا لاستمرارها ورفعتها، والحقّ أن هناك نوعًا من الاختلاف بين العلماء حول المعنى الحقيقي للحضارة، ففي العربية، كلمة الحضارة مأخوذةٌ من الحضَر، أيْ المدنية وهي ضدّ البداوة، فبينما يميل الباحثون إلى رأي علماء الاجتماع الأوائل القائلين بأنّ الحضارة: "هي ذلك الكلّ المعقّد الذي يشمل المعرفة والمعتقدات والفن والأخلاق، وكل ما يترتب على كون الإنسان عضوًا في مجتمعٍ ما" فإن هذا الميل لا ينفي باقي الآراء ولا يحيدها؛ وأما هذا المقال فسيفضي بمعلومة مفادها لقب ملك الفرس.[١]

تاريخ الفرس

يمتدّ تاريخ الحضارة الفارسية إلى ما يقارب الثلاثة آلاف سنةٍ، وهو تاريخٌ زاخرٌ بالحضارة ومنتجها المعرفيّ والثقافيّ والعمرانيّ؛ كانت الحضارة الفارسية واحدةً من أهم الحضارات في العالم القديم، حيث إنّها ولفترةٍ طويلةٍ كانت ميزانًا في قوى العالم، كحضارةٍ شرقيةٍ تقارع الحضارات الغربية القديمة، إذ امتدت هذه الحضارة واتسعت رقعتها لتشمل منطقة إيران وما بعدها في الشمال الشرقي لشبه الجزيرة العربية، إضافةً إلى العراق وسوريا والأردن وفلسطين، وكانت الحضارة الفارسية ترسخت ورست وبدت كإمبراطوريةٍ عالميةٍ عظمى على يد القائد الفارسي "كورش الأكبر"، وكان ذلك في منتصف القرن السادس قبل الميلاد حسب التاريخ المكتوب للحضارة الفارسية.[٢]

ولعلّ تعاقب الدول وتغيّرها ضمن الإمبراطورية الفارسية الواحدة، وترامي حدودها واتساع رقعتها لتشمل أعراقأ متعددةً يقود إلى سؤالٍ مهمٍ، فهل ثمة اختلافٌ بين الثقافة والحضارة؟ في واقع الأمر يمكن الإشارة إلى أن بعض العلماء يرون بأن الحضارة هي الثقافة، فيما يرى غيرهم أن الثقافة مقابلٌ للحضارة، إذ تُعنى الثقافة بالأفكار والإبداع المرتبطة بالدين والفن والأدب، بينما تُعنى الحضارة بالمخترعات والإنشاءات المرتبطة بالعلوم وإكسابها شكلًا ماديًا، ومن هنا يمكن القول إن للثقافة والحضارة بارز الأثر على الدول ومنتجها حتى على مستوى لقب ملك الفرس.[١]

لقب ملك الفرس

إن امتداد الحضارة لقرونٍ عديدةٍ يجعل من خضوعها لدولةٍ واحدةٍ أمرًا بعيد المنال، وإن كان أصحاب الدول هم ذات المكون الإنساني لهذه الحضارة فإن الدول تختلف فيما بينها، وهنا يمكن القول إنّ الحضارة الفارسية وكغيرها من الحضارات في التاريخ شهدت دولًا عديدةً، فكانت حاضنةً للدولة البيشدادية والكبانية والأشكانية والساسانية وغيرها، أمّا عن لقب ملك الفرس فالحقيقة أنّ لكل ملكٍ من ملوك الدول السابق ذكرها لقبًا واحدًا أو أكثر، ولعلّ في ذكر بعض ألقابهم ما يحمل المعرفة المرجوة، فمثلًا كان الملك البيشداديّ الأول "كيومرت" يحمل لقب "كلشاه" ومعناها ملك الطين، وربما لقب به لأنه لم يملك غير الأرض كأول ملك في هذه الدولة، وفي الدولة الساسانية مثلًا كان الملك "سابور" يلقب ب "نبردة" وظلّ لكل ملك لقبه حتى نهاية الدولة الفارسية، في عهد الملك "يزدجر بن شهريار بن أبرويز، وكان لقبه "الملك الأخير" ولكن في فترة متوسطة من عمر الدولة الساسانية الفارسية أصبح للملك الفارسيّ لقبًا متوارثًا، فأصبح لقب ملك الفرس "كسرى" وجمعها الأكاسرة، وهو اسم أحد الملوك الفارسيين، وكان لقبه "انوشروان" و"الملك العادل" ونودي كل ملوك الفرس من بعده بالأكاسرة.[٣]

المراجع[+]

  1. ^ أ ب رالف لنتون، أحمد فخري، أحمد الشلق (2010)، شجرة الحضارة .. قصة الإنسان منذ فجر ما قبل التاريخ حتى بداية العصر الحديث (الطبعة الأولى)، القاهرة-مصر: المركز القومي للترجمة، صفحة 9، 10، جزء 1. بتصرّف.
  2. هوما كاتوزيان، أحمد المعيني (2014)، الفرس.. ايران في العصور القديمة والوسطى والحديثة (الطبعة 1)، بيروت-لبنان: جداول، صفحة 49، 50، 51. بتصرّف.
  3. محمد الخوارزمي (1989)، مفاتيح العلوم (الطبعة 2)، بيروت-لبنان: دار الكتاب العربي، صفحة 21، 22، 23، 24. بتصرّف.